بنية تحتية
مشاركة
أعلنت كازاخستان خططاً لتوجيه الغاز المحروق في حقول النفط نحو توليد الكهرباء لتعدين العملات الرقمية، وذلك في إطار مرسوم رئاسي يهدف إلى إعادة تنظيم القطاع وتقليص هدر الطاقة.
تسعى كازاخستان إلى إعادة تنظيم قطاع تعدين العملات الرقمية من خلال الاستفادة من مصدر للطاقة يجري استغلاله بالفعل في تجارب مماثلة حول العالم، وهو الغاز المحروق، أي الغاز المصاحب لعمليات استخراج النفط.
وجاء هذا التوجه بعد توقيع الرئيس قاسم جومارت توكاييف في 7 يوليو مرسوماً بعنوان “تدابير تحفيز وتطوير قطاع الأصول الرقمية في جمهورية كازاخستان”، يتضمن إجراءات لتطوير قطاع الأصول الرقمية، ويفتح المجال أمام إعداد تشريعات تتيح للشركات الاستفادة من الغاز في تشغيل عمليات التعدين الرقمي.
ويأتي هذا التوجه بعدما شهدت كازاخستان طفرة في تعدين العملات الرقمية عام 2021، قبل أن يؤدي الاستهلاك المرتفع للكهرباء إلى زيادة الضغط على شبكة الطاقة في البلاد. ونتيجة لذلك، شددت السلطات القيود على القطاع وفرضت آليات لتنظيم كميات الكهرباء المتاحة للتعدين، ما دفع عدداً من شركات التعدين إلى نقل عملياتها خارج البلاد.
وفي إطار إعادة تنظيم القطاع، أقرت الحكومة في يوليو 2026 قواعد خاصة بالتعدين الرقمي الاستراتيجي، فيما حددت وزارة الطاقة أيضاً أسعاراً قصوى لبيع الغاز بالجملة للمستهلكين الكبار ولشركات التعدين الرقمي أو الجهات التي تنتج الكهرباء المستخدمة في التعدين.
وقال دانيار مباركوف، رئيس جمعية البلوكتشين والتعدين الرقمي، لشبكة «يورونيوز»، إن شركات التعدين مستعدة لشراء وتركيب المعدات اللازمة لتحويل الغاز المحروق إلى كهرباء قابلة للاستخدام.
ووفقاً لمباركوف، أُحرق في كازاخستان نحو 300 إلى 340 مليون متر مكعب من الغاز المصاحب خلال عام 2024. ولو جرى تحويل هذه الكمية إلى كهرباء، لكان من الممكن إنتاج نحو 1.2 إلى 1.3 تيراواط/ساعة.
وتختلف كمية الغاز المتاحة من حقل إلى آخر وفقاً لمعدل إنتاج النفط ونسبة الغاز إلى النفط. وبحسب المثال الذي أوردته «يورونيوز»، يمكن لنحو 100 ألف متر مكعب من الغاز المصاحب يومياً أن توفر قدرة كهربائية تقارب 13 إلى 15 ميغاواط، وهي كمية يمكن أن تكفي لتشغيل مزرعة تعدين متوسطة أو كبيرة.
وبحسب موقع الحقل النفطي وقدرته الإنتاجية، يمكن لحقل واحد توفير الطاقة اللازمة لمركز بيانات أو مزرعة تعدين بيتكوين متوسطة أو كبيرة الحجم.
ومن هذا المنطلق، ترى شركات التعدين وشركات النفط إمكانية إقامة نموذج تجاري مشترك؛ إذ تستطيع شركات التعدين شراء الغاز بأسعار منخفضة وتحويله إلى كهرباء لتشغيل أجهزتها، بينما تستفيد شركات النفط من بيع الغاز الذي كان سيُحرق، فضلاً عن تقليص تكاليف التخلص منه.
كما أشار باتير باويرجان، المدير الفني لشركة “WES LLP” المتخصصة في دمج حلول الطاقة، إلى أن استخدام الغاز المحلي يمكن أن يساعد شركات التعدين على تثبيت تكاليف الطاقة لسنوات، وتقليل اعتمادها على شبكة الكهرباء التقليدية وتقلبات أسعارها.
وتشير تقديرات وزارة الطاقة إلى وجود ما يصل إلى 60 حقلاً نفطياً ينتج الغاز المحروق، ما قد يتيح توسيع هذا النموذج ليشمل عدداً أكبر من مواقع التعدين.
وفي الوقت نفسه، تعمل الحكومة على إعداد إطار قانوني ينظم استخدام الغاز في تعدين الأصول الرقمية.
