تشريعات وسياسات
مشاركة
وسّع الاتحاد الأوروبي عقوباته على روسيا لتشمل 14 منصة أصول رقمية خارج التكتل، وأقرّ آليةً قانونية تتيح حظر المعاملات مع مزودي خدمات الأصول الرقمية في دول ثالثة بأكملها إذا ثبت إخفاقها المنهجي في منع التحايل على العقوبات.
وسّع الاتحاد الأوروبي عقوباته المفروضة على روسيا في مجال العملات الرقمية لتشمل 14 منصة لخدمات الأصول الرقمية خارج الاتحاد، كما أقر آلية تتيح فرض حظر أوسع على المعاملات مع مزودي الخدمات في دول ثالثة، إذا ثبت فشلها بشكل منهجي في منع استخدام منصاتها للتحايل على العقوبات.
وجاءت هذه الإجراءات في 23 يوليو ضمن حزمة العقوبات الحادية والعشرين ضد روسيا، التي شملت منصات تعمل من جورجيا وبنما والإمارات العربية المتحدة وجزر مارشال وقيرغيزستان وبيلاروسيا.
إلى جانب استهداف المنصات الأربع عشرة، أضاف الاتحاد الأوروبي أربعة كيانات مرتبطة بشبكة المدفوعات الروسية العابرة للحدود A7، بما في ذلك كيانات مرتبطة بأنشطتها في أفريقيا.
ويرى مسؤولون أوروبيون أن شبكة A7 تمثل جزءاً من البنية التحتية المالية المستخدمة للحفاظ على قنوات الدفع المرتبطة بروسيا، رغم القيود التي فُرضت عليها منذ غزو أوكرانيا.
والأهم أن الحزمة الجديدة تمنح الاتحاد الأوروبي آلية قانونية لحظر المعاملات مع مزودي خدمات الأصول الرقمية في دولة ثالثة بأكملها، إذا قرر المجلس أن سلطات تلك الدولة فشلت بشكل منهجي ومستمر في منع المنصات المحلية من تقديم خدمات تساعد روسيا على الالتفاف على العقوبات.
وتحوّل هذه الآلية إجراءً اقترحته المفوضية الأوروبية في يونيو إلى أداة عقوبات متاحة. وكانت المفوضية قد اقترحت آنذاك فرض قيود على 20 كياناً خارج الاتحاد الأوروبي، إلى جانب صلاحية حظر خدمات الأصول الرقمية في دول تستضيف منصات يستخدمها فاعلون روس خاضعون للعقوبات.
وبموجب المادة 5ب ج من اللائحة (الاتحاد الأوروبي) رقم 833/2014 المعدلة، يمكن منع مشغلي الاتحاد الأوروبي من التعامل، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع مزودي خدمات الأصول الرقمية أو المنصات التي تتيح تبادل الأصول الرقمية أو تحويلها، إذا كانت هذه الجهات موجودة في دولة ثالثة مدرجة على القائمة.
ولا يمكن إضافة دولة إلى القائمة إلا إذا قرر المجلس أنها فشلت بشكل منهجي ومستمر في منع خدمات الأصول الرقمية أو منصات التبادل والتحويل من تسهيل الأنشطة الخاضعة لقيود الاتحاد الأوروبي.
ومع ذلك، لم تُدرج أي دولة على هذه القائمة حتى الآن، وفقاً لخبير العقوبات الاقتصادية نيك تيرنر. وبالتالي، تمنح القاعدة الاتحاد الأوروبي حالياً الآلية القانونية اللازمة، من دون أن تفرض حظراً فورياً على معاملات الأصول الرقمية على مستوى دولة بأكملها.
ووصف تيرنر الإجراء بأنه تحول مهم في نهج الاتحاد الأوروبي تجاه العقوبات الثانوية، التي يمكن أن تضغط على كيانات خارج التكتل بسبب تعاملاتها مع جهات خاضعة للعقوبات.
وأشار في تحليل نشره في 24 يوليو إلى أن القاعدة الجديدة تنقل مسؤولية منع الأنشطة الخاضعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي إلى الجهات التنظيمية في الدول المعنية.
