تشريعات وسياسات
مشاركة
رفعت "بايبت" دعوى ضد كوريا الشمالية و«لازاروس» لاسترداد 1.5 مليار دولار مسروقة، فيما جُمّد واستُرد نحو 5% منها.
رفعت منصة تداول الأصول الرقمية "بايبت" دعوى مدنية ضد كوريا الشمالية، ومكتب الاستطلاع العام التابع لها، ومجموعة القرصنة الإلكترونية “لازاروس غروب” المرتبطة بالدولة، على خلفية الهجوم الإلكتروني الذي استهدف المنصة في فبراير 2025، وأسفر عن سرقة أصول بقيمة 1.5 مليار دولار.
وتسعى الدعوى، المرفوعة أمام محكمة مقاطعة كولومبيا الأميركية، إلى استرداد الأموال المسروقة في واحدة من أكبر عمليات اختراق منصات تداول الأصول الرقمية في التاريخ. كما تشمل الدعوى أفرادًا وكيانات مجهولي الهوية يُعتقد أنهم تلقوا الأصول المسروقة أو حوّلوها أو سيطروا عليها، ويُشار إليهم باسم "جون دو".
وفي إطار الإجراءات القانونية، أصدرت المحكمة أمرًا قضائيًا أوليًا يمنع تحويل الأصول المحددة المرتبطة بالاختراق أو تبديدها، إلى حين البت في القضية.
ووفقًا لـ"بايبت"، خلصت المحكمة إلى أن المنصة تتمتع بفرصة جيدة للفوز بالدعوى. ويأتي هذا الأمر عقب أمر تقييدي مؤقت سابق، وصفت فيه المحكمة الحادثة بأنها واحدة من أكبر عمليات سرقة الأصول الرقمية المسجلة في تاريخ القطاع.
وقال بن تشو، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة "بايبت"، إن الشركة لجأت إلى الإجراءات القانونية بعد أشهر من التعاون مع محققي بلوكتشين، ومنصات التداول، والجهات التنظيمية، وأجهزة إنفاذ القانون.
وأضاف تشو في بيان أن الهجوم كان "هجومًا على الثقة في قطاعنا"، مؤكدًا استمرار الشركة في العمل مع السلطات حول العالم لتتبع الأصول المسروقة واستردادها.
وأعلنت المنصة أنها استردت حتى الآن نحو 48.4 مليون دولار، بينما جمدت 30.5 مليون دولار إضافية لدى أكثر من 28 منصة لتداول وحفظ الأصول الرقمية.
وبذلك، بلغ إجمالي الأصول التي جرى استردادها أو تجميدها نحو 78.9 مليون دولار، أي ما يعادل قرابة 5% من إجمالي الأموال المسروقة خلال الهجوم.
وأوضحت Bybit أن الدعوى المدنية تُكمل التحقيقات الجنائية الجارية، مشيرة إلى استمرارها في تبادل معلومات استخباراتية مرتبطة ببلوكتشين مع جهات إنفاذ القانون، من بينها مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI).
أسفر الاختراق، الذي وقع في فبراير 2025، عن سرقة نحو 500 ألف إيثيريوم من إحدى محافظ "بايبت" الباردة.
ووفقًا لتصريحات سابقة للمنصة، تلاعب المهاجمون بواجهة توقيع المحفظة، بحيث ظهر عنوان الوجهة الصحيح أمام مُصدّقي المعاملات، بينما جرى تغيير منطق المعاملة الأساسي بشكل خفي، ما سمح بتحويل الأموال إلى محافظ يسيطر عليها المهاجمون.
وفي ذلك الوقت، أكد تشو أن "بايبت" لا تزال تتمتع بملاءة مالية كاملة وقادرة على تغطية أصول العملاء، رغم الخسارة غير المسبوقة.
أظهرت تحقيقات بلوكتشين أن الأصول المسروقة نُقلت بسرعة عبر منصات متعددة، ما زاد من تعقيد جهود التتبع والاسترداد.
وفي وقت سابق من هذا العام، كشف تشو أن نحو 69% من الأموال المسروقة كانت لا تزال قابلة للتتبع، بينما اختفى 28% منها فعليًا عبر خدمات تعزيز الخصوصية والمعاملات عبر شبكات بلوكتشين. وكان قد جرى تجميد نحو 4% منها في تلك المرحلة.
ويعتقد المحققون أن جزءًا كبيرًا من الإيثيريوم المسروق حُوّل إلى بيتكوين باستخدام THORChain، قبل توجيهه عبر خدمات خلط الأصول الرقمية، بما في ذلك Wasabi Wallet وTornado Cash وRailgun، في محاولة لإخفاء مسارات المعاملات.
وامتدت جهود الاسترداد أيضًا إلى خارج الولايات المتحدة. ففي يونيو 2025، تتبعت السلطات اليونانية جزءًا من الأصول المسروقة إلى محفظة على منصة تداول أصول رقمية محلية، وأصدرت أمرًا بمصادرتها.
كما أشارت "بايبت" إلى إجراءات دولية حديثة لإنفاذ القانون، من بينها إغلاق منصة eXch وتعطيل Cryptomixer.io من جانب السلطات الألمانية والسويسرية، باعتبارها أمثلة على تنامي التعاون الدولي لمكافحة الجرائم المالية المرتبطة بالأصول الرقمية.
تُعد هذه الدعوى من أبرز الإجراءات القانونية التي اتخذتها منصة تداول أصول رقمية ضد دولة على خلفية هجوم إلكتروني واسع النطاق.
ورغم أن ما جرى استرداده أو تجميده حتى الآن لا يمثل سوى جزء محدود من الأصول المسروقة، فإن القضية تعكس تنامي النهج المنسق بين شركات الأصول الرقمية، وشركات تحليل بيانات بلوكتشين، والجهات التنظيمية، وأجهزة إنفاذ القانون لملاحقة عمليات السرقة واسعة النطاق.
إلى ذلك، تتجاوز أهمية قضية Bybit حجم الأموال المسروقة، إذ تمثل اختبارًا لقدرة قطاع الأصول الرقمية على استرداد الأموال بعد هجمات إلكترونية تنفذها جهات مرتبطة بدول. كما أن الجمع بين التتبع على شبكات بلوكتشين والتجميد لدى المنصات والإجراءات القضائية قد يرسخ نموذجًا جديدًا لملاحقة الأصول الرقمية المسروقة عبر الحدود. وإذا نجحت Bybit في استرداد جزء أكبر من الأموال من خلال هذه الآلية، فقد يشجع ذلك منصات أخرى على اللجوء إلى التقاضي المدني بالتوازي مع التحقيقات الجنائية، ويزيد من أهمية البنية التنظيمية والتعاون الدولي في الحد من آثار الاختراقات الكبرى.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

إليزابيث وارين تطالب SEC بالتحقيق في عملة ترامب الرقمية للاشتباه بعملية احتيال
مكتب التحرير
٤ أغسطس ٢٠٢٦
4 د

تداولات كأس العالم تدفع أسواق التنبؤ عبر بلوكتشين إلى 20 مليار دولار
مكتب التحرير
٣١ يوليو ٢٠٢٦
5 د

من المدفوعات إلى التسوية: العملات المستقرة تعيد تشكيل حركة الأموال
سلمى نويهض
٣٠ يوليو ٢٠٢٦
7 د

بوتين يوقّع قانونًا لتنظيم العملات الرقمية والحقوق الرقمية في روسيا
مكتب التحرير
٥ أغسطس ٢٠٢٦
3 د


