توكنة وأصول حقيقية
مشاركة
رفضت 33 شركة، بينها جي بي مورغان وكوكاكولا وإيه إم دي، المشاركة في منصة الأسهم الممثلة رقمياً، ما صعّد الجدل في وول ستريت.
امتد النزاع حول تداول الأسهم الممثلة رقمياً إلى صفحات صحيفة وول ستريت جورنال، بعدما ظهر إعلان ممول من جهة لم تكشف عن مصدر تمويلها النهائي، يحذّر المديرين التنفيذيين للشركات من السماح بتداول أسهمهم عبر منصات تعتمد على تقنية بلوكتشين. وردّت شركة سيكيوريتيز بإعلان خاص على صفحة كاملة، دافعت فيه عن الأوراق المالية الممثلة رقمياً والخاضعة للتنظيم، في وقت تتصاعد فيه المعارضة لمنصة التداول المقترحة من أو كي إكس وإنتركونتيننتال إكستشينج، الشركة الأم لبورصة نيويورك.
ودعا الإعلان الأول، الذي نُشر في طبعة نهاية الأسبوع من الصحيفة، المديرين التنفيذيين إلى رفض إدراج أسهم شركاتهم في منصات تداول الأسهم الممثلة رقمياً التابعة لأطراف ثالثة، محذراً من مخاطر تشوه الأسعار، وغموض الملكية، والتلاعب بالسوق، والسرقة الإلكترونية. كما حثّ الشركات على اتخاذ موقف خلال مهلة مدتها 30 يوماً.
وموّل الإعلان صندوق كومون سينس ليدرشيب، وهو منظمة غير ربحية مقرها ولاية فرجينيا، ومسجلة بموجب المادة 501(c)(4) من قانون الضرائب الأميركي. ومع ذلك، لم تكشف المنظمة علناً عن المصدر النهائي لتمويل الحملة.
ووفقاً لموقع كوين ديسك، وجّه رمز الاستجابة السريعة المرفق بالإعلان القراء إلى صفحة الأسئلة الشائعة على موقع ناسداك، التي تشرح قرار مشغل البورصة رفض إدراج أسهمه في منصات تداول الأوراق المالية الممثلة رقمياً التابعة لأطراف ثالثة. لكن ناسداك أكدت أنها لا علاقة لها بالإعلان، ولم تموّل الحملة أو تسمح باستخدام موادها.
ردّت شركة سيكيوريتيز بإعلان مستقل على صفحة كاملة، أكدت فيه إمكانية تطبيق التمثيل الرقمي ضمن الأطر التنظيمية الحالية للأوراق المالية. وأوضحت أن التمثيل الرقمي المنظم للأصول يمكن أن يحافظ على حماية المستثمرين وحقوق المساهمين، بدلاً من تجاوز الضمانات التي توفرها الأسواق التقليدية.
ويعتمد نموذج الشركة على إصدار رموز رقمية مدعومة بنسبة واحد إلى واحد بأسهم فعلية، مع الحفاظ على حقوق التصويت وتوزيعات الأرباح، وقصر التحويلات على المستثمرين المعتمدين، وإتاحة التداول عبر منصات تلتزم بلوائح الأوراق المالية المعمول بها.
كذلك، انتقد كارلوس دومينغو، الرئيس التنفيذي لشركة سيكيوريتيز، الرسالة التي حملها الإعلان الأول عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً أنها تخلط بين أنواع مختلفة من المنتجات الممثلة رقمياً وترتيبات تداولها.
ويكتسب هذا التمييز أهمية خاصة لأن الأوراق المالية الممثلة رقمياً قد تختلف من الناحيتين القانونية والتشغيلية. فبعضها يمثل أسهماً فعلية محفوظة، بينما يمنح بعضها الآخر المستثمرين تعرضاً اصطناعياً أو تعاقدياً لأداء السهم، من دون منحهم ملكية مباشرة في الورقة المالية الأساسية.
وبالتالي، تختلف المخاطر وحقوق المستثمرين باختلاف الهيكل المستخدم، ما يجعل تقييم كل نموذج على حدة أمراً ضرورياً قبل تعميم الأحكام على سوق الأسهم الممثلة رقمياً بأكمله.
