عملات مستقرة ومدفوعات
مشاركة
تيذر توسّع حضور USDT في أسواق ناشئة كتركيا والأرجنتين وفنزويلا وبوليفيا، مستفيدةً من الطلب على بديل رقمي للدولار، بينما تنتقل استراتيجيتها من إصدار عملة مستقرة إلى بناء بنية تحتية مالية شاملة تضم توكنة الأصول الحقيقية والتمويل الإسلامي.
صرّح باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لشركة تيذر، بأن العديد من الاقتصادات النامية تعتمد بشكل متزايد على عملة USDT المستقرة في التجارة المحلية والدولية، إلى جانب استخدامها كوسيلة للادخار والتحوط من تراجع قيمة العملات المحلية.
وكتب أردوينو في منشور له أن اقتصادات العديد من الدول النامية تعتمد بصورة متزايدة على USDT في التجارة المحلية والخارجية، مشيرًا إلى أن دور تيذر في تعزيز الشمول المالي يكتسب أهمية متزايدة.
وأشار أردوينو إلى فنزويلا والأرجنتين وبوليفيا وتركيا كأمثلة على أسواق يستخدم فيها الأفراد والشركات العملات المستقرة لمواجهة التضخم، وانخفاض قيمة العملات المحلية، ومحدودية الوصول إلى الدولار، والقيود المفروضة على الأنظمة المالية التقليدية.
ولا توجد بيانات عامة موحدة تقيس مدى اعتماد الاقتصادات الوطنية بأكملها على USDT. ومع ذلك، تدعم بيانات البلوكتشين وأبحاث شركات تحليل الأصول الرقمية مؤشرات أوسع على تنامي استخدام العملات المستقرة المقومة بالدولار في هذه الأسواق، خصوصًا لأغراض الادخار والتحويلات والتجارة والمدفوعات العابرة للحدود.
لا تقتصر قصة نمو العملات المستقرة على USDT أو الأسواق الناشئة. فقد أظهرت بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن القيمة السوقية لأكبر خمس عملات مستقرة بلغت نحو 300 مليار دولار في 25 مارس 2026، بعدما نمت بنسبة 48% خلال عام 2025 من نحو 200 مليار دولار إلى 297 مليار دولار. كما أشارت المنظمة إلى أن آسيا استحوذت على نحو 30% من نشاط تداول العملات المستقرة عالميًا في 2025.
وفي الوقت عينه، تشير أبحاث Chainalysis إلى أن العملات المستقرة أصبحت جزءًا متزايد الأهمية من البنية التحتية للمدفوعات والتحويلات والتجارة، خصوصًا في الأسواق التي تواجه تضخمًا أو تقلبات في العملات المحلية. وتتوقع الشركة أن تصل أحجام العملات المستقرة المعدلة إلى 719 تريليون دولار بحلول 2035 في سيناريو النمو العضوي، وقد تقترب من 1.5 كوادريليون دولار عند احتساب العوامل الاقتصادية والتنظيمية الداعمة.
وبالنسبة إلى تيذر تحديدًا، بلغ المعروض السوقي من USDT نحو 187.3 مليار دولار في نهاية الربع الرابع من 2025، مع تسجيل نمو في عدد المحافظ والنشاط على الشبكة. وفي الربع الأول من 2026، أفادت الشركة بأن الالتزامات المرتبطة بـUSDT بلغت نحو 183 مليار دولار في نهاية مارس، مع احتياطيات فائضة قياسية بلغت 8.23 مليارات دولار.
كما قالت تيذر في أبريل 2026 إن تقنيتها كانت مستخدمة من أكثر من 570 مليون شخص عالميًا حتى مارس، مع استمرار إضافة عشرات الملايين من المحافظ الجديدة كل ربع. وتبقى هذه الأرقام تقديرات من الشركة وليست إحصاءً دقيقًا لعدد المستخدمين الأفراد، إذ يمكن لشخص واحد التحكم في عدة عناوين على شبكات البلوكتشين.
صُممت USDT لتتبع قيمة الدولار، ما يمنح المستخدمين وسيلة رقمية للاحتفاظ بالتعرض للدولار دون الحاجة بالضرورة إلى امتلاك حساب مصرفي أميركي.
كما يمكن نقل USDT بين المحافظ والمنصات المتوافقة، إلا أن خيارات التحويل والتكاليف والقواعد التنظيمية تختلف من دولة إلى أخرى.
وبالتالي، قد تجذب العملة المستخدمين الذين تتراجع القوة الشرائية لعملاتهم المحلية، كما يمكن أن توفر بديلًا عمليًا عندما تكون الدولارات شحيحة أو تكون التحويلات المصرفية عبر الحدود مكلفة وبطيئة.
وتكتسب هذه الوظيفة أهمية أكبر في الأسواق التي تجمع بين التضخم المرتفع والقيود على الوصول إلى العملات الأجنبية.
تواصل تركيا مواجهة معدلات تضخم مرتفعة رغم التقدم المحرز في برنامج خفض التضخم. ووفق صندوق النقد الدولي، بلغ التضخم في نهاية 2025 نحو 31%، بعدما كان 44% في 2024، فيما توقعت الأسواق التي استند إليها الصندوق وصول التضخم إلى نحو 23% بنهاية 2026.
وفي مثل هذه البيئة، يمكن للعملات المستقرة المرتبطة بالدولار أن تؤدي وظيفة تتجاوز التداول المضاربي، إذ توفر للمستخدمين وسيلة رقمية للاحتفاظ بالقيمة وإجراء التحويلات.
