تشريعات وسياسات
مشاركة

سن
محررة رئيسية - لغة إنكليزية
خفف بنك إنجلترا قواعد العملات المستقرة المقومة بالجنيه الإسترليني باستبدال حدود الملكية الفردية بسقف إصدار مؤقت يبلغ 40 مليار جنيه، في خطوة تعكس توازناً دقيقاً بين تشجيع الابتكار والحفاظ على السيطرة النقدية.
خفف بنك إنجلترا بعض القيود المقترحة على العملات المستقرة المقومة بالجنيه الإسترليني، في خطوة تعكس إدراكاً متزايداً داخل بريطانيا بأن التشدد التنظيمي المفرط قد يضعف موقع لندن في سباق الأصول الرقمية وتوكنة الأسواق المالية.
لكن التخفيف لا يعني تحولاً نحو نموذج مفتوح أو متساهل. فالإطار الجديد يمنح السوق مساحة أوسع للتحرك، لكنه يبقي العملات المستقرة داخل بنية رقابية مشددة، مصممة أساساً لحماية الثقة في الجنيه والنظام المصرفي.
بموجب التعديلات الجديدة، تراجع بنك إنجلترا عن خطته السابقة لفرض حدود مباشرة على ملكية الأفراد والشركات للعملات المستقرة، واستبدلها بسقف مؤقت للإصدار يبلغ 40 مليار جنيه إسترليني لكل عملة مستقرة كبيرة قد تؤثر في النظام المالي. كما خفض نسبة الأصول الداعمة التي يجب أن تبقى في ودائع غير مدرة للفائدة لدى البنك المركزي من 40% إلى 30%، ما يسمح للمصدرين بالاحتفاظ بما يصل إلى 70% من الاحتياطيات في ديون حكومية قصيرة الأجل.
كان المقترح السابق سيفرض حداً أقصى قدره 20 ألف جنيه للفرد و10 ملايين جنيه للشركات لكل عملة مستقرة. وقد أثارت هذه الحدود انتقادات من شركات الأصول الرقمية والمدفوعات، التي رأت أنها ستجعل استخدام العملات المستقرة المقومة بالإسترليني صعباً على نطاق واسع.
التعديل الجديد يعالج جانباً من هذه المخاوف. فبدلاً من تقييد المستخدم النهائي، اختار بنك إنجلترا وضع سقف على حجم الإصدار نفسه، باعتباره “حاجزاً مؤقتاً” إلى حين اتضاح أثر العملات المستقرة على الودائع المصرفية وتدفق الائتمان داخل الاقتصاد.
هذا التفصيل مهم. فبريطانيا لا تنظر إلى العملات المستقرة فقط كأداة دفع جديدة، بل كعنصر قد يعيد توزيع العلاقة بين البنوك، ومصدري النقود الرقمية، والبنك المركزي. لذلك لا تزال الأولوية واضحة: السماح بالابتكار، ولكن من دون فتح الباب أمام انتقال مفاجئ للودائع من البنوك إلى العملات المستقرة.
وتظهر هذه الحذَر أيضاً في القيود المفروضة على البنوك التجارية. فالإطار البريطاني لا يسمح للبنوك بإصدار عملات مستقرة مباشرة من داخل كياناتها المصرفية التقليدية، بل من خلال كيانات منفصلة لا تتلقى الودائع وتحمل هوية تجارية مستقلة. هذا الفصل يهدف إلى حماية طبيعة الودائع المصرفية، لكنه قد يجعل دخول البنوك إلى سوق العملات المستقرة أكثر تعقيداً وأقل جاذبية.
ويختلف هذا التوجه عن المسار الذي تتبعه بعض الأسواق، ومن بينها الإمارات، حيث يبدو أن إصدار العملات المستقرة المرتبطة بالعملة المحلية يميل أكثر نحو نموذج تقوده البنوك والمؤسسات المالية الخاضعة مباشرة لإشراف البنك المركزي. ففي حين يحاول بنك إنجلترا فصل إصدار العملات المستقرة عن نشاط تلقي الودائع داخل البنوك، تبدو المقاربة الإماراتية أقرب إلى إدخال هذا النوع من الأصول الرقمية عبر مؤسسات مصرفية قائمة، بما يمنح الجهة الرقابية قدرة أوضح على الإشراف ويحد من دخول لاعبين غير مصرفيين إلى قلب منظومة النقود المحلية.
كما يعتزم بنك إنجلترا منع دفع الفوائد على العملات المستقرة، مع السماح بمكافآت مرتبطة بالمعاملات. وهذا يضع بريطانيا ضمن النقاش العالمي الأوسع: هل تبقى العملات المستقرة أداة دفع وتسوية، أم تتحول تدريجياً إلى منتج ينافس الودائع البنكية؟
بالنسبة إلى لندن، المسألة تتجاوز سوق المدفوعات. فالعملات المستقرة المقومة بالدولار تهيمن على السوق العالمية، في حين لا تزال العملات المستقرة المقومة بالجنيه الإسترليني هامشية. وإذا أرادت بريطانيا بناء سوق جادة لتوكنة الأوراق المالية والصناديق والأصول المالية، فهي تحتاج إلى أصل تسوية رقمي موثوق بالجنيه.
من دون ذلك، قد تبقى مشاريع التوكنة البريطانية معتمدة على الدولار أو على بنى خارجية، ما يضعف قدرة لندن على بناء منظومة محلية متكاملة للأصول الرقمية.
لذلك، يمكن قراءة قرار بنك إنجلترا كخطوة دفاعية بقدر ما هو خطوة تطويرية. فهو يفتح الباب أمام نموذج أوضح للعملات المستقرة، لكنه يضع هذا الباب داخل إطار نقدي محكوم بدقة. الرسالة إلى السوق هي أن بريطانيا تريد الابتكار، ولكن ليس على حساب السيطرة على شكل النقود ومستقبل الودائع.
ويستقبل بنك إنجلترا الملاحظات على المقترحات حتى 22 سبتمبر 2026، قبل أن يصدر القواعد النهائية بحلول نهاية العام. ومن المقرر أن يمهّد ذلك لتشغيل العملات المستقرة المنظمة في بريطانيا ابتداءً من عام 2027.
في النهاية، لا تكمن أهمية القرار في خفض نسبة الاحتياطيات أو إلغاء حدود الملكية فقط. الأهم أنه يكشف طبيعة المرحلة المقبلة في تنظيم الأصول الرقمية: لم تعد المعركة حول الاعتراف بالعملات المستقرة، بل حول من يضبط نموها، ومن يملك حق إصدار النقود الرقمية، وكيف يمكن ربط التوكنة بنظام مالي لا يزال يريد أن يحافظ على مركزية الثقة.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

تتجه سي ام ايي غروب لمقاضاة هيئة تداول السلع بسبب عقود الآجل الدائمة في تصعيد تنظيمي غير مسبوق
مكتب التحرير
١٨ يونيو ٢٠٢٦
3 د

اتفاق أمريكي على مشروع قانون إسكان يتضمن حظر العملات الرقمية للبنوك المركزية حتى نهاية 2030
مكتب التحرير
١٧ يونيو ٢٠٢٦
2 د

بينانس متمسكة بخطة الحصول على ترخيص MiCA رغم التحديات التنظيمية الأوروبية
مكتب التحرير
١٧ يونيو ٢٠٢٦
3 د

المشرعون الأميركيون يدعمون مشروع قانون الإسكان وحظر الدولار الرقمي
مكتب التحرير
٢٣ يونيو ٢٠٢٦
3 د



