بنية تحتية
مشاركة
أنهت السعودية مشاركتها في مشروع "mBridge" بعد استكمال مرحلة إثبات المفهوم في مايو 2025.
انسحبت المملكة العربية السعودية من مشروع “mBridge”، وهو مشروع للمدفوعات العابرة للحدود يعتمد على العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs)، بعد استكمال مرحلة “إثبات المفهوم” المخطط لها، وفقاً لما ذكرته صحيفة “فاينانشال تايمز”.
وكان البنك المركزي السعودي “ساما” قد انضم إلى المشروع كمشارك كامل في يونيو 2024، ليصبح جزءاً من مبادرة تهدف إلى تمكين البنوك المركزية والمؤسسات المالية من إجراء معاملات عابرة للحدود باستخدام نسخ رقمية من العملات السيادية. وأوضح البنك المركزي السعودي أن مشاركته انتهت عقب إتمام مرحلة إثبات المفهوم في مايو 2025، مشيراً إلى أن الانسحاب كان مخططاً له منذ البداية.
ويُخرج هذا الانسحاب المملكة العربية السعودية من مشروع حظي باهتمام دولي، نظراً إلى قدرته المحتملة على إعادة تشكيل منظومة المدفوعات العابرة للحدود وتقليل الاعتماد على شبكات البنوك المراسلة التقليدية.
أُطلق مشروع “mBridge” في عام 2021 ثمرةً لتعاون ضم مركز الابتكار التابع لبنك التسويات الدولية (BIS)، والبنوك المركزية أو السلطات النقدية في كل من الصين وهونغ كونغ وتايلاند والإمارات العربية المتحدة.
وبدلاً من الاعتماد على عملة رقمية واحدة، صُممت المنصة لتكون شبكة متعددة العملات الرقمية للبنوك المركزية (multi-CBDC network). وتتيح هذه الشبكة للسلطات النقدية المشاركة استخدام عملاتها الرقمية الخاصة عبر بنية تحتية مشتركة تعتمد على تقنية السجلات الموزعة (DLT)، بما يسمح بإجراء المعاملات وتسويات الصرف الأجنبي مباشرة عبر الحدود.
وفي عام 2024، أفاد بنك التسويات الدولية بأن المشروع وصل إلى مرحلة «الحد الأدنى من المنتج القابل للتطبيق» (MVP)، ما جعل المنصة قادرة على دعم معاملات بقيمة حقيقية وإجراء المزيد من التجارب المتعلقة بالمدفوعات العابرة للحدود. وجاء ذلك قبل انضمام المملكة العربية السعودية كمشارك كامل.
وقد طُوّر النظام لمعالجة بعض العقبات المزمنة في المدفوعات الدولية، بما في ذلك تكاليف المعاملات، وأوقات المعالجة، والتعقيدات المرتبطة بترتيبات البنوك المراسلة.
تركزت مشاركة البنك المركزي السعودي “ساما” على تقييم مدى إمكانية مساهمة العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمعاملات الكبيرة في تحسين عمليات الدفع والتسوية العابرة للحدود بين البنوك التجارية.
وفي هذا السياق، ذكر البنك المركزي أن مشاركته جاءت ضمن جهوده الأوسع لتطوير بنية تحتية أكثر كفاءة وابتكاراً للمدفوعات العابرة للحدود. كما وصف البنك، في إعلانه الرسمي عام 2024، منصة “mBridge” بأنها وسيلة لتسهيل المعاملات بين البنوك التجارية في ولايات قضائية مختلفة.
ووفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أتم البنك المركزي السعودي مرحلة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، قبل أن ينهي مشاركته في المشروع. وأشار البنك المركزي إلى أن إنهاء المشاركة كان جزءاً من خطته الأصلية، وليس نتيجة لسياسة جديدة تم تبنيها لاحقاً.
ويكتسب توقيت الانسحاب أهمية إضافية، خصوصاً أن مشروع “mBridge” واصل جذب الاهتمام الدولي بما يتجاوز أهدافه التقنية المباشرة.
حظي تطوير المشروع بمتابعة دقيقة في واشنطن، نظراً إلى تداعياته المحتملة على نظام المدفوعات الدولي ودور الدولار الأميركي.
