تشريعات وسياسات
مشاركة
وقّعت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية وهيئة تداول السلع الآجلة اتفاقية تنسيق تهدف إلى توحيد الرقابة على الأسواق المالية والأصول الرقمية في الولايات المتحدة.
وجاءت هذه المبادرة في إطار مذكرة تفاهم تحدد آليات التعاون بين الهيئتين فيما يتعلق بوضع القواعد التنظيمية والإشراف على الأسواق وتنفيذ القوانين، خصوصًا في المجالات التي تتداخل فيها صلاحيات الجهتين التنظيميتين.
ويأتي هذا الاتفاق بعد سنوات من التشتت التنظيمي الذي أثّر على وضوح القواعد المنظمة للأسواق المالية والتقنيات المالية الحديثة.
في هذا السياق، أوضح رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات، "بول أتكينز"، في بيان رسمي أن التداخل التنظيمي بين الهيئتين كان له تأثير مباشر على الابتكار في الأسواق المالية.
وقال:"على مدى عقود، أدت الصراعات التنظيمية، وازدواجية تسجيل الهيئات، واختلاف اللوائح بين هيئة الأوراق المالية والبورصات وهيئة تداول السلع الآجلة إلى كبح الابتكار ودفع المشاركين في السوق إلى اللجوء إلى ولايات قضائية أخرى".
ومن هنا، تسعى الاتفاقية الجديدة إلى الحد من هذه التعقيدات التنظيمية وتوفير بيئة أكثر وضوحًا للمستثمرين والشركات.
ولتنفيذ هذا التوجه، أعلن المسؤولون أيضًا عن إطلاق "مبادرة التنسيق المشتركة"، التي تهدف إلى معالجة مجموعة من القضايا التنظيمية الرئيسية، مثل تعريفات المنتجات المالية، وقواعد المقاصة، ومتطلبات الإبلاغ، بالإضافة إلى الإشراف على منصات التداول.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس هيئة تداول السلع الآجلة، مايكل سيليغ، أن المبادرة تهدف إلى "مواءمة الأطر التنظيمية لتوفير رقابة شاملة وسلسة على الأسواق المالية".
وتشمل مسارات العمل التي حددتها الاتفاقية توضيح تصنيفات المنتجات المالية، وتحديث أطر المقاصة والهامش، إلى جانب تبسيط إجراءات الإبلاغ الخاصة بالوسطاء والصناديق الاستثمارية.
كما أوضح المنظمون أن جزءًا مهمًا من هذا العمل سيتمثل في تطوير "إطار تنظيمي ملائم" للأصول الرقمية والتقنيات المالية الناشئة الأخرى.
ومن المتوقع أيضًا أن تسهم التفسيرات المشتركة وتنسيق السياسات بين الهيئتين في تمهيد الطريق لنهج تنظيمي أكثر توحيدًا، خصوصًا في حال أقرّ الكونغرس تشريعًا أشمل لتنظيم هيكلة سوق الأصول الرقمية.
من جانبه، قال ستيفن وو، الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة Clearpool لمحركات التوكنات، في تصريح لموقع Decrypt، إن التنسيق المتزايد بين هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية وهيئة تداول السلع الآجلة قد يمهد "للمرحلة التالية من تطور القطاع".
وأوضح أن الغموض المرتبط بكيفية تصنيف الرموز الرقمية والجهة التنظيمية المسؤولة عنها كان يشكل عائقًا رئيسيًا أمام تطور قطاع الأصول الرقمية.
تحديث تنظيمي
تشريع
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
وأضاف: "عندما يكون هذا السؤال غير واضح، يصعب على الشركات تصميم منتجات مالية جديدة بثقة".
وبحسب وو، فإن زيادة التنسيق بين الجهات التنظيمية قد تساعد في توفير إطار عمل أكثر وضوحًا للمطورين، كما قد تقلل من حالة عدم اليقين التي أبقت العديد من رؤوس الأموال المؤسسية على الهامش.
وأشار وو أيضًا إلى أن الحدود الفاصلة بين أسواق التداول الفوري والمشتقات والمنتجات المُرمّزة أصبحت تتلاشى بسرعة.
وأوضح أن العديد من الشركات باتت مضطرة للتعامل مع الهيئتين التنظيميتين في الوقت نفسه، وهو ما يؤدي غالبًا إلى موافقات متوازية وإجراءات تنظيمية مكررة، فضلًا عن حالة من عدم اليقين بشأن كيفية تطبيق القواعد.
وقال: "إذا توطدت العلاقة بين هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية وهيئة تداول السلع الآجلة، فقد يتجاوز الأثر مجرد تحسين التواصل بين الجهتين".
وبحسب وو، قد يؤدي هذا التنسيق إلى الاقتراب من نموذج الامتثال البديل، حيث يمكن لاستيفاء متطلبات إحدى الهيئتين أن يفي بمتطلبات كلتيهما.
ومن شأن ذلك أن يسهم في تبسيط وصول المنتجات المتوافقة إلى السوق وتقليل الاحتكاكات التنظيمية التي غالبًا ما تواجه الشركات العاملة في القطاع.
كما أشار إعلان صدر يوم الأربعاء إلى أن الشركات التي تدرس إنشاء عملياتها داخل الولايات المتحدة أو خارجها باتت تمتلك الآن أسبابًا إضافية للبقاء داخل السوق الأميركية، حيث يمكن أن يتحول الامتثال التنظيمي الفعّال إلى ميزة تنافسية بدلًا من كونه عبئًا ماليًا.
من جهتها، قالت سمر سين، رئيسة قسم الأسواق الدولية في شركة Talos المتخصصة في الأصول الرقمية للمؤسسات، إن الاتفاق قد يساعد في معالجة الغموض المحيط بتصنيف الأصول الرقمية والإطار التنظيمي المطبق عليها.
وأضافت أن المؤسسات العاملة في هذا القطاع نادرًا ما تندرج ضمن فئة واحدة فقط، إذ تعمل غالبًا في أسواق التداول الفوري والمشتقات والأسواق الناشئة للرموز الرقمية في آن واحد.
وأوضحت أن هذا التداخل يخلق احتكاكات تشغيلية، لأنه يجبر الشركات على التوفيق بين توقعات رقابية مختلفة ومتطلبات إبلاغ متعددة للنشاط ذاته.
وفي ضوء هذا التنسيق الجديد بين الهيئتين، أشارت سين إلى أن التخلص من المعالجة المزدوجة للموافقات التنظيمية قد يوفر قدرًا أكبر من الوضوح للشركات.
وقالت إن هذا التطور قد يسمح للمؤسسات بتوسيع نطاق منتجاتها وخدماتها دون الاضطرار إلى التعامل مع متطلبات تنظيمية متنافسة بين جهات رقابية مختلفة، ما قد يعزز نمو قطاع الأصول الرقمية في السنوات المقبلة.




