تشريعات وسياسات
مشاركة
وضعت هيئة السلوك المالي في المملكة المتحدة (FCA) خارطة طريق شاملة ومفصلة لتنظيم الأصول الرقمية، على أن يتم تطبيقها بشكل كامل في أكتوبر 2027. وبالتزامن مع تأكيد موعد الإطلاق الرسمي، بدأت الهيئة البريطانية بإطلاق سلسلة من المشاورات مع الجهات المعنية في القطاع، بهدف تحسين المتطلبات التنظيمية ووضع معايير امتثال واضحة وموحدة لجميع المشاركين في السوق.
في إطار هذا النظام التنظيمي المرتقب، حددت هيئة السلوك المالي الفئات الرئيسية لأنشطة العملات الرقمية التي ستخضع لرقابة وإشراف مباشر. وتشمل هذه الأنشطة إصدار العملات المستقرة، وتشغيل منصات تبادل الأصول الرقمية، بالإضافة إلى خدمات حفظ الأصول الرقمية. كما يمتد نطاق التنظيم ليشمل آليات تخزين الممثلات الرقمية، إلى جانب الخدمات التي تسهّل عمليات تداول وتحويل الأصول الرقمية.
ومن خلال هذه الخطوات، تسعى السلطات البريطانية إلى إنشاء سوق أصول رقمية منظم يتسم بالشفافية والمساءلة والدقة التشغيلية. وفي السياق ذاته، تواصل الهيئة تطوير معايير التصنيف وقواعد السلوك التجاري المقبولة، مع منح أهمية كبيرة لملاحظات وآراء الجهات المعنية لضمان صياغة إطار تنظيمي عملي وقابل للتطبيق.
وعبر سلسلة المشاورات المستمرة، تركز الهيئة على توضيح كيفية تفاعل الشركات مع الأنشطة الخاضعة للتنظيم بشكل دقيق وشفاف. كما تهدف الإرشادات الصادرة إلى مساعدة الشركات على فهم التزاماتها التنظيمية بشكل أفضل، وضمان توافقها مع المتطلبات المستقبلية، بما يؤدي في النهاية إلى بناء نظام رقابي متكامل وموحد.
أعلنت هيئة السلوك المالي أيضًا أن باب التقديم للحصول على التراخيص الخاصة بشركات العملات الرقمية سيفتح في سبتمبر 2026، على أن يستمر حتى فبراير 2027 وفقًا للخطة الحالية. ويهدف هذا الجدول الزمني إلى منح الشركات فترة كافية لإعداد بنيتها التشغيلية الداخلية، وهياكل الحوكمة، وأطر الامتثال قبل بدء التطبيق الكامل للقواعد التنظيمية.
ومن الجدير بالذكر أن الهيئة أوضحت أن التسجيلات الحالية ضمن أنظمة مكافحة غسل الأموال لن تُحوَّل تلقائيًا إلى تراخيص تشغيل كاملة ضمن الإطار الجديد. وبدلًا من ذلك، سيكون على كل شركة استيفاء المعايير المنصوص عليها في قانون الخدمات والأسواق المالية، بما يضمن توحيد المتطلبات التنظيمية على مستوى القطاع بأكمله.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
وبالتوازي مع ذلك، تستمر الهيئة في إصدار أوراق استشارية إضافية تغطي مجالات متعددة مثل متطلبات الشفافية، وقواعد التداول، وإجراءات تعزيز الاستقرار المالي. وتأتي هذه التدابير في إطار جهود أوسع لمواءمة قطاع الأصول الرقمية مع المعايير التنظيمية للقطاع المالي التقليدي، مع الحفاظ على الاتساق بين مختلف الخدمات المالية.
أكدت هيئة السلوك المالي في المملكة المتحدة أن الإطار التنظيمي الجديد لا يهدف فقط إلى فرض الامتثال، بل يسعى أيضًا إلى دعم بناء نظام بيئي تنافسي ومستدام للأصول الرقمية. ويتمثل الهدف الأساسي في تشجيع الابتكار في تقنيات البلوك تشين والعملات الرقمية، مع ضمان توفير مستويات قوية من الحماية للمستهلكين والمستثمرين. وبهذا النهج، تعزز المملكة المتحدة مكانتها كمركز عالمي منظم للأصول الرقمية.
وفي الوقت عينه، تواصل الهيئة تنظيم حوار مستمر مع الفاعلين في القطاع من خلال عدة جولات من المشاورات. ومن المقرر أن تنتهي مرحلة جمع الملاحظات في 3 يونيو 2026، ما يتيح للجهات التنظيمية دمج رؤى السوق في الصيغة النهائية للإطار وتعديل بعض الأحكام عند الحاجة.
وإلى حين دخول النظام حيز التنفيذ الكامل، ستبقى أنشطة العملات الرقمية في المملكة المتحدة خاضعة لإشراف جزئي يشمل القيود التسويقية وقوانين مكافحة غسل الأموال القائمة. ومع ذلك، تعمل الهيئة بشكل تدريجي على توسيع نطاق إشرافها تمهيدًا للتطبيق الشامل في أكتوبر 2027.
من منظور تحليلي، يعكس النهج التدريجي الذي تتبعه هيئة السلوك المالي محاولة واضحة لتحقيق توازن دقيق بين دعم الابتكار من جهة، وضمان الرقابة الصارمة من جهة أخرى. فاعتماد جدول زمني ممتد وتعدد مراحل التشاور يشيران إلى أن المملكة المتحدة لا تسعى إلى فرض قيود مفاجئة على قطاع الأصول الرقمية، بل تهدف إلى دمجه تدريجيًا داخل النظام المالي التقليدي بشكل منظم ومدروس، مما يقلل من الصدمات على مستوى السوق.
وفي المقابل، فإن الفصل الصارم بين تسجيلات مكافحة غسل الأموال ومنح التراخيص الكاملة يعكس توجهًا نحو تشديد الإطار التنظيمي بشكل واضح. وهذا يشير إلى انتقال المملكة المتحدة من نموذج رقابي مرن نسبيًا إلى نموذج أقرب إلى تنظيم القطاع المالي التقليدي. ومن وجهة نظري، قد يسهم هذا التحول في تعزيز ثقة المؤسسات المالية الكبرى وزيادة تدفق الاستثمارات المنظمة، لكنه في الوقت نفسه قد يشكل عبئًا إضافيًا على الشركات الصغيرة التي لا تمتلك بنية امتثال متقدمة أو موارد تشغيلية قوية.
اختيارات المحرر

