تشريعات وسياسات
مشاركة
مع تطبيق MiCA في يوليو 2025، حذرت جهات أوروبية من تصاعد عمليات احتيال تنتحل صفة هيئات رسمية وشركات مرخصة، مستغلةً حالة التحول التنظيمي.
يهدف قانون أسواق الأصول الرقمية (MiCA)، وهو أحد أبرز الأطر التنظيمية في الاتحاد الأوروبي، إلى تعزيز حماية المستهلك وزيادة الرقابة على قطاع الأصول الرقمية. ومع ذلك، تحذر الجهات التنظيمية من أن مرحلة الانتقال إلى النظام الجديد أتاحت فرصة غير متوقعة للمحتالين.
وأفادت الهيئات التنظيمية المالية في مختلف أنحاء أوروبا بارتفاع عمليات الاحتيال المرتبطة بتطبيق قانون MiCA، حيث ينتحل المجرمون صفة جهات تنظيمية وشركات أصول رقمية مرخصة لخداع المستخدمين، لا سيما عملاء منصات التداول التي لم تحصل على التراخيص المطلوبة قبل الموعد النهائي في الأول من يوليو.
ويُبرز هذا التحذير تحديًا جديدًا أمام الجهات التنظيمية؛ فمع تشديد معايير الامتثال، يستغل المحتالون بشكل متزايد حالة عدم اليقين التنظيمي لاستهداف المستثمرين.
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، يتواصل المحتالون مع المستخدمين منتحلين صفة مسؤولين في هيئة الأسواق المالية الفرنسية (AMF)، ويطلبون من الضحايا تحويل أصولهم الرقمية إلى منصات احتيالية بحجة الالتزام بالمتطلبات التنظيمية.
وقال ستيفان بونتويزو، المدير التنفيذي لمديرية الإشراف على وسطاء السوق والبنية التحتية للسوق التابعة لهيئة الأسواق المالية الفرنسية (AMF)، إن الهيئة رصدت عدة حالات انتحل فيها مجرمون صفة موظفيها.
كما تجنبت الهيئة فرض مهلة نهائية صارمة على منصات التداول غير المرخصة لمغادرة السوق الفرنسية، بهدف تقليل الضغط على المستثمرين الذي قد يجعلهم أكثر عرضة لعمليات الاحتيال.
وأُثيرت مخاوف مماثلة في دول أوروبية أخرى. فقد حذرت هيئة الأسواق المالية الهولندية (AFM) من أن المحتالين قد يستهدفون المستثمرين الباحثين عن بدائل مرخصة بعد فقدان مزودي خدمات الأصول الرقمية الحاليين إمكانية الوصول إلى السوق الأوروبية.
وفي السياق نفسه، أعلنت الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق (ESMA) أنها رصدت مخططات احتيالية تستخدم اسم الهيئة وشعارها للترويج لفرص استثمارية وهمية.
دخل قانون MiCA حيز التنفيذ الكامل في الأول من يوليو، منهياً بذلك الفترة الانتقالية لمزودي خدمات الأصول الرقمية العاملين في الاتحاد الأوروبي.
وبموجب هذا الإطار، يمكن للشركات الحاصلة على ترخيص MiCA تقديم خدماتها في جميع الدول الأعضاء ضمن نظام تنظيمي موحد.
أما الشركات التي لم تحصل على الترخيص، فعليها إما وقف عملياتها أو تقليص الخدمات المقدمة للعملاء الأوروبيين بشكل كبير.
ووفقًا لأحدث سجل صادر عن الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق (ESMA) والمُحدّث في 5 أغسطس، حصلت نحو 320 شركة على ترخيص MiCA.
في المقابل، تشير تقديرات القطاع إلى أن أكثر من 1700 شركة أصول رقمية قد تغادر السوق الأوروبية بعد انتهاء الفترة الانتقالية.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك منصة Binance، التي لم تحصل حتى الآن على ترخيص MiCA وتجاوزت الموعد النهائي المحدد في الأول من يوليو.
رغم أن قانون MiCA أُطلق بهدف تعزيز حماية المستثمرين، فإن تطبيقه يوضح كيف يمكن للتغييرات التنظيمية الكبرى أن تخلق، بشكل غير مقصود، فرصًا جديدة للمجرمين الإلكترونيين.
وغالبًا ما تؤدي فترات التحول التنظيمي إلى حالة من الارتباك بين المستخدمين، خصوصًا مع عدم وضوح وضع مزودي الخدمات أو الحاجة إلى نقل الأصول الرقمية بين المنصات.
ويستغل المحتالون هذا الغموض من خلال تقديم تعليمات امتثال مزيفة، وعمليات نقل احتيالية، أو رسائل تنتحل صفة الجهات التنظيمية.
وبالنسبة للمستثمرين، تؤكد هذه التطورات أن الجهات التنظيمية لا تطلب من الأفراد نقل أصولهم الرقمية أو الكشف عن بيانات محافظهم عبر رسائل غير مرغوب فيها أو مكالمات هاتفية أو مواقع إلكترونية غير موثوقة.
يمثل قانون MiCA أحد أكثر الأطر التنظيمية شمولًا لقطاع الأصول الرقمية الذي أطلقته كتلة اقتصادية كبرى، كما يعيد تطبيقه تشكيل طبيعة السوق الأوروبية بشكل كبير.
ومع ذلك، تُظهر التحذيرات الأخيرة أن التنظيم وحده لا يكفي للقضاء على عمليات الاحتيال.
ومع تزايد عدد مزودي الخدمات المرخصين وخروج الشركات غير المتوافقة من السوق، أصبح تعزيز وعي المستثمرين والتحقق من صحة الاتصالات الرسمية عنصرين أساسيين إلى جانب الرقابة التنظيمية لحماية مستخدمي الأصول الرقمية.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

بوتين يوقّع قانونًا لتنظيم العملات الرقمية والحقوق الرقمية في روسيا
مكتب التحرير
٥ أغسطس ٢٠٢٦
3 د

مقابلة حصرية: بنجامين غروليموند يتحدث عن ترخيص VARA واستراتيجية نمو "فليبستر"
انا ماريا قشوع
٤ أغسطس ٢٠٢٦
4 د

"كالشي" تواجه دعوى قضائية في نيويورك تطالب بتعويضات تصل إلى 36 مليار دولار
مكتب التحرير
٣١ يوليو ٢٠٢٦
5 د

مشروع قانون جديد من شومر يستهدف مصالح ترامب الرقمية البالغة 1.4 مليار دولار
مكتب التحرير
٣١ يوليو ٢٠٢٦
5 د