وفي هذا السياق، تناول تقرير صادر عام 2024 عن «اللجنة الأميركية-الصينية لمراجعة الاقتصاد والأمن» مشروع «mBridge» باعتباره بنية تحتية بديلة محتملة للتسويات العابرة للحدود، وأثار مخاوف بشأن إمكانية استخدام مثل هذه الأنظمة مستقبلاً من جانب دول تسعى إلى تقليل اعتمادها على الشبكات المالية القائمة على الدولار.
وبذلك، أضافت هذه المخاوف بعداً جيوسياسياً إلى مشروع بدأ أساساً كمبادرة تقنية بين البنوك المركزية.
ومع ذلك، رفض بنك التسويات الدولية (BIS) وصف “mBridge” بأنه مبادرة مدفوعة بأهداف سياسية. ففي أكتوبر 2024، قال المدير العام السابق للبنك، أغوستين كارستينز، إن المنظمة بصدد الانسحاب من المشروع بعدما وصل إلى مرحلة تتيح للبنوك المركزية المشاركة مواصلة تطويره بشكل مستقل، وليس بسبب اعتبارات سياسية.
وعليه، صنّف بنك التسويات الدولية مشروع «mBridge» ضمن المشاريع المكتملة، مع استمرار البنوك المركزية المشاركة في العمل وفق الإطار الذي أُرسِي خلال المبادرة.
يأتي انسحاب المملكة العربية السعودية في وقت تواصل فيه الصين دراسة الكيفية التي يمكن أن تعيد بها العملات الرقمية والبنية التحتية المالية القائمة على تقنية البلوكتشين تشكيل مشهد المدفوعات الدولية.
كما ناقش مسؤولون صينيون الدور المتنامي للعملات المستقرة والعملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs) في المعاملات العابرة للحدود، بالتزامن مع التوسع العالمي في تقنيات الدفع الرقمي.
وبالنسبة إلى مشروع “mBridge”، لا يعني الانسحاب السعودي نهاية المبادرة؛ إذ تظل الصين وهونغ كونغ وتايلاند والإمارات العربية المتحدة ضمن المشاركين الرئيسيين المدرجين لدى بنك التسويات الدولية، بينما تواصل المنصة تمثيل واحدة من أبرز التجارب في مجال التسويات العابرة للحدود باستخدام العملات الرقمية المتعددة للبنوك المركزية.
وبدلاً من ذلك، يمثل انسحاب السعودية ختاماً لمشاركتها عقب إنجاز التجربة المخطط لها، تاركاً للمشاركين المتبقين مهمة تحديد مسار تطور المنصة، في ظل استمرار البنوك المركزية حول العالم في اختبار بدائل رقمية للمدفوعات الدولية.
ويشير خروج السعودية بعد استكمال المرحلة المخطط لها إلى أن تطور مشاريع العملات الرقمية للبنوك المركزية لا يعتمد فقط على إطلاق البنية التقنية، بل أيضاً على مدى قدرة المشاركين على تحويل التجارب المحدودة إلى بنية قابلة للتوسع والاستخدام المستمر. وفي حالة “mBridge”، يظل استمرار الصين وهونغ كونغ وتايلاند والإمارات في تطوير الإطار القائم مؤشراً على أن المرحلة التالية ستتعلق بمدى قابلية هذه البنية للتوسع وتلبية احتياجات التسويات العابرة للحدود، بالتوازي مع استمرار المنافسة بين نماذج مختلفة للمدفوعات الرقمية الدولية.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

إثيوبيا تخفض كهرباء تعدين البيتكوين 77% بسبب نقص الطاقة الكهرومائية
مكتب التحرير
١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
6 د

"كريبتو دوت كوم" تدرج USDU وتتيح تمويلها بالدرهم الإماراتي
مكتب التحرير
١٠ سبتمبر ٢٠٢٦
4 د
البنك المركزي الأوروبي يطلق نظام "Pontes" لتسوية الأصول الممثلة رقمياً
مكتب التحرير
٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦
4 د

المفوضية الأوروبية تطلق مراجعة جديدة لإطار تنظيم الأصول الرقمية MiCA
مكتب التحرير
٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦
3 د



