السياسات والقطاع
مشاركة
كشف تحقيقٌ نشرته صحيفة نيويورك تايمز صباح الأحد عن حملة استمرت عامًا كاملًا داخل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC)، هدفت إلى إزالة العقبات التنظيمية أمام ثلاث شركات تربطها علاقات وثيقة بعائلة ترامب، في وقتٍ جرى فيه، بحسب التقرير، تهميش الموظفين الذين اعترضوا على هذه التوجهات.
ويستند التقرير، الذي أعدّه الصحفيان شارون لافرانييه وديفيد يافي-بيلاني، إلى سجلات رسمية من الوكالة، إضافةً إلى مقابلات مع أكثر من 30 موظفًا سابقًا وحاليًا، إلى جانب مسؤولين في الشركات المعنية.
وتتركز التحقيقات على ثلاث شركات رئيسية: بولي ماركت، وكريبتو.كوم، وجيميني تايتان التابعة لشركة جيميني. ووفقًا للصحيفة، احتاجت هذه الشركات إلى موافقة لجنة تداول السلع الآجلة لتحقيق طموحاتها في أسواق التنبؤ، في حين ترتبط كل منها بشكل أو بآخر بعائلة الرئيس ترامب.
تلقّت بولي ماركت استثمارًا من شركة 1789 كابيتال، وهي شركة رأس مال مخاطر يمتلك دونالد ترامب الابن جزءًا منها، ويعمل فيها أيضًا كمستشار غير مدفوع الأجر. كما تُعد Crypto.com شريكًا تجاريًا لمجموعة Trump Media & Technology Group، حيث أبرمت معها صفقة حصرية في أكتوبر الماضي لإطلاق خدمة "Truth Predict" على منصة Truth Social التابعة للرئيس ترامب.
وفي السياق عينه، يدعم مؤسسا Gemini، كاميرون وتايلر وينكلفوس، شركة American Bitcoin، وهي شركة عملات رقمية شارك في تأسيسها إريك ترامب، ما يعزز من تشابك المصالح بين هذه الأطراف.
أفاد عدد من كبار المسؤولين، بحسب التقرير، بوجود مخاوف تتعلق بعدم تعامل Crypto.com بإنصاف مع صغار المستثمرين، إضافةً إلى غياب إجراءات حماية كافية ضد الاحتيال في منصة Polymarket، فضلاً عن عدم استكمال Gemini Titan لمتطلبات المراجعة التنظيمية اللازمة لبدء عملها.
وفي هذا السياق، يُشير التقرير إلى أن كارولين فام، القائمة بأعمال رئيس لجنة تداول السلع الآجلة آنذاك، ومستشارتها القانونية بريجيت ويلز، تدخلتا في جميع هذه الحالات.
وبحسب التحقيق، تمّ بحلول نهاية العام إيقاف اثنين من المسؤولين الذين أثاروا تساؤلات حول هذه الملفات، ومنعهما من دخول المقر، إضافة إلى إخضاعهما لتحقيق داخلي. كما شمل الإجراء ثلاثة موظفين آخرين من المعنيين بملفات إنفاذ قوانين الأصول الرقمية، دون توضيح رسمي للأسباب.
وأشار موظفون حاليون وسابقون إلى أن الرسالة التي تلقاها العاملون داخل الوكالة كانت واضحة، وهي: "تجنّبوا إثارة المشاكل لهذه القطاعات".
كما غادرت فام منصبها لاحقًا في ديسمبر للانضمام إلى MoonPay، وهي شركة كريبتو تدير سوقًا للتنبؤات بالشراكة مع Polymarket، بينما بدأت ويلز العمل في مارس كمستشارة قانونية عامة لدى Gemini Titan.
يُظهر التقرير أن سجل إنفاذ القوانين داخل اللجنة تراجع بشكل ملحوظ مقارنة بالإدارات السابقة، إذ لم تُعلن CFTC سوى قضيتين مرتبطتين بالأصول الرقمية خلال ولاية ترامب الثانية، مقارنةً بأكثر من 80 قضية خلال فترة بايدن، وأكثر من 24 قضية خلال ولاية ترامب الأولى.
وفي ملف أسواق التنبؤ، لم تُسجّل سوى قضية واحدة تتعلق بجندي أمريكي متهم باستخدام معلومات سرية للمراهنة عبر Polymarket.
كما تم إسقاط ما لا يقل عن خمسة تحقيقات أخرى في مجال العملات الرقمية، بما في ذلك تحقيقات كانت في مراحل متقدمة، وفقًا للتقرير.
يشير التحقيق إلى أن لجنة تداول السلع الآجلة تعمل حاليًا بهيكل غير مكتمل، حيث إن رئيسها مايكل سيليغ هو المفوض الوحيد، بعد أن لم يتم تعيين أعضاء جدد لملء المقاعد الشاغرة.
ويمنح هذا الوضع سيليغ سلطة واسعة في إصدار القرارات داخل قطاعين مرتبطين بشكل مباشر بإمبراطورية ترامب التجارية، ما أثار انتقادات من مشرعين في الكونغرس.
وقد دعا قادة لجنة الزراعة في مجلس النواب إلى استكمال التعيينات، مؤكدين أن وجود لجنة كاملة من خمسة أعضاء سيُحسن من جودة التنظيم ويضمن توازنًا أكبر في القرارات.
ذكرت الصحيفة أن ترشيح برايان كوينتنز، سلف سيليغ، قد تم سحبه بعد ضغوط من شخصيات نافذة في قطاع الكريبتو، فيما واصل الكونغرس مناقشة قانون "كلاريتي" الذي يهدف إلى توسيع صلاحيات CFTC على أسواق الأصول الرقمية الفورية.
وفي السياق نفسه، عبّر عدد من المشرعين والخبراء عن مخاوفهم من تضارب المصالح، محذرين من منح صلاحيات أوسع لهيئة تواجه انتقادات تتعلق بالحياد والرقابة.
من جهته، نفى البيت الأبيض وجود أي تضارب في المصالح، مؤكدًا أن الرئيس ترامب "لا يتصرف إلا بما يخدم مصلحة الشعب الأمريكي".
كما أكدت بعض الشركات المذكورة التزامها بالقوانين الفيدرالية، فيما امتنعت أخرى عن التعليق.
في المقابل، جاءت ردود فعل سياسية حادة، حيث اتهم بعض المشرعين لجنة CFTC بالتساهل مع شركات العملات الرقمية وأسواق التنبؤ، محذرين من مخاطر تتعلق بالأمن القومي وسلامة الأسواق.
كما اعتبر بعض الخبراء أن التقرير يكشف عن "ثقافة فساد منهجي"، داعين إلى إعادة النظر في التشريعات المقترحة لتنظيم قطاع الأصول الرقمية.
تكشف هذه التطورات، في العمق، عن إشكالية أوسع تتجاوز الأسماء والشركات المذكورة، وتتعلق بتقاطع النفوذ السياسي مع مسار تنظيم أسواق الأصول الرقمية وأسواق التنبؤ. فضعف البنية المؤسسية داخل لجنة مثل CFTC، إلى جانب غياب الاستقرار في التعيينات، يخلق بيئة تنظيمية قابلة للتأثر بالضغوط الخارجية، خصوصًا في القطاعات الناشئة سريعة النمو مثل العملات الرقمية وأدوات التمثيل الرقمي.
كما أن تزايد الروابط بين شركات القطاع الخاص وشخصيات سياسية نافذة يعيد طرح سؤال الحوكمة والشفافية، ليس فقط داخل الولايات المتحدة، بل على مستوى الأسواق العالمية التي ترتبط بشكل مباشر بتطور شبكات البلوكتشين. وفي هذا السياق، يبدو أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في سنّ تشريعات جديدة، بل في ضمان استقلالية الجهة التنظيمية وقدرتها على فرض معايير موحّدة وعادلة تحمي المستثمرين وتمنع تضارب المصالح في قطاع لا يزال يتشكل بسرعة.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

