السياسات والقطاع
مشاركة
أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن الإدارة الأمريكية الحالية لا تنوي إطلاق عملة رقمية صادرة عن البنك المركزي (CBDC)، مشددًا على أن هذا الخيار مستبعد بالكامل من نقاشات السياسة العامة.
وخلال مؤتمر صحفي عُقد في البيت الأبيض يوم الخميس، أوضح بيسنت أن إصدار عملة رقمية للبنك المركزي، وهي شكل من النقود الرقمية التي يصدرها البنك المركزي مباشرة، لن يكون ضمن أولويات الإدارة الحالية. وفي الوقت نفسه، شدد على أن التركيز الأساسي لا يزال منصبًا على تعزيز موقع الولايات المتحدة كمركز عالمي رائد في مجال الأصول الرقمية.
ويرى بيسنت أن هذا التوجه يعكس اعتبارات أوسع تتعلق بالخصوصية المالية والرقابة، موضحًا أن مثل هذه الأنظمة قد تفتح الباب أمام آليات موسعة لتتبع المعاملات على مستوى الدولة. كما أضاف أن دمج أنشطة الأصول الرقمية ضمن إطار تنظيمي أمريكي واضح يظل أولوية أعلى مقارنة بتطوير عملة رقمية مدعومة من الحكومة.
وفي سياق متصل، أوضح بيسنت أن الاستراتيجية الأكثر فاعلية للولايات المتحدة تتمثل في استقطاب شركات الأصول الرقمية والبنية التحتية المرتبطة بها، بدلًا من الدخول في مسار تطوير عملة رقمية حكومية منافسة.
وقال بوضوح: "لقد كانت هذه الإدارة واضحة تمامًا: لن تكون هناك عملة رقمية صادرة عن البنك المركزي"، مضيفًا أن السياسات الحالية تهدف إلى دعم الابتكار داخل قطاع الأصول الرقمية الخاص وتعزيزه.
كما وصف البيئة العالمية الحالية للأصول الرقمية بأنها مجزأة إلى حد كبير، مشيرًا إلى أن جزءًا واسعًا من نشاط هذا القطاع يتم خارج الولايات المتحدة في أسواق ذات أطر تنظيمية أضعف. وبناءً على ذلك، يرى أن وضع لوائح أمريكية أكثر وضوحًا من شأنه أن يعيد هذا النشاط إلى الداخل ويخلق بيئة أكثر شفافية واستقرارًا.
وخلال التصريحات نفسها، تطرق بيسنت إلى التقدم التشريعي الملحوظ في الكونغرس فيما يتعلق بالأصول الرقمية.
فقد أشار إلى إقرار قانون جينيوس للعملات المستقرة بدعم من الحزبين، معتبرًا أنه يعكس مستوى متزايدًا من التوافق السياسي حول تنظيم العملات الرقمية. كما لفت إلى أن قانون الوضوح يواصل بدوره اكتساب زخم داخل الأوساط التشريعية مع استمرار النقاشات حول إطار تنظيمي أشمل للقطاع.
وفي هذا السياق، دعا وزير الخزانة مجلسي النواب والشيوخ إلى تسريع العمل على قانون الوضوح، مؤكدًا أن القطاع بحاجة إلى قواعد أكثر وضوحًا تضع حدًا لحالة عدم اليقين التنظيمي التي استمرت لفترة طويلة.
كما تناول بيسنت ما وصفه بـ"الفوضى" التي تميز بعض أجزاء سوق الأصول الرقمية العالمية.
وأوضح أن غياب التنسيق التنظيمي دفع جزءًا كبيرًا من نشاط هذا القطاع إلى خارج الولايات المتحدة، حيث تكون معايير الرقابة أقل صرامة والمخاطر أعلى نسبيًا.
ويرى أن هذا التوجه الخارجي يؤدي إلى خلق ثغرات تنظيمية ويزيد من تعرض المستثمرين لمخاطر غير ضرورية، وهو ما يعزز الحاجة إلى إطار تشريعي محلي أكثر شمولية ووضوحًا.
ويتسق موقف بيسنت الحالي مع تصريحاته خلال جلسة تأكيده في يناير 2025، حين أكد أنه "لا يوجد سبب" يدفع الولايات المتحدة إلى اعتماد عملة رقمية للبنك المركزي.
وأضاف أن هذا النوع من الأنظمة يناسب غالبًا الدول التي تفتقر إلى بدائل استثمارية قوية أو أسواق مالية متطورة.
كما عارض عدد من المشرعين الجمهوريين فكرة الـCBDC، محذرين من أنها قد تفتح المجال أمام مستويات أعلى من المراقبة المالية وتقلل من خصوصية الأفراد في معاملاتهم.
في المقابل، تمكن قانون كلاريتي الذي يهدف إلى تحديد الإطار التنظيمي لسوق الأصول الرقمية في الولايات المتحدة—من اجتياز لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ بعد سلسلة من التأجيلات والنقاشات المطولة.
وجاءت هذه التأجيلات نتيجة خلافات بين جماعات الضغط في القطاع المصرفي ومؤيدي العملات الرقمية، خصوصًا حول قضايا مثل مكافآت العملات المستقرة والبنود الأخلاقية المدرجة في مشروع القانون.
ورغم هذا التقدم، لا يزال محللون يرون أن الطريق أمام القانون ليس سهلًا. فقد أشار جاريت سيبرغ من مجموعة أبحاث واشنطن التابعة لشركة TD Cowen إلى أن مشروع القانون قد يحتاج إلى تنازلات إضافية، خاصة فيما يتعلق بقواعد تضارب المصالح المرتبطة بمناصب عليا، من أجل ضمان دعم ديمقراطي كافٍ لتمريره.
وفي السياق السياسي الأوسع، أكد الرئيس دونالد ترامب مؤخرًا طموح إدارته في ترسيخ موقع الولايات المتحدة كقوة رائدة عالميًا في تنظيم الأصول الرقمية.
وفي منشور على منصة "تروث سوشيال"، شدد على أن الإدارة تعمل على صياغة إطار تنظيمي "مستقبلي" يصعب التراجع عنه أو تعديله بسهولة من قبل الإدارات السياسية اللاحقة.
يعكس موقف الإدارة الأمريكية الرافض للعملة الرقمية للبنك المركزي، بالتوازي مع الدفع نحو تنظيم أوضح لقطاع العملات الرقمية، تحولًا استراتيجيًا في النهج النقدي والتنظيمي للولايات المتحدة. فبدلًا من منافسة الابتكار عبر إصدار عملة حكومية رقمية، يتجه النموذج الحالي نحو تنظيم السوق ودمج الأصول الرقمية ضمن النظام المالي التقليدي.
ومع ذلك، لا يزال المسار التشريعي معقدًا وهشًا سياسيًا، إذ تستمر الخلافات حول قضايا الخصوصية والأخلاقيات وحدود الرقابة في إبطاء عملية الحسم. وفي نهاية المطاف، قد يعتمد نجاح قانون "الوضوح" بشكل أكبر على التوازن السياسي بين رؤى متعارضة حول دور الدولة، ومستوى الرقابة المالية، ومستقبل العملات الرقمية الخاصة داخل الاقتصاد الأمريكي، أكثر من اعتماده على الجوانب التقنية أو التنظيمية البحتة.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

