عملات مستقرة ومدفوعات
مشاركة

شع
محررة رئيسية - لغة عربية
تتبنى البنوك المركزية في 2026 مقاربات مختلفة تجاه العملات المستقرة، بين التنظيم الأوروبي والتجريب التجاري في هونغ كونغ، مع تنامي دورها في السياسة النقدية العالمية.
انتقلت العملات المستقرة من هامش السياسة النقدية إلى صلبها. ففي عام 2026، لم تعد البنوك المركزية الكبرى تناقش ما إذا كانت هذه العملات مهمة، بل تركز على كيفية تنظيمها، والجهات التي ينبغي أن تصدرها، والدور الذي يمكن أن تؤديه إلى جانب النقود الصادرة عن البنوك المركزية.
وفي هذا السياق، تُبرز مقاربات بنك إنجلترا، والبنك المركزي الأوروبي، وسلطة النقد في هونغ كونغ ثلاث استراتيجيات مختلفة، تتراوح بين التنظيم والحذر والتجريب التجاري.
أقرّ بنك إنجلترا بأن العملات المستقرة المقومة بالجنيه الإسترليني ستصبح على الأرجح جزءًا من النظام المالي، ولذلك يعمل على وضع قواعد تهدف إلى الحد من مخاطرها.
ويشترط إطار العمل الصادر في يونيو 2026 على الجهات المصدرة تغطية العملات المستقرة بنسبة 1:1 بأصول عالية الجودة، مع إتاحة استردادها بالقيمة الاسمية، وعدم دفع فوائد لحامليها. كما حدد الإطار سقفًا للإصدار يبلغ 40 مليار جنيه إسترليني لكل عملة مستقرة، بدلًا من فرض قيود مباشرة على المستخدمين.
إضافة إلى ذلك، حدد بنك إنجلترا مهلة 24 ساعة لمعالجة طلبات الاسترداد الموثقة، واستبعد إمكانية تعليق عمليات الاسترداد خلال فترات الأزمات، بما يعزز ثقة المستخدمين في إمكانية استرداد أموالهم.
في المقابل، يتبنى البنك المركزي الأوروبي نهجًا أكثر حذرًا تجاه العملات المستقرة الخاصة. فقد سلطت رئيسة البنك، كريستين لاغارد، الضوء على وظيفتين رئيسيتين لهذه العملات: دورها النقدي في توسيع نطاق استخدام العملة، ودورها التقني في تسريع عمليات التسوية عبر منصات السجلات الموزعة.
ويخشى البنك المركزي الأوروبي من أن تؤدي العملات المستقرة الخاصة إلى إضعاف الإقراض المصرفي إذا انتقلت الودائع من البنوك التجارية إلى جهات غير مصرفية. كما يظل قلقًا من المخاطر المرتبطة بالالتزامات الخاصة واحتمالية حدوث عمليات سحب جماعية في أوقات الأزمات.
ومع ذلك، لا يرفض البنك المركزي الأوروبي التكنولوجيا التي تقوم عليها هذه العملات. فمشاريع مثل «بونتس» تهدف إلى ربط الأسواق المالية الممثلة رقمياً بأموال البنك المركزي، بما يعكس تفضيل البنك المركزي الأوروبي لوضع أموال البنك المركزي في قلب البنية التحتية المالية الرقمية المستقبلية لأوروبا، بدلًا من العملات المستقرة الخاصة.
على الجانب الآخر، تتبنى هونغ كونغ نهجًا أكثر عملية. فبعد حصولها على ترخيص من سلطة النقد في هونغ كونغ، بدأت شركة أنكوربوينت فاينانشال المرحلة الأولى من إطلاق HKD At Par (HKDAP)، وهي عملة مستقرة مدعومة بالدولار الهونغ كونغي.
وتستهدف المرحلة الأولى الموزعين المؤسسيين والمستثمرين المحترفين، على أن يتوسع نطاق الوصول إلى المستخدمين الأفراد لاحقًا في عام 2026، وفقًا لظروف السوق.
وبدلًا من الدخول في نقاشات تنظيمية مطولة، اختارت هونغ كونغ اختبار التطبيقات التجارية للعملات المستقرة ضمن إطار تنظيمي قائم، ما يسمح لها بتقييم جدواها واستخداماتها بشكل مباشر في السوق.
