تشريعات وسياسات
مشاركة
كثّفت غرفة التجارة الرقمية جهودها بالتعاون مع تحالف واسع من شركات الأصول الرقمية والمنظمات الصناعية، وذلك للضغط على مجلس الشيوخ الأميركي من أجل إقرار قانون كلاريتي (CLARITY Act). ويُنظر إلى هذا التشريع على أنه إحدى أبرز الفرص المتبقية خلال هذا العام لوضع إطار فيدرالي ينظّم هيكلة سوق الأصول الرقمية بشكل شامل.
ويؤكد قادة الصناعة أن استمرار غياب القواعد التنظيمية الواضحة يُبقي الشركات العاملة في الولايات المتحدة في حالة من عدم اليقين القانوني، كما يحدّ في الوقت نفسه من القدرة التنافسية للبلاد مقارنةً بالدول التي اعتمدت بالفعل أطرًا أكثر شمولية لتنظيم الأصول الرقمية وتقنيات البلوكتشين.
وتأتي هذه الحملة المكثفة من الضغط في أعقاب تطور إجرائي مهم داخل مجلس الشيوخ الأميركي.
فقد قامت لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ بإقرار مشروع القانون H.R. 3633، المعروف رسميًا باسم قانون وضوح سوق الأصول الرقمية، وذلك عبر تصويت ثنائي الحزب بنتيجة 15 مقابل 9. وبالتالي، بات مشروع القانون أقرب إلى الوصول إلى مناقشة عامة داخل المجلس بكامل أعضائه.
ويُنظر إلى هذا التصويت على أنه محطة مفصلية بالنسبة لصناعة الأصول الرقمية، خاصةً في ظل استمرار المطالبات بتحديد واضح لصلاحيات ومسؤوليات الجهات التنظيمية الفيدرالية المشرفة على القطاع.
وعلاوة على ذلك، يرى مؤيدو القانون أنه قد يوفّر أخيرًا قدرًا من اليقين القانوني لشركات العملات الرقمية ومنصات التداول والجهات المُصدِرة والمستثمرين، الذين عملوا لسنوات طويلة ضمن بيئة تنظيمية مجزأة ومتضاربة في كثير من الأحيان.
في السياق عيننه، تقود غرفة التجارة الرقمية بالتعاون مع مجلس ابتكار العملات الرقمية ورابطة البلوكتشين حملات ضغط منسّقة تستهدف إقناع المشرّعين المترددين داخل لجنة الشؤون المصرفية، إضافةً إلى الكتلة الديمقراطية الأوسع.
ويُعدّ الحصول على دعم الحزبين شرطًا أساسيًا لنجاح مشروع القانون، إذ إنه يحتاج على الأرجح إلى 60 صوتًا على الأقل لتمريره داخل مجلس الشيوخ.
ومن جهة أخرى، يركّز التحالف على إقناع المشرّعين بأن سنّ تشريع رسمي أفضل بكثير من الوضع الحالي، حيث غالبًا ما يتم اتخاذ القرارات التنظيمية من خلال إجراءات إنفاذ أو توجيهات غير رسمية بدلًا من أطر قانونية شفافة وواضحة.
وفي الوقت ذاته، أطلقت مجموعة "ستاند وذ كريبتو" حملة توعية عامة تدعو الناخبين إلى التواصل مع ممثليهم ودعم التشريع، ما يعكس تحوّل النقاش من ملف تقني داخل الصناعة إلى قضية ذات بُعد سياسي وانتخابي متزايد.
وفي رسالة وُجّهت إلى لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ خلال وقت سابق من هذا العام، جدّد التحالف مخاوفه بشأن ما يُعرف في قطاع الأصول الرقمية باسم "عملية نقطة الاختناق 2.0".
ويُستخدم هذا المصطلح لوصف ما تعتبره شركات القطاع جهودًا غير رسمية من قبل جهات تنظيمية فيدرالية تهدف إلى الضغط على البنوك والمؤسسات المالية لتقييد أو تقليل خدماتها المقدّمة لشركات الأصول الرقمية.
ويجادل مؤيدو قانون كلاريتي بأن اعتماد إطار قانوني رسمي لهيكلة السوق من شأنه أن يحدّ من تأثير هذه الضغوط غير المباشرة، من خلال إلزام الجهات التنظيمية بالعمل ضمن قواعد واضحة وإجراءات تشريعية محددة.
وبالنسبة للعديد من الشركات، لا يقتصر تأثير القانون على كونه إطارًا تنظيميًا فحسب، بل يُنظر إليه أيضًا كمحاولة لإعادة ضبط العلاقة بين القطاع المصرفي التقليدي وشركات الأصول الرقمية، بما يضمن قدرًا أكبر من الاستقرار والوضوح.
ورغم الزخم المتزايد، لا يزال مشروع القانون يواجه معارضة سياسية من عدد من المشرعين.
وتُعد السيناتور إليزابيث وارن من أبرز المنتقدين، إذ ترى أن المقترح الحالي لا يتضمن ضوابط كافية في ما يتعلق بمكافحة غسل الأموال، كما يشمل ثغرات أخلاقية غير محسومة تتعلق بإمكانية استفادة بعض المسؤولين من أنشطة مرتبطة بالأصول الرقمية.
كما تُعدّ البنود الأخلاقية المرتبطة بتورّط عائلة ترامب المزعوم في مشاريع الأصول الرقمية من أكثر القضايا إثارة للجدل، وهو ما يزيد من تعقيد المفاوضات السياسية حول التشريع.
ويؤكد المنتقدون ضرورة وضع ضمانات أكثر صرامة قبل المضي قدمًا في إقرار إطار شامل لهيكلة السوق.
من جانبه، صرّح كودي كاربون، الرئيس التنفيذي لغرفة التجارة الرقمية، في وقت سابق، بأن المفاوضات المتعلقة بالبنود الأخلاقية يُتوقع أن تُحسم قبل وصول مشروع القانون إلى جلسة التصويت في مجلس الشيوخ.
وأشار إلى أن قيادة المجلس لن تحدد موعدًا للتصويت إلا في حال التأكد من قدرة التشريع على تأمين الأصوات الستين المطلوبة لتمريره.
وفي السياق ذاته، أشارت السيناتور سينثيا لوميس إلى احتمال إجراء التصويت بحلول شهر أغسطس، ما يعكس رغبة متزايدة لدى المؤيدين في تسريع المسار التشريعي قبل دخول الكونغرس عطلته الصيفية.
ورغم التقدم المحقق، لا يزال مشروع القانون يواجه عدة خطوات إجرائية معقدة قبل أن يصبح نافذًا.
إذ يتعين أولًا دمج نسخة لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ مع النسخة التي تعمل عليها لجنة الزراعة، قبل الانتقال إلى التصويت الكامل داخل المجلس. وبعد ذلك، يجب التوصل إلى صيغة توافقية مع نسخة مجلس النواب ضمن مرحلة التوفيق التشريعي.
ومع اقتراب عطلة الكونغرس الصيفية، يضيق الإطار الزمني المتاح، مما يزيد من الضغط على المشرّعين وأطراف القطاع للتوصل إلى توافقات سريعة وفعّالة.
وفي المجمل، يعكس تصاعد الزخم حول قانون كلاريتي أن النقاش حول الأصول الرقمية في واشنطن لم يعد يتمحور حول شرعية القطاع بحد ذاته، بل حول كيفية تنظيمه ودمجه داخل النظام المالي التقليدي. وفي المقابل، تُظهر الاعتراضات المرتبطة بمكافحة غسل الأموال والمخاوف الأخلاقية أن مستوى الثقة داخل الكونغرس لا يزال غير مكتمل، ما يجعل مسار القانون اختبارًا حقيقيًا لقدرة الولايات المتحدة على الموازنة بين دعم الابتكار وفرض الرقابة التنظيمية الصارمة.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