كما حذّر من احتمال ظهور تضارب قانوني إذا سمحت القوانين المحلية بأنشطة يتطلب نظام العقوبات الأوروبي من السلطات المحلية منعها. ويرى أن الأداة الجديدة قد تُستخدم في البداية لزيادة الضغط الدبلوماسي على الحكومات التي تستضيف شركات أصول رقمية مرتبطة بأنشطة روسية خاضعة للعقوبات.
وقبل تطبيق أي قيود محتملة على مستوى الدولة، فرضت الحزمة الأخيرة حظراً على المعاملات مع 14 منصة لخدمات الأصول الرقمية تعمل خارج الاتحاد الأوروبي.
وحدد المجلس جورجيا وبنما والإمارات العربية المتحدة وجزر مارشال وقيرغيزستان وبيلاروسيا كدول تستضيف المنصات المتأثرة. وبموجب العقوبات، يُمنع مشغلو الاتحاد الأوروبي من إجراء المعاملات المشمولة مع الكيانات المدرجة.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن حزمة مالية أوسع شملت 218 جهة، من بينها 48 شخصاً و170 كياناً. كما فرض المجلس تجميداً للأصول وقيوداً على إتاحة الأموال لـ94 بنكاً ومؤسسة مالية كبرى.
إضافة إلى ذلك، خضعت 33 مؤسسة ائتمانية ومالية روسية لحظر المعاملات، فيما استُهدفت أربعة بنوك غير روسية، بسبب صلاتها بنظام تحويل الرسائل المالية الروسي SPFS أو مساعدتها كيانات أخرى على التحايل على العقوبات.
وحظيت البنية التحتية للأصول الرقمية بمعاملة خاصة من خلال تصنيف المنصات الأربع عشرة وإضافة أربعة كيانات مرتبطة بشبكة A7 العابرة للحدود.
وكان الاتحاد الأوروبي قد استهدف بالفعل العملة المستقرة A7A5 المدعومة بالروبل والكيانات المرتبطة بها ضمن حزمة العقوبات التاسعة عشرة في أكتوبر 2025.
وترتبط A7A5 بشبكة مدفوعات A7، التي خضعت لتدقيق السلطات الغربية بسبب دورها في الحفاظ على قنوات الدفع الدولية المرتبطة بروسيا.
وبذلك، توسع حزمة العقوبات الحادية والعشرون نطاق الضغط ليشمل كيانات جديدة مرتبطة بالشبكة، بما في ذلك كيانات ذات صلات بأنشطتها في أفريقيا، إلى جانب إمكانية استهداف المنصات العاملة في دول يُعتبر تطبيق العقوبات فيها غير كافٍ.
وفي إطار منفصل، وسّع الاتحاد الأوروبي أيضاً القيود المفروضة على مشاركة روسيا وبيلاروسيا في شركات الأصول الرقمية العاملة داخل الاتحاد.
واعتباراً من 25 أغسطس، سيشمل الحظر المتعلق بالملكية والسيطرة والإدارة جميع خدمات الأصول الرقمية الخاضعة لتنظيم MiCA، بما يوسع نطاق القيود إلى ما يتجاوز مزودي المحافظ والحسابات وخدمات الحفظ.
ويشمل النطاق الجديد خدمات مثل الاستشارات المتعلقة بالأصول الرقمية، وإدارة المحافظ، والتحويلات التي تُجرى نيابةً عن العملاء، ضمن إطار العقوبات المعدل.
أما بالنسبة إلى المواطنين والمقيمين في بيلاروسيا، فقد حظرت إجراءات منفصلة صدرت في يوليو امتلاك أو إدارة مزودي خدمات الأصول الرقمية الخاضعين لـMiCA أو شغل مناصب في هيئاتهم الإدارية، بدءاً من 25 أغسطس.
ورفعت الحزمة النهائية عدد منصات الأصول الرقمية الأجنبية التي تواجه حظر المعاملات من 11 منصة في المقترح الأولي إلى 14 منصة عند اعتماد العقوبات.
تأتي هذه الإجراءات بعد فترة وجيزة من انتهاء الفترة الانتقالية النهائية لتطبيق قانون MiCA على مستوى الاتحاد الأوروبي في 1 يوليو، ما جعل شركات الأصول الرقمية التي لا تملك الترخيص المطلوب غير قادرة على مواصلة تقديم الخدمات المشمولة بموجب تسجيلاتها الوطنية السابقة.