ولا يقتصر هذا التحول على هذه الأسواق الثلاثة، إذ تتبنى الاقتصادات الكبرى والناشئة نماذج مختلفة للعملات المستقرة والعملات الرقمية للبنوك المركزية.
ففي الولايات المتحدة، اتجهت السلطات نحو تنظيم العملات المستقرة الخاصة المقومة بالدولار، في حين استبعدت إصدار عملة رقمية للبنك المركزي مخصصة للأفراد، ما يعزز دور الجهات الخاصة الخاضعة للتنظيم.
وفي الوقت عينه، تواصل الصين توسيع نطاق استخدام اليوان الإلكتروني، بينما تستخدم الهند الروبية الرقمية في المدفوعات القابلة للبرمجة والموجهة. كما تجمع الإمارات العربية المتحدة وسنغافورة بين تطوير العملات الرقمية للبنوك المركزية، وتنظيم العملات المستقرة، وتجارب المدفوعات عبر الحدود.
أما الأسواق الناشئة، فتتبنى بدورها نماذج مختلفة. فالبرازيل تركز جهودها في مجال البنية التحتية المالية على مشروع «دريكس»، بينما تختبر نيجيريا عملة cNGN إلى جانب eNaira. وتعكس هذه المقاربات أولويات محلية تتراوح بين تحسين كفاءة المدفوعات، وتعزيز استقرار العملة، ودعم الشمول المالي.
لا ترتبط الاختلافات بين هذه المقاربات فقط بمستوى المخاطر التي ترغب البنوك المركزية في تحملها، بل تعكس أيضًا موقع كل عملة ضمن النظام المالي العالمي واحتياجات اقتصادها.
وتسعى المملكة المتحدة إلى استيعاب العملات المستقرة ضمن النظام المالي، مع ضمان بقائها مرتبطة بمنظومة الجنيه الإسترليني. أما منطقة اليورو، فتركز بدرجة أكبر على حماية السيادة النقدية، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية اللازمة للأسواق المالية الرقمية.
في المقابل، تتمتع هونغ كونغ بمرونة أكبر للتعامل مع العملات المستقرة كتجربة تجارية ومدفوعات، مستفيدة من موقعها كمركز مالي عالمي.
يشير الاتجاه العالمي إلى تقارب البنوك المركزية حول ثلاث أدوات رئيسية: العملات الرقمية للبنوك المركزية، والعملات المستقرة الخاصة الخاضعة للتنظيم، وتطوير البنية التحتية للمدفوعات. ويختلف التوازن بينها وفقًا لاحتياجات كل اقتصاد ومكانة عملته في النظام المالي العالمي.
إلى ذلك، يتمثل التحول الأبرز في عام 2026 في أن العملات المستقرة لم تعد تُعامل كمنتج متخصص في قطاع الأصول الرقمية، بل أصبحت جزءًا من المنافسة الأوسع حول المدفوعات والتسوية والدور الدولي للعملات. لذلك، لم يعد السؤال بالنسبة إلى البنوك المركزية هو ما إذا كان ينبغي الاستجابة لصعود العملات المستقرة، بل كيفية توظيف الأموال الرقمية والتقنيات الجديدة لتعزيز أنظمتها النقدية بدلًا من تقويضها.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

سوق دبي الحرة تتيح الدفع بالعملات الرقمية المرخّصة في متاجر المطار
مكتب التحرير
٥ أغسطس ٢٠٢٦
3 د

ويلز فارجو يطلق الودائع الممثلة رقمياً القائمة على البلوكتشين لمدفوعات الشركات
مكتب التحرير
٥ أغسطس ٢٠٢٦
3 د

"ماني جرام" تطلق خدمة عالمية لتحويل العملات الرقمية إلى نقد عبر سولانا
مكتب التحرير
١١ أغسطس ٢٠٢٦
5 د

موناكو تتجه لإعادة صياغة قواعد الأصول الرقمية ضمن إطار متوافق مع MiCA
مكتب التحرير
١٣ أغسطس ٢٠٢٦
6 د



