السياسات والقطاع
مشاركة
أصدرت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC) توجيهات تفسيرية جديدة تُوضح نظرتها إلى مختلف فئات الأصول الرقمية، مشيرةً إلى إمكانية وضع إطار عمل أوسع لتنظيم جمع التمويل عبر العملات الرقمية قريبًا.
وفي هذا السياق، يُصنّف التفسير، الذي أُعلن عنه يوم الثلاثاء بالتعاون مع هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية (CFTC)، ممثلات العملات الرقمية إلى خمس فئات رئيسية: السلع الرقمية، والمقتنيات الرقمية، والأدوات الرقمية، والعملات المستقرة، والأوراق المالية الرقمية. وبموجب هذا الإطار، تخضع فئة واحدة فقط، وهي الأوراق المالية الرقمية، لقوانين الأوراق المالية الفيدرالية.
وتُعد هذه الخطوة من أوضح المحاولات التي تبذلها الجهات التنظيمية الأميركية حتى الآن للتمييز بين أنواع الممثلات الرقمية، وتحديد الحالات التي تُطبق فيها قوانين الأوراق المالية ضمن سوق الأصول الرقمية.
وفقًا لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، يُصنّف الإطار الجديد الأصول الرقمية إلى الفئات التالية:
السلع الرقمية، المقتنيات الرقمية، الأدوات الرقمية، العملات المستقرة، الأوراق المالية الرقمية.
وفي هذا الإطار، أوضحت الهيئة أن قوانين الأوراق المالية الفيدرالية لا تُطبق إلا على الأوراق المالية الرقمية، وهو ما يعكس موقف رئيس الهيئة، بول أتكينز، الذي سبق أن أشار إلى أن معظم العملات الرقمية لا تُصنّف تلقائيًا كأوراق مالية.
ومع ذلك، شددت الهيئة على أن الممثل الرقمي، حتى وإن كان يُعتبر في البداية أصلًا غير مالي، قد يخضع لقوانين الأوراق المالية إذا تم عرضه أو الترويج له بطريقة تُوحي بتوقع تحقيق أرباح مرتبطة بمشروع مشترك. وفي هذه الحالة، قد يُعامل العرض نفسه كعقد استثماري، حتى لو لم يكن الأصل الأساسي ورقة مالية بطبيعته.
ومن هنا، يبرز هذا التمييز كعامل حاسم لجهات إصدار الممثلات الرقمية، إذ يُشير إلى أن التصنيف لا يعتمد فقط على خصائص الأصل، بل يمتد أيضًا إلى كيفية تسويقه وبيعه.
وفي تصريحات أدلى بها يوم الثلاثاء خلال فعالية استضافتها غرفة التجارة الرقمية في واشنطن العاصمة، أكد رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، بول أتكينز، ضرورة انتقال الهيئة من مرحلة تشخيص الثغرات التنظيمية إلى تبني حلول عملية تخدم شركات العملات الرقمية.
وقال أتكينز: "لقد حان الوقت لنتوقف عن تشخيص المشكلة ونبدأ بتقديم الحل".
وفي هذا السياق، طرح أتكينز مقترحًا لإنشاء ملاذ آمن، يتضمن ما وصفه بـ"مسارات مُخصصة" تُمكّن شركات العملات الرقمية من جمع رأس المال مع الحفاظ على مستوى مناسب من حماية المستثمرين.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
ويتضمن المقترح قيد الدراسة استثناءً مُصممًا خصيصًا للشركات الناشئة، بحيث يتيح لرواد الأعمال في مجال تقنية البلوكتشين والعملات الرقمية أحد الخيارين: جمع مبلغ محدد من رأس المال، أو العمل لفترة زمنية محدودة.
وذلك دون الحاجة إلى الامتثال الفوري لكافة متطلبات التسجيل والإفصاح التي تفرضها هيئة الأوراق المالية والبورصات.
كما أشار أتكينز إلى أن الهيئة قد تُصدر خلال الأسابيع المقبلة مقترحًا رسميًا بشأن هذا الملاذ الآمن لإتاحة المجال أمام إبداء الرأي العام.
وأضاف أن ما يُعرف بـ"إعفاء الابتكار، وهو آلية تسمح لنماذج الأعمال الجديدة بالعمل خارج بعض قيود قوانين الأوراق المالية، من المرجح أن يُدمج ضمن الإطار التنظيمي القادم.
تأتي هذه التوجيهات، إلى جانب مقترح الملاذ الآمن، في وقت تسعى فيه هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، بقيادة أتكينز، إلى إحداث تحول أوسع نحو تكييف تنظيم أسواق رأس المال مع التمويل القائم على تقنية البلوكتشين والأصول الممثلة رقمياً.
وعلى مدار السنوات الماضية، جادلت شركات العملات الرقمية بأن قوانين الأوراق المالية الأميركية الحالية لم تُصمم لتناسب طبيعة الشبكات اللامركزية أو نماذج جمع التمويل القائمة على الممثلات الرقمية. كما مارست هذه الشركات ضغوطًا على الكونغرس والجهات التنظيمية لوضع تمييزات أكثر وضوحًا بين:
الأوراق المالية، السلع، العملات المستقرة، الأصول الرقمية الوظيفية الأخرى.
ورغم أن تصنيف الهيئة الجديد لا يُنشئ قانونًا بحد ذاته، فإنه يُوفر للقطاع رؤية أوضح لكيفية هيكلة إصدارات الممثلات الرقمية، وتصميم المنتجات، ووضع استراتيجيات الامتثال.
وعلاوة على ذلك، إذا ما تم إقرار نظام رسمي للحماية القانونية، فقد يُسهم هذا التوجه في تقليل الغموض التنظيمي الذي تواجهه مشاريع البلوكتشين الناشئة، لا سيما تلك التي تسعى إلى إطلاق ممثلات رقمية جديدة أو اختبار نماذج شبكات مبتكرة دون التعرض لمخاطر إنفاذ قانوني فوري.
وعلى الرغم من أن تفسير هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية يُوفر قدرًا أكبر من الوضوح، فإن العديد من التساؤلات العملية لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بكيفية تقييم الهيئة للغة الترويجية، ونماذج توزيع الممثلات الرقمية، وأنشطة السوق الثانوية.
وفي هذا الإطار، قد يُمثل مقترح الحماية القانونية المرتقب اختبارًا حاسمًا لقدرة الهيئة على ترجمة نهجها الأكثر دعمًا للعملات الرقمية إلى إطار عملي يُوازن بين تشجيع الابتكار وضمان حماية المستثمرين.
وفي الوقت الراهن، يمكن تلخيص الموقف الجديد للهيئة بوضوح: ليست جميع الممثلات الرقمية أوراقًا مالية، ولكن طريقة عرضها وتسويقها قد تُرتب التزامات قانونية مرتبطة بقوانين الأوراق المالية.




