بنية توكنة
مشاركة
تتجه هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية نحو تنفيذ مجموعة من التغييرات التنظيمية التي قد تسرّع بشكل كبير نمو سوق الأسهم المرمّزة، في خطوة قد تفتح المجال أمام منصات الأصول الرقمية لمنافسة البورصات وشركات الوساطة التقليدية بصورة مباشرة.
وتتمحور هذه التطورات حول مبادرتين رئيسيتين يدعمهما رئيس الهيئة بول أتكينز، الأولى تتمثل في "إعفاء تنظيمي للابتكار" مخصص لشركات الأصول الرقمية، والثانية تتعلق بإلغاء قاعدة تنظيمية قديمة تحكم كيفية تنفيذ أوامر تداول الأسهم في الأسواق الأمريكية.
ويرى مراقبون أن هاتين الخطوتين تعكسان تحولاً أوسع في النظرة التنظيمية الأمريكية تجاه البنية التحتية المالية القائمة على تقنية البلوك تشين، وقد تؤديان إلى إعادة تشكيل مستقبل تداول الأسهم.
يتوقع المشاركون في قطاع الأصول الرقمية أن تطلق الهيئة قريباً إعفاءً تنظيمياً يسمح للشركات باختبار نماذج أعمال جديدة دون الالتزام الفوري بجميع المتطلبات التنظيمية المطبقة حالياً على الأسواق المالية التقليدية.
ويعتقد خبراء القطاع أن هذا الإعفاء قد يتيح لشركات الأصول الرقمية طرح نسخ مرمّزة من الأسهم المدرجة في الأسواق الأمريكية. وتمثل هذه الأدوات أصولاً رقمية قائمة على البلوك تشين تعكس قيمة الأسهم التقليدية مع توفير مزايا تشمل التسوية الفورية وإمكانية التداول على مدار الساعة وخفض بعض التكاليف التشغيلية.
وقد بدأت عدة شركات كبرى الاستعداد لهذا التحول، إذ أعلنت منصات متخصصة في تداول الأصول الرقمية عن اهتمامها بتوسيع خدمات الأسهم المرمّزة، فيما توفر بعض هذه المنتجات بالفعل خارج الولايات المتحدة.
كما أعلنت إحدى أكبر منصات تداول الأصول الرقمية هذا الأسبوع خططاً لإطلاق أسهم مرمّزة في الأسواق الدولية، مؤكدة أنها ستكون مدعومة بالكامل بالأصول الأساسية ومُسجّلة على شبكات البلوك تشين.
ويرى خبراء قانونيون وتنظيميون أن الإعفاء المقترح قد يسمح لشركات الأصول الرقمية بأداء وظائف متعددة في الوقت نفسه، تشمل التداول والمقاصة والتسوية، من دون الخضوع للهيكل التنظيمي نفسه المفروض حالياً على البورصات وشركات الوساطة ومؤسسات المقاصة.
بالتوازي مع ذلك، اقترحت الهيئة إلغاء إحدى القواعد الأساسية التي تشكل جزءاً من هيكل السوق الأمريكي منذ عام 2005.
وتُلزم هذه القاعدة منصات التداول بتنفيذ الأوامر وفق أفضل سعر متاح عبر جميع الأسواق، بهدف ضمان حصول المستثمرين على أفضل الأسعار الممكنة. إلا أن منتقديها يرون أنها تشكل عائقاً أمام منصات الأسهم المرمّزة.
فبما أن هذه المنصات تعمل على بنية تحتية قائمة على البلوك تشين ويمكنها تنفيذ العمليات بصورة مستقلة عن البورصات التقليدية، فإن الالتزام بهذه القاعدة قد يجبرها في كثير من الأحيان على توجيه الأوامر إلى الأسواق التقليدية بدلاً من تنفيذها داخل منصاتها الخاصة.
ويصف خبراء في هيكل الأسواق المالية هذا التوجه بأنه من أهم التطورات الداعمة للأسهم المرمّزة، لأنه يزيل إحدى العقبات الرئيسية التي حدّت حتى الآن من توسع هذا القطاع داخل الولايات المتحدة.
ورغم إلغاء القاعدة المقترح، ستظل الشركات مطالبة بالسعي إلى تحقيق أفضل تنفيذ ممكن لأوامر العملاء، لكن مع مرونة أكبر في كيفية تنفيذ العمليات ومكان تنفيذها.
إذا دخلت هذه التغييرات حيز التنفيذ، فقد تؤدي إلى زيادة المنافسة بين المنصات الرقمية والمؤسسات المالية التقليدية.
