تبنّي مؤسسي
مشاركة
صنّف تقرير ستاندرد تشارترد الإمارات في المرتبة الأولى عالميًا من بين 27 سوقًا في خطط الاستثمار بمنصات التمويل الرقمي لسلاسل التوريد، إذ تعتزم 69% من شركاتها الاستثمار في هذا القطاع خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة.
أعلن بنك ستاندرد تشارترد اليوم نتائج أحدث تقاريره حول مستقبل التجارة، بعنوان “التعامل مع عصر يتسم بعدم اليقين الهيكلي”، والذي صنّف دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الأولى عالميًا بين 27 سوقًا شملها الاستطلاع من حيث خطط الاستثمار في منصات التمويل الرقمي لسلاسل التوريد.
ويأتي هذا التصنيف في وقت تعزز فيه الشركات في الإمارات تركيزها على مرونة شبكات الموردين، والرؤية الآنية للتدفقات النقدية، وتكامل وظائف الخزانة والتجارة.
وأظهرت الدراسة، التي شملت 2,100 من كبار صناع القرار في الشركات عبر 27 سوقًا، أن 69% من الشركات في الإمارات تخطط للاستثمار في منصات التمويل الرقمي لسلاسل التوريد خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، وهي أعلى نسبة بين جميع الأسواق التي شملها الاستطلاع.
كما احتلت الإمارات المرتبة الثالثة عالميًا في خطط الاستثمار في الرؤية الآنية للتدفقات النقدية، التي أشار إليها 76% من المشاركين، والمرتبة الثانية في المدفوعات الآلية بنسبة 53%.
وقال سيد خورام زعيم، المدير التنفيذي ورئيس التجارة والمعاملات المصرفية لمنطقة الشرق الأوسط وباكستان وأفريقيا في ستاندرد تشارترد: «تعكس المكانة الرائدة لدولة الإمارات في خطط الاستثمار في التمويل الرقمي لسلاسل التوريد التطور المستمر لمنظومتها التجارية. وتولي الشركات اهتمامًا متزايدًا بتعزيز شبكات الموردين، وتحسين مستوى الرؤية، وتحقيق ترابط أوثق بين وظائف الخزانة والتجارة. ومع تزايد تعقيد الأسواق الدولية التي تعمل فيها الشركات، ستكتسب هذه القدرات أهمية متزايدة في تعزيز المرونة ودعم النمو».
ويظهر هذا التحول أيضًا في النهج الذي تتبعه الشركات في الإمارات لتعزيز مرونة شبكات الموردين. فقد ارتفعت أولوية الاستراتيجيات التي تركز على الموردين بمقدار 26 نقطة مئوية مقارنة بالعام السابق، مقابل ارتفاع عالمي بلغ 4.3 نقاط مئوية.
كما ارتفعت أولوية إدارة المخزون بمقدار سبع نقاط مئوية في الإمارات، مقارنة بـ2.9 نقطة مئوية عالميًا.
وتشير الشركات في الإمارات أيضًا إلى فوائد واضحة تحققها من خلال الرقمنة، إذ أفادت 90% منها بأن الأدوات الرقمية تساعدها على الاستجابة بشكل أسرع لاضطرابات سلاسل التوريد، مقارنة بـ83% عالميًا.
كما أفادت 85% بأن الأدوات الرقمية تسهم في تحسين عملية اتخاذ القرار من خلال تعزيز الرؤية والتنبؤ بتدفقات سلاسل التوريد والتدفقات المالية، فيما أكدت 87% تحقيق فوائد واضحة وقابلة للقياس من قدرة رقمية واحدة على الأقل.
واستنادًا إلى هذه المكاسب، يمثل تعزيز التكامل بين وظائف الخزانة وسلاسل التوريد المرحلة التالية من هذا التحول.
وتخطط 44% من الشركات في الإمارات لتعديل استراتيجيات إدارة الخزانة خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، فيما تعتزم 40% زيادة استخدام الأدوات والأنظمة الرقمية.
