تشريعات وسياسات
مشاركة
تشهد سياسة تنظيم العملات الرقمية في الولايات المتحدة مرحلة حساسة تتسم بتصاعد التوتر بين المؤسسات المصرفية التقليدية وشركات الأصول الرقمية حول وتيرة وشكل القوانين الجديدة.
ويتركز الخلاف حول مسارين تشريعيين متوازيين: تنفيذ إطار تنظيم العملات المستقرة بموجب قانون جينيوس، والتقدم في تشريعات أوسع لتنظيم هيكل سوق الأصول الرقمية داخل الكونغرس.
طالبت مجموعة من البنوك الكبرى، من بينها جمعية المصرفيين الأمريكيين ومعهد سياسة البنوك، الجهات التنظيمية الأمريكية بتمديد فترات التشاور العام المتعلقة بتطبيق قانون جينيوس.
وفي رسالة موجهة إلى وزارة الخزانة الأمريكية ومؤسسة تأمين الودائع الفيدرالية، قالت هذه البنوك إن عدة مسارات تنظيمية مترابطة عبر وكالات مختلفة تجعل من الصعب تقييم الإطار الكامل دون وقت إضافي.
وترى البنوك أن هذه القواعد تعتمد بشكل كبير على الصياغة النهائية الصادرة عن مكتب مراقب العملة الأمريكي، إضافة إلى أطر أخرى تشمل وحدة الجرائم المالية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية.
ووصف القطاع المصرفي هذه العملية بأنها “حزمة تنظيمية واسعة ومعقدة للغاية”، مؤكداً الحاجة إلى تنسيق شامل بين الوكالات قبل اعتماد القواعد النهائية.
أصبح إطار قانون جينيوس، المتوقع تنفيذه بحلول عام ألفين وسبعة وعشرين، محورًا رئيسيًا في النقاش بين البنوك وقطاع الكريبتو.
وتتمحور مخاوف البنوك حول الاستقرار المالي، وتأثير العملات المستقرة على النظام المصرفي التقليدي، وكيفية دمج هذه الأصول داخل البنية المالية القائمة.
في المقابل، تضغط مجموعة واسعة من شركات الأصول الرقمية والجهات الداعمة لها على الكونغرس لتسريع إقرار تشريعات هيكل السوق.
وفي رسالة قادتها مجلس ابتكار العملات الرقمية وجمعية البلوكشين، دعت الجهات الموقعة لجنة مجلس الشيوخ المصرفية إلى المضي قدمًا نحو جلسات التصويت على قانون كليارتي.
وضمت الرسالة شركات كبرى مثل كوينبيس وسيركل وكراكن ويوني سواب لابز وريبل وأندريسن هورويتز.
وتؤكد هذه الجهات أن الإرشادات التنظيمية وحدها غير كافية، محذرة من العودة إلى ما وصفته بـ”تنظيم عبر الإنفاذ”، ومشيرة إلى أن التأخير قد يدفع الاستثمارات والوظائف والتكنولوجيا إلى خارج الولايات المتحدة.
رغم وجود تقدم في بعض نقاط التفاوض، خصوصًا فيما يتعلق بالعوائد المرتبطة بالعملات المستقرة، ما تزال عدة ملفات عالقة.
وتشمل هذه الملفات تحديد الجهة التنظيمية بين هيئة الأوراق المالية الأمريكية وهيئة تداول السلع الآجلة، إضافة إلى تنظيم التمويل اللامركزي ووضع إطار اتحادي موحد.
كما تتداخل العوامل السياسية مع المسار التشريعي، ما يؤدي إلى تأخير في الجدول الزمني المتوقع لإقرار القانون.
يعتمد مستقبل تنظيم الكريبتو في الولايات المتحدة على كيفية حل هذا التوازن بين المخاطر والابتكار.
فالتأخير قد يبطئ تبني العملات المستقرة والمؤسسات المالية لها، بينما قد يدفع الغموض المستمر النشاط إلى أسواق خارجية أكثر وضوحًا تنظيمياً.
وفي المقابل، فإن التسريع دون توافق قد يؤدي إلى مخاطر نظامية في القطاع المالي.
مع استمرار هذا التباين، تتجه سياسة الكريبتو في الولايات المتحدة نحو مسارين متوازيين بدلاً من إطار موحد.
وسيحدد الأشهر المقبلة ما إذا كانت هذه الجهود ستتلاقى في إطار تنظيمي متكامل، أم ستستمر في العمل بسرعات مختلفة، ما يخلق مشهدًا تنظيميًا أكثر تشتتًا.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

ستيك وآيس آند كومباني تستهدفان فجوة السيولة في العقارات المجزأة بالإمارات
وليد أبو زكي
٢٢ أبريل ٢٠٢٦
4 دقيقة

صندوق النقد يعترف بالتوكنة كتحول بنيوي.. لكنه لا يزال يتمسك بمنطق النظام المالي التقليدي
وليد أبو زكي
٥ أبريل ٢٠٢٦
7 دقيقة

صفقة فرانكلين تمبلتون مع 250 Digital تعكس تحوّلاً مؤسسياً نحو الإدارة النشطة في الكريبتو
وليد أبو زكي
١ أبريل ٢٠٢٦
5 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

بريطانيا تكشف إطارًا جديدًا لتنظيم المدفوعات يشمل العملات المستقرة والودائع الممثلة رقمياً
مكتب التحرير
٢١ أبريل ٢٠٢٦
3 د

تصعيد مضيق هرمز يهز الأسواق: النفط يرتفع والبيتكوين يهبط
مكتب التحرير
١٣ أبريل ٢٠٢٦
3 د

بريطانيا تشدد إنفاذ قوانين الكريبتو وتستهدف تداولات النظير إلى النظير غير المرخّصة
مكتب التحرير
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
3 د

سباق عالمي على العقود الآجلة الدائمة: أميركا في مواجهة الإمارات والأسواق الخارجية
سلمى نويهض
٢٢ أبريل ٢٠٢٦
4 د



