بنية تحتية
مشاركة
حثّ الرئيس التنفيذي لشركة ستراتيجي، "مايكل سايلور"، مجتمع بيتكوين علنًا على رفض مقترح BIP-110، ونشر مقالًا مطولًا يضم 110 نقاط، جادل فيه بأن التحديث المقترح قد يقوض أحد المبادئ الأساسية لبيتكوين، وهو حيادية الشبكة.
ويأتي هذا الموقف قبل أسابيع قليلة من دخول المقترح مرحلة التفعيل الحاسمة في أوائل أغسطس، وسط احتدام الجدل بشأن ما إذا كان ينبغي فرض قيود جديدة على البيانات غير المالية المخزنة على شبكة البلوكتشين.
نشر سايلور مقاله على منصة X تحت عنوان: "110 أسباب تجعل BIP-110 فكرة سيئة"، مقدمًا أكثر انتقاداته شمولًا للمقترح حتى الآن.
ورغم إقراره بأن مؤيدي المقترح يسعون إلى الحد من الرسائل المزعجة على شبكة البلوكتشين، فإنه يرى أن الحل المقترح يخلق مخاطر أكبر من المشكلة التي يحاول معالجتها.
وتتمثل حجته الرئيسية في أن قواعد إجماع بيتكوين لا ينبغي أن تميّز بين المعاملات الصحيحة التي تدفع رسوم الشبكة المطلوبة بناءً على الغرض منها. وبدلًا من ذلك، يرى أن المشاركين الذين يعترضون على أنواع معينة من المعاملات يمكنهم تجاهلها أو تصفيتها أو رفض إعادة توجيهها، دون الحاجة إلى تعديل قواعد الإجماع.
وأضاف أن أي تغييرات على البروتوكول يجب أن تقتصر على معالجة الثغرات الأمنية المثبتة أو هجمات حجب الخدمة، لا على تنظيم كيفية استخدام مساحة الكتلة.
واختتم مقاله بوصف BIP-110 بأنه "اقتراح علاجي لبيتكوين"، مستعيرًا مصطلح "علاجي المنشأ" الذي يشير إلى الضرر الناتج عن العلاج نفسه، مؤكدًا: "لا يحتاج بيتكوين إلى حماة للنقاء، بل يحتاج إلى حماة للحياد."
يقترح BIP-110 تطبيق تحديث مؤقت لمدة عام واحد يهدف إلى تقليل كمية البيانات غير المالية المضمنة في معاملات بيتكوين.
ويتضمن المقترح مجموعة من القيود على المعاملات كثيفة البيانات، وذلك بعد التغييرات التي أُدخلت في Bitcoin Core v30، والتي أزالت الحدود الافتراضية لبيانات OP_RETURN.
ويجادل مؤيدو المقترح بأن تزايد استخدام مساحة الكتلة لتخزين بيانات غير مالية يفرض ضغطًا غير ضروري على الشبكة، ويجبر المعاملات المالية على التنافس على مساحة محدودة.
ويجري حاليًا تطبيق نسخة من المقترح عبر برنامج مبني على Bitcoin Knots، بإشراف لوك داش جونيور، المدير التقني لشركة Ocean، وأحد أبرز الداعمين للمبادرة.
ويرى المؤيدون أن القيود المقترحة مؤقتة، وتهدف إلى الحفاظ على الدور الأساسي لبيتكوين كشبكة مالية، مع الحد من استخدام مساحة الكتلة لأغراض لا ترتبط بعمليات الدفع.
يتجه الاهتمام الآن إلى الجدول الزمني لتفعيل BIP-110.
ومن المتوقع أن تبدأ فترة الإشارة الإلزامية للمقترح في نحو 7 أغسطس، حيث ستطالب العقد المشاركة المعدنين بالإشارة إلى دعمهم للتحديث. وفي حال استيفاء الشروط، ستدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ بعد نحو شهر.
إلا أن مستوى الدعم الحالي لا يزال محدودًا، إذ تشير بيانات المراقبة العامة إلى أن الإشارات لا تمثل سوى 0.86% من فترة صعوبة التعدين الحالية، وهو مستوى يقل كثيرًا عن نسبة 55% المطلوبة للتفعيل المبكر. كما تشير البيانات إلى أن نسبة الدعم لم تتجاوز 1% تقريبًا منذ بدء المراقبة.
وفي حال استمرار هذا الوضع، فقد ترفض العقد التي تعتمد المقترح غالبية الكتل التي ينتجها المعدنون غير المشاركين في الإشارة، ما قد يهيئ الظروف لانقسام مؤقت في شبكة البلوكتشين.