صندوق النقد يعترف بالتوكنة كتحول بنيوي.. لكنه لا يزال يتمسك بمنطق النظام المالي التقليدي
وليد أبو زكي
٥ أبريل ٢٠٢٦
7 دقيقة

صفقة فرانكلين تمبلتون مع 250 Digital تعكس تحوّلاً مؤسسياً نحو الإدارة النشطة في الكريبتو
وليد أبو زكي
١ أبريل ٢٠٢٦
5 دقيقة

سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي تُدخل إطاراً تنظيمياً للمشتقات
وليد أبو زكي
٣١ مارس ٢٠٢٦
7 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

اليابان تعيد رسم تنظيم الأصول الرقمية مع تقدم قانون الأوراق المالية الجديد
سلمى نويهض
١٠ أبريل ٢٠٢٦
4 د

كوريا الجنوبية تدخل مرحلة تجريبية لمدفوعات الحكومة باستخدام تقنية البلوكتشين
مكتب التحرير
١٦ أبريل ٢٠٢٦
4 د

تراخيص هونغ كونغ تكشف قيادة البنوك لسوق العملات المستقرة
مكتب التحرير
١٠ أبريل ٢٠٢٦
6 د

تعاون أميركي بريطاني مع شركات العملات الرقمية لاستعادة الأموال المسروقة
مكتب التحرير
١٠ أبريل ٢٠٢٦
4 د



