السياسات والقطاع
مشاركة
أشارت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية إلى أن منصات أسواق التنبؤ التي تتيح عقوداً مرتبطة بالنتائج المالية للشركات وأدائها قد تواجه إجراءات إنفاذ على خلفية مخاطر التداول بناءً على معلومات داخلية والاحتيال والتلاعب بالأسواق.
وقال ديفيد وودكوك، مدير إدارة الإنفاذ في الهيئة، إن الجهة التنظيمية تراقب أنشطة منصات التنبؤ عن كثب، وإنها مستعدة لاتخاذ إجراءات حيال أي انتهاكات محتملة لقوانين الأوراق المالية، وفقاً لتقرير نشرته بلومبرغ.
وأوضح وودكوك أن الهيئة تتابع هذه الأنشطة بصورة دقيقة، مشدداً على ضرورة استعدادها للتدخل عند وقوع عمليات احتيال أو مخالفات أخرى لقوانين الأوراق المالية. كما أشار إلى أن اتخاذ إجراءات إنفاذ في هذا المجال أمر مرجح خلال الفترة المقبلة، من دون تحديد منصة بعينها أو الإعلان عن اتهامات جديدة.
تركزت تصريحات وودكوك على عقود التنبؤ المرتبطة بالنتائج المالية للشركات ومؤشرات الأداء الرئيسية. وتتيح هذه المنتجات للمتداولين اتخاذ مراكز بناءً على نتائج محتملة، مثل الأرباح الفصلية وأرقام المبيعات وغيرها من المؤشرات التي تعكس أداء الشركات المدرجة في الأسواق المالية.
ويرتبط الجانب التنظيمي من هذه المسألة بتوزيع الاختصاصات بين هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية ولجنة تداول السلع الآجلة. ففي حين تتولى الهيئة الإشراف على أسواق الأوراق المالية، تنظم اللجنة العديد من منتجات المشتقات المالية. ولذلك، قد تثير العقود المرتبطة بأداء الشركات المدرجة تساؤلات حول الجهة التنظيمية صاحبة الاختصاص.
وكانت هيئة الأوراق المالية قد وافقت بالفعل على مقترح قدمته مجموعة سي بي أو العالمية، ويتضمن خيارات ثنائية مرتبطة بمؤشرات أداء الشركات. وتتيح هذه العقود للمتداولين المضاربة على نتائج محددة، مثل ربحية السهم الواحد لدى سيتي غروب، وإيرادات مبيعات هواتف آيفون التابعة لشركة أبل.
وفي قرار الموافقة، صنفت الهيئة الأدوات المقترحة باعتبارها خيارات على الأوراق المالية بموجب القانون الفيدرالي. إلا أن القرار يقتصر على المنتجات المحددة التي قدمتها سي بي أو، ولا يعني أن جميع عقود التنبؤ المرتبطة بأداء الشركات تخضع تلقائياً لاختصاص الهيئة.
تعمل الجهتان التنظيميتان الفيدراليتان على مراجعة كيفية تطبيق القوانين الحالية الخاصة بالمشتقات المالية على المنتجات المالية الأحدث.
وفي يونيو، دعت هيئة الأوراق المالية ولجنة تداول السلع الآجلة الجمهور إلى تقديم ملاحظاتهم بشأن تعريفات عقود المبادلة، ومبادلات الأوراق المالية، والأدوات التي تجمع بين خصائص النوعين. كما تناولت المشاورات آليات مراقبة الأسواق، والتنسيق بين فرق الإنفاذ لدى الجهتين، وكيفية التعامل مع المنتجات التي قد تتداخل ضمن نطاق اختصاصهما التنظيمي.
وقال رئيس هيئة الأوراق المالية الأميركية بول أتكينز إن الجهتين تسعيان إلى توفير مزيد من الوضوح بشأن العقود المرتبطة بالأحداث، ولا سيما عندما تقدم البورصات المالية التقليدية ومنصات التداول الأحدث منتجات متشابهة.
من جانبها، واصلت لجنة تداول السلع الآجلة تطوير نهجها التنظيمي. ففي 19 أكتوبر، دخلت قاعدة مؤقتة حيز التنفيذ تستثني منتجات المقامرة الشبيهة بألعاب الكازينو من تعريف عقود المبادلة.
وبصورة منفصلة، اقترحت اللجنة تصنيف بعض عقود الأحداث المرتبطة بالرياضة والسياسة والثقافة والطقس صراحةً ضمن عقود المبادلة. ومن المقرر أن تنتهي مهلة تقديم الملاحظات العامة بشأن هذا المقترح في 18 نوفمبر.
