عملات مستقرة ومدفوعات
مشاركة

وأ
الرئيس التنفيذي & رئيس التحرير
حصلت العملة المستقرة DDSC المدعومة بالدرهم الإماراتي على عدم ممانعة من مصرف الإمارات المركزي للوصول إلى منصات مرخصة من فارا، غير أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذا الوصول التنظيمي إلى سيولة فعلية وتبنٍّ تجاري واسع.
حصلت العملة المستقرة المدعومة بالدرهم الإماراتي دي دي إس سي (DDSC)، المطورة من خلال تعاون بين الشركة العالمية القابضة وبنك أبوظبي الأول وسيريوس إنترناشونال هولدينغ، على عدم ممانعة من مصرف الإمارات المركزي للانتقال إلى منصات مختارة مرخصة من سلطة دبي لتنظيم الأصول الافتراضية – فارا.
الخطوة تفتح باباً تنظيمياً مهماً أمام DDSC ، لكنها لا تجيب وحدها عن السؤال الأهم في سوق عملات الدرهم المستقرة: هل يمكن لهذا الوصول إلى المنصات أن يتحول إلى سيولة حقيقية، وتداول نشط، واسترداد متكرر، واستخدام فعلي لدى الشركات والتجار والمستخدمين؟
بحسب البيان، ترتبط DDSC بالدرهم الإماراتي بنسبة 1:1، وتتم تسويتها على إيه دي آي تشين (ADI Chain) ، كما تقول الجهة المصدرة إن العملة عالجت معاملات تجاوزت قيمتها 150 مليون درهم منذ إطلاقها. ويضيف البيان أن DDSC، بعد استيفاء متطلبات عدم الممانعة، ستكون قادرة على الظهور على منصات مختارة مرخصة من فارا، بما يسهل على المستخدمين الوصول إليها وشراؤها واستردادها عبر قنوات ملتزمة تنظيمياً.
قدمت الأطراف المرتبطة بـ DDSC الخطوة باعتبارها انتقالاً إلى مرحلة أوسع. فقد قال سيد بصر شعيب، الرئيس التنفيذي للشركة العالمية القابضة، إن المرحلة التالية توسع النطاق المحتمل للعملة نحو الشركات والأفراد عبر منصات منظمة. كما ربط بنك أبوظبي الأول الخطوة بتوسيع الوصول إلى المدفوعات الرقمية المنظمة داخل النظام المالي.
لكن الوصول لا يعني بالضرورة التبني.
في سوق عملات الدرهم المستقرة، الموافقة التنظيمية هي الطبقة الأولى فقط. إدراج العملة أو إتاحتها على منصة منظمة قد يفتح باب الوصول، لكنه لا يخلق وحده دفاتر أوامر نشطة، أو سيولة عميقة، أو طلباً من المستخدمين، أو قبولاً واسعاً من التجار.
هذا الفارق مهم لأن السوق الإماراتية بدأت تنتقل من مرحلة “من حصل على الموافقة؟” إلى مرحلة أكثر صعوبة: “من يستطيع بناء استخدام فعلي؟”. تجربة زاند مع Zand AED تعطي مثالاً على ذلك. فقد أعلن زاند في نوفمبر 2025 حصوله على موافقة مصرف الإمارات المركزي لإطلاق عملة مستقرة مدعومة بالدرهم على شبكات بلوكتشين عامة، كما ظهرت العملة لاحقاً على صفحة تداول لدى منصة بايبت. لكن الدرس الأوسع أن الموافقة والظهور على منصة تداول لا يكفيان وحدهما لإثبات السيولة أو الاستخدام المتكرر.
تقول DDSC إن قيمة المعاملات المنفذة تجاوزت 150 مليون درهم. هذا الرقم يدعم سردية قدرة البنية التحتية على تنفيذ معاملات مؤسسية كبيرة، لكنه لا يعني أن 150 مليون درهم من DDSC متداولة حالياً في السوق.
في العملات المستقرة، هناك فرق واضح بين حجم المعاملات التراكمي والمعروض الحالي المتداول. قد تتحرك التوكنات نفسها أكثر من مرة، كما قد يتم إصدارها لتنفيذ معاملة معينة ثم استردادها أو حرقها أو سحبها من التداول لاحقاً.
هنا تصبح الشفافية مهمة.
كانت أنلوك بلوكتشين قد نشرت سابقاً أن DDSC نفذت معاملة بقيمة 110 ملايين درهم على إيه دي آي تشين، في وقت كانت بيانات الشفافية تظهر 110.2 مليون DDSC في التداول و110.2 مليون درهم في الاحتياطيات.
أما صفحة الشفافية التي راجعتها أنلوك بلوكتشين حالياً، فتظهر 50.0 مليون DDSC كإجمالي معروض و50.0 مليون درهم كاحتياطي، مع إشارة إلى أن بيانات الاحتياطي مباشرة بتاريخ 4 يوليو 2026 الساعة 10:36 صباحاً بتوقيت UTC. وتؤكد صفحة الشفافية الخاصة بـ DDSC أن كل DDSC متداولة تقابلها احتياطيات بالدرهم محفوظة لدى أمناء حفظ مرخصين في الإمارات، مع تدقيق احتياطي من كرو.

