تشريعات وسياسات
مشاركة
مارس قطاع البنوك الأميركية ضغوطًا قوية لوقف مشروع قانون يهدف إلى هيكلة سوق العملات الرقمية، والمعروف باسم قانون CLARITY. ويعود السبب الرئيسي لهذا التعثر إلى خلافات حادة حول الدور الذي ينبغي أن تلعبه مكافآت العملات المستقرة داخل النظام المالي.
وعلى الرغم من هذه الضغوط، يواصل المشرّعون مفاوضاتهم في محاولة للتوصل إلى حل وسط يسمح بالمضي قدمًا في التشريع دون الإضرار بالنظام المصرفي التقليدي أو الحد من الابتكار في قطاع الأصول الرقمية.
في هذا السياق، صرّحت السيناتور أنجيلا ألسوبروكس، إحدى الشخصيات الرئيسية في المفاوضات، خلال مشاركتها في قمة جمعية المصرفيين الأميركيين في واشنطن يوم الثلاثاء، بأن كلا الطرفين في المفاوضات لن يكون راضيًا بالكامل عن التسوية النهائية.
وأوضحت أن المصرفيين يسعون إلى الحد من مكافآت العملات المستقرة، معتبرين أنها تشكّل تهديدًا مباشرًا للودائع المصرفية التقليدية. في المقابل، ترى شركات العملات الرقمية أن هذه المكافآت تمثل حافزًا مهمًا للمستهلكين وتشجّع على تبني الأصول الرقمية.
وتعمل ألسوبروكس، وهي سيناتور ديمقراطية عن ولاية ماريلاند، بالتعاون مع السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية توم تيليس لإيجاد آلية تسمح بعقد جلسة استماع طال انتظارها في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ لمناقشة هذا التشريع.
وقالت ألسوبروكس إن التسوية التي تعمل عليها مع تيليس تهدف إلى وضع ضوابط تمنع هروب الودائع من البنوك، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مساحة كافية لنمو الابتكار في قطاع العملات الرقمية. وأضافت أن البنوك ترى أن مكافآت حيازة العملات المستقرة تشبه إلى حد كبير مكافآت الودائع المصرفية، وهو ما قد يدفع العملاء إلى نقل أموالهم من البنوك إلى منصات العملات الرقمية.
وأكدت قائلة: ”نحن بحاجة ماسة إلى هذه الضمانات لمنع هروب الودائع، لكن من المرجح أن نضطر أيضًا إلى تقديم بعض التنازلات".
حتى الآن، يبدو أن التسوية المقترحة تركز على تقييد نطاق الأنشطة المرتبطة بالعملات المستقرة التي يمكن أن تكون مؤهلة للحصول على مكافآت للعملاء عبر منصات العملات الرقمية.
وفي هذا الإطار، أشار روب نيكولز، رئيس جمعية المصرفيين الأميركيين، إلى أن قانون العملات المستقرة الصادر العام الماضي، والمعروف باسم قانون GENIUS، يمنع مُصدري العملات المستقرة المستخدمة في المدفوعات من دفع فوائد لجذب العملاء.
وأضاف أن عدم التزام منصات تداول العملات الرقمية والشركات التابعة لها بالقيود نفسها قد يؤدي إلى التحايل على نية الكونغرس من خلال تقديم مكافآت بطرق غير مباشرة.
تحديث تنظيمي
تشريع
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
من جهته، قال السيناتور الجمهوري عن ولاية ساوث داكوتا مايك راوندز، وهو عضو في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ، إنه لا يزال غير متأكد من الطريقة المثلى لتنظيم مكافآت العملات المستقرة.
وأوضح أن المكافآت المقدمة للعملاء لا ينبغي أن ترتبط بحجم الأموال الموجودة في الحساب، بل قد يكون من الأنسب ربطها بنشاط الحساب أو عدد المعاملات.
وأضاف: “نحاول أخذ هذه الاعتبارات في الحسبان خلال المناقشات الجارية”.
وفي الوقت الذي يضغط فيه المصرفيون لتقييد هذه المكافآت بشكل كبير، أشار جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لشركة جيه بي مورغان، إلى أن البنوك قد تكون مستعدة لقبول مكافآت مرتبطة بالمعاملات، وهو طرح سبق أن قدمه قطاع العملات الرقمية خلال اجتماعات في البيت الأبيض.
كما اقترح مكتب مراقب العملة الأميركي مؤخرًا قاعدة تنظيمية تهدف إلى تطبيق جزء كبير من أحكام قانون GENIUS، إلا أن موقفه من مكافآت العملات المستقرة لا يزال غير واضح بالكامل بالنسبة لقطاع العملات الرقمية. وكانت الوكالة قد أكدت أنها لن تسمح بالتحايل على حظر العوائد المفروضة على مُصدري العملات المستقرة، لكن خبراء في القطاع يرون أن القواعد المقترحة قد تترك مجالًا واسعًا لإنشاء برامج مكافآت مصممة كحوافز للعملاء.
رغم المخاوف التي عبّر عنها المصرفيون هذا الأسبوع بشأن تأثير هذه المكافآت على نموذج أعمالهم، لا يزال مشروع القانون قابلًا للتقدم إذا تمكن المشرعون من التوصل إلى صيغة تسوية جديدة.
وتتمثل الخطوة التالية في عقد جلسة مراجعة تشريعية، شبيهة بتلك التي تأجلت في وقت سابق من هذا العام. وإذا تمت الموافقة على المشروع، فسيتم دمجه مع نسخة أخرى سبق أن أقرتها لجنة الزراعة في مجلس الشيوخ، قبل عرضه على مجلس الشيوخ بكامل هيئته للتصويت، وهو ما يتطلب دعم عدد كبير من الديمقراطيين لتمريره.
مع ذلك، لا تزال هناك قضايا خلافية قد تعرقل تمرير التشريع. فقد أعرب عدد من الديمقراطيين عن مخاوفهم بشأن قطاع التمويل اللامركزي وما قد يتضمنه من ثغرات يمكن أن تستغلها جهات خبيثة. كما طالب بعضهم بتعيين ديمقراطيين في المناصب الشاغرة داخل هيئة تداول السلع الآجلة (CFTC) وهيئة الأوراق المالية والبورصات .
ومن بين المطالب المثيرة للجدل أيضًا منع كبار المسؤولين الحكوميين من الاستفادة المالية من علاقاتهم الشخصية في قطاع العملات الرقمية، وهو مطلب طُرح في سياق النقاش حول الرئيس دونالد ترامب.
إلى جانب ذلك، قد تؤدي عقبات إجرائية إلى تأخير إقرار مشروع القانون، إذ إن جدول أعمال مجلس الشيوخ غالبًا ما يكون مزدحمًا بقضايا أخرى، مثل التوترات المرتبطة بالحرب في إيران. كما هدد ترامب بعدم توقيع أي مشاريع قوانين يقرها الكونغرس ما لم يرسل إليه حزمة بطاقات هوية الناخبين لتوقيعها قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.