اختيارات المحرر

العملات المستقرة في الإمارات: لماذا صُمِّمت للحركة وليس للبقاء محلياً؟
وليد أبو زكي
٢٨ فبراير ٢٠٢٦
8 دقيقة

المصرف المركزي الإماراتي يصدر بيانًا لحسم الجدل حول المادة 62
وليد أبو زكي
٢٥ فبراير ٢٠٢٦
5 دقيقة

ليتوانيا تواجه قطاع العملات الرقمية: هل خسرت ليتوانيا الابتكار لصالح الإمارات؟
سلمى نويهض
١٨ فبراير ٢٠٢٦
7 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

هيئة الأوراق المالية تختار “تايلور ليندمان” لتولي قيادة فريق العملات الرقمية
مكتب التحرير
٢٥ فبراير ٢٠٢٦
2 د

باينانس وإيران: عندما تسود السردية على الوقائع في اللحظات الحرجة
مكتب التحرير
٢٦ فبراير ٢٠٢٦
5 د

بنوك أميركية تهدد بملاحقة مكتب مراقبة العملة بسبب تراخيص الأصول الرقمية
مكتب التحرير
١٠ مارس ٢٠٢٦
3 د

تسوية مرتقبة بين SEC و"جاستن صن" وغرامة 10 ملايين دولار على "بيت تورنت"
مكتب التحرير
٦ مارس ٢٠٢٦
4 د