ويُنظر إلى الأسهم المرمّزة منذ سنوات باعتبارها وسيلة لتحديث أسواق المال من خلال توفير تسوية شبه فورية وإتاحة التداول على مدار الساعة. كما يرى مؤيدوها أن البلوك تشين قادرة على تقليل التعقيدات التشغيلية وتعزيز كفاءة الأسواق وإمكانية الوصول إليها.
وقد شهد القطاع نمواً متسارعاً خلال العام الماضي، حيث ارتفعت القيمة السوقية للأسهم العامة المرمّزة بشكل ملحوظ مقارنة بمستوياتها في نهاية عام 2024، ما يعكس تزايد اهتمام المؤسسات المالية وشركات الأصول الرقمية بهذا المجال.
وفي المقابل، لا تكتفي المؤسسات المالية التقليدية بمراقبة هذه التطورات، بل بدأت هي الأخرى في تطوير استراتيجيات خاصة بالأصول المرمّزة.
وتعمل بعض البورصات الأمريكية الكبرى على دراسة إنشاء منصات تعتمد على البلوك تشين لتداول الأسهم والصناديق الاستثمارية المرمّزة، فيما تبحث جهات أخرى في تصميم هياكل رقمية تمنح الشركات المدرجة سيطرة أكبر على أسهمها في صورتها المرمّزة.
رغم الحماس الذي تبديه شركات الأصول الرقمية، فإن المقترحات الجديدة تواجه انتقادات من بعض المشاركين في الأسواق المالية التقليدية.
ويؤكد المعارضون أن القواعد الحالية جرى تطويرها على مدى عقود لحماية المستثمرين وضمان المنافسة العادلة بين منصات التداول المختلفة، محذرين من أن تخفيف هذه الضوابط قد يؤدي إلى ظهور مخاطر جديدة على المستثمرين والأسواق.
كما يرى بعض خبراء هيكل الأسواق أن إلغاء بعض القواعد التنظيمية قد يخدم شركات الأصول الرقمية بالدرجة الأولى أكثر مما يخدم المستثمرين الأفراد.
ويعكس هذا الجدل الانقسام المتزايد بين مؤيدي البنية المالية القائمة على البلوك تشين والمدافعين عن النظام الحالي الذي يدير أحد أكبر وأكثر أسواق الأسهم سيولة في العالم.
تأتي هذه المقترحات ضمن تحول أوسع في السياسة التنظيمية الأمريكية تجاه الأصول الرقمية.
فمنذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تبنت الإدارة نهجاً أكثر انفتاحاً تجاه القطاع، بينما ركزت هيئة الأوراق المالية بقيادة بول أتكينز على تشجيع الابتكار وتوفير مرونة تنظيمية أكبر مقارنة بالنهج السابق القائم على الإجراءات التنفيذية والرقابية.
وبالإضافة إلى إعفاء الابتكار، تدرس الهيئة مبادرات أخرى تهدف إلى توفير مسارات تنظيمية جديدة تسمح لشركات الأصول الرقمية بجمع التمويل وإطلاق منتجات جديدة ضمن أطر قانونية مخصصة.
ورغم أن هذه المقترحات لا تزال خاضعة للمشاورات العامة والمراجعات التنظيمية، فإنها تمثل حتى الآن أحد أوضح المؤشرات على استعداد الجهات التنظيمية الأمريكية للتعامل مع مستقبل تصبح فيه الأصول المرمّزة جزءاً أساسياً من البنية التحتية للأسواق المالية.
ومع تسارع المنافسة بين شركات الأصول الرقمية والبورصات التقليدية لبناء أسواق قائمة على البلوك تشين، قد تحدد هذه التغييرات التنظيمية مدى سرعة انتقال الأسهم المرمّزة من منتج ناشئ إلى مكوّن رئيسي في أسواق المال العالمية.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

البيتكوين تتجاوز خمسة وستين ألف دولار مع تراجع المخاطر الجيوسياسية
مكتب التحرير
١٥ يونيو ٢٠٢٦
3 د

البنوك الأميركية تخطط لإطلاق شبكة ودائع رمزية بحلول عام 2027
مكتب التحرير
٥ يونيو ٢٠٢٦
3 د

الترقية الرئيسية المقبلة لبروتوكول إيثريوم تدخل المرحلة النهائية من التطوير
مكتب التحرير
١٧ يونيو ٢٠٢٦
2 د

ستيك تطلق ستيك بريديكت، أول سوق لتوقعات العقارات في الشرق الأوسط
مكتب التحرير
١٦ يونيو ٢٠٢٦
4 د



