تشريعات وسياسات
مشاركة

عر
الرئيس التجاري
مكتب مراقب العملة الأميركي (OCC) يقترح قواعد امتثال جديدة تُلزم مصدري العملات المستقرة المرخصين بموجب قانون GENIUS بتطبيق معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وفحص العقوبات، على غرار ما تخضع له المؤسسات المالية التقليدية. المقترح يُعمّق التنظيم من مرحلة الترخيص والاحتياطيات إلى رقابة تشغيلية يومية ذات طابع مصرفي.
تتقدم الولايات المتحدة خطوة جديدة في تنظيم العملات المستقرة، لكن هذه المرة من زاوية تتجاوز الاحتياطيات وشروط الإصدار. فقد اقترح مكتب مراقب العملة الأميركي (OCC)قواعد جديدة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والامتثال للعقوبات، تستهدف مصدري العملات المستقرة المسموح لهم بالعمل تحت إطار قانون جينيوس GENIUS.
المقترح، المنشور في السجل الفيدرالي بتاريخ 24 يونيو 2026، يفتح باب التعليقات العامة حتى 24 يوليو 2026. وهو لا يعيد طرح السؤال التقليدي حول من يحق له إصدار عملة مستقرة أو كيف يجب أن تُدار الاحتياطيات، بل ينتقل إلى سؤال أكثر عملية: كيف ستخضع هذه الجهات لرقابة مالية جنائية شبيهة بما تواجهه المؤسسات المالية التقليدية؟
بهذا المعنى، لا يبدو المقترح كقاعدة منفصلة بقدر ما يشكل طبقة تنفيذية جديدة ضمن إطار أوسع. فبعد النقاش حول الاحتياطيات، والاسترداد، والسيولة، ومعايير رأس المال، تدخل العملات المستقرة الآن منطقة الامتثال اليومي: مراقبة المخاطر، الإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة، فحص العقوبات، والتعامل مع الجهات الرقابية عند ظهور ثغرات أو مخالفات.
يركز مقترح مكتب مراقب العملة الأميركي على مصدري العملات المستقرة الخاضعين لإشرافه، بما في ذلك المصدرين الفدراليين المؤهلين وبعض المصدرين المؤهلين على مستوى الولايات عندما يدخلون ضمن نطاق سلطة المكتب الرقابية أو التنفيذية.
وبموجب المقترح، سيكون على هؤلاء المصدرين الالتزام بقانون السرية المصرفية، وبالأحكام ذات الصلة في قانون GENIUS، إضافة إلى القواعد الصادرة عن شبكة مكافحة الجرائم المالية FinCEN ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية OFAC.
هذا يعني أن مصدري العملات المستقرة لن يتعاملوا مع الامتثال كإجراء ثانوي أو ملحق تقني. فالعملة المستقرة، عندما تدخل في إطار الدفع المنظم، تصبح جزءاً من بنية مالية أوسع تخضع لمنطق الرقابة، وفحص العملاء، ومتابعة التحويلات، ومنع إساءة الاستخدام في غسل الأموال أو تمويل الأنشطة المحظورة.
ولذلك، فإن الأهمية الحقيقية للمقترح لا تكمن في إضافة متطلبات جديدة فقط، بل في تثبيت اتجاه تنظيمي واضح: العملات المستقرة لم تعد تُعامل كمنتج كريبتو مستقل، بل كأداة دفع قد تحمل مخاطر مصرفية وامتثالية وسيادية.
يمنح المقترح مكتب مراقب العملة الأميركي إطاراً أوضح للإشراف والإنفاذ في ما يتعلق ببرامج مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لدى مصدري العملات المستقرة. ويمكن للمكتب اتخاذ إجراءات ضد الجهات التي تفشل في إنشاء برامج امتثال فعالة أو تعاني من أوجه قصور كبيرة في تطبيقها.
كما يحدد المقترح ما يمكن اعتباره إجراءً رقابياً أو تنفيذياً مهماً في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، سواء كان ذلك عبر إجراءات رسمية أو غير رسمية لمعالجة مخالفات أو ثغرات أو ممارسات غير آمنة.
في المقابل، يشير النص إلى أن المصدر الذي يؤسس برنامجاً فعالاً لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لن يكون عادة عرضة لإجراءات تنفيذية من مكتب مراقب العملة الأميركي لمجرد وجود متطلبات متعلقة بالبرنامج ، إلا إذا ظهرت إخفاقات كبيرة أو منهجية.
هذا التوازن مهم. فهو لا يضع القواعد فقط لمعاقبة المخالفين، بل يرسم أيضاً حدود العلاقة بين الجهة الرقابية والمصدر المرخص. فالرسالة هنا أن الامتثال لم يعد مسألة شكلية، لكنه أيضاً يجب أن يُقيّم وفق مستوى فعالية البرنامج، وحجم المخاطر، وطبيعة الثغرات، لا وفق منطق العقوبة التلقائية.
من العناصر اللافتة في المقترح أنه يضع آلية للتشاور بين مكتب مراقب العملة الأميركي وFinCEN قبل اتخاذ إجراءات تنفيذية أو رقابية مهمة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
كما يسمح بتبادل معلومات رقابية، بما في ذلك معلومات غير عامة، عندما تكون مرتبطة بإجراء قائم أو محتمل. وهذا يعكس طبيعة العملات المستقرة كمساحة تقاطع بين الإشراف المصرفي، أنظمة الدفع، البنية التحتية الرقمية، والرقابة المالية الجنائية.
وجود FinCEN في هذا المسار ليس تفصيلاً إدارياً. فهو يربط العملات المستقرة مباشرة بالبنية الأميركية الأوسع لمكافحة الجرائم المالية، ويجعل الرقابة عليها جزءاً من منظومة تشمل البنوك، شركات تحويل الأموال، المؤسسات المالية، وشبكات الدفع.
أما دخول OFAC ضمن الإطار فيعني أن الامتثال للعقوبات سيبقى أحد الملفات المركزية في تنظيم العملات المستقرة، خصوصاً مع توسع استخدامها في المدفوعات العابرة للحدود، والتسوية السريعة، والبنية المالية الرقمية.
قد يبدو المقترح محدوداً من الناحية القانونية، لكنه يحمل دلالات أوسع للسوق. فهو يأتي ضمن سلسلة من الخطوات التنظيمية التي تعمل على بناء إطار العملات المستقرة في الولايات المتحدة على مراحل.
فهناك طبقة تتعلق بالاحتياطيات والاسترداد. وطبقة تحدد من يمكنه إصدار العملة المستقرة وتحت أي إشراف. وطبقة أخرى تعالج تعريف المصدرين كمؤسسات مالية خاضعة لقانون السرية المصرفية. أما هذه الخطوة، فتضيف بعداً رقابياً وتنفيذياً حول الامتثال، والعقوبات، ومكافحة غسل الأموال.
بالنسبة إلى مصدري العملات المستقرة، يعني ذلك أن تكلفة العمل تحت قانون GENIUS لن تقتصر على إدارة الاحتياطيات أو بناء آليات الاسترداد. فالبنية التشغيلية ستحتاج أيضاً إلى أنظمة امتثال قوية، وفحص عقوبات، وآليات إبلاغ، وقدرة على التعامل مع الجهات الرقابية وإنفاذ القانون.
وبالنسبة إلى البنوك والشركاء المؤسسيين، قد يوفر هذا المسار قدراً أكبر من الوضوح حول المعايير المتوقعة من مصدري العملات المستقرة قبل إدماجهم بصورة أعمق في خدمات الدفع، الحفظ، التسوية، أو البنية المالية المؤسسية.
لكن في المقابل، يؤكد المقترح أن العملات المستقرة المنظمة تتحرك تدريجياً من هامش سوق الكريبتو إلى قلب البنية المالية. وكلما اقتربت من هذا الموقع، ازدادت متطلبات الامتثال والرقابة، وتراجعت المساحة المتاحة للعمل خارج منطق المؤسسات المالية التقليدية.
بهذه الخطوة، لا يضيف مكتب مراقب العملة الأميركي مجرد قاعدة جديدة إلى قانون GENIUS، بل ينقل النقاش إلى مرحلة أكثر حسماً: هل يستطيع مصدرو العملات المستقرة تلبية معايير الامتثال ومكافحة غسل الأموال والعقوبات على النمط المصرفي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على السرعة والبرمجة والاستخدام العابر للحدود التي منحت العملات المستقرة جاذبيتها الأساسية؟
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