يتزامن هذا السجال مع تزايد اعتراض الشركات الأميركية الكبرى على منصة تداول الأوراق المالية الممثلة رقمياً التي تخطط أو كي إكس وإنتركونتيننتال إكستشينج، الشركة الأم لبورصة نيويورك، لإطلاقها.
وكانت جي بي مورغان تشيس، وأدفانسد مايكرو ديفايسز، المعروفة اختصاراً باسم إيه إم دي، وكوكاكولا، وأبلايد ماتيريالز، وأدوبي، وديل تكنولوجيز، وسانديسك، من بين سبع شركات أُعلن حديثاً عن اعتراضها على المنصة المقترحة، وفقاً لإيداع تنظيمي مؤرخ في 27 أكتوبر.
ورفعت هذه الاعتراضات العدد الإجمالي للشركات التي رفضت المشاركة في منصة أو كي إكس وإنتركونتيننتال إكستشينج إلى 33 شركة. ومن أصل 62 شركة مدرجة في الولايات المتحدة أُدرجت ضمن المقترح الأولي، اعترضت 30 شركة، أي نحو 48% من القائمة الأصلية، وفقاً لإحصاءات كوين ديسك.
ومع ذلك، أوضحت جي بي مورغان أنها لا تزال مهتمة بالتمثيل الرقمي، رغم رفضها المشاركة في المنصة المقترحة في الوقت الراهن. وأشار البنك إلى رغبته في دراسة آليات تمثيل أسهمه وتداولها بعناية مع تطور السوق.
وعليه، لا تعني هذه الاعتراضات بالضرورة أن الشركات ترفض التمثيل الرقمي للأصول من حيث المبدأ، بل تعكس مخاوفها من السماح لمنصات تابعة لأطراف ثالثة بتمثيل أسهمها رقمياً وتداولها ضمن هيكل سوقي لا تملك السيطرة عليه.
يأتي مقترح أو كي إكس وإنتركونتيننتال إكستشينج في أعقاب تقديم طلب إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية للحصول على إعفاء ابتكاري مؤقت لمدة خمس سنوات، يسمح لمنصات التداول المؤهلة بتقديم أسهم ممثلة رقمياً وفق شروط محددة.
وبموجب الإطار الوارد في الملفات التنظيمية، يتعين على المنصة إخطار الشركة المُصدرة قبل إدراج أسهمها. وتُمنح الشركة مهلة 30 يوماً من تاريخ استلام الإخطار للاعتراض، وفي حال عدم تقديم اعتراض خلال هذه الفترة، يمكن للمنصة المضي قدماً وفقاً للشروط التنظيمية المعمول بها.
وتعتزم المنصة المقترحة من أو كي إكس وإنتركونتيننتال إكستشينج إتاحة التداول على مدار الساعة، باستخدام مجمعات سيولة آلية لصناع السوق عبر شبكة إكس لاير التابعة لأو كي إكس، مع تسوية المعاملات بالعملات المستقرة.
لكن منتقدين حذروا من أن إنشاء بيئة تداول منفصلة قد يؤدي إلى تجزئة السيولة، وتعقيد اكتشاف الأسعار، وإضعاف اتساق حماية المستثمرين بين منصات التداول المختلفة. كما أثارت الشركات المُصدرة تساؤلات بشأن تأثير الأسهم الممثلة رقمياً على تحديد هوية المساهمين، وإجراءات الشركات، وممارسة حقوق التصويت.
وفي سياق متصل، دعت ناسداك إلى اعتماد نهج يضع الشركات المُصدرة في صلب العملية، من خلال دمج الأوراق المالية الممثلة رقمياً في البنية التحتية للأسواق القائمة، بدلاً من تداولها ضمن هيكل سوقي منفصل.
وتتوافق هذه المخاوف مع قضايا تناولها تقرير سابق لموقع أنلوك بلوكتشين بعنوان «الولايات المتحدة تبني بنية تحتية للأسهم الممثلة رقمياً: القواعد بحاجة إلى مواكبة ذلك»، والذي تناول التحديات التنظيمية المتعلقة بالملكية وحقوق المساهمين وإمكانية تداول نسخ ممثلة رقمياً مختلفة للسهم نفسه.