تثبيت الفيدرالي للفائدة يعمّق دورة التبني المؤسسي للبيتكوين ويختبر الزخم
سلمى نويهض
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
4 دقيقة

دبي تعيد تشكيل سوق العملات الرقمية من خلال VARA وتنظيم مؤسسي طويل الأمد
انا ماريا قشوع
٢٨ أبريل ٢٠٢٦
5 دقيقة

محادثات خط تبادل الدولار قد تعزّز ثقة السوق بالعملات المستقرة المدعومة بالدرهم
وليد أبو زكي
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
6 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

ترامب يضغط لإعادة تقييم وصول شركات التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية إلى أنظمة الدفع
مكتب التحرير
٢٠ مايو ٢٠٢٦
3 د

هيئة الأوراق المالية تفتح الباب أمام تداول أسهم وول ستريت على شبكات البلوكتشين
مكتب التحرير
١٩ مايو ٢٠٢٦
3 د

إليزابيث وارين تطالب بتوضيحات بشأن تراخيص OCC الممنوحة لشركات العملات الرقمية
مكتب التحرير
٢٠ مايو ٢٠٢٦
3 د

الولايات المتحدة تستبعد إطلاق CBDC وفق تأكيدات وزير الخزانة بيسنت
مكتب التحرير
٢٩ مايو ٢٠٢٦
5 د