استشارة مجموعة العمل المالي حول R.16 : ماذا تعني لمدفوعات العملات المستقرة؟
وليد أبو زكي
٢٥ يونيو ٢٠٢٦
7 دقيقة

إنفينيام تستحوذ على مانترا بعد رهان بـ20 مليون دولار عقب الأزمة
وليد أبو زكي
١٧ يونيو ٢٠٢٦
8 دقيقة

إم جي إكس وفينيكس تضعان رأس المال الإماراتي خلف صعود فرنسا في الذكاء الاصطناعي
وليد أبو زكي
١٠ يونيو ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

قانون CLARITY يواجه تحديات متزايدة مع تراجع توقعات إقراره
مكتب التحرير
٢٩ يونيو ٢٠٢٦
4 د
تحذير من جي بي مورغان بشأن مخاطر مكافآت العملات المستقرة على النظام المالي
مكتب التحرير
٣٠ يونيو ٢٠٢٦
4 د

تقدم مرتقب لقانون CLARITY وسط جدول تشريعي مزدحم في يوليو
مكتب التحرير
٢٦ يونيو ٢٠٢٦
3 د

"كالشي" تستهدف تقييمًا بقيمة 40 مليار دولار وسط نزاع قانوني متصاعد في إلينوي
مكتب التحرير
٢٥ يونيو ٢٠٢٦
4 د



