تشريعات وسياسات
مشاركة
يكتسب النهج الناشئ الذي تتبناه هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية تجاه الأوراق المالية الممثلة رقمياً زخمًا سياسيًا متزايدًا. فقد أقرّ أعضاء لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب بأن المثيل الرقمي بات جزءًا لا يتجزأ من مستقبل أسواق رأس المال الأميركية، مع طرح تساؤلات مشروعة حول مدى صلاحية الجهات التنظيمية في استثناء الأصول القائمة على تقنية البلوكتشين.
وفي جلسة استماع عُقدت يوم الأربعاء بعنوان "التمثيل الرقمي ومستقبل الأوراق المالية: تحديث أسواق رأس المال"، ناقش المشرّعون مدى قدرة قوانين الأوراق المالية الأميركية الحالية على مواكبة التوجه المتسارع من قبل الشركات الناشئة في قطاع العملات الرقمية، إضافةً إلى مزودي البنية التحتية التقليدية، نحو إدخال الأصول الممثلة رقمياً إلى الأسواق المنظمة.
وقدّم الجمهوريون هذا التوجه باعتباره مسارًا حتميًا للتحديث. وفي هذا السياق، أكد النائب آندي بار أنه "لا شك" في أن تمثيل الأوراق المالية رقمياً قد بدأ بالفعل، مشددًا على ضرورة تطوير الإطار التنظيمي الأميركي بما يضمن حماية المستثمرين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على القدرة التنافسية في الجيل القادم من البنية التحتية للأسواق.
يتقاطع هذا الزخم مع موقف الهيئة الأخير، حيث تؤكد هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية أن الأسهم الممثلة رقمياً والأدوات القائمة على البلوكتشين تظل أوراقًا مالية خاضعة للقوانين الفيدرالية. ومع ذلك، فقد أبدت الهيئة انفتاحًا على دعم مشاريع تجريبية للبنية التحتية في مراحلها المبكرة، بهدف دمج النسخ الممثلة رقمياً من الأصول التقليدية ضمن الأنظمة القائمة بدلًا من عزلها.
ومن أبرز التطورات في هذا السياق، أنه في ديسمبر 2025، منحت الهيئة شركة Depository Trust Company، التابعة لـDTCC، إطار عمل لمدة ثلاث سنوات يتيح تقديم خدمات التمثيل الرقمي لمجموعة محددة من الأصول على سلاسل كتل معتمدة مسبقًا. ويشمل ذلك أدوات عالية السيولة مثل أسهم مؤشر راسل 1000، وصناديق المؤشرات المتداولة، وسندات الخزانة الأميركية.
وقد شددت DTCC على أن هذه الأصول الممثلة رقمياً ستحافظ على نفس حقوق الملكية وحماية المستثمرين التي تتمتع بها نظيراتها التقليدية.
وفي هذا الإطار، يُتوقع أن يسعى رئيس الهيئة بول أتكينز إلى فتح باب التعليقات العامة بشأن "إعفاء الابتكار"، الذي قد يشكّل بيئة تنظيمية تجريبية محدودة للأصول الممثلة رقمياً قبل اعتماد قواعد رسمية.
تزايد الزخم المؤسسي للأوراق المالية الممثلة رقمياً خلال عام 2026، ما يعكس تحول هذا المفهوم من مرحلة النظرية إلى التطبيق العملي في البنية التحتية للأسواق.
فقد أعلنت ناسداك عن خطط لتطوير نموذج لممثلات الأسهم الرقمية يحافظ على سيطرة المُصدر وحقوق المساهمين، مع تمكين تداول الأصول الممثلة رقمياً ضمن بنية السوق. وأوضحت أن هذه الخطوة تستند إلى ملفاتها السابقة لدى الهيئة لتسهيل التداول والتسوية عبر DTCC.
وفي السياق عينه، عززت بورصة نيويورك حضورها عبر شراكة مع Securitize لتطوير منصة متكاملة لإصدار وتداول الأوراق المالية القائمة على البلوكتشين، بما يشمل خدمات وكالة التحويل.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
وتشير هذه التحركات مجتمعةً إلى أن الأصول الممثلة رقمياً لم تعد مقتصرة على شركات العملات الرقمية، بل أصبحت جزءًا من استراتيجية كبرى المؤسسات المالية الأميركية.
رغم هذا التقدم، لا يزال المشهد السياسي منقسمًا بشأن كيفية تنظيم هذا التحول. إذ حذر النائب براد شيرمان من أن الاعتماد على إعفاءات تنظيمية بدلًا من تشريعات واضحة قد يؤدي إلى نشوء سوق مزدوجة المعايير.
في المقابل، أبدت النائبة ماكسين ووترز موقفًا أكثر تحفظًا، مشددةً على ضرورة تقييم ما إذا كانت الأصول الممثلة رقمياً تحقق فوائد حقيقية للمستثمرين والشركات، أم أنها تخدم الوسطاء بشكل أساسي. كما ربطت هذا التوجه بتجارب سابقة في الابتكار المالي سبقت أزمة 2008.
لم يقتصر النقاش على الجوانب التقنية، بل امتد ليشمل قضايا الثقة والحوكمة. فقد أثارت ووترز مخاوف بشأن تضارب المصالح المرتبط بأنشطة العملات الرقمية للرئيس دونالد ترامب، معتبرةً أن ثقة الجمهور قد تتأثر عندما يستفيد صناع القرار من الأسواق التي ينظمونها.
وتعكس هذه المخاوف تحديًا أوسع يتمثل في بناء الثقة في عملية صنع السياسات، وهو عنصر أساسي لنجاح أي إطار تنظيمي للأصول الرقمية.
في هذا السياق، لا تزال مؤسسات التمويل التقليدي، مثل SIFMA، تدعو إلى اعتماد نهج قائم على الشفافية والمشاورات العامة بدلًا من الاستثناءات الخاصة.
في المقابل، تؤكد Blockchain Association، على لسان رئيستها التنفيذية سمر ميرسينجر، أن غياب الوضوح التنظيمي قد يدفع الابتكار إلى خارج الولايات المتحدة.
ويجسد هذا التباين جوهر النقاش في واشنطن: بين من يطالب بضوابط صارمة قبل التوسع، ومن يرى أن التأخير يهدد الريادة الأميركية في هذا المجال.
أصبح النقاش اليوم يتركز على كيفية دمج الأصول الممثلة رقمياً داخل النظام المالي، وليس على إمكانية وجودها. وفي هذا الإطار، قد يشكّل "إعفاء الابتكار" من هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية عاملًا حاسمًا في تحديد مسار هذه الأصول.
فإما أن يتم إدماجها عبر برامج تجريبية منظمة ضمن الأطر الحالية، أو أن تظل مقيدة بسبب الغموض التنظيمي، في وقت تتقدم فيه أسواق عالمية أخرى بوتيرة أسرع.
وبالنسبة للمؤسسات، يُنظر إلى هذا التحول على أنه تحديث للبنية التحتية للأصول التقليدية، وليس مجرد امتداد لقطاع العملات الرقمية. وبالتالي، يبقى التحدي الرئيسي أمام الولايات المتحدة هو تحقيق هذا التوازن دون المساس بأسس الثقة التي تقوم عليها أسواقها المالية.




