تشريعات وسياسات
مشاركة

سن
محررة رئيسية - لغة إنكليزية
دخل النقاش الأميركي حول هيكل سوق الأصول الرقمية مرحلة أكثر أهمية، بعد أن نسفت دراسة اقتصادية جديدة صادرة عن البيت الأبيض إحدى الحجج الرئيسية للقطاع المصرفي ضد مكافآت العملات المستقرة، بالتزامن مع تجديد وزير الخزانة سكوت بيسنت الضغط على الكونغرس لإقرار قانون CLARITY.
خلص تقرير صادر عن مجلس المستشارين الاقتصاديين بالبيت الأبيض في 8 أبريل إلى أن تقييد عائدات العملات المستقرة أو آليات المكافآت لن يُسهم بشكل فعّال في حماية الإقراض المصرفي. هذا يُفنّد بشكل مباشر مزاعم البنوك والجهات المعنية في القطاع، التي تقول إن العملات المستقرة ذات العوائد قد تستنزف الودائع بشكل كبير من النظام المالي التقليدي. تأتي هذه النتائج في لحظة حاسمة بالنسبة للتشريعات الأميركية المتعلقة بالعملات الرقمية، حيث أصبحت مسألة مكافآت العملات المستقرة إحدى أبرز العقبات أمام تقدم مجلس الشيوخ في إقرار قانون الشفافية.
أشارت التقارير الإعلامية خلال الأسابيع الأخيرة إلى وجود حل وسط ناشئ حول مكافآت العملات المستقرة، حيث تركزت المفاوضات حول السماح لمنصات الأصول الرقمية بتقديم حوافز قائمة على النشاط، مع منعها من تقديم عوائد تُشبه فوائد البنوك.
ويُعارض خبراء اقتصاديون في البيت الأبيض موقف القطاع المصرفي الرافض للمكافآت، مُشيرين إلى أن حظر عوائد العملات المستقرة لن يُحقق سوى مكاسب هامشية للنظام المصرفي، بينما سيكبّد المستهلكين تكلفة ملموسة.
تُقدّر الدراسة أن إلغاء عوائد العملات المستقرة سيزيد الإقراض بمقدار 2.1 مليار دولار فقط، أي نحو 0.02% من إجمالي قروض البنوك الأميركية، بينما سيؤدي إلى تكلفة صافية على رفاهية المستهلك تُقدّر بنحو 800 مليون دولار نتيجة إزالة العوائد التنافسية على أرصدة العملات المستقرة. حتى في ظل افتراضات متفائلة، تظل فوائد الإقراض المصرفي أقل بكثير من المخاطر التي تُقدّرها بعض تقديرات القطاع المصرفي.
يتعارض هذا الاستنتاج مع تحذيرات مجموعات مصرفية مثل رابطة المصرفيين المجتمعيين المستقلين في أميركا، التي جادلت بأن العملات المستقرة ذات العوائد قد تتسبب في تدفقات خارجة من الودائع تصل إلى 1.3 تريليون دولار، مما يُقلل بشكل كبير من قدرة البنوك على الإقراض في مختلف قطاعات الاقتصاد.
يركز موقف البيت الأبيض على نقطة هيكلية: عند تحويل المستخدمين دولاراتهم إلى عملات مستقرة، لا تختفي هذه الأموال بالضرورة من النظام المالي، إذ تُحفظ احتياطيات العملات المستقرة عادة في سندات الخزانة أو الودائع المصرفية أو أصول سائلة أخرى، ما يعني أن رأس المال يُعاد تدويره داخل النظام. وفقًا لمجلس المستشارين الاقتصاديين، فإن نسبة صغيرة نسبيًا من الاحتياطيات، حوالي 12%، تُستبعد فعليًا من قنوات الإقراض التقليدية، ما يُضعف فكرة أن مكافآت العملات المستقرة تشكل تهديدًا فوريًا للسياسات الاحترازية الكلية.
صُمم قانون الوضوح لتزويد قطاع الأصول الرقمية في الولايات المتحدة بإطار فيدرالي متماسك، وخطوط فاصلة أوضح بين الجهات التنظيمية، ومزيد من اليقين للشركات. لكن تقدمه قد تباطأ بسبب قضية أكثر حساسية سياسيًا، وهي كيفية التعامل مع مكافآت العملات المستقرة.
بموجب قانون جينيوس (2025)، مُنع مُصدرو العملات المستقرة من دفع العائدات مباشرةً لحاملي الممثلات الرقمية، مع الاحتفاظ بنسبة احتياطية واحد إلى واحد. مع ذلك، لا يُغلق القانون جميع قنوات المكافآت غير المباشرة أو التي تُقدّمها جهات خارجية، مما يتيح لمنصات التداول والتكنولوجيا المالية تقديم حوافز مرتبطة بالعملات المستقرة خارج نطاق الجهة المُصدرة نفسها.
هذا التمييز أصبح جوهر الخلاف: تطالب البنوك الكونغرس بضمان عدم قدرة شركات العملات الرقمية على إعادة ابتكار منتجات شبيهة بالودائع من خلال هيكل المكافآت، بينما تجادل شركات الأصول الرقمية بأن القيود المفرطة ستُعيق الابتكار وتُقلل خيارات المستهلك، وتحافظ على احتكار البنوك التقليدية لمنتجات العائدات القائمة على الدولار.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
أكّد وزير الخزانة سكوت بيسنت على الحاجة إلى الإسراع في إقرار مشروع القانون، مشيرًا إلى أن غياب قواعد واضحة دفع تطوير العملات الرقمية وتكوين رؤوس الأموال إلى الخارج، إلى مناطق مثل أبوظبي وسنغافورة. كما لفت إلى أن التشريع ليس مجرد طلب من القطاع، بل مسألة تتعلق بالمكانة الاقتصادية الوطنية.
يتماشى هذا الطرح مع اتجاه عالمي: بينما تناقش واشنطن مدى إمكانية تطبيق مكافآت العملات المستقرة، أمضت مناطق مثل الإمارات وسنغافورة وهونغ كونغ والاتحاد الأوروبي في بناء أطر تشغيلية لمنصات التداول والأصول الرقمية وشبكات الخدمات المصرفية الرقمية.
على الرغم من استمرار النقاش في الكونغرس، بدأت الهيئات التنظيمية بتنفيذ إطار عمل للعملات المستقرة:
في 7 أبريل، وافقت المؤسسة الفيدرالية لتأمين الودائع (FDIC) على قاعدة مقترحة لتطبيق متطلبات قانون جينيوس على جهات إصدار العملات المستقرة المرخصة.
يشمل المقترح معايير احترازية للأصول الاحتياطية، والتزامات الاسترداد، ورأس المال، وإدارة المخاطر، وخدمات الحفظ.
يُوضح أن الاحتياطيات التي تدعم العملات المستقرة لن تحصل على تأمين الودائع لحاملي الممثلات الرقمية، بينما تُعامل الودائع القانونية الممثلة رقمياً كودائع بموجب القانون الحالي.
عمليًا، تنقسم سياسة العملات المستقرة في الولايات المتحدة إلى مسارين:
الكونغرس يتجادل حول التصميم الاقتصادي لمكافآت العملات المستقرة وهيكل السوق.
الهيئات التنظيمية بدأت بتفعيل إطار العمل تحت إشراف البنوك وفق قانون جينيوس.
إلى ذلك، لم تعد القضية الرئيسية هي ما إذا كانت العملات المستقرة ستخضع للتنظيم، بل مدى السماح لها بالمنافسة الفعّالة مقابل المنتجات المصرفية التقليدية. دراسة البيت الأبيض تُضعف الحجج الاقتصادية الشاملة ضد المكافآت، وتترك المشرعين أمام خيار واضح: الحفاظ على ميزات العمل المصرفي التقليدي، أو السماح بظهور سوق عملات مستقرة أكثر انفتاحًا وتنظيمًا.
في هذا السياق، يتحول قانون الوضوح إلى اختبار لنوع النظام الرقمي المستقبلي للدولار، ما بين حماية البنوك التقليدية أو دعم المنافسة والابتكار في البنية التحتية المالية العالمية.
اختيارات المحرر

