تشريعات وسياسات
مشاركة
تسعى منصة كالشي إلى جمع تمويل بتقييم 40 مليار دولار، بالتزامن مع معركة قانونية ضد ولاية إلينوي بشأن ضريبة جديدة على عقود أسواق التنبؤ، ما يسلّط الضوء على التحديات التنظيمية التي تواجه القطاع.
تدخل منصة "كالشي" مرحلة جديدة من التوسع، تتسم بتسارع الاهتمام المؤسسي من جهة، وتصاعد التحديات التنظيمية من جهة أخرى. ففي الوقت الذي تسعى فيه المنصة المتخصصة في أسواق التنبؤ إلى جمع تمويل عند تقييم قد يصل إلى 40 مليار دولار، تخوض في الوقت نفسه مواجهة قانونية أمام محكمة فيدرالية ضد نظام ضريبي جديد أقرته ولاية إلينوي.
وتعكس هذه التطورات المتزامنة الواقع المتزايد التعقيد الذي تواجهه أسواق التنبؤ في الولايات المتحدة، حيث تتداخل الرقابة الفيدرالية مع تشريعات الولايات ضمن بيئة قانونية وتنظيمية لا تزال قيد التشكل.
تجري "كالشي" محادثات لجمع رأس مال عند تقييم يصل إلى 40 مليار دولار، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، وذلك بعد أسابيع فقط من إغلاق جولة تمويل من الفئة F بقيمة مليار دولار، قادتها شركة "كوتو"، ورفعت تقييم المنصة إلى 22 مليار دولار.
وشهدت الشركة نموًا استثنائيًا خلال العام الماضي، إذ ارتفع تقييمها من 5 مليارات دولار في أكتوبر 2025 إلى 22 مليار دولار في أحدث جولة تمويلية، بمشاركة مستثمرين بارزين من بينهم "سيكويا كابيتال" و"أندريسن هورويتز" و"مورغان ستانلي".
كما تشير التقارير إلى أن الشركة تدرس إمكانية طرح أسهمها للاكتتاب العام مستقبلًا، رغم أن الرئيس التنفيذي طارق منصور أوضح سابقًا أن هذا الخيار غير مرجح خلال عام 2026.
وبالتوازي مع جهود جمع التمويل، واصلت كالشي توسيع نشاطها التجاري، حيث تجاوزت إيراداتها السنوية ملياري دولار أميركي، وسجلت أحجام تداول شهرية قوية تفوقت باستمرار على العديد من المنصات المنافسة في قطاع أسواق التنبؤ.
في المقابل، رفعت كالشي دعوى قضائية ضد ولاية إلينوي اعتراضًا على قانون جديد وقّعه الحاكم جيه بي بريتزكر، يفرض ضريبة بنسبة 15% على الإيرادات الإجمالية المرتبطة بعقود أسواق التنبؤ الرياضية.
ويُرسخ القانون إطارًا تنظيميًا يعتبر هذه العقود شكلًا من أشكال المراهنات الرياضية الخاضعة لسلطات الولاية، بدلًا من اعتبارها أدوات مالية تخضع للرقابة الفيدرالية.
وترفض كالشي هذا التصنيف، مؤكدة أن عقودها تقع ضمن اختصاص لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC)، وبالتالي لا ينبغي أن تخضع لقوانين المقامرة أو الضرائب المحلية الخاصة بالولايات.
كما حذرت الشركة من أنها قد تواجه عقوبات قانونية وجنائية محتملة إذا واصلت تقديم العقود الرياضية داخل الولاية دون الامتثال للنظام الضريبي الجديد أو الانسحاب من السوق.
تُعد هذه القضية جزءًا من نزاع أوسع بشأن الجهة المخولة بتنظيم أسواق التنبؤ داخل الولايات المتحدة.
فقد تدخلت لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC) في قضايا مشابهة، داعمة الرأي القائل إن عقود أسواق التنبؤ تندرج ضمن الاختصاص الفيدرالي، وليست خاضعة لقوانين المقامرة الخاصة بالولايات.
ورغم ذلك، لا تزال عدة ولايات أميركية ترى أن هذه الأسواق تعمل بطريقة مشابهة للمراهنات الرياضية عبر الإنترنت، وبالتالي يجب تنظيمها وفرض الضرائب عليها محليًا.
وأدى هذا التباين في التفسيرات القانونية إلى نشوء بيئة تنظيمية مجزأة، مع استمرار عدد من الدعاوى والنزاعات القضائية في ولايات مختلفة.
يكشف الارتفاع السريع في قيمة كالشي بالتزامن مع تصاعد المواجهات القانونية عن فجوة متنامية بين تطور السوق وسرعة تحديث الأطر التنظيمية.
فمن ناحية، ينظر المستثمرون بشكل متزايد إلى أسواق التنبؤ باعتبارها فئة مالية جديدة قابلة للتوسع والنمو، وهو ما ينعكس في الارتفاع المستمر لتقييمات الشركات العاملة في هذا القطاع وأحجام التداول المرتبطة بها.
ومن ناحية أخرى، تسعى حكومات الولايات إلى توسيع نطاق سلطاتها التنظيمية من خلال أنظمة الترخيص والضرائب، وهو ما يتعارض بشكل مباشر مع الرؤية الفيدرالية لهذه المنتجات.
ونتيجة لذلك، تتشكل منطقة قانونية رمادية قد تستمر لسنوات، إلى أن تحسم المحاكم الفيدرالية العليا، وربما المحكمة العليا الأميركية، مسألة الاختصاص بشكل نهائي.
تقف كالشي حاليًا عند نقطة تقاطع بين النمو السريع في أسواق رأس المال والتحديات التنظيمية المتزايدة.
فإذا نجحت الشركة في إتمام جولة التمويل المستهدفة عند تقييم 40 مليار دولار، فإنها ستعزز مكانتها كواحدة من أعلى شركات أسواق التنبؤ قيمةً على مستوى العالم.
في المقابل، قد تلعب نتائج الدعاوى القضائية الجارية، وفي مقدمتها قضية إلينوي، دورًا حاسمًا في تحديد قدرة المنصة على التوسع داخل السوق الأميركية خلال السنوات المقبلة.
وفي الوقت الراهن، تواصل كالشي الجمع بين التوسع التجاري السريع والدفاع القانوني المكثف، وهو مزيج بات يمثل السمة الأبرز لتطور أسواق التنبؤ في الولايات المتحدة.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