أما الأرجنتين، فتظل من أبرز الأسواق التي يرتبط فيها استخدام العملات الرقمية بضعف العملة المحلية والحاجة إلى الدولار. وتظهر بيانات Chainalysis أن الأرجنتين سجلت 93.9 مليار دولار من نشاط العملات الرقمية بين يوليو 2022 ويونيو 2025، لتحتل المرتبة الثانية في أميركا اللاتينية من حيث حجم النشاط خلال الفترة.
تعكس بيانات Chainalysis اتساع قاعدة استخدام العملات الرقمية في هذه الأسواق. فقد جاءت تركيا في المرتبة 14 عالميًا، وفنزويلا في المرتبة 18، والأرجنتين في المرتبة 20 في مؤشر تبني العملات الرقمية العالمي لعام 2025. وعند تعديل النتائج وفق عدد السكان، جاءت فنزويلا في المرتبة التاسعة عالميًا.
ولا يعني ذلك أن جميع النشاط في هذه الدول مرتبط بـUSDT، إلا أن المؤشر يقدم دليلًا إضافيًا على وجود قاعدة مستخدمين واسعة للأصول الرقمية في اقتصادات تواجه تحديات تتعلق بالتضخم والعملات الأجنبية والبنية المالية التقليدية.
في فنزويلا، تستخدم الشركات والأفراد الأصول الرقمية في مجموعة من الأنشطة المالية، بينما أصبحت العملات المستقرة جزءًا من مزيج نقدي يضم البوليفار والدولار الأميركي والأصول الرقمية الأخرى.
وقدّرت Chainalysis أن فنزويلا تلقت 44.6 مليار دولار من قيمة العملات الرقمية بين يوليو 2022 ويونيو 2025. ويشمل هذا الرقم جميع الأصول الرقمية التي جرى تتبعها، وليس USDT وحدها.
وتوضح هذه البيانات أن الطلب على العملات الرقمية في الأسواق الناشئة لا يرتبط بالضرورة بالمضاربة، بل يمكن أن يرتبط أيضًا بالحاجة إلى أدوات ادخار وتحويل ودفع أكثر مرونة.
تقدم بوليفيا مثالًا أكثر وضوحًا على تنامي أهمية USDT في الاقتصاد المحلي.
فقد رصدت البيانات الرسمية للبنك المركزي البوليفي سعرًا مرجعيًا لـUSDT استنادًا إلى نشاط التداول المباشر المرجح على منصة Binance، في إشارة إلى تنامي أهمية العملة المستقرة في سوق الصرف المحلية.
ويأتي ذلك في بيئة تتسم بقيود على العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتراجع الاحتياطيات الدولية، وهي عوامل يمكن أن تزيد الطلب على أدوات رقمية مرتبطة بالدولار.
كما سجلت بوليفيا 14.8 مليار دولار من نشاط العملات الرقمية بين يوليو 2022 ويونيو 2025، وفق بيانات Chainalysis.
ومع ذلك، ينبغي تجنب وصف USDT بأنها أصبحت عملة قانونية أو جزءًا رسميًا من نظام المدفوعات الوطني ما لم يصدر إطار قانوني واضح يثبت ذلك.
رصدت Chainalysis ما يقارب 1.5 تريليون دولار من نشاط العملات الرقمية في أميركا اللاتينية بين يوليو 2022 ويونيو 2025. وسجلت الأرجنتين 93.9 مليار دولار، وفنزويلا 44.6 مليار دولار، وبوليفيا 14.8 مليار دولار.
واستحوذت منصات التداول المركزية على 64% من النشاط الإقليمي، ما يشير إلى استمرار اعتماد المستخدمين على المنصات التقليدية للوصول إلى الأصول الرقمية والتداول والتحويل.
وتربط Chainalysis انتشار العملات المستقرة في المنطقة بعوامل تشمل التضخم وتقلب العملات المحلية والقيود على رأس المال، إذ توفر الأصول المرتبطة بالدولار أداة للادخار والتحويلات والتجارة.
لا تكتفي تيذر بالاستفادة من نمو USDT، بل تعمل على توسيع نطاق استخدام العملة المستقرة عبر الاستثمار في البنية التحتية المالية.
وفي مايو 2026، استثمرت الشركة في LemFi بهدف دعم التحويلات المالية القائمة على العملات المستقرة في الأسواق الناشئة، فيما استثمرت في مارس في Axiym لتطوير بنية تحتية للخزينة والتسوية ودعم تدفقات USDT ضمن أنظمة دفع منظمة.
ويعكس ذلك تحولًا في استراتيجية تيذر، من مجرد إصدار عملة مستقرة إلى بناء منظومة أوسع يمكن أن تستخدم USDT كطبقة للتسوية والتحويلات والمدفوعات العابرة للحدود.
ولا يتوقف توسع تيذر عند العملات المستقرة. ففي أغسطس 2026، أعلنت الشركة تعاونًا مع First Advanced Data وBKN301 لاستخدام منصة Hadron by Tether كبنية تحتية لتمثيل الأصول العقارية المؤسسية رقميًا في السعودية. وستتولى First Data دور المُصدر والمشغل الأساسي للسوق، بينما تقدم BKN301 خدمات التكامل والربط المصرفي والدعم التشغيلي.
ويأتي هذا التطور ضمن استراتيجية أوسع لتيذر تهدف إلى توسيع استخدام Hadron في تمثيل الأصول الحقيقية رقميًا، بما يتجاوز العقارات إلى فئات أخرى من الأصول.