صندوق النقد يعترف بالتوكنة كتحول بنيوي.. لكنه لا يزال يتمسك بمنطق النظام المالي التقليدي
وليد أبو زكي
٥ أبريل ٢٠٢٦
7 دقيقة

صفقة فرانكلين تمبلتون مع 250 Digital تعكس تحوّلاً مؤسسياً نحو الإدارة النشطة في الكريبتو
وليد أبو زكي
١ أبريل ٢٠٢٦
5 دقيقة

سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي تُدخل إطاراً تنظيمياً للمشتقات
وليد أبو زكي
٣١ مارس ٢٠٢٦
7 دقيقة
المزيد من المقالات
المزيد حول الموضوع

قانون CLARITY يثير انقسامات بين قادة العملات الرقمية مع تصاعد الجدل
مكتب التحرير
١ أبريل ٢٠٢٦
5 د

بعيداً عن الضجيج… الإمارات تواصل البناء
وليد أبو زكي
١ أبريل ٢٠٢٦
6 د

منحت VARA شركة RIV ترخيصاً... والأنظار تتجه إلى الهيكل الأوسع
وليد أبو زكي
٧ أبريل ٢٠٢٦
5 د

هونغ كونغ تؤجل إصدار تراخيص العملات المستقرة وسط تدقيق تنظيمي
مكتب التحرير
١ أبريل ٢٠٢٦
5 د