تثبيت الفيدرالي للفائدة يعمّق دورة التبني المؤسسي للبيتكوين ويختبر الزخم
سلمى نويهض
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
4 دقيقة

دبي تعيد تشكيل سوق العملات الرقمية من خلال VARA وتنظيم مؤسسي طويل الأمد
انا ماريا قشوع
٢٨ أبريل ٢٠٢٦
5 دقيقة

محادثات خط تبادل الدولار قد تعزّز ثقة السوق بالعملات المستقرة المدعومة بالدرهم
وليد أبو زكي
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
6 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

سوق أبوظبي العالمي يمنح Bitexen موافقات تشغيلية لتعزيز توسعها في قطاع الأصول الرقمية
مكتب التحرير
٢١ مايو ٢٠٢٦
2 د

الفيدرالي الأميركي يعيد تقييم سياسات الوصول إلى البنية التحتية للمدفوعات
مكتب التحرير
٢١ مايو ٢٠٢٦
3 د

ترامب يضغط لإعادة تقييم وصول شركات التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية إلى أنظمة الدفع
مكتب التحرير
٢٠ مايو ٢٠٢٦
3 د
الاتحاد الأوروبي يطلق مشاورة جديدة حول قانون MiCA وتنظيم الأصول الرقمية
مكتب التحرير
٢١ مايو ٢٠٢٦
4 د