تحتفظ لجنة تداول السلع الآجلة بالاختصاص الرقابي الأساسي على منصات التنبؤ المسجلة اتحادياً، بما فيها كالشي والعمليات الأميركية لمنصة بولي ماركت. إلا أن صلاحياتها تواجه اعتراضات متزايدة من الجهات التنظيمية في الولايات، خصوصاً بشأن العقود المرتبطة بالأحداث التي ترى بعض الولايات أنها تندرج ضمن أنشطة المقامرة غير القانونية.
وفي 26 أكتوبر، رفعت اللجنة دعوى قضائية ضد ولاية يوتا بهدف منع مسؤوليها من تطبيق قيود المقامرة على منصات التنبؤ الخاضعة للتنظيم الفيدرالي. كما أشارت إلى تسع ولايات أخرى تشهد نزاعات مماثلة بشأن توزيع الصلاحيات بين الجهات التنظيمية الفيدرالية والولائية.
وفي المقابل، طعنت كالشي بصورة منفصلة في القيود المفروضة على أنشطتها في عدة ولايات. وجاء حكم استئنافي صدر في سبتمبر بشأن ولايتي أوهايو وتينيسي ليضيف إلى سلسلة من القرارات القضائية التي توصلت إلى استنتاجات مختلفة حول العلاقة بين قوانين المشتقات المالية الفيدرالية وتشريعات المقامرة على مستوى الولايات.
في سياق منفصل، تحقق لجنة تداول السلع الآجلة في مدى التزام بولي ماركت بالقيود المفروضة على وصول المستخدمين الأميركيين إلى منصتها الخارجية، بموجب تسوية أُبرمت في عام 2022، وفقاً لتقرير نشرته رويترز في 27 أكتوبر.
وبحسب التقرير، يشمل التحقيق ضوابط تحديد المواقع الجغرافية التي تعتمدها المنصة، وممارساتها الإعلانية، وإجراءات حماية العملاء. وتؤكد بولي ماركت أنها تمنع المستخدمين من تجاوز القيود المفروضة على الوصول إلى خدماتها بناءً على الموقع الجغرافي.
تعكس التصريحات الأخيرة لهيئة الأوراق المالية الأميركية تزايد أهمية التمييز بين عقود التنبؤ التي تندرج ضمن المشتقات المالية، وتلك التي قد تُصنّف أوراقاً مالية بموجب القانون الفيدرالي. ومع توسع المنصات نحو تقديم عقود مرتبطة بأرباح الشركات ومؤشرات أدائها، قد يصبح التصنيف التنظيمي لكل منتج عاملاً أساسياً في تحديد كيفية تقديمه وتداوله.
ويتمثل التحدي الرئيسي أمام الجهات التنظيمية الأميركية في وضع حدود واضحة للاختصاصات، مع الحد من فرص استغلال المعلومات الداخلية والتلاعب بالأسواق. فالعقود المرتبطة بمعلومات غير معلنة عن الشركات قد تنطوي على مخاطر تتطلب تطبيق الضمانات المعمول بها في الأسواق المالية التقليدية، حتى عندما تُطرح عبر منصات التنبؤ بدلاً من بورصات الأوراق المالية المعتادة.
ويشير استعداد هيئة الأوراق المالية للتحرك ضد المخالفات المحتملة إلى أن الرقابة قد تتجاوز مسألة تحديد الجهة المسؤولة عن الإشراف على المنصة، لتشمل أيضاً سلوك المتداولين وطبيعة العقود المطروحة. ومن هنا، سيؤدي التنسيق بين الهيئة ولجنة تداول السلع الآجلة دوراً محورياً في تحديد مستقبل هذه الأسواق، خصوصاً أن توسعها يتطلب تحقيق توازن بين إتاحة منتجات مالية جديدة والحفاظ على حماية المستثمرين ونزاهة الأسواق.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

"نظام مالي واحد": تمويل أو كي أكس ورهان التكامل المالي
وليد أبو زكي
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

ترامب يسلّط الضوء على حملة أميركية لمكافحة عمليات الاحتيال بالعملات الرقمية في الخارج
مكتب التحرير
٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
6 د

موافقة مصرفية نهائية لريبل وهايبرليكويد تمهّد لتداول العقود الدائمة تحت رقابة أميركية
انا ماريا قشوع
٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د

قطاع العملات الرقمية ينفق 176 مليون دولار للتأثير في التشريعات الأميركية
مكتب التحرير
٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د

كندا تمهّد لتنظيم العملات المستقرة مع قيود على العوائد ومتطلبات رقابية جديدة
مكتب التحرير
٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦
6 د



