تبنّي مؤسسي
مشاركة
يتجه أثرياء قطاع الأصول الرقمية نحو الصناديق الاستئمانية الخارجية لتخطيط الثروات ونقلها بين الأجيال، غير أن أمناء هذه الصناديق يُبدون تحفظاً واضحاً بسبب مخاطر الحفظ والتقلب وصعوبة إثبات مصدر الأموال.
يتزايد إقبال المستثمرين ورواد الأعمال الأثرياء في قطاع الأصول الرقمية على إنشاء صناديق استئمانية خارجية لتخطيط الثروات وانتقال الأصول وتحقيق الكفاءة الضريبية. ومع ذلك، لا يزال أمناء هذه الصناديق مترددين في قبول الأصول الرقمية بسبب تقلباتها، ومخاطر حفظها، والمخاوف المرتبطة بمصدر الأموال.
وذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز" أن المحامين ومستشاري الصناديق الاستئمانية يشهدون تزايداً في طلبات أشخاص جمعوا ثرواتهم من تداول الأصول الرقمية والاستثمار في الرموز الرقمية والعمل في القطاع، ويرغبون الآن في نقل جزء من هذه الثروة إلى هياكل استئمانية تقليدية.
وتتيح الصناديق الاستئمانية فصل الأصول عن الثروات والأصول الشخصية للفرد، وتُستخدم على نطاق واسع بين العائلات الثرية لنقل الثروة بين الأجيال. وبحسب هيكل الصندوق والولاية القضائية، يمكن لهذه الهياكل أيضاً تقليل التعرض لضرائب الميراث.
ومع ذلك، تكمن إحدى أبرز التحديات أمام حاملي الأصول الرقمية في إيجاد أمناء مستعدين لقبولها وإدارتها.
وقال تشارلي تي، الشريك في شركة المحاماة "ويذرز"، لصحيفة "فاينانشال تايمز" إن عدداً قليلاً فقط من الأمناء الذين تعامل معهم كانوا مرتاحين لقبول الأصول الرقمية. ولذلك، يختار بعض العملاء بيع رموزهم قبل وضع العائدات في صندوق استئماني، رغم أن الأمناء قد يظلون حذرين حتى بعد تحويل الأصول الرقمية إلى عملات ورقية.
وفي المقابل، قال رونالد غراهام، الشريك في شركة "وينستون تايلور"، إن أفراد العائلات الثرية من فئة الشباب يطلبون بشكل متزايد استثمار أصول الصناديق الاستئمانية في العملات الرقمية. وقد أبدت بعض شركات إدارة الصناديق الاستئمانية تردداً إزاء هذه الطلبات، نظراً إلى مسؤولية الأمناء عن حماية الأصول نيابة عن المستفيدين الحاليين والمستقبليين.
وتوسعت قاعدة المستثمرين الذين يواجهون هذه القرارات، مع مساهمة المكاسب الكبيرة من الأصول الرقمية في ظهور فئة جديدة من المالكين الأثرياء.
ووفقاً لبيانات هيئة الإيرادات والجمارك البريطانية (HMRC) التي نقلتها "فاينانشال تايمز"، تصرف دافعو الضرائب في المملكة المتحدة في أصول رقمية بقيمة 13.8 مليار جنيه إسترليني خلال العام المنتهي في أبريل 2025، وكان معظم هؤلاء البائعين من الرجال الذين تقل أعمارهم عن 45 عاماً.
كما سجل نحو 250 دافع ضرائب مكاسب رأسمالية تجاوزت مليون جنيه إسترليني من التصرف في الأصول الرقمية خلال الفترة نفسها.
وأظهرت بيانات أحدث صادرة عن الهيئة أن 17,600 دافع ضرائب أبلغوا عن مكاسب خاضعة للضريبة من الأصول الرقمية بقيمة 1.38 مليار جنيه إسترليني خلال السنة الضريبية 2024-2025. واستحوذ 240 مستثمراً على 717 مليون جنيه إسترليني من هذا الإجمالي، بعد تسجيل كل منهم مكاسب تجاوزت مليون جنيه إسترليني، وفقاً لتغطية سابقة لموقع "crypto.news".
وفي الوقت نفسه، كثفت السلطات الضريبية رقابتها على القطاع، إذ أرسلت نحو 81 ألف خطاب تحذيري إلى مستثمرين في الأصول الرقمية يُشتبه في دفعهم ضرائب أقل من المستحق خلال العام السابق، استناداً إلى أرقام صادرة عن شركة المحاسبة "UHY Hacker Young" وأوردها التقرير.
إلى جانب الاعتبارات الضريبية، يثير تخطيط الثروات وانتقال الأصول الرقمية مشكلة مختلفة، إذ تعتمد ملكيتها على الوصول إلى المفاتيح الخاصة. وعلى عكس الحسابات التقليدية، قد تصبح الأصول الموجودة في محفظة ذاتية الحفظ غير قابلة للوصول إذا توفي المالك دون ترك آلية فعالة تتيح للورثة استعادتها.
لذلك، قد يتطلب التخطيط لنثل الأصول الرقمية ترتيبات واضحة للوصول إلى المحافظ والمفاتيح الخاصة، وتعليمات المستفيدين، إلى جانب المستندات القانونية اللازمة لنقل الملكية.
وأثار ديفيد شوارتز، عضو مجلس إدارة "ريبل" والمشارك في تأسيس XRP Ledger، قضية مماثلة في أغسطس، عندما اقترح نظاماً لإرث بيتكوين يعتمد على محافظ أجهزة مكررة.