وكشف تحليل نشر في 11 أغسطس، استناداً إلى بيانات TRM Labs، أن 281 شركة فقط من أصل 1,343 شركة لخدمات الأصول الرقمية المحددة في المنطقة الاقتصادية الأوروبية حصلت على الترخيص بحلول الموعد النهائي، بينما بقيت 1,062 شركة من دون ترخيص.
كما رصدت TRM تفاوتاً كبيراً في تعرض هذه الشركات للعقوبات. فقد حوّل مزودو الخدمات غير المرخصين نحو 5 مليارات دولار مباشرة إلى جهات مقابلة خاضعة للعقوبات، مقارنة بنحو 1.7 مليار دولار للشركات المرخصة.
وبلغت نسبة مزودي الخدمات غير المرخصين المصنفين ضمن فئة المخاطر العالية أو الشديدة 12%، مقابل 2% فقط بين الشركات المرخصة.
وضمن مجموعة الشركات غير المرخصة، شكلت منصات التداول 42% من مزودي الخدمات، مقارنة بـ29% بين الشركات المرخصة. وأفادت TRM بأن جميع مزودي الخدمات المصنفين ضمن فئة المخاطر الشديدة ينتمون إلى المجموعة غير المرخصة.
وفي ضوء ذلك، طلبت هيئة مكافحة غسل الأموال التابعة للاتحاد الأوروبي من الجهات الرقابية مراقبة عمليات خروج العملاء وتحويل الأصول عن كثب، بالتزامن مع انسحاب مزودي الخدمات غير المرخصين من السوق، والتنسيق مع الجهات التنظيمية في الدول الأخرى عند انتقال العملاء والأموال عبر الحدود.
إلى ذلك، تكمن أهمية الحزمة الجديدة في أنها تعكس تحولاً في طريقة تعامل الاتحاد الأوروبي مع البنية التحتية للأصول الرقمية. فبدلاً من الاكتفاء باستهداف المنصات والكيانات المرتبطة مباشرة بالتحايل على العقوبات، أصبح التكتل يضع البيئة التنظيمية للدول المضيفة نفسها تحت المجهر.
وإذا استخدم الاتحاد الأوروبي هذه الآلية فعلياً لإدراج دول بأكملها، فقد تتغير حسابات مزودي الخدمات خارج الاتحاد، لأن المخاطر لن تعود مرتبطة فقط بإدراج منصة بعينها، بل بإمكانية فقدانها القدرة على التعامل مع السوق الأوروبية بالكامل.
لكن نجاح هذه الاستراتيجية سيعتمد على مدى استعداد الدول المستهدفة لتشديد الرقابة على قطاع الأصول الرقمية، وعلى قدرة الاتحاد الأوروبي على إثبات أن القيود الواسعة تحقق نتيجة أفضل من العقوبات الفردية. وبذلك، قد تتحول العقوبات الرقمية تدريجياً من أداة لمعاقبة الشركات إلى أداة ضغط على البنية التنظيمية للدول نفسها.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

طبقة التنسيق المفقودة في توسع الأصول الرقمية المؤسسية
جوليان سوير
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
5 دقيقة

ما وراء الوصول إلى الأصول الرقمية: كيف تبني ARP Digital بنية رأس المال الرقمي في الإمارات؟
انا ماريا قشوع
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة

مقابلة حصرية: بنجامين غروليموند يتحدث عن ترخيص VARA واستراتيجية نمو "فليبستر"
انا ماريا قشوع
٤ أغسطس ٢٠٢٦
4 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

جي بي مورغان يقطع علاقته المصرفية مع بوليماركت بسبب مخاوف تنظيمية
مكتب التحرير
١٤ أغسطس ٢٠٢٦
4 د

هيئة الأوراق المالية تؤجل طرح قواعد Reg Crypto دون تحديد موعد جديد للاجتماع
مكتب التحرير
١٤ أغسطس ٢٠٢٦
3 د

كريجيس كاستودي تحصل على موافقة VARA لخدمات حفظ الأصول الرقمية
مكتب التحرير
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
3 د

لجنة تداول السلع تمنح كالشي الضوء الأخضر لمواصلة العمل في نيويورك وسط نزاع قضائي
مكتب التحرير
١٢ أغسطس ٢٠٢٦
4 د


