عملات مستقرة ومدفوعات
مشاركة
أطلق تحالف من المؤسسات المصرفية الأوروبية والكورية الجنوبية مشروع "بانجيا - Pangea"، وهي مبادرة عابرة للحدود تهدف إلى اختبار كيفية مساهمة العملات المستقرة الخاضعة للتنظيم في تحديث عمليات تسوية معاملات الصرف الأجنبي، وفي الوقت عينه تقليل الاعتماد على البنية التحتية التقليدية لأنظمة الخدمات المصرفية المراسلة.
وقد تم الإعلان عن هذه المبادرة خلال منتدى بوينت زيرو 2026 في زيورخ، حيث تجمع المشروع بين تشين لينك، ومزود البنية التحتية لتقنية البلوكتشين الكوري الجنوبي فير سكوير لاب، والتحالف الكوري الموحد (يونيكا)، بالإضافة إلى كيڤاليس، وهو اتحاد أوروبي للعملات المستقرة المقومة باليورو والمدعوم من 37 بنكًا. ومن الجدير بالذكر أن المؤسسات المشاركة مجتمعة تدير أصولًا تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار أمريكي، كما تضم أكثر من 10 بنوك تجارية كورية.
وعلاوة على ذلك، سيقوم فريق العمل بدراسة إمكانية الانتقال من نموذج التسوية الحالي (T+2) إلى نموذج التسوية شبه الفوري (T+0)، وذلك باستخدام العملات المستقرة الخاضعة للتنظيم والمقومة باليورو والوون الكوري. كما يركز المشروع بشكل أساسي على تمكين آلية الدفع المباشر بين الطرفين (PvP)، بحيث تتم تسوية كلا جانبي عملية تبادل العملات في الوقت نفسه، مما يؤدي بدوره إلى تقليل مخاطر التسوية وتحسين كفاءة رأس المال بشكل ملحوظ.
وفقًا للمشاركين في المشروع، فإن سوق الصرف الأجنبي العالمي يعالج حجم تداول يومي يتجاوز 9.6 تريليون دولار أمريكي، ومع ذلك لا تزال عمليات التسوية عبر الحدود تعتمد على بنية تحتية مجزأة، وعملات وسيطة، إضافة إلى دورات تسوية متأخرة.
وبناءً على ذلك، يسعى مشروع بانجيا إلى معالجة هذه التحديات من خلال تمكين التبادل المباشر بين العملات المستقرة الخاضعة للتنظيم، أي اليورو والوون الكوري، بدلًا من المرور عبر وسطاء تقليديين.
وفي هذا السياق، تخطط المبادرة للاستفادة من البنية التحتية المصرفية القائمة بدلًا من استبدالها بالكامل، حيث ستظل معايير المراسلة ISO 20022 الخاصة بشبكة سويفت هي طبقة الاتصال الأساسية بين البنوك المشاركة، بينما ستتولى بنية التسوية القائمة على تقنية البلوكتشين تنفيذ المرحلة النهائية من تسوية الأصول الرقمية.
برزت شركة كيڤاليس، وهي أحد المشاركين الرئيسيين في المشروع، كإحدى أبرز المبادرات المصرفية في مجال العملات المستقرة داخل أوروبا. وكما أشارت منصة "أنلوك بلوكتشين"، فقد توسع التحالف مؤخرًا ليشمل 37 بنكًا عضوًا، وذلك ضمن خططه لإصدار عملة مستقرة مقومة باليورو ومتوافقة مع معايير MiCA، مما يعزز دوره كركيزة محتملة للمدفوعات والتسويات الرقمية المؤسسية في أوروبا.
وبالتالي، قد يقدم مشروع بانجيا أحد أوائل التطبيقات العملية التي تربط بين العملات المستقرة الأوروبية المنظمة والبنية التحتية الناشئة في آسيا، مما يفتح المجال أمام نموذج جديد لتبادل العملات عبر الحدود يعتمد على شبكات البلوكتشين.
يتكون مشروع بانجيا من ثلاث طبقات رئيسية مترابطة:

