تشريعات وسياسات
مشاركة
وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يوجّه الجهات التنظيمية المالية الأميركية، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى مراجعة القواعد الحالية التي قد تعيق الابتكار المالي. ويركّز الأمر بشكل خاص على ما إذا كان ينبغي لشركات التكنولوجيا المالية وغيرها من المؤسسات غير المصرفية أن تحصل على وصول أوسع إلى البنية التحتية الأساسية للمدفوعات.
وبموجب هذا التوجيه، طُلب من الجهات التنظيمية إعادة تقييم الأطر التي تنظم المشاركة في طبقات التسوية داخل النظام المالي، مع دراسة ما إذا كانت القيود الحالية تُبطئ تطوير وتوسيع الخدمات المالية الرقمية. كما يدعو الأمر الاحتياطي الفيدرالي إلى مراجعة سياساته المتعلقة بمنح الوصول إلى حسابات الدفع والخدمات المرتبطة بها لشركات التكنولوجيا المالية والمؤسسات المالية غير التقليدية.
يركّز التوجيه بشكل أساسي على مسألة الوصول إلى البنية التحتية للمدفوعات التابعة للاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك النظام المعروف باسم "Fedwire"، الذي يتيح تحويل الأموال بين البنوك والمؤسسات المالية بشكل مباشر وسريع.
وفي هذا السياق، يطلب الأمر من الاحتياطي الفيدرالي دراسة نهجه في منح ما يُعرف بـ"الحسابات الرئيسية"، وهي حسابات تُعد بوابة مباشرة إلى النظام المصرفي المركزي. وتتيح هذه الحسابات للمؤسسات المؤهلة تسوية المدفوعات عبر أنظمة الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى الاحتفاظ بأرصدة مباشرة لدى البنك المركزي، مما يقلل الاعتماد على البنوك الوسيطة ويعزز الكفاءة التشغيلية.
وقد أصبح هذا الملف محور اهتمام متزايد في السنوات الأخيرة، خصوصًا مع سعي شركات التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية إلى الاندماج بشكل أعمق في البنية التحتية المالية الأميركية.
يأتي هذا التوجه في ظل تصاعد طلبات شركات التكنولوجيا المالية وشركات الأصول الرقمية للحصول على وصول مباشر إلى أنظمة المدفوعات التابعة للاحتياطي الفيدرالي. وفي هذا السياق، حصلت شركة Kraken على حساب رئيسي في مارس، ما منحها إمكانية المشاركة في نظام Fedwire للمدفوعات بالجملة، إلى جانب قدرة محدودة على الاحتفاظ بأرصدة لليلة واحدة.
وبالتوازي، تقدمت شركات أخرى مثل Anchorage Digital وRipple وWise بطلبات مماثلة أو أبدت اهتمامًا بالحصول على هذا النوع من الوصول، ضمن استراتيجياتها الهادفة إلى تعزيز اندماجها في البنية التحتية المالية الخاضعة للتنظيم.
ويعكس هذا الاتجاه تحولًا تدريجيًا في القطاع المالي، حيث لم تعد شركات الأصول الرقمية تكتفي بدور مزوّد خدمات دفع بديلة، بل باتت تسعى إلى أن تكون جزءًا مباشرًا من نظام التسوية المالي نفسه.
من جانبه، أشار الاحتياطي الفيدرالي في وقت سابق إلى انفتاحه التدريجي على توسيع نطاق الوصول إلى أنظمة الدفع، بما يشمل المؤسسات غير المصرفية الخاضعة للتنظيم، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نهج حذر يقوم على التدرج وإدارة المخاطر.
وفي ديسمبر، طلب البنك المركزي آراء الجمهور حول إمكانية إنشاء فئة جديدة من حسابات الدفع ذات قيود أكثر صرامة، وهو طرح يتماشى مع تجارب سابقة لمنح وصول محدود ومقيد لمؤسسات مختارة ضمن بيئات تنظيمية خاضعة للرقابة.
ورغم هذا الانفتاح النسبي، يواصل الاحتياطي الفيدرالي التأكيد على أن اعتبارات الاستقرار المالي والرقابة الصارمة ستظل عوامل أساسية في أي توسع مستقبلي لنطاق الوصول.
يمنح هذا الأمر التنفيذي بعدًا سياسيًا وتنظيميًا إضافيًا للنقاش الدائر حول الجهات التي يُسمح لها بالوصول المباشر إلى البنية التحتية الأساسية للنظام المالي الأميركي. وفي حال أدت المراجعة إلى توسيع نطاق الوصول، فقد تتمكن شركات التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية من لعب دور أكثر مباشرة في عمليات التسوية، مما قد يقلل من التعقيد في المدفوعات والتحويلات، بما في ذلك عبر الحدود.
ومع ذلك، يفتح هذا التطور الباب أمام تساؤلات أعمق حول إعادة تشكيل الحدود بين البنوك التقليدية والمنصات المالية الرقمية، خاصة في ظل تسارع المنافسة على التحكم في البنية التحتية للمدفوعات وأنظمة التسوية في الاقتصاد المالي الحديث.
يعكس هذا الأمر التنفيذي محاولة واضحة لإعادة صياغة العلاقة بين الابتكار المالي والبنية التنظيمية التقليدية في الولايات المتحدة. فبينما تسعى شركات التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية إلى تقليل الاعتماد على الوسطاء وتسريع الوصول إلى نظام التسوية المركزي، يبدو أن الجهات التنظيمية تتحرك بحذر شديد لتجنب أي اختلال في الاستقرار المالي.
والأهم من ذلك أن توسيع الوصول إلى الحسابات الرئيسية قد لا يكون مجرد قرار تقني، بل خطوة قد تعيد توزيع القوة داخل النظام المالي نفسه، من البنوك التقليدية إلى شركات التكنولوجيا المالية. ومع ذلك، فإن أي توسع غير مدروس قد يخلق طبقة جديدة من المخاطر المرتبطة بالسيولة والرقابة والشفافية، خصوصًا في ظل تداخل أنظمة المدفوعات التقليدية مع البنية الرقمية المتسارعة.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

تثبيت الفيدرالي للفائدة يعمّق دورة التبني المؤسسي للبيتكوين ويختبر الزخم
سلمى نويهض
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
4 دقيقة

دبي تعيد تشكيل سوق العملات الرقمية من خلال VARA وتنظيم مؤسسي طويل الأمد
انا ماريا قشوع
٢٨ أبريل ٢٠٢٦
5 دقيقة

محادثات خط تبادل الدولار قد تعزّز ثقة السوق بالعملات المستقرة المدعومة بالدرهم
وليد أبو زكي
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
6 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

هيئة الأوراق المالية تفتح الباب أمام تداول أسهم وول ستريت على شبكات البلوكتشين
مكتب التحرير
١٩ مايو ٢٠٢٦
3 د

"لاغارد" تحذّر من مخاطر العملات المستقرة باليورو وسط انقسام أوروبي
مكتب التحرير
٨ مايو ٢٠٢٦
4 د

السيناتور وارن تدفع ميتا لتوضيح تجربة العملات المستقرة قبل طرحها في 2026
مكتب التحرير
٨ مايو ٢٠٢٦
4 د

VARA تمنح موافقة مبدئية لأول ممثل رقمي مدعوم بالأصول في بيئة بلوكتشين مفتوحة بالكامل
سلمى نويهض
١٢ مايو ٢٠٢٦
3 د



