الأبحاث والتحليلات
مشاركة

شع
محررة رئيسية - لغة عربية
يدخل سوق العملات الرقمية أسبوعًا بالغ الحساسية مع تضافر قرارات البنوك المركزية وبيانات الاقتصاد الكلي وانتهاء صلاحية خيارات البيتكوين والإيثيريوم وتطورات تنظيمية أمريكية، في ظل بقاء مؤشر الخوف والطمع عند مستويات «الخوف الشديد» وتداول البيتكوين بأقل من نصف أعلى مستوياته التاريخية.
يدخل سوق العملات الرقمية أسبوعًا حساسًا في ظل محاولة المستثمرين تحديد ما إذا كان السوق يستعد لتعافٍ جديد أم لمزيد من الضغوط. فالبيتكوين لا يزال يتداول بأقل من نصف أعلى مستوى تاريخي سجله في أكتوبر 2025 عند نحو 126,198 دولارًا، وسط استمرار حالة الحذر بين المتداولين.
ويعكس بقاء مؤشر الخوف والطمع ضمن مستويات "الخوف الشديد" ضعف الثقة في السوق، ما يجعل أي تطورات اقتصادية أو تنظيمية قادرة على إحداث تحركات قوية.
هذا الأسبوع، تتركز الأنظار على قرارات البنوك المركزية، والبيانات الاقتصادية، وانتهاء صلاحية الخيارات، والتطورات التنظيمية التي قد تحدد اتجاه السوق على المدى القريب.
يُعد قرار الصين بشأن أسعار الفائدة يوم الاثنين أحد أبرز محفزات الأسبوع، خصوصًا مع تزايد تأثير الأسواق الآسيوية على حركة العملات الرقمية، حيث أصبحت جلسات التداول في المنطقة قادرة بشكل متزايد على تحديد اتجاهات الأسعار اليومية ومستويات السيولة.
ويترقب المستثمرون ما إذا كانت بكين ستقدم إشارات داعمة للنمو من خلال سياسة نقدية أكثر مرونة، إذ قد يؤدي أي قرار إيجابي إلى تعزيز شهية المخاطرة ودفع الأسعار نحو الارتفاع، خاصة مع احتمال لجوء المتداولين إلى تغطية المراكز المكشوفة بعد فترة من الضغوط البيعية.
في المقابل، قد يؤدي أي موقف أكثر تشددًا إلى زيادة حالة الحذر، خصوصًا في ظل استمرار ضعف المعنويات ووصول مؤشرات الخوف في السوق إلى مستويات مرتفعة. وفي مثل هذه البيئة، تصبح العملات الرقمية أكثر حساسية لأي مفاجآت اقتصادية، إذ يبحث المستثمرون عن إشارات واضحة حول اتجاه السيولة العالمية ومدى استعداد الأسواق لتحمل المخاطر.
تكتسب نتائج أرباح شركتي تسلا وألفابت في منتصف الأسبوع أهمية خاصة، إذ باتت العملات الرقمية تُتداول بشكل متزايد كأصول عالية المخاطر مرتبطة بقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بدلًا من كونها فئة مستقلة بالكامل.
وقد ربط محللون التراجع الأخير في العملات الرقمية بضعف أسهم الذكاء الاصطناعي، ما يعني أن أي نتائج مخيبة للآمال قد تزيد ضغوط البيع على البيتكوين والإيثيريوم.
ومع وصول هيمنة البيتكوين إلى نحو 56%، تميل رؤوس الأموال عادةً إلى التوجه نحو البيتكوين خلال فترات عدم اليقين، بينما تتحمل العملات البديلة الجزء الأكبر من عمليات البيع.
يمثل قرار البنك المركزي الأوروبي، وطلبات إعانة البطالة الأميركية، وأرباح إنتل يوم الخميس مجموعة من البيانات ذات التأثير الأكبر هذا الأسبوع.
وقد تدعم السياسة النقدية المتساهلة والبيانات الاقتصادية الضعيفة توقعات خفض أسعار الفائدة، وهو سيناريو لطالما استفادت منه الأصول الحساسة للسيولة مثل العملات الرقمية.
لكن في ظل حالة الخوف الحالية، قد يكون تأثير المفاجآت السلبية أكبر من تأثير الأخبار الإيجابية، إذ يبقى السوق أكثر عرضة للتحركات الهبوطية.
وتختتم بيانات مؤشر مديري المشتريات وقطاع الإسكان يوم الجمعة هذا الأسبوع الاقتصادي، حيث ستستخدم الأسواق هذه المؤشرات لإعادة تقييم توقعات سياسة الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
لا يعتمد تحرك السوق دائمًا على الأخبار أو التوقعات، إذ تلعب بنية المشتقات دورًا أساسيًا في تحديد اتجاهات الأسعار.
وأظهرت عمليات انتهاء صلاحية خيارات البيتكوين والإيثيريوم الأخيرة، التي تراوحت قيمتها الاسمية بين 1.2 و2.3 مليار دولار، نمطًا متكررًا يتمثل في ميل الأسعار نحو مستويات "الخسارة القصوى" قبل انتهاء العقود، قبل تراجع التقلبات بعد تصفية المراكز.
وخلال انتهاء صلاحية خيارات 17 يوليو، تداول البيتكوين بالقرب من مستوى الخسارة القصوى البالغ 63,000 دولار، وسط تفوق خيارات البيع على الشراء للشهر الثاني على التوالي، وفقًا لبيانات Greeks.live.