المركزي الإماراتي يمنح الضوء الأخضر لإطلاق DDSC من بنك أبوظبي الأول كرابع عملة مستقرة بالدرهم
4 دقيقةهذا لا يناقض بالضرورة رقم 150 مليون درهم في المعاملات التراكمية. لكنه يفرض قراءة أكثر دقة: DDSC قد تكون أثبتت قدرة تنفيذ معاملات كبيرة، لكن ذلك لا يثبت وحده وجود سيولة مستمرة أو طلب واسع أو نشاط سوقي متكرر.
اختبار DDSC الحقيقي يبدأ بعد الوصول إلى المنصات.
العملة المستقرة المدعومة بالدرهم لا تنافس فقط عملات محلية أخرى. هي تنافس التحويلات البنكية، البطاقات، المحافظ الرقمية، أنظمة الدفع الفوري، والعملات المستقرة بالدولار مثل تيثر ويو إس دي كوين. بالنسبة للمستخدم، السؤال بسيط: لماذا أحتفظ بعملة مستقرة بالدرهم إذا كانت وسائل الدفع الحالية تعمل؟ وبالنسبة للتاجر، السؤال هو: هل تخفض التكلفة؟ هل تسرع التسوية؟ هل تضيف شريحة جديدة من العملاء؟
أما بالنسبة للمنصات، فالسؤال الأكثر حساسية هو ما إذا كان هناك طلب كافٍ لبناء سيولة فعلية على أزواج مقومة بالدرهم.
تمتلك DDSC نقطة بداية مؤسسية قوية نسبياً، مع وجود الشركة العالمية القابضة وبنك أبوظبي الأول وسيريوس، ومع اعتمادها على إيه دي آي تشين كبنية تسوية. لكن الجاهزية المؤسسية لا تعني تلقائياً تداولاً نشطاً. ما تحتاجه DDSC الآن هو منظومة كاملة حولها: مزودو سيولة، منصات، بنوك، تجار، مزودو دفع، ومستخدمون لديهم سبب عملي لاستخدام التوكن.
يأتي هذا التطور في وقت تتحرك فيه البنية العالمية للعملات المستقرة بسرعة أكبر. فقد أطلقت أوبن ستاندرد (Open Standard)مبادرة أوبن يو إس دي (Open USD)، وهي عملة مستقرة مرتبطة بالدولار، بدعم كونسورتيوم يضم أكثر من 140 مؤسسة، من بينها فيزا وماستركارد وكوين بيس وبي إن واي. ويقوم النموذج على سك واسترداد دون رسوم أو حدود حجم للشركات، مع مشاركة عوائد الاحتياطيات مع الأعضاء المشاركين بعد الرسوم التشغيلية.
هذا مهم للإمارات لأن أنلوك بلوكتشين كانت قد أشارت إلى وجود بنوك إماراتية ضمن قائمة الشركاء، من بينها مصرف أبوظبي الإسلامي، وبنك الإمارات دبي الوطني، والمشرق، وراك بنك.
وجود هذه البنوك لا يعني التخلي عن عملات الدرهم المستقرة. لكنه يوضح أن المؤسسات المحلية تراقب نماذج عالمية تربط التبني بالحوافز الاقتصادية، وقنوات التوزيع، والشبكات المؤسسية، وليس بالإصدار وحده.
بالنسبة لعملات الدرهم المستقرة، هذا يرفع سقف الاختبار. فالموافقة التنظيمية ضرورية، لكنها قد لا تكون كافية ما لم تتحول إلى وضوح عملي حول التوزيع، الاسترداد، الاعتماد على إجراءات اعرف عميلك، قبول التجار، التكامل مع شركات التحصيل، الحوافز السوقية، والاستخدام عبر الحدود.
عدم الممانعة التي حصلت عليها DDSC خطوة مهمة، لكنها ليست نهاية الطريق. هي تعني أن الوصول المنظم إلى منصات مرخصة أصبح جزءاً من المرحلة المقبلة لسوق عملات الدرهم المستقرة في الإمارات. كما تكشف عن تكامل محتمل بين دور مصرف الإمارات المركزي في توكنات الدفع، ودور فارا في تنظيم منصات الأصول الافتراضية.
لكن السؤال الأهم يبقى مفتوحاً.
هل تستطيع DDSC، ومعها سوق عملات الدرهم المستقرة، تحويل الموافقة التنظيمية إلى سيولة، واستخدام، واسترداد، وقبول تجاري، ونشاط سوقي متكرر؟
الإمارات فتحت الباب أمام عملات مستقرة منظمة بالدرهم. أما المرحلة الأصعب فهي بناء سوق حقيقي يقف خلف هذا الباب.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

استشارة مجموعة العمل المالي حول R.16 : ماذا تعني لمدفوعات العملات المستقرة؟
وليد أبو زكي
٢٥ يونيو ٢٠٢٦
7 دقيقة

إنفينيام تستحوذ على مانترا بعد رهان بـ20 مليون دولار عقب الأزمة
وليد أبو زكي
١٧ يونيو ٢٠٢٦
8 دقيقة

إم جي إكس وفينيكس تضعان رأس المال الإماراتي خلف صعود فرنسا في الذكاء الاصطناعي
وليد أبو زكي
١٠ يونيو ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

تحالف أوروبي وكوري جنوبي يطلق مشروع بانجيا لاختبار تسوية الفوركس بالعملات المستقرة
مكتب التحرير
٢٤ يونيو ٢٠٢٦
4 د

كريدي أغريكول تدخل سوق العملات المستقرة بإطلاق EURXT المتوافقة مع MiCA
مكتب التحرير
٢ يوليو ٢٠٢٦
3 د

إنفيسكو توسّع استثماراتها في الأصول الرقمية عبر صندوق احتياطي جديد للعملات المستقرة
مكتب التحرير
٢٦ يونيو ٢٠٢٦
3 د

سلطة تنظيم الأصول الافتراضية تُصدر الترخيص رقم 50 لمزوّدي خدمات الأصول الرقمية في دبي
مكتب التحرير
٢ يوليو ٢٠٢٦
3 د