تعكس الإعلانات المتنافسة خلافاً أوسع حول كيفية دمج الأسهم التقليدية في شبكات بلوكتشين، وليس مجرد انقسام بين مؤيدي هذه التقنية ومعارضيها.
ويرى مؤيدو التمثيل الرقمي أن البنية التحتية القائمة على بلوكتشين قد تتيح تمديد ساعات التداول، وتسريع التسوية، وتوسيع الوصول إلى الأصول المالية. غير أن تحقيق هذه الفوائد يعتمد على كيفية هيكلة الرموز الرقمية، والجهات التي تشرف على المعاملات، ومدى احتفاظ المستثمرين بحقوقهم المرتبطة بالأوراق المالية الأساسية.
وفي المقابل، يثير تزايد عدد الشركات الرافضة لمقترح أو كي إكس وإنتركونتيننتال إكستشينج تساؤلات حول آليات إخطار الشركات المُصدرة والحصول على موافقتها، خصوصاً في ظل المهلة المحدودة المتاحة لها لتقييم نموذج تداول جديد.
وتكشف هذه التطورات أن التحدي الأساسي أمام سوق الأسهم الممثلة رقمياً لا يتعلق بالتكنولوجيا وحدها، بل بكيفية توزيع الصلاحيات والمسؤوليات بين الشركات المُصدرة ومنصات التداول والمستثمرين. فالتوسع في استخدام بلوكتشين لا يعني بالضرورة أن الشركات ستقبل بالتنازل عن السيطرة على طريقة تداول أسهمها أو عن دورها في حماية حقوق مساهميها.
ومن هنا، قد يتوقف نجاح منصات التداول الجديدة على قدرتها على بناء نماذج توازن بين الابتكار ومصالح الشركات المُصدرة، بدلاً من الاكتفاء بتوفير بدائل تقنية للتداول التقليدي. كما أن وضوح القواعد المتعلقة بالموافقة والملكية وحقوق التصويت سيكون عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كان التمثيل الرقمي سيصبح امتداداً منظماً للأسواق القائمة أم سيؤدي إلى نشوء بيئات تداول منفصلة تتنافس على السيولة والثقة المؤسسية.
ومع استمرار دخول شركات جديدة إلى هذا المجال، سيظل الفصل بين تقنية التمثيل الرقمي نفسها والهيكل القانوني والتجاري المستخدم لتطبيقها محورياً في النقاش. فاعتماد المؤسسات لهذه التقنية لن يتحدد بقدراتها التقنية وحدها، بل أيضاً بمدى توافقها مع مصالح الشركات المُصدرة ومتطلبات الشفافية وحماية المستثمرين.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

"نظام مالي واحد": تمويل أو كي أكس ورهان التكامل المالي
وليد أبو زكي
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

بورصة شتوتغارت تحصل على ترخيص لتشغيل منصة Seturion لتسوية الأوراق المالية
مكتب التحرير
٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
3 د

اعتراضات الشركات الأميركية تهدد خطط OKX-ICE لتداول الأسهم الممثلة رقمياً
مكتب التحرير
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د

شركة BNB Standard توسّع أنشطتها إلى البنية التحتية لشبكة BNB
مكتب التحرير
٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦
3 د

بنك نيويورك وريبل توسّعان التعاون في حفظ الأصول الرقمية وتمويل التجارة
مكتب التحرير
٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د