إلى جانب العقارات، تعمل تيذر على توسيع حضورها في سوق الأصول الحقيقية من خلال الذهب.
وفي يوليو 2026، حصل XAU₮، الأصل الرقمي المدعوم بالذهب من تيذر، على شهادة توافق مع أحكام الشريعة الإسلامية من Amanah Advisors بقيادة المفتي فراز آدم. وتؤكد الشهادة أن الهيكل يستند إلى ملكية فعلية للذهب المادي، مع تجنب الفائدة والرافعة المالية والمشتقات المضاربية.
كما يمثل كل توكن XAU₮ ملكية لأونصة تروي من الذهب المادي المحفوظ في خزائن سويسرية، ما يربط ملكية الذهب التقليدية بالبنية التحتية القائمة على البلوكتشين.
اقرئي التحليل الكامل حول حصول XAU₮ على شهادة التوافق مع الشريعة الإسلامية
وفي يوليو أيضًا، حصل XAU₮ على اعتراف باعتباره سلعة فورية مقبولة ضمن سوق أبوظبي العالمي (ADGM)، ما يوفر للمؤسسات العاملة ضمن الإطار التنظيمي المعني مسارًا أوضح لتقديم خدمات مرتبطة بالأصل.
يأتي هذا التوسع في وقت تخضع فيه تيذر لمستوى أعلى من التدقيق المالي.
ففي 13 أغسطس 2026، أعلنت الشركة إكمال أول تدقيق مالي كامل مستقل لقوائمها المالية لعام 2025 بواسطة KPMG U.S.، التي أصدرت رأيًا غير متحفظ بشأن القوائم المالية. ويُعد هذا النوع من الآراء أكثر أشكال آراء المدققين إيجابية، إذ يعني أن القوائم تعرض، في جميع الجوانب الجوهرية، المركز المالي ونتائج الأعمال والتدفقات النقدية وفق الإطار المحاسبي المطبق.
وتُظهر هذه الخطوة انتقال النقاش حول تيذر من مجرد إثبات قيمة الاحتياطيات إلى مستوى أوسع من المساءلة المتعلقة بالقوائم المالية والعمليات والأنظمة والحوكمة.
اقرئي التحليل الكامل حول تدقيق KPMG على تيذر وتأثيره في سوق العملات المستقرة
يضع هذا التوسع تيذر أمام معادلة مختلفة. فمن ناحية، يمنحها انتشار USDT في الاقتصادات الناشئة قاعدة استخدام واسعة تتجاوز التداول، وتمتد إلى الادخار والتحويلات والتجارة.
ومن ناحية أخرى، كلما أصبحت العملة المستقرة جزءًا أكبر من النشاط المالي العالمي، زادت حساسية المخاطر المرتبطة بها. وقد أشار تقرير مجموعة العمل المالي (FATF) في 2026 إلى أن العملات المستقرة نمت بسرعة من حيث الحجم والاستخدام والاندماج في النظام المالي التقليدي، فيما أصبحت أيضًا أداة مفضلة لبعض الأنشطة غير المشروعة، ما دفع الجهات التنظيمية إلى التركيز بشكل أكبر على التحويلات في الأسواق الثانوية والمحافظ غير المستضافة.
كما تؤكد قدرة الجهات المصدرة على تجميد أصول مرتبطة بعناوين خاضعة للعقوبات أن العملات المستقرة ليست مجرد أدوات محايدة لنقل القيمة. ففي يوليو 2026، قالت Chainalysis إن تيذر جمّدت أرصدة بقيمة 131 مليون دولار مرتبطة بعناوين أدرجتها وزارة الخزانة الأميركية ضمن العقوبات.
تكشف تحركات تيذر خلال 2026 عن استراتيجية تتجاوز الحفاظ على موقع USDT كأكبر عملة مستقرة مرتبطة بالدولار.
فالشركة توسع البنية التحتية للمدفوعات والتحويلات، وتدخل مجال تمثيل العقارات والأصول الحقيقية رقميًا، وتدفع XAU₮ نحو أسواق التمويل الإسلامي، وفي الوقت نفسه ترفع مستوى التدقيق المالي والشفافية.
وهذا يجعل USDT جزءًا من منظومة أوسع بدل أن تكون المنتج الوحيد في استراتيجية الشركة.
إلى ذلك، إنّ الأهم في توسع تيذر ليس فقط ارتفاع استخدام USDT، بل انتقال الشركة تدريجيًا من نموذج إصدار عملة مستقرة إلى بناء بنية تحتية مالية تستخدم هذه العملة كطبقة للتسوية والوصول إلى الدولار، ثم تربطها بالأصول الحقيقية والمدفوعات والأسواق المؤسسية. ويبدو أن الأسواق الناشئة تمنح تيذر نقطة الدخول الأقوى، لأن الطلب هناك لا يأتي فقط من المضاربة، بل من حاجة فعلية إلى الدولار والسيولة والتحويلات.
لكن نجاح هذا النموذج سيعتمد في المرحلة المقبلة على قدرة تيذر على تحويل الانتشار إلى ثقة مؤسسية وتنظيمية. وهنا يصبح تدقيق KPMG والتوسع في الأصول الحقيقية والأسواق المنظمة مثل السعودية والإمارات جزءًا من القصة نفسها: كلما اقتربت تيذر من البنية المالية التقليدية، لم يعد حجم USDT وحده معيارًا كافيًا، بل ستصبح الحوكمة والشفافية والامتثال وإدارة المخاطر عوامل أساسية لتحديد مدى قدرتها على ترسيخ موقعها كأحد مكونات النظام المالي الرقمي العالمي.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