وقال غيزات بايتورسينوف، نائب وزير الذكاء الاصطناعي والتنمية الرقمية في كازاخستان، إن القواعد الجديدة ستحدد المتطلبات التي يتعين على الشركات الالتزام بها، مشيراً إلى أن الآلية المقترحة يمكن أن تحقق عوائد اقتصادية للحكومة، إلى جانب الاستفادة من الغاز الذي كان يُحرق بدلاً من استخدامه في إنتاج الكهرباء.
ولا تأتي هذه الخطوة الكازاخستانية بمعزل عن توجهات مماثلة في دول أخرى، ومن بينها باكستان، التي ربطت خلال السنوات الماضية بين تعدين الأصول الرقمية واستغلال موارد الطاقة غير المستغلة.
ففي مارس 2021، أعلنت حكومة إقليم خيبر بختونخوا خططاً لإنشاء مزرعتين تجريبيتين لتعدين العملات الرقمية تعملان بالطاقة الكهرومائية، في محاولة للاستفادة من فائض الطاقة المتاح في الإقليم.
وتجدد هذا التوجه في 2025 على المستوى الاتحادي، إذ بدأت الحكومة الباكستانية دراسة استخدام فائض الكهرباء لتشغيل تعدين بيتكوين ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مع بحث وضع تعريفات كهرباء خاصة لهذه الأنشطة.
وفي مايو 2025، أعلنت الحكومة تخصيص 2,000 ميغاواط من الكهرباء في المرحلة الأولى لتعدين بيتكوين ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ضمن خطة لاستغلال فائض الطاقة وتحويله إلى نشاط اقتصادي واستثماري. كما أشار بيان حكومي إلى أن الخطة تشمل تسهيل تحقيق إيرادات من تعدين بيتكوين والاستفادة من فائض الكهرباء.
وفي الشهر نفسه، ربطت الحكومة الباكستانية خطتها للأصول الرقمية صراحةً بتحقيق إيرادات من فائض الكهرباء، وأشارت إلى أن الإطار التنظيمي المقترح سيشمل تسهيل استخدام الكهرباء الفائضة في تعدين بيتكوين.
ومع ذلك، يختلف النموذجان؛ فباكستان تركز حتى الآن على استغلال فائض الكهرباء، ولا سيما الطاقة الكهرومائية، بينما تتجه كازاخستان إلى تحويل الغاز المصاحب الذي يجري حرقه في حقول النفط إلى مصدر مباشر لإنتاج الكهرباء المستخدمة في التعدين.
إلى ذلك، تشير هذه التجارب إلى تحول في العلاقة بين تعدين الأصول الرقمية وقطاع الطاقة. فبدلاً من الاعتماد حصراً على شبكات الكهرباء التقليدية، تتجه بعض الدول إلى ربط التعدين بمصادر طاقة فائضة أو مهدرة، سواء كانت كهرباء غير مستغلة كما في باكستان أو غازاً مصاحباً يجري حرقه كما تقترح كازاخستان.
ومن منظور اقتصادي، قد يوفر هذا النموذج فرصة لتحويل موارد كانت تمثل تكلفة أو هدراً إلى مصدر إيرادات، لكنه في المقابل يتطلب إطاراً تنظيمياً واضحاً يضمن ألا يؤدي التوسع في التعدين إلى إعادة إنتاج مشكلة الضغط على البنية التحتية التي دفعت كازاخستان سابقاً إلى تشديد القيود على القطاع. لذلك، سيكون نجاح التجربة مرتبطاً بقدرة الحكومة على ضبط استهلاك الطاقة، وربط التراخيص بمصادر طاقة محددة، ومراقبة الأثر البيئي والاقتصادي للتعدين.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

توقعات بارتفاع البيتكوين أمام الذهب وسط تحولات استراتيجيات صناديق ETF
مكتب التحرير
١٨ سبتمبر ٢٠٢٦
3 د

دويتشه بنك يطلق خدمات حفظ البيتكوين والإيثيريوم والعملات المستقرة للمؤسسات
مكتب التحرير
١٧ سبتمبر ٢٠٢٦
4 د

بوتيرين يكشف رؤية تحول إيثيريوم إلى "حاسوب عالمي تشفيري"
مكتب التحرير
٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦
5 د

"كيلب داو" تقاضي "لاير زيرو" بشأن أكبر اختراق أمني خلال هذا العام
مكتب التحرير
٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
6 د