تثبيت الفيدرالي للفائدة يعمّق دورة التبني المؤسسي للبيتكوين ويختبر الزخم
سلمى نويهض
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
4 دقيقة

دبي تعيد تشكيل سوق العملات الرقمية من خلال VARA وتنظيم مؤسسي طويل الأمد
انا ماريا قشوع
٢٨ أبريل ٢٠٢٦
5 دقيقة

محادثات خط تبادل الدولار قد تعزّز ثقة السوق بالعملات المستقرة المدعومة بالدرهم
وليد أبو زكي
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
6 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

تحرك جديد بقيادة غرفة التجارة الرقمية لدفع قانون كلاريتي في الكونغرس
مكتب التحرير
٢٩ مايو ٢٠٢٦
5 د

سوق أبوظبي العالمي يمنح Bitexen موافقات تشغيلية لتعزيز توسعها في قطاع الأصول الرقمية
مكتب التحرير
٢١ مايو ٢٠٢٦
2 د

تقدم قانون CLARITY يُشعل الانقسامات السياسية بشأن تنظيم الأصول الرقمية في أميركا
مكتب التحرير
١٨ مايو ٢٠٢٦
4 د

الفيدرالي الأميركي يعيد تقييم سياسات الوصول إلى البنية التحتية للمدفوعات
مكتب التحرير
٢١ مايو ٢٠٢٦
3 د



