تمويل ورأس مال
مشاركة
رفعت شركة سترايف حيازاتها من بيتكوين بمقدار 6,182 عملة خلال الفترة من 17 إلى 23 أكتوبر، ليبلغ إجماليها نحو 43 ألف بيتكوين، مقتربةً من المركز الثالث الذي تتقاسمه ميتابلانيت وتوينتي ون، في سباق متصاعد بين الشركات العامة على تجميع العملة الرقمية ضمن ميزانياتها.
رفعت شركة “سترايف - Strive”، التي تعتمد على بيتكوين بوصفه أحد الأصول الرئيسية ضمن استراتيجيتها الاستثمارية، حيازاتها من العملة الرقمية بمقدار 6,182 بيتكوين خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 23 أكتوبر، ليصل إجمالي ما تمتلكه إلى نحو 43 ألف بيتكوين. وجاء ذلك وفقاً لتقرير قدمته الشركة إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية يوم الاثنين.
وتعكس هذه الزيادة استمرار الشركة في توسيع احتياطياتها من بيتكوين، في وقت تحتدم فيه المنافسة بين الشركات العامة التي تتبنى استراتيجيات قائمة على تجميع العملة الرقمية ضمن ميزانياتها. ولا تقتصر أهمية هذه المشتريات على زيادة حجم حيازات سترايف فحسب، بل ترتبط أيضاً بطموحها إلى التقدم في ترتيب الشركات العامة الأكثر امتلاكاً لبيتكوين.
وبحسب بيانات “بيتكوين تريزوريز”، تحتل “سترايف” المركز الرابع بين الشركات العامة المالكة لبيتكوين، مقتربة من “ميتابلانيت” و”توينتي ون”، اللتين تمتلكان نحو 44 ألف بيتكوين و43,514 بيتكوين على التوالي. وفي المقابل، تتصدر شركة “ستراتيجي” القائمة بفارق كبير، مع حيازات تبلغ 848,517 بيتكوين، بينما تأتي شركة “مارا” ضمن المراكز الخمسة الأولى بحيازة تبلغ 35,577 بيتكوين.
وتوضح هذه الأرقام حجم التفاوت بين الشركات المتنافسة في هذا المجال؛ إذ تتجاوز حيازات “ستراتيجي” نظيراتها بفارق واسع، في حين تبدو المنافسة بين الشركات التالية في الترتيب أكثر تقارباً، ما يجعل عمليات الشراء الدورية عاملاً مؤثراً في تغيير مراكزها.
صرّح مات كول، الرئيس التنفيذي لشركة سترايف، بأن هدف الشركة يتمثل في إنهاء عام 2026 بوصفها ثاني أكبر شركة عامة تمتلك بيتكوين. ويتطلب تحقيق هذا الهدف مواصلة زيادة الحيازات بوتيرة كافية لتجاوز الشركات التي تسبقها حالياً في الترتيب.
وللتقدم على ميتابلانيت، التي تبلغ حيازاتها نحو 44 ألف بيتكوين وفق البيانات المذكورة، تحتاج سترايف إلى مواصلة عمليات الشراء بصورة منتظمة. ووفقاً للتقديرات الواردة، يتطلب بلوغ الهدف شراء ما متوسطه نحو 105 بيتكوين أسبوعياً، مع الأخذ في الاعتبار أن الترتيب النهائي سيعتمد أيضاً على أي مشتريات جديدة تنفذها الشركات المنافسة خلال الفترة المتبقية من العام.
وبالتالي، لا يتوقف تقدم سترايف على حجم مشترياتها وحده، بل يتأثر كذلك بالسرعة التي توسّع بها الشركات الأخرى احتياطياتها. فالمنافسة على المراكز المتقدمة لا تعني الوصول إلى رصيد محدد فحسب، وإنما تتطلب الحفاظ على وتيرة شراء تتناسب مع تحركات بقية الشركات في السوق.