اختيارات المحرر

العملات المستقرة في الإمارات: لماذا صُمِّمت للحركة وليس للبقاء محلياً؟
وليد أبو زكي
٢٨ فبراير ٢٠٢٦
8 دقيقة

المصرف المركزي الإماراتي يصدر بيانًا لحسم الجدل حول المادة 62
وليد أبو زكي
٢٥ فبراير ٢٠٢٦
5 دقيقة

ليتوانيا تواجه قطاع العملات الرقمية: هل خسرت ليتوانيا الابتكار لصالح الإمارات؟
سلمى نويهض
١٨ فبراير ٢٠٢٦
7 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

الإفراج بكفالة عن مؤسسي CoinDCX في الهند بعد عدم وجود أدلة كافية ضدهم
مكتب التحرير
٢٥ مارس ٢٠٢٦
4 د

ناسداك تحصل على موافقة SEC لاعتماد تسوية الأسهم الرقمية
مكتب التحرير
١٩ مارس ٢٠٢٦
5 د

دعوى قضائية ضد "جي بي مورغان" إثر مخطط "بونزي" بـ 328 مليون دولار
مكتب التحرير
١٧ مارس ٢٠٢٦
3 د

منصة "بيثامب" تتلقى أكبر غرامة في تاريخ كوريا الجنوبية وتُعلّق جزئيًا
مكتب التحرير
١٧ مارس ٢٠٢٦
2 د