يتجاوز الخلاف بشأن BIP-110 الجوانب التقنية، ليعكس نقاشًا أوسع حول فلسفة بيتكوين وآلية حوكمتها.
ويرى المعارضون، وفي مقدمتهم سايلور، أن الحفاظ على حيادية الشبكة يمثل مبدأً أساسيًا، وأنه لا ينبغي التمييز بين المعاملات الصحيحة وفقًا للغرض من استخدامها.
في المقابل، يعتبر المؤيدون أن السماح بتخزين البيانات غير المقيد يغير الحوافز الاقتصادية للشبكة، ويرفع تكاليف تشغيل العقد، ويستهلك مساحة الكتلة على حساب الاستخدامات المالية. ومن هذا المنطلق، يرون أن المقترح يمثل تدخلاً محدودًا يهدف إلى الحفاظ على الوظيفة النقدية الأساسية لبيتكوين، وليس تقييد استخدامها بشكل دائم.
كما امتد الجدل إلى النقاشات العامة داخل مجتمع بيتكوين. ففي وقت سابق من هذا الشهر، رد سايلور على انتقادات آدم باك، الرئيس التنفيذي لشركة بلوكستريم، للمقترح، مؤكدًا أن هناك "110 أمور أكثر خطورة على بيتكوين من الرسائل المزعجة". وفي المقابل، نشر المستثمر فريد كروجر، أحد مؤيدي المقترح، قائمة مماثلة تضمنت 110 أسباب لدعمه.
تمثل تصريحات سايلور تدخلًا نادرًا في النقاشات المتعلقة ببروتوكول بيتكوين.
فعلى الرغم من كونه أحد أبرز الداعمين لبيتكوين منذ سنوات، فإنه تجنب في معظم الأحيان اتخاذ مواقف علنية بشأن الخلافات التقنية الخاصة بالبروتوكول. ويكتسب موقفه الحالي أهمية إضافية، نظرًا لأن شركة ستراتيجي لا تزال أكبر مالك مؤسسي لبيتكوين عالميًا، إذ تمتلك 843,775 بيتكوين، وفقًا لآخر إفصاح قدمته إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.
بعد ساعات من نشر مقاله، عاد سايلور إلى نمطه المعتاد، إذ شارك رسمًا بيانيًا يوضح حيازات ستراتيجي من بيتكوين عبر منصة X، مرفقًا بتعليق مقتضب: "ماذا بعد؟".
وغالبًا ما تسبق مثل هذه المنشورات إعلانات يوم الاثنين عن عمليات شراء جديدة لبيتكوين، إلا أن هذا النمط أصبح أقل قابلية للتنبؤ خلال الأسابيع الأخيرة. فقد سبق أحد المنشورات الأخيرة أكبر عملية بيع لبيتكوين نفذتها الشركة حتى الآن، بينما سبق منشور آخر إفصاحًا أكد عدم تنفيذ أي معاملات جديدة.
إلى ذلك، يكشف الجدل حول BIP-110 أن مستقبل بيتكوين لم يعد يدور فقط حول التوسع أو تحسين الأداء، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بتحديد حدود حيادية البروتوكول نفسه. وبينما ينظر المؤيدون إلى المقترح باعتباره وسيلة للحفاظ على الاستخدام المالي للشبكة، يرى المعارضون أن أي محاولة لتمييز نوع معين من المعاملات تفتح الباب أمام تغييرات قد تمس أحد أهم مبادئ بيتكوين. ومن المرجح أن يشكل هذا النقاش سابقة مؤثرة في آلية اتخاذ القرارات المستقبلية، خاصة مع تزايد الضغوط لاستخدام شبكة البلوكتشين في تطبيقات تتجاوز تحويل القيمة التقليدي.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

ستراتيجي تحدد مستوى تحمّلها لانخفاض البيتكوين.. واختبار الخزينة يبدأ
سلمى نويهض
١٦ يوليو ٢٠٢٦
4 د

أسبوع حاسم للعملات الرقمية: بيانات اقتصادية وقرارات قد تغير مسار السوق
شانتال عاصي
٢٠ يوليو ٢٠٢٦
6 د

مورغان ستانلي يطلق تداول بيتكوين وإيثيريوم وسولانا عبر منصة E*TRADE
مكتب التحرير
١٧ يوليو ٢٠٢٦
4 د

البيتكوين في المحافظ الاستثمارية: لماذا يُعد التخصيص بنسبة 0% قرارًا استثماريًا؟
كارل نعيم
١٤ يوليو ٢٠٢٦
7 د