استشارة مجموعة العمل المالي حول R.16 : ماذا تعني لمدفوعات العملات المستقرة؟
وليد أبو زكي
٢٥ يونيو ٢٠٢٦
7 دقيقة

إنفينيام تستحوذ على مانترا بعد رهان بـ20 مليون دولار عقب الأزمة
وليد أبو زكي
١٧ يونيو ٢٠٢٦
8 دقيقة

إم جي إكس وفينيكس تضعان رأس المال الإماراتي خلف صعود فرنسا في الذكاء الاصطناعي
وليد أبو زكي
١٠ يونيو ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

SEC وCFTC تراجعان تعريفات المقايضات والعقود الدائمة
مكتب التحرير
١٩ يونيو ٢٠٢٦
2 د

تتجه سي ام ايي غروب لمقاضاة هيئة تداول السلع بسبب عقود الآجل الدائمة في تصعيد تنظيمي غير مسبوق
مكتب التحرير
١٨ يونيو ٢٠٢٦
3 د

غرامات VARA تضع سوق الأصول الافتراضية في دبي أمام اختبار جديد
وليد أبو زكي
٢٤ يونيو ٢٠٢٦
5 د

الذكاء التنظيمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي في امتثال الأصول الافتراضية
بهافين شاه
٢٤ يونيو ٢٠٢٦
5 د