إلى جانب زيادة حيازاتها من بيتكوين، أظهر التقرير المقدم إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية أن “سترايف” أنهت يوم 23 أكتوبر وهي تمتلك نحو 504.4 مليون دولار من النقد وما يعادله، مقارنة بنحو 317.5 مليون دولار قبل أسبوع. ويشير هذا الارتفاع إلى زيادة الموارد النقدية المتاحة للشركة خلال الفترة محل التقرير، بما قد يمنحها مرونة أكبر في إدارة التزاماتها وتمويل عملياتها الاستثمارية.
كما ارتفع عدد الأسهم القائمة من الفئة “أ” بنحو 3.3 مليون سهم، ليصل إلى 118.1 مليون سهم خلال الفترة نفسها. ويُعدّ هذا التغير مهماً عند تقييم الهيكل الرأسمالي للشركة، خصوصاً في ظل اعتمادها على أدوات تمويل متعددة لدعم استراتيجيتها المتعلقة ببيتكوين.
وفي هذا السياق، لا تعني زيادة السيولة بالضرورة أن كامل المبلغ سيُستخدم لشراء العملة الرقمية؛ إذ تعتمد الاستخدامات الفعلية على احتياجات الشركة وخططها التمويلية، فضلاً عن الالتزامات المرتبطة بأدواتها الاستثمارية الأخرى.
وفي وثيقة منفصلة قُدّمت إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية يوم الاثنين، أعلنت سترايف إنشاء برنامج لطرح أسهمها الممتازة من فئة “ساتس” في السوق، بقيمة تصل إلى مليار دولار.
وأوضحت الشركة أن العائدات الناتجة عن البرنامج قد تُستخدم لأغراض عامة، تشمل شراء المزيد من بيتكوين، وتوفير رأس المال العامل، وتمويل استثمارات أخرى. ويمنح هذا البرنامج الشركة قناة إضافية لجمع الأموال، بما يتيح لها تمويل عملياتها من خلال إصدار الأسهم الممتازة بدلاً من الاعتماد حصراً على السيولة المتاحة أو الأدوات التمويلية الأخرى.
ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية أوسع تستهدف تنويع مصادر رأس المال لدعم حيازات بيتكوين. ومع ذلك، فإن القيمة المعلنة للبرنامج تمثل الحد الأقصى المستهدف للطرح، ولا تعني أن الشركة جمعت المليار دولار بالكامل أو أنها ستخصص المبلغ كاملاً لشراء العملة الرقمية.
إلى جانب حيازاتها من بيتكوين، تواصل “سترايف” الاحتفاظ بنحو 505 آلاف سهم ممتاز من فئة “إس تي آر سي” التابعة لشركة “ستراتيجي”. وبلغت قيمة هذه الحيازة نحو 50.2 مليون دولار في 23 أكتوبر، مقارنة بـ49.3 مليون دولار قبل أسبوع.
وفي المقابل، ظل عدد الأسهم الممتازة القائمة من فئة “ساتا” لدى “سترايف’ مستقراً تقريباً عند نحو 14 مليون سهم. وتوضح هذه الحيازات أن استثمارات الشركة لا تقتصر على الاحتفاظ المباشر ببيتكوين، بل تشمل أيضاً أدوات مالية مرتبطة بشركات تتبنى استراتيجيات قائمة على امتلاك العملة الرقمية.
وتعكس هذه الاستثمارات تشابكاً متزايداً بين الشركات التي تعتمد بيتكوين ضمن ميزانياتها، سواء من خلال الحيازة المباشرة أو عبر الاستثمار في أدوات مالية تصدرها شركات أخرى في القطاع. غير أن تقييم هذه المراكز يتطلب التمييز بين امتلاك بيتكوين مباشرة والاحتفاظ بأوراق مالية تتأثر قيمتها بأداء الشركة المصدرة وظروف السوق.
وكانت “سترايف” قد أتمت في 20 أكتوبر طرح 7 ملايين سهم ممتاز من فئة “ساتس”، محققة حصيلة إجمالية بلغت نحو 630 مليون دولار قبل خصم النفقات المرتبطة بالطرح.
