السياسات والقطاع
مشاركة
دعا تحالف يضم أكثر من 120 منظمة عاملة في مجال العملات الرقمية والتكنولوجيا، المشرعين الأميركية إلى الإسراع في إقرار قانون كلاريتي الذي طال انتظاره، محذرًا من أن أي تأخير إضافي قد يعرقل تشريعات الأصول الرقمية لسنوات مقبلة.
وقد جرى تنسيق هذه الرسالة المشتركة، التي أُرسلت إلى لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ بتاريخ 23 أبريل، من قِبل جمعية البلوكتشين ومجلس ابتكار العملات الرقمية. كما وقّعت عليها شركات كبرى، من بينها كوين بيس، وريبل، وكراكن، وأندريسن هورويتز، في خطوة تعكس توحّد موقف القطاع حول الحاجة إلى وضوح تنظيمي شامل.
تمثّل هذه الرسالة واحدة من أكثر الجهود تنسيقًا التي بذلها قطاع العملات الرقمية حتى الآن، إذ تحثّ لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ على تحديد موعد رسمي لمناقشة قانون "كلاريتي" دون مزيد من التأجيل.
وفي هذا السياق، يكمن جوهر المشكلة في غياب جدول زمني واضح لمناقشة المشروع. إذ لم يقم تيم سكوت، رئيس اللجنة، بإدراج مشروع القانون على جدول الأعمال حتى الآن. في المقابل، استحوذت جلسات الاستماع المرتبطة بترشيح كيفن وارش لمنصب قيادي في مجلس الاحتياطي الفيدرالي على معظم أجندة شهر أبريل، ما ساهم في تأخير النظر في التشريع.
يحذر العاملون في القطاع من أن الإطار الزمني المتاح لإقرار التشريع يتقلص بسرعة. فمن المقرر أن يبدأ الكونغرس عطلته بمناسبة يوم الذكرى في 21 مايو، ما يترك عددًا محدودًا من أسابيع العمل لتمرير مشروع القانون عبر مراحله المختلفة.
وتشمل هذه المراحل موافقة اللجان المختصة، ثم التصويت عليه في مجلس الشيوخ بأغلبية 60 صوتًا، تليها مواءمته مع نسخ اللجان الأخرى، بالإضافة إلى التوفيق بينه وبين مشروع قانون مجلس النواب الذي أُقرّ عام 2025، وصولًا إلى المصادقة الرئاسية النهائية.
وفي هذا الإطار، حذر السيناتور بيرني مورينو من أن عدم إقرار المشروع بحلول نهاية مايو قد يؤدي إلى تأجيل تشريع مهم في مجال العملات الرقمية إلى ما بعد الانتخابات المقبلة، وهو ما قد يعطل التقدم لعدة سنوات.
حدّد التحالف مجموعة من الأولويات التي يسعى إلى معالجتها ضمن التشريع، وفي مقدمتها توضيح حدود الاختصاص بين الجهات التنظيمية، لا سيما هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) وهيئة تداول السلع الآجلة .
إلى جانب ذلك، تشمل القضايا الأخرى توفير الحماية لمطوري البرمجيات غير الخاضعين للوصاية، وتبسيط متطلبات الإفصاح المتعلقة بالأصول الرقمية، فضلًا عن إنشاء إطار تنظيمي فيدرالي موحد يحدّ من التباين في القواعد بين الولايات.
كما شددت المجموعة على أهمية تهيئة بيئة تنظيمية تدعم الابتكار، بما يساهم في إبقاء رؤوس الأموال والمواهب داخل الولايات المتحدة، بدلًا من انتقالها إلى أسواق خارجية أكثر مرونة.
تعكس مؤشرات السوق حالة متزايدة من عدم اليقين بشأن مستقبل مشروع القانون. فقد أظهرت بيانات أسواق التنبؤات تراجع احتمالات إقراره بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الأخيرة، وهو ما يعكس تنامي الشكوك حول إمكانية تقدمه ضمن الجدول الزمني الحالي.
في المقابل، يشير عدد من المحللين إلى أن إقرار إطار تنظيمي واضح قد يشكّل عاملًا محفزًا لاعتماد أوسع للأصول الرقمية، فضلًا عن تعزيز مشاركة المؤسسات المالية التقليدية في هذا المجال.
على الرغم من هذه التحديات، لا يزال بعض أبرز قادة القطاع يحتفظون بنظرة متفائلة. فقد أشار مايك نوفوغراتز إلى إمكانية تمرير مشروع القانون عبر اللجنة في أوائل مايو، مع احتمال اعتماده بحلول منتصف العام، في حال تسارع الزخم التشريعي.
وقد تدعم التطورات الأخيرة هذا السيناريو، إذ ساهم الانتهاء من عدد من إجراءات المصادقة في مجلس الشيوخ في تخفيف الضغط على جدول أعمال اللجنة، ما قد يفتح المجال لإدراج قانون "كلاريتي" للنقاش في الفترة المقبلة.
في المحصلة، لا يقتصر النقاش حول قانون "كلاريتي" على كونه خطوة تنظيمية فحسب، بل يعكس صراعًا أوسع حول موقع الولايات المتحدة في سباق الاقتصاد الرقمي العالمي. فالتأخير في إقرار تشريعات واضحة قد يدفع شركات العملات الرقمية إلى البحث عن بيئات أكثر مرونة خارج البلاد، وهو ما بدأ يظهر بالفعل في توجه بعض المشاريع نحو ولايات قضائية بديلة.
من هنا، تبدو الحاجة ملحّة ليس فقط لإقرار القانون، بل لضمان أن يأتي بصيغة متوازنة تحمي المستثمرين دون خنق الابتكار. وفي ظل تسارع تطور شبكات البلوكتشين عالميًا، فإن أي تأخير إضافي قد يكلّف الولايات المتحدة موقعها الريادي في هذا القطاع الناشئ.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

محادثات خط تبادل الدولار قد تعزّز ثقة السوق بالعملات المستقرة المدعومة بالدرهم
وليد أبو زكي
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
6 دقيقة

ستيك وآيس آند كومباني تستهدفان فجوة السيولة في العقارات المجزأة بالإمارات
وليد أبو زكي
٢٢ أبريل ٢٠٢٦
4 دقيقة

صندوق النقد يعترف بالتوكنة كتحول بنيوي.. لكنه لا يزال يتمسك بمنطق النظام المالي التقليدي
وليد أبو زكي
٥ أبريل ٢٠٢٦
7 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

محادثات خط تبادل الدولار قد تعزّز ثقة السوق بالعملات المستقرة المدعومة بالدرهم
وليد أبو زكي
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
6 د

الولايات المتحدة تجمّد 701 مليون دولار من العملات الرقمية ضمن حملة لمكافحة الاحتيال
مكتب التحرير
٢٤ أبريل ٢٠٢٦
4 د

سوق العملات الرقمية: انخفاض البيتكوين مع عودة أزمة مضيق هرمز
مكتب التحرير
٢٠ أبريل ٢٠٢٦
2 د

صعود متوقع للبيتكوين نحو 125 ألف دولار مع تحسن معنويات الأسواق
مكتب التحرير
١٧ أبريل ٢٠٢٦
4 د



