تشريعات وسياسات
مشاركة
في ظل التطور السريع للتكنولوجيا المالية وانتشار المدفوعات الرقمية عالميًا، يواجه الاتحاد الأوروبي تحديًا مزدوجًا: الحاجة إلى توفير وسائل دفع آمنة وسهلة لجميع المواطنين، مع الحفاظ على سيادته التكنولوجية والمالية. وفي هذا السياق، يسعى البنك المركزي الأوروبي إلى تقديم اليورو الرقمي كخيار جديد يعزز استقلال أوروبا المالي ويضمن تحكمها في البنية التحتية الرقمية، بعيدًا عن الاعتماد على الأنظمة الأجنبية، لا سيما تلك الأميركية.
يسعى البنك المركزي الأوروبي جاهدًا إلى ترويج اليورو الرقمي كمنتج استهلاكي مبتكر، وأداة تحوط استراتيجية للاتحاد الأوروبي، في ظل دراسة أوروبا مدى اعتماد نظام مدفوعاتها اليومية على بنية تحتية مملوكة خارج الاتحاد. ويأتي هذا التوجه في سياق السعي لتعزيز السيادة المالية الأوروبية وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا والخدمات الأجنبية.
في مقابلة حديثة مع صحيفة “زود دويتشه تسايتونغ”\، لخّص عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، “بييرو سيبولوني”، الفكرة الأساسية لليورو الرقمي قائلاً: “ببساطة، إنه سهل الاستخدام. يمكنك استخدامه في كل مكان، في ألمانيا وعموم منطقة اليورو”.
وأضاف أن المشروع يهدف إلى أن يكون شاملاً للجميع، بما في ذلك المتاجر الصغيرة والأشخاص الذين لا يملكون هواتف ذكية. وتابع: “سيُطلب من كل تاجر يقبل المدفوعات الرقمية اليوم أن يقبل اليورو الرقمي أيضًا في المستقبل. وسيسعد التجار بذلك، لأن الرسوم ستنخفض بشكل ملحوظ، فالبنك المركزي الأوروبي هو من يوفر البنية التحتية”.
وفي سبتمبر الماضي، صرّح سيبولوني بأن إطلاق اليورو الرقمي في منتصف عام 2029 يُعد جدولًا زمنيًا معقولًا وواقعيًا، مشددًا على أن هذه المبادرة ليست بديلاً عن النقود التقليدية، بل إضافة جديدة توفر خيارًا مجانيًا للاستخدام الأساسي.
وقال: “سيكون مثل النقود، ولكن بصيغة رقمية. ستظل العملات المعدنية والأوراق النقدية متاحة، ولن يُجبر أحد على التحول إلى اليورو الرقمي”.
انتقل سيبولوني من الحديث عن سهولة الاستخدام إلى أهمية السيادة التكنولوجية، مؤكدًا أن النقود الرقمية يجب أن تعتمد على بنية تحتية أوروبية بالكامل. وتساءل: “ألا تشعرون بمزيد من الأمان عندما تعلمون أن الأموال التي تدفعون بها يوميًا تعتمد على تكنولوجيا أوروبية، أي أنها في أيدي أوروبية ولا تعتمد على دول أخرى؟”
ولتوضيح وجهة نظره، استشهد بالمحكمة الجنائية الدولية، حيث منعت العقوبات الأميركية القضاة من استخدام بطاقاتهم، مما حدّ من قدرتهم على الدفع في جميع أنحاء أوروبا. وأضاف: “مع اليورو الرقمي، كان بإمكانهم مواصلة الدفع بحرية داخل منطقة اليورو، دون أي قيود خارجية”.
حذر سيبولوني من أن الاعتماد على أنظمة الدفع الأجنبية أعمق مما يبدو، لأن البطاقات الوطنية غالبًا ما تمر عبر أنظمة دولية للاستخدام عبر الحدود أو الإنترنت. كما أشار إلى أن بعض دول منطقة اليورو تفتقر إلى أنظمة دفع محلية متطورة، ما يزيد الحاجة إلى بنية تحتية أوروبية مستقلة.
وأوضح أن اليورو الرقمي سيخلق بنية تحتية للدفع متكاملة، توفر مسارًا للأموال العامة وتدعم الحلول الأوروبية الخاصة في التوسع عبر الحدود. وأضاف: “اليوم، تمتلك الشركات الأميركية أجزاءً حيوية من البنية التحتية، ونظريًا يمكنها قطع العلاقة معنا. أما مع بنية تحتية أوروبية، فسنمتلك نحن الشبكة. وإذا انسحب أحد المزودين، فستبقى لدى أوروبا بدائل كافية”.
وأكد “سيبولوني” على أهمية الإسراع في التنفيذ، لأن المعايير وقواعد القبول تُشكل الأسواق حتى قبل أي موعد إطلاق رسمي. وقال: “كل تأخير يزيد من اعتمادنا على أنظمة الدفع الأجنبية ويضعف من قدرتنا على الحفاظ على السيادة المالية الرقمية الأوروبية”.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

لماذا يصعب أن يتكرر انهيار زونداكريبتو بالوتيرة نفسها في الإمارات؟
وليد أبو زكي
٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة

طبقة التنسيق المفقودة في توسع الأصول الرقمية المؤسسية
جوليان سوير
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
5 دقيقة

ما وراء الوصول إلى الأصول الرقمية: كيف تبني ARP Digital بنية رأس المال الرقمي في الإمارات؟
انا ماريا قشوع
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

ريفولوت تدخل سوق العملات المستقرة بإطلاق EURR المقومة باليورو
مكتب التحرير
٢٧ أغسطس ٢٠٢٦
4 د

هيئة الأوراق المالية تتحرك لتحديث الأسواق الأميركية عبر التداول 24/7 وقواعد البلوكتشين
مكتب التحرير
٢ سبتمبر ٢٠٢٦
3 د

قيود باينانس على المعاملات تمتد إلى الانكشاف غير المباشر
وليد أبو زكي
٢ سبتمبر ٢٠٢٦
7 د

ضرائب بريطانيا ترصد 1.38 مليار جنيه إسترليني من مكاسب العملات الرقمية
مكتب التحرير
٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
6 د