وتوفر هذه الأسهم توزيعات أرباح سنوية بنسبة 15%، فيما ذكرت الشركة أنها خصصت مبالغ كافية لتغطية دفعات الأرباح خلال الأشهر الثمانية عشر الأولى. ويمنح هذا الترتيب المستثمرين في الأسهم الممتازة آلية محددة للحصول على التوزيعات، لكنه يضيف في الوقت نفسه التزامات مالية ينبغي على الشركة أخذها في الاعتبار عند إدارة سيولتها وتحديد حجم مشترياتها المستقبلية من بيتكوين.
ومن هنا، تبرز أهمية التوازن بين استخدام التمويل لزيادة حيازات العملة الرقمية والاحتفاظ بموارد كافية لتغطية توزيعات الأرباح والنفقات التشغيلية. فنجاح استراتيجية التوسع لا يعتمد فقط على القدرة على جمع رأس المال، بل أيضاً على إدارة تكلفته والوفاء بالالتزامات المرتبطة به.
تكشف تحركات سترايف عن استراتيجية تجمع بين زيادة حيازات بيتكوين وتوسيع أدوات التمويل المتاحة لدعم عمليات الشراء. فارتفاع السيولة، وإطلاق برنامج لطرح الأسهم الممتازة بقيمة تصل إلى مليار دولار، وجمع نحو 630 مليون دولار من طرح سابق، كلها خطوات تمنح الشركة خيارات إضافية لتمويل خطتها، لكنها تضعها أيضاً أمام تحدي إدارة تكلفة رأس المال والتزامات التوزيعات.
وفي الوقت نفسه، فإن استهداف المركز الثاني بين الشركات العامة المالكة لبيتكوين يضيف بُعداً تنافسياً إلى هذه الاستراتيجية؛ إذ يتطلب تحقيقه مواصلة الشراء بوتيرة تتجاوز، أو على الأقل تواكب، تحركات المنافسين. ومع تقارب الحيازات بين سترايف وميتابلانيت و”توينتي ون”، قد تؤدي عمليات شراء محدودة نسبياً إلى تغييرات في ترتيب الشركات، لكن الحفاظ على المركز المتقدم يتطلب استمرار القدرة التمويلية.
وعليه، فإن المؤشر الأهم لتقييم استراتيجية “سترايف” لن يكون حجم بيتكوين الذي تجمعه وحده، بل قدرتها على زيادة الحيازات مع إدارة الالتزامات المالية المرتبطة بالتمويل. فإذا استطاعت الشركة الحفاظ على السيولة وتغطية توزيعات الأسهم الممتازة من دون إضعاف مرونتها المالية، فقد تعزز موقعها بين كبار حاملي بيتكوين. أما إذا ارتفعت تكلفة التمويل أو أصبحت الالتزامات أكثر ضغطاً على مواردها، فقد تتراجع الجدوى العملية من التوسع السريع، حتى لو ارتفع إجمالي ما تمتلكه من العملة الرقمية.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

"نظام مالي واحد": تمويل أو كي أكس ورهان التكامل المالي
وليد أبو زكي
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

أندريسن هورويتز تغيّر اسم صندوقها للعملات الرقمية إلى a16z Frontier
مكتب التحرير
٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د

سبيس إكس وتسلا تدرسان الاندماج: هل تعيد 30,221 بيتكوين رسم خريطة خزائن الشركات؟
شانتال عاصي
٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
9 د

بيتكوين تتراجع دون 80 ألف دولار مع ترقب قرار الفيدرالي وهبوط أسهم التكنولوجيا
مكتب التحرير
٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د

"بلوكتشين دوت كوم" تتيح خيارات تداول الأصول الرقمية بحد أدنى 5 دولارات
مكتب التحرير
٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
3 د