اختيارات المحرر

العملات المستقرة في الإمارات: لماذا صُمِّمت للحركة وليس للبقاء محلياً؟
وليد أبو زكي
٢٨ فبراير ٢٠٢٦
8 دقيقة

المصرف المركزي الإماراتي يصدر بيانًا لحسم الجدل حول المادة 62
وليد أبو زكي
٢٥ فبراير ٢٠٢٦
5 دقيقة

ليتوانيا تواجه قطاع العملات الرقمية: هل خسرت ليتوانيا الابتكار لصالح الإمارات؟
سلمى نويهض
١٨ فبراير ٢٠٢٦
7 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

هيئة الأوراق المالية تقترح إطارًا تنظيميًا لتحديد خضوع الأصول الرقمية لقوانين الأوراق المالية
مكتب التحرير
٥ مارس ٢٠٢٦
3 د

من دبي إلى الإحتياطي الفيدرالي: "كراكن فاينانشال" أول بنك رقمي بحساب رئيسي
سلمى نويهض
٤ مارس ٢٠٢٦
2 د

كازاخستان تدفع بنمو قطاع العملات الرقمية بتوجيه رئاسي
شانتال عاصي
١٣ مارس ٢٠٢٦
3 د

الرئيس ترامب يحذر: البنوك تحاول إضعاف قانون GENIUS أثناء زيارة "كوين بيس"
مكتب التحرير
٤ مارس ٢٠٢٦
3 د