واقترح شوارتز منح المحافظ إلى اثنين من الأقارب الموثوق بهم، مع تزويد كل منهما بشكل منفصل برقم التعريف الشخصي (PIN) الموجود لدى أصدقاء موثوقين، على أن يُفصحوا عنه بعد وفاة المالك.
بالنسبة إلى الأمناء المحترفين، لا يمثل الوصول إلى الأصول سوى جزء من المشكلة. إذ يتحمل الأمناء واجبات ائتمانية تجاه المستفيدين، ويُتوقع منهم الحفاظ على أصول التركة لفترات طويلة، وقد تمتد مسؤولياتهم إلى الأبناء والأحفاد والمستفيدين الذين لم يولدوا بعد.
وقالت كلير راندال، الشريكة في شركة "فارير وشركاه"، لصحيفة "فاينانشال تايمز" إن الأمناء الذين يديرون ثروات مرتبطة بالأصول الرقمية سيحتاجون إلى تحديد مصدر الأموال المستخدمة في شراء هذه الأصول والتأكد من عدم ارتباطها بأي نشاط إجرامي.
ويزداد تتبع مصدر هذه الأموال تعقيداً عندما تنتقل عبر محافظ رقمية ومنصات تداول وخدمات أصول رقمية أخرى، خصوصاً إذا تمت المعاملات خارج المؤسسات المالية الخاضعة للرقابة.
كما يمثل تقلب أسعار الأصول الرقمية مصدر قلق إضافياً. فقد يواجه الأمين الذي يقبل مركزاً استثمارياً كبيراً في الأصول الرقمية تساؤلات من المستفيدين إذا انخفضت قيمتها بشكل حاد، ولا سيما عندما يكون الصندوق الاستئماني مصمماً للحفاظ على الثروة عبر أجيال متعددة.
برزت تساؤلات مماثلة حول الحفظ في سوق الأصول الرقمية. ففي ترتيبات الحفظ الذاتي، يحتفظ المستثمرون بالسيطرة على مفاتيحهم الخاصة ولا يعتمدون على منصة تداول أو وسيط آخر للوصول إلى أصولهم. لكن فقدان هذه المفاتيح قد يؤدي إلى فقدان الوصول إلى الأصول بشكل دائم.
وتضيف هياكل الصناديق الاستئمانية طرفاً آخر مسؤولاً عن إدارة هذا الوصول، مع الالتزام في الوقت نفسه بالواجبات القانونية والائتمانية تجاه المستفيدين.
كما جعلت إخفاقات سابقة في قطاع الأصول الرقمية شركات إدارة الأصول أكثر حذراً بشأن تحمل مسؤولية هذه الأصول. وأشار تي إلى انهيار منصة FTX واحتمالية فقدان المستثمرين إمكانية الوصول إلى محافظهم باعتبارهما مثالين على المخاطر التي تثير قلق أمناء الأصول.
وأعلنت FTX إفلاسها في نوفمبر 2022 بعد أزمة سيولة كشفت عن مشكلات تتعلق بأصول العملاء وعلاقتها بشركة التداول Alameda Research. ودفع الانهيار المستثمرين والمؤسسات إلى إعادة تقييم كيفية حفظ الأصول الرقمية ومن يسيطر عليها في نهاية المطاف.
وساهم هذا الإخفاق في زيادة الاهتمام بالحفظ المستقل، وملكية المحافظ، وآليات مثل إثبات الاحتياطيات. ويمكن لإثبات الاحتياطيات أن يقدم دليلاً على حيازات المنصة على شبكة بلوكتشين، لكنه لا يستطيع بمفرده إثبات جميع الالتزامات خارج شبكة بلوكتشين أو ضمان استمرار الشركة في سداد ديونها.
وبناءً على ذلك، يتعين على أمناء الأصول مراعاة مجموعة مختلفة من المسؤوليات، لأنهم قد يكونون مسؤولين قانونياً عن قرارات الاستثمار والحفظ التي تُتخذ نيابة عن المستفيدين.
وفي ظل هذه التحديات، بدأت بعض شركات الائتمان المتخصصة في تسويق خدمات مصممة للأصول الرقمية، بينما ساهمت تكنولوجيا الامتثال في تسهيل تتبع تاريخ معاملات الأصول الرقمية والتحقق من مصادر الأموال.
إلى ذلك، يعكس تزايد استخدام الصناديق الاستئمانية من جانب مالكي الثروات الرقمية انتقال الأصول الرقمية إلى مرحلة أكثر نضجاً، حيث لم يعد التحدي يقتصر على كيفية تحقيق الأرباح أو حفظ الأصول، بل يمتد إلى كيفية نقلها وإدارتها عبر الأجيال.
وفي هذا السياق، قد يصبح تطور خدمات الحفظ والامتثال والهياكل القانونية عاملاً حاسماً في تحويل الثروات الرقمية إلى أصول قابلة للإدارة ضمن النظام المالي التقليدي.
وفي المقابل، فإن تردد الأمناء يعكس فجوة لا تزال قائمة بين طبيعة الأصول الرقمية ومتطلبات إدارة الثروات طويلة الأجل. فكلما زادت قيمة الثروات المبنية على الأصول الرقمية، ستصبح الحاجة إلى حلول تجمع بين الأمن التقني، وإثبات مصدر الأموال، والامتثال القانوني، والتخطيط للإرث أكثر إلحاحاً، ما قد يدفع القطاع تدريجياً إلى تطوير نموذج جديد لإدارة الثروات الرقمية يتجاوز الحفظ التقليدي.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

