تشريعات وسياسات
مشاركة
تحثّ السيناتور "إليزابيث وارن" شركة ميتا على تقديم تفاصيل شاملة وشفافة حول خططها المعلنة لدمج عملة مستقرة تابعة لجهة خارجية داخل منظومتها للتواصل الاجتماعي، وذلك بحلول النصف الثاني من عام 2026.
وفي رسالة موجهة إلى الرئيس التنفيذي مارك زاكربورغ، أعربت عضوة لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ عن مخاوفها من أن هذه الخطوة قد تُشكّل تهديدًا للاستقرار المالي، إضافة إلى مخاطر تتعلق بخصوصية المستخدمين، واحتمال زيادة تركّز القوة السوقية داخل شبكة ميتا التي تضم نحو 3.5 مليار مستخدم حول العالم.
وبحسب تقارير استندت إليها وارن، تقوم ميتا حاليًا بإجراء تجربة محدودة النطاق لاستخدام عملة مستقرة صادرة عن طرف ثالث، على أن يتم توسيع هذه التجربة لاحقًا خلال العام المقبل في حال نجاحها.
ووصفت السيناتور هذه الخطوة بأنها المحاولة الثانية لميتا لدخول سوق العملات المستقرة، مشيرةً إلى مشروع "ليبرا" الذي أطلقته الشركة عام 2019. وقد واجه ذلك المشروع حينها رفضًا واسعًا من المشرعين الأميركيين والهيئات التنظيمية العالمية، نظرًا للمخاوف المتعلقة بالسيطرة النقدية، وخصوصية البيانات، والاستقرار المالي العالمي.
وحذّرت وارن من أنه في حال نجاح ليبرا، كانت ميتا ستتمكن من الوصول إلى كميات ضخمة من بيانات المعاملات المالية، مما كان سيعزز نشاطها الإعلاني بشكل كبير، وربما يجعلها تعمل فعليًا كـ"بنك مركزي خاص". كما أشارت إلى أن أي فشل واسع النطاق كان قد يتطلب تدخّل دافعي الضرائب لإنقاذ النظام المالي.
ورغم تصريح ميتا سابقًا في عام 2025 بأنها لا تخطط لإطلاق عملتها المستقرة الخاصة، إلا أن وارن أكدت أن الشركة لم تكن واضحة بالكامل بشأن علاقاتها مع جهات إصدار خارجية، أو بشأن التحديثات المحتملة على بنية محفظة MetaPay.
وشددت على أن الكونغرس والرأي العام يستحقان شفافية كاملة حول طبيعة توسع ميتا في خدمات المدفوعات الرقمية، خاصةً في ظل حجم الشركة وتأثيرها العالمي الكبير.
كما انتقدت وارن تركيز الشركة على تعظيم الأرباح على حساب حماية خصوصية المستخدمين، مشيرةً إلى سجلها السابق مع الجهات التنظيمية، وهو ما يزيد من أهمية إخضاع أي توسع في الخدمات المالية لرقابة صارمة.
طلبت السيناتور من زوكربيرج الرد على سبعة أسئلة مفصلة بحلول 20 مايو، بهدف توضيح استراتيجية ميتا المتعلقة بالعملات المستقرة.
ومن بين هذه الأسئلة، تساءلت عما إذا كانت الشركة تخطط لتعديل MetaPay بحيث يتيح للمستخدمين الاحتفاظ بالعملات المستقرة داخل المنصة بدلًا من الاكتفاء ببيانات الدفع. كما طالبت بقائمة كاملة بالعملات المستقرة التي تمت دراستها، وأي منها تم اختياره فعليًا للتكامل.
كما ركزت أسئلة إضافية على مدى جاهزية أنظمة إدارة المخاطر للتعامل مع توسع محتمل يصل إلى مليارات المستخدمين، إضافة إلى طبيعة اتفاقيات تقاسم الإيرادات مع الجهات المصدرة، وما إذا كانت ميتا ستمنح أفضلية لعملة مستقرة معينة على حساب أخرى.
وطالبت أيضًا بتوضيح آليات حماية الخصوصية، وأنظمة مكافحة التمويل غير المشروع، وما إذا كانت الشركة ستلتزم بشكل قاطع بعدم إصدار عملة رقمية مستقلة خاصة بها مستقبلًا.
يأتي هذا الضغط السياسي في وقت أصبحت فيه العملات المستقرة تُستخدم بشكل متزايد كأدوات مالية يومية بدلًا من كونها مجرد أصول رقمية مخصصة للتداول.
وبحسب تقرير "فوائد العملات المستقرة 2026"، الذي شمل 4,658 بالغًا في 15 دولة، فإن 54% من مستخدمي العملات الرقمية امتلكوا عملات مستقرة خلال العام الماضي. كما أظهرت الدراسة أن المستخدمين يخصصون قرابة ثلث مدخراتهم للأصول الرقمية والعملات المستقرة.
وقد تجاوز إجمالي المعروض العالمي من العملات المستقرة 303 مليارات دولار، حيث تهيمن عملة USDT بحوالي 189.7 مليار دولار، بينما تبلغ قيمة عملة Circle USDC نحو 79 مليار دولار.
يرى بعض خبراء الصناعة أن دخول شركات التكنولوجيا الكبرى إلى هذا القطاع قد يُسرّع بشكل كبير من تبني العملات المستقرة عالميًا.
وأشار مات هوجان، مدير الاستثمار في Bitwise، إلى أن المشاريع التجريبية التي تنفذها شركات مثل ميتا وDoorDash، والتي تختبر مدفوعات العملات المستقرة لملايين العاملين، قد تدفع إجمالي سوق العملات المستقرة إلى نحو 4 تريليونات دولار بحلول عام 2030.
وأوضح أن أبرز مزايا العملات المستقرة تتمثل في إمكانية تنفيذ مدفوعات عالمية صغيرة عبر محفظة واحدة فقط، دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على البنية التحتية المصرفية التقليدية.
يعكس هذا الجدل المتصاعد التحول الكبير في دور العملات المستقرة داخل النظام المالي العالمي، حيث لم تعد مجرد أدوات رقمية، بل أصبحت جزءًا من البنية التحتية للمدفوعات والاقتصاد الرقمي.
ومع توسع استخدامها، يزداد اهتمام الجهات التنظيمية بمراقبة تأثير شركات التكنولوجيا الكبرى على تدفقات الأموال وخصوصية البيانات والاستقرار المالي. وفي المقابل، تواصل العملات المستقرة ترسيخ مكانتها كعنصر أساسي في تطور الاقتصاد الرقمي العالمي، ما يجعلها محورًا متزايد الأهمية في النقاشات التنظيمية والسياسية خلال السنوات المقبلة.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