وتكمن أهمية هذا العامل في أن تصفية المراكز المحوطة قد تقلل من استقرار الأسعار، خصوصًا إذا ابتعد السعر الفوري عن مستويات التنفيذ الرئيسية مع اقتراب موعد انتهاء الصلاحية.
يمثل طرح نحو 660.8 مليون دولار من الممثلات الرقمية (Token Unlockcs) في منتصف يوليو، بقيادة Connex وdeBridge وArbitrum، حدثًا مهمًا لبعض المشاريع، لكنه لا يشكل تهديدًا مباشرًا للسوق ككل.
وتؤدي عمليات الطرح إلى زيادة المعروض المتداول، خصوصًا مع قيام الفرق والمستثمرين والمستشارين بتسييل جزء من حصصهم. ففي 16 يوليو، حررت Arbitrum وحدها 92.65 مليون ممثل رقمي، وذهب الجزء الأكبر منها إلى الفرق والمستثمرين بدلًا من المجتمع.
وعادةً ما ترتبط هذه التوزيعات بضغط بيع أكبر، نظرًا لأن المطلعين على المشروع قد يكونون أكثر استعدادًا لتحقيق أرباح مقارنة بحاملي الممثلات الرقمية على المدى الطويل.
لكن تأثير هذه الأحداث يبقى محدودًا مقارنة بالعوامل الاقتصادية الكبرى، إذ قد تتجه السيولة الخارجة من العملات البديلة نحو البيتكوين أو تغادر سوق العملات الرقمية بالكامل، وفقًا لمستوى شهية المخاطر في السوق.
يُعد تصويت Curve DAO لتفعيل أسواق الإقراض LlamaLend 2 حدثًا محدود التأثير على السوق العام، لكنه يوفر مؤشرًا على مستوى المخاطرة داخل قطاع التمويل اللامركزي.
ومن المتوقع أن ينعكس تأثير هذه الخطوة بشكل أكبر على عملة CRV ورموز التمويل اللامركزي المرتبطة بها، بدلًا من تأثيرها على البيتكوين أو الإيثيريوم.
وفي المقابل، تشير زيادة نشاط التداول على شبكات البلوكتشين، مثل ارتفاع رسوم Uniswap V3 خلال فترات التقلب، إلى أن المتداولين يعودون إلى أدوات التحوط وإعادة التموضع عندما ترتفع حالة عدم اليقين في الأسواق.
يبقى التطور التنظيمي أحد أكثر العوامل تأثيرًا وأقلها قابلية للتنبؤ هذا الأسبوع.
وتستعد هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية لإصدار ثلاثة أطر تنظيمية للعملات الرقمية خلال يوليو 2026، تشمل عروض الأصول الرقمية، وحفظ الأصول لدى شركات الوساطة، وهيكل السوق.
ويحظى هذا الملف بأهمية خاصة لأنه قد يسبق تشريعات أوسع في الكونغرس، إذ تمنح القوانين الرسمية وضوحًا أكبر مقارنة بالتوجيهات التنظيمية المتغيرة.
في حال صدور القوانين: قد يكون التأثير إيجابيًا، إذ ترى الأسواق عادةً أن الوضوح التنظيمي عامل داعم للنمو والاستثمار المؤسسي.
في حال عدم صدورها: قد يكون التأثير محايدًا أو سلبيًا بشكل محدود، خصوصًا مع ارتفاع التوقعات منذ بداية يوليو، ما قد يُفسر كتأخير في تبني إطار واضح للعملات الرقمية.
كما أن فترة المراجعة المستمرة التي تجريها هيئة الأوراق المالية والبورصات بشأن معايير إدراج صناديق تداول العملات الرقمية الفورية ليست محفزًا مباشرًا لهذا الأسبوع، لكنها تفسر وجود أكثر من 126 طلبًا إضافيًا لصناديق تداول فورية قيد الانتظار.
وأي إشارات حول مسار هذه المراجعات قد تؤثر على الأصول المرتبطة بصناديق المؤشرات المتداولة، مثل البيتكوين والإيثيريوم، حتى قبل صدور قرارات رسمية.
تشير تطورات هذا الأسبوع إلى أن سوق العملات الرقمية يعيش مرحلة حساسة تجمع بين ضغوط الاقتصاد الكلي، وتأثير أدوات المشتقات، وانتظار إشارات تنظيمية أكثر وضوحًا. وبينما قد تؤدي بعض المحفزات إلى تحركات سعرية سريعة، فإن الاتجاه طويل الأجل سيعتمد بشكل أكبر على قدرة القطاع على جذب السيولة المؤسسية وبناء إطار تنظيمي مستقر.
وفي ظل استمرار هيمنة البيتكوين وارتفاع حساسية السوق للأخبار، يبدو أن المستثمرين يركزون حاليًا على إدارة المخاطر أكثر من البحث عن فرص مضاربية، ما يجعل أي مفاجأة اقتصادية أو تنظيمية عاملًا قادرًا على تغيير اتجاه السوق بسرعة.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

مورغان ستانلي يطلق تداول بيتكوين وإيثيريوم وسولانا عبر منصة E*TRADE
مكتب التحرير
١٧ يوليو ٢٠٢٦
4 د

ستراتيجي تحدد مستوى تحمّلها لانخفاض البيتكوين.. واختبار الخزينة يبدأ
سلمى نويهض
١٦ يوليو ٢٠٢٦
4 د

البيتكوين في المحافظ الاستثمارية: لماذا يُعد التخصيص بنسبة 0% قرارًا استثماريًا؟
كارل نعيم
١٤ يوليو ٢٠٢٦
7 د

استقرار البيتكوين عند 62 ألف دولار مع تصاعد أزمة إيران وتزايد رهانات الفائدة الأميركية
مكتب التحرير
١٤ يوليو ٢٠٢٦
4 د