وأفادت 42% بوجود تكامل جزئي بين وظائف الخزانة وسلاسل التوريد، مقابل 13% أفادت بتحقيق تكامل كامل. وفي الوقت نفسه، جاء غياب الرؤية المتكاملة من البداية إلى النهاية عبر تدفقات سلاسل التوريد والتدفقات المالية في مقدمة الفجوات التي حددها المشاركون، بنسبة 46%.
ومن المتوقع أيضًا أن يسهم تعزيز هذا التكامل في تحقيق خفض ملموس في التكاليف. فقد احتلت الإمارات المرتبة الأولى عالميًا بين الأسواق التي شملها الاستطلاع من حيث نسبة الشركات التي تتوقع أن تسهم الرقمنة في خفض تكاليف تنسيق الشحنات والخدمات اللوجستية بما لا يقل عن 10%.
كما جاءت ضمن المراتب الثلاث الأولى من حيث التخفيضات المتوقعة في تكاليف الامتثال للمتطلبات التنظيمية، وتنفيذ المدفوعات والتسويات، وتحديد الأطراف المقابلة في الأسواق الخارجية والتعاون معها.
إلى جانب التمويل الرقمي لسلاسل التوريد، تشهد الإمارات تطبيقات فعلية للبلوكتشين في مجالات التجارة والجمارك والخدمات اللوجستية.
فعلى سبيل المثال، أطلقت جمارك دبي في 2024 منصة قائمة على البلوكتشين لتعزيز الشفافية والكفاءة في العمليات التجارية العابرة للحدود، وتسهيل مشاركة البيانات بين الجهات الحكومية وشركات الخدمات اللوجستية.
وفي أبوظبي، أطلقت الجمارك منصة Trade Chain المدعومة بتقنية البلوكتشين، بهدف تحسين العمليات الجمركية ومراقبة الشحنات وتسريع إجراءات التخليص. كما نفذت دبي ساوث تكاملًا مع جمارك دبي قائمًا على البلوكتشين لأتمتة الإقرارات الجمركية وتعزيز تتبع ومعالجة طلبات التجارة الإلكترونية.
وبالتوازي، تقدم موانئ دبي العالمية نموذجًا مختلفًا من خلال منصة DP World Trade Finance، التي تجمع بين البنية التحتية المادية للموانئ والمناطق الحرة والمستودعات وتقنيات التمويل الرقمي، ما يمنح الممولين رؤية مباشرة لحركة البضائع ويقلّص المخاطر ويسرّع قرارات التمويل.
وقد سهّلت المنصة منذ إطلاقها أكثر من مليار دولار من التجارة الممولة، وسجّلت أكثر من 45 ألف شركة، في نموذج يجمع بين التمويل والرؤية الآنية لسلسلة التوريد.
كما تتجه موانئ دبي العالمية إلى استكشاف استخدام العملات المستقرة القائمة على البلوكتشين لتسريع المدفوعات العابرة للحدود، بالتوازي مع حلول رقمية أخرى في سلسلة التوريد، مثل توثيق بوالص الشحن الإلكترونية وشهادات الاستدامة.
وتوضح هذه المبادرات أن استخدام البلوكتشين في الإمارات لا يقتصر على الأصول الرقمية، بل يمتد إلى البنية التحتية للتجارة والتخليص الجمركي وتتبع الشحنات والتمويل والمدفوعات، بما يعزز توجه الدولة نحو رقمنة سلسلة التجارة واللوجستيات.
لم يقتصر تفوق الإمارات على تبني تقنية البلوكتشين تشغيليًا، بل امتد إلى بناء إطار تنظيمي متطور لهذا القطاع، مع انتقال المنظومة في 2026 إلى مرحلة أوسع من التطبيق والإنفاذ.
ومنذ تأسيس دبي عام 2022 لسلطة تنظيم الأصول الافتراضية VARA، واصلت الهيئة تطوير أدواتها الرقابية. ودخل الإصدار 2.1 من دليل خدمات البورصات حيز التنفيذ في 31 مارس 2026، لينظم تداول المشتقات المالية الرقمية، بما في ذلك العقود الآجلة والخيارات، إلى جانب متطلبات جديدة لحوكمة التقنية واختبارات الاختراق الموجهة بالتهديدات، وقواعد أكثر صرامة للإفصاح والتداول بالهامش وحماية أموال العملاء.
ولا تعمل VARA بمعزل عن باقي المنظومة الرقابية، إذ تشترك في الإشراف على القطاع مع سوق أبوظبي العالمي عبر هيئة تنظيم الخدمات المالية، ومركز دبي المالي العالمي عبر سلطة دبي للخدمات المالية، والمصرف المركزي الإماراتي، والهيئة الاتحادية للأسواق المالية.