لماذا يصعب أن يتكرر انهيار زونداكريبتو بالوتيرة نفسها في الإمارات؟
وليد أبو زكي
٢٨ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة

طبقة التنسيق المفقودة في توسع الأصول الرقمية المؤسسية
جوليان سوير
١٨ أغسطس ٢٠٢٦
5 دقيقة

ما وراء الوصول إلى الأصول الرقمية: كيف تبني ARP Digital بنية رأس المال الرقمي في الإمارات؟
انا ماريا قشوع
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
8 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

"فيوز فاينانس" الإماراتية تتوسع في سويسرا ببنية تحتية منظمة للأصول الرقمية
انا ماريا قشوع
٨ سبتمبر ٢٠٢٦
4 د

ستاندرد تشارترد يتيح التداول الفوري للبيتكوين والإيثيريوم لعملائه المؤسسيين في الإمارات
سلمى نويهض
٣ سبتمبر ٢٠٢٦
4 د

سبيربنك يوسّع قروض العملات الرقمية لتشمل الإيثيريوم وUSDT كضمان
مكتب التحرير
٣١ أغسطس ٢٠٢٦
6 د

DDSC و"نتورك إنترناشيونال" تطلقان أول تجربة لمدفوعات العملة المستقرة بالدرهم في متاجر الإمارات
مكتب التحرير
٩ سبتمبر ٢٠٢٦
2 د