اختيارات المحرر

العملات المستقرة في الإمارات: لماذا صُمِّمت للحركة وليس للبقاء محلياً؟
وليد أبو زكي
٢٨ فبراير ٢٠٢٦
8 دقيقة

المصرف المركزي الإماراتي يصدر بيانًا لحسم الجدل حول المادة 62
وليد أبو زكي
٢٥ فبراير ٢٠٢٦
5 دقيقة

ليتوانيا تواجه قطاع العملات الرقمية: هل خسرت ليتوانيا الابتكار لصالح الإمارات؟
سلمى نويهض
١٨ فبراير ٢٠٢٦
7 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

بنوك أميركية تهدد بملاحقة مكتب مراقبة العملة بسبب تراخيص الأصول الرقمية
مكتب التحرير
١٠ مارس ٢٠٢٦
3 د

سلطة تنظيم الأصول الافتراضية تصدر تنبيهاً بشأن منصة MEXC لممارستها أنشطة دون ترخيص
مكتب التحرير
٦ مارس ٢٠٢٦
2 د

تسوية مرتقبة بين SEC و"جاستن صن" وغرامة 10 ملايين دولار على "بيت تورنت"
مكتب التحرير
٦ مارس ٢٠٢٦
4 د

نشاط العملات الرقمية المرتبط بإيران يتجاوز 3 مليارات دولار في 2025
مكتب التحرير
٦ مارس ٢٠٢٦
4 د