البنوك الأوروبية توسّع مبادرة العملة المستقرة المرتبطة باليورو لتضم 37 عضوًا
3 دقيقةأولًا، الطبقة المصرفية التي تعتمد على بروتوكول سويفت ومعيار ISO 20022.
ثانيًا، طبقة الاتصال التي تعتمد على خدمات التوافق التشغيلي وبيانات السوق المقدمة من Chainlink.
أما ثالثًا، فهي طبقة التسوية التي تستخدم العقود الذكية المنتشرة عبر شبكات البلوكتشين مثل إيثيريوم وبوليغون، إضافة إلى شبكة بانجيا من الطبقة الأولى التابعة لشركة FairSquareLab.
وفي هذا الإطار، من المتوقع أن يسهم بروتوكول التوافق التشغيلي عبر السلاسل (CCIP) من Chainlink في تسهيل نقل العملات المستقرة بين الشبكات المختلفة، بينما توفر خدمات البيانات معلومات دقيقة حول أسعار صرف العملات الأجنبية لدعم عمليات التسوية. كما تساهم FairSquareLab في تطوير محرك تسوية متخصص للبنوك إلى جانب البنية التحتية الخاصة بشبكات البلوكتشين.
ومن ناحية أخرى، يعكس استمرار الاعتماد على سويفت ومعيار ISO 20022 توجهًا أوسع في القطاع المالي نحو دمج تقنيات البلوكتشين داخل البنية التحتية المصرفية الحالية بدلًا من استبدالها بالكامل. وفي هذا السياق، أشارت تقارير حديثة إلى نجاح SG-FORGE وSwift في تنفيذ تسوية سندات ممثلة رقمياً متوافقة مع معيار MiCA، ما يعكس تسارع دمج شبكات المراسلة المالية التقليدية مع أنظمة الأصول الرقمية.
كما يأتي هذا التطور متماشيًا مع توجه Swift المتزايد نحو التمويل المُمثل رقمياً، حيث عملت المنظمة في وقت سابق من هذا العام على تطوير بنية تحتية لسجلات البلوكتشين الخاصة بالودائع المُمثلة رقمياً، إلى جانب خطط لتوسيع تطبيقات الدفع عبر الحدود، مما يعكس اهتمامًا متزايدًا من المؤسسات المالية باستخدام البلوكتشين لتحسين كفاءة التسوية.
وفي المقابل، قد توفر هذه المبادرة للبنوك الكورية الجنوبية مسارًا جديدًا لإجراء معاملات دولية باستخدام أصول رقمية مقومة بالوون الكوري بدلًا من الاعتماد على العملات الوسيطة التقليدية. أما بالنسبة للمؤسسات الأوروبية، فإن المشروع يمثل فرصة استراتيجية لتوسيع دور اليورو داخل البنية التحتية المالية الناشئة المعتمدة على شبكات البلوكتشين.
وعلى الرغم من أن مشروع بانجيا لا يزال في مرحلة استكشافية ولم يتحول بعد إلى شبكة تسوية تشغيلية، إلا أنه يعكس تحولًا واضحًا في توجه البنوك ومزودي البنية التحتية المالية نحو دمج العملات المستقرة الخاضعة للتنظيم في عمليات الدفع عبر الحدود وتسويات الصرف الأجنبي.
وفي حال نجاحه، قد يشكل هذا المشروع نموذجًا متقدمًا لكيفية تكامل شبكات البنوك التقليدية مع العملات المستقرة ومعايير التوافق التشغيلي للبلوكتشين، بما يتيح تسوية دولية شبه فورية دون الحاجة إلى التخلي عن البنية التحتية وأنظمة المراسلة المالية الحالية.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

الصين تكثف مراقبة العملات المستقرة مع تنامي دورها في المدفوعات العابرة للحدود
مكتب التحرير
١٧ يونيو ٢٠٢٦
3 د

العملات المستقرة تخطف الأضواء: USD1 تدخل البيت الأبيض عبر مكافآت UFC في خطوة تعزز التبني الجماهيري
مكتب التحرير
١٦ يونيو ٢٠٢٦
3 د

مذكرة Changer-DeScript توسّع تسوية الأصول الرقمية بالدرهم
وليد أبو زكي
٢٠ يونيو ٢٠٢٦
5 د

الاحتياطي الفيدرالي يقترح قواعد هوية إلزامية لمصدري العملات المستقرة ضمن إطار قانون GENIUS
مكتب التحرير
١٩ يونيو ٢٠٢٦
2 د