تثبيت الفيدرالي للفائدة يعمّق دورة التبني المؤسسي للبيتكوين ويختبر الزخم
سلمى نويهض
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
4 دقيقة

دبي تعيد تشكيل سوق العملات الرقمية من خلال VARA وتنظيم مؤسسي طويل الأمد
انا ماريا قشوع
٢٨ أبريل ٢٠٢٦
5 دقيقة

محادثات خط تبادل الدولار قد تعزّز ثقة السوق بالعملات المستقرة المدعومة بالدرهم
وليد أبو زكي
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
6 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

المغرب يبدأ إجراءات إنفاذ ضد الأصول الرقمية الخارجية وسط تحول تنظيمي مرتقب
مكتب التحرير
٦ مايو ٢٠٢٦
4 د

منصات الكريبتو في كوريا الجنوبية تحذّر من تداعيات عكسية لقواعد مكافحة غسل الأموال
مكتب التحرير
٤ مايو ٢٠٢٦
3 د

بورصة نيويورك تمهّد لدمج الأصول الممثلة رقمياً ضمن التداول التقليدي
مكتب التحرير
٤ مايو ٢٠٢٦
3 د

سوق أبوظبي العالمي يعتمد إطار تجميد الأصول الرقمية مع توسع الرقابة المؤسسية
مكتب التحرير
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
3 د