طبقة التنسيق المفقودة في توسع الأصول الرقمية المؤسسية
جوليان سوير
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
5 دقيقة

ما وراء الوصول إلى الأصول الرقمية: كيف تبني ARP Digital بنية رأس المال الرقمي في الإمارات؟
انا ماريا قشوع
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة

مقابلة حصرية: بنجامين غروليموند يتحدث عن ترخيص VARA واستراتيجية نمو "فليبستر"
انا ماريا قشوع
٤ أغسطس ٢٠٢٦
4 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

"بيتكوين دوت كوم" و"يونيفيرسال" تطلقان شراكة لإضافة عملة USDU المستقرة إلى المحفظة
مكتب التحرير
١٩ أغسطس ٢٠٢٦
3 د

هونغ كونغ تطلق أول عملة مستقرة مع تقييد وصول المستثمرين الأفراد
مكتب التحرير
١٤ أغسطس ٢٠٢٦
4 د

العملات المستقرة في 2026: كيف تتحرك البنوك المركزية عالميًا؟
شانتال عاصي
١٤ أغسطس ٢٠٢٦
4 د

FASB يقترح إطارًا محاسبيًا لتصنيف العملات المستقرة كـ«معادلات نقدية»
مكتب التحرير
١٩ أغسطس ٢٠٢٦
2 د