وقد رخّصت هذه الجهات مجتمعة أكثر من 80 مزود خدمات أصول افتراضية حتى مطلع 2026، فيما بدأت المرحلة الحالية تتجه نحو دمج الأصول الرقمية في المنظومة المصرفية التقليدية.
ويتجلى ذلك في إطلاق بنك رأس الخيمة الوطني تداول العملات الرقمية مباشرة عبر تطبيقه المصرفي، إلى جانب تأسيس مركز دبي للسلع المتعددة منصة DMCC FinX كمركز متكامل يجمع شركات الأصول الرقمية والترميز والتقنية المالية ضمن منظومة واحدة.
ويعزز هذا المزيج من الوضوح التنظيمي والدعم الحكومي موقع دبي وأبوظبي كوجهتين لمشغلي البنية التحتية للويب 3.0 والمؤسسات المالية الراغبة في تبني الأصول الرقمية ضمن إطار قانوني واضح، بما يدعم مكانة الإمارات كمركز للتمويل الرقمي وسلاسل التوريد القائمة على التقنيات الحديثة.
وتعكس نتائج الإمارات تحولًا عالميًا أوسع نحو تجارة أكثر اعتمادًا على التقنيات الرقمية.
ويتضمن تقرير مستقبل التجارة سيناريو توضيحيًا لتسارع الرقمنة، يقدّر أن تسارع رقمنة التجارة قد يرفع حجم التجارة العالمية بنسبة 6.9%، بما يعادل 2.8 تريليون دولار، بحلول عام 2031 مقارنة بخط الأساس لتوقعات "أكسفورد إيكونوميكس".
تعكس نتائج الدراسة أن التحول الرقمي في الإمارات لم يعد يقتصر على أتمتة المدفوعات أو توفير أدوات تمويل إلكترونية، بل يتجه نحو بناء منظومة مترابطة تجمع التمويل والتجارة والخدمات اللوجستية ضمن بنية رقمية واحدة.
كما أن تزامن الاستثمارات في منصات تمويل سلاسل التوريد مع تطبيقات البلوكتشين في الجمارك وتتبع الشحنات والمدفوعات يشير إلى توجه أوسع نحو تقليص الفجوة بين حركة البضائع وحركة الأموال والبيانات.
إلى ذلك، تكمن أهمية هذا المسار في قدرته على تحويل الرقمنة من أداة لتحسين الكفاءة فقط إلى عنصر أساسي في تعزيز مرونة التجارة، خصوصًا مع استمرار اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع الحاجة إلى رؤية فورية للعمليات المالية واللوجستية.
ويبقى التحدي الأهم في ضمان تكامل هذه الحلول مع الأنظمة القائمة، مع الحفاظ على المعايير التنظيمية والأمنية اللازمة لتوسيع استخدامها على المستوى المؤسسي والعابر للحدود.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

لماذا يصعب أن يتكرر انهيار زونداكريبتو بالوتيرة نفسها في الإمارات؟
وليد أبو زكي
٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة

طبقة التنسيق المفقودة في توسع الأصول الرقمية المؤسسية
جوليان سوير
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
5 دقيقة

ما وراء الوصول إلى الأصول الرقمية: كيف تبني ARP Digital بنية رأس المال الرقمي في الإمارات؟
انا ماريا قشوع
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

سبيربنك يوسّع قروض العملات الرقمية لتشمل الإيثيريوم وUSDT كضمان
مكتب التحرير
٣١ أغسطس ٢٠٢٦
6 د

ستاندرد تشارترد يتيح التداول الفوري للبيتكوين والإيثيريوم لعملائه المؤسسيين في الإمارات
سلمى نويهض
٣ سبتمبر ٢٠٢٦
4 د

السعودية تقود النمو والإمارات تقود التنظيم في سوق الأصول الرقمية الإقليمي
مكتب التحرير
٧ سبتمبر ٢٠٢٦
6 د

مذكرة تفاهم بين VARA وسيكيوريتايز لدعم التمثيل الرقمي وتطوير أسواق رأس المال
سلمى نويهض
٣ سبتمبر ٢٠٢٦
5 د



