أمن وتدقيق
مشاركة
أعلنت إدارة ترامب منافسة للحوسبة الكمومية بتمويل يصل إلى 215 مليون دولار، وسط تحذيرات أوروبية من تهديدات مستقبلية لأمن العملات الرقمية وشبكات البلوكتشين.
أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن حزمة من المبادرات العلمية والتكنولوجية تتجاوز قيمتها 6 مليارات دولار، تشمل منافسة لتطوير الحوسبة الكمومية بتمويل مخطط يصل إلى 215 مليون دولار، والتزامات بقيمة 2.4 مليار دولار من شركات الذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الخطوات بالتزامن مع تحذيرات أوروبية من أن التقدم في الحوسبة الكمومية قد يهدد مستقبلاً أنظمة التشفير التي تحمي العملات الرقمية وغيرها من الأنظمة الرقمية.
وكشف البيت الأبيض عن المبادرات في 8 أكتوبر، خلال قمة «العلوم: عصر ذهبي جديد» التي استضافتها واشنطن، بمشاركة وكالات اتحادية وشركات تكنولوجية ومؤسسات بحثية. وتغطي المشروعات مجالات الطاقة والرعاية الصحية والحوسبة الكمومية واستكشاف الفضاء.
وتجمع الحزمة بين تمويل حكومي مخطط له، والتزامات استثمارية من القطاع الخاص، وإتاحة موارد حوسبة لدعم الأبحاث العلمية. ورغم حضور التكنولوجيا الكمومية ضمن المبادرات، لم تقدم الإدارة الأميركية المنافسة المخصصة لهذا المجال على أنها برنامج يستهدف تحديداً حماية شبكات العملات الرقمية.
تتمثل إحدى الركائز الأساسية للمبادرة في منافسة «كوانتم جينيسيس كيو» (Quantum Genesis Q)، التي أطلقتها وزارة الطاقة الأميركية بهدف تسريع تطوير حواسيب كمومية قادرة على تحمّل الأخطاء وتنفيذ حسابات علمية معقدة بموثوقية أكبر.
وأعلنت الوزارة إطلاق المنافسة في 17 سبتمبر، مع تمويل محتمل يصل إلى 215 مليون دولار. وخلال قمة 8 أكتوبر، حدد المسؤولون ثمانية تحديات بحثية ذات أولوية تشمل الكيمياء وعلوم المواد والفيزياء دون الذرية والرياضيات التطبيقية.
ويتعين على المشاركين إثبات قدرة أنظمتهم الكمومية على العمل باستخدام 100 كيوبت منطقي على الأقل، وتنفيذ مئات الملايين من العمليات القادرة على تحمّل الأخطاء. وتستخدم الكيوبتات المنطقية تقنيات لتصحيح الأخطاء بهدف تحسين موثوقية الحسابات الكمومية، ومعالجة أحد أبرز التحديات التي تعوق تطوير حواسيب عملية في هذا المجال.
وستوزع المنافسة التمويل على مرحلتين؛ إذ قد تحصل الشركات التي تستوفي المتطلبات الأولية على جوائز تصل إلى 1.5 مليون دولار لكل منها، بينما يرتبط التمويل اللاحق بمدى التقدم في تطوير أنظمة كمومية قابلة للتشغيل.
وخصصت وزارة الطاقة ثلاث مجموعات من الحوافز المالية وفقاً لمستويات الأداء المستهدفة: 100 مليون دولار للفرق التي تطور أنظمة تضم 100 كيوبت منطقي على الأقل، ومجموعتان بقيمة 50 مليون دولار لكل منهما للأنظمة التي تصل إلى 150 و200 كيوبت منطقي على التوالي.
ومع ذلك، يظل تنفيذ خطة التمويل خاضعاً جزئياً لاعتمادات مالية مستقبلية من الكونغرس الأميركي. لذلك، لا يعني الإعلان أن كامل المبلغ البالغ 215 مليون دولار قد وُزّع بالفعل أو أصبح مضموناً.
ويمكن للشركات الخاصة تقديم طلباتها حتى 19 أكتوبر 2026. وفي موازاة ذلك، تستعد الوزارة لإطلاق برنامج مختبري بقيمة 45 مليون دولار لدعم اختبار مكونات الحوسبة الكمومية، بما يشمل الأجهزة والبرمجيات والتحقق من أدائها.
وتأتي المنافسة امتداداً للأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب في يونيو 2026 بشأن الابتكار الكمومي، والذي دعا الوكالات الاتحادية إلى دعم تطوير التقنيات الكمومية المتقدمة وتوسيع استخدامها.
في حين تركز المبادرة الأميركية على تطوير القدرات العلمية، تدرس السلطات الأوروبية بصورة متزايدة التداعيات المحتملة لتطور الحواسيب الكمومية على أمن العملات الرقمية والمعلومات المشفرة.
وفي 7 أكتوبر، نشرت وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون «يوروبول» تقريرين يتناولان تأثير القدرات الكمومية المستقبلية على الأصول الرقمية وأنظمة التشفير الحالية.
وحذرت الوكالة من أن حاسوباً كمومياً متقدماً بما يكفي قد يتمكن من اشتقاق المفاتيح الخاصة انطلاقاً من المفاتيح العامة المكشوفة. وإذا أصبح هذا النوع من الهجمات ممكناً، فقد يتمكن المهاجم من توقيع معاملات العملات الرقمية وتحويل الأموال من دون موافقة مالكها.
وتعتمد بيتكوين وغيرها من شبكات البلوكتشين الرئيسية على تشفير المفتاح العام للتحقق من التوقيعات التي تصادق على المعاملات. وحددت يوروبول المفاتيح التشفيرية المستخدمة لتفويض التحويلات باعتبارها إحدى نقاط التعرض المحتملة، خصوصاً عندما تكون المفاتيح العامة ظاهرة بالفعل.
لكن التقريرين لا يثبتان أن الحواسيب الكمومية المتاحة حالياً قادرة على تنفيذ هذه الهجمات. ولا يزال توقيت ظهور حاسوب قادر على كسر وسائل الحماية التشفيرية المعنية غير مؤكد، ما دفع الوكالة إلى حث المطورين على الاستعداد لتحديث الأنظمة مستقبلاً، بدلاً من التعامل مع التهديد باعتباره خطراً فورياً.
وتأتي هذه التحذيرات عقب تقييم للمخاطر صدر في 23 سبتمبر عن الهيئة المصرفية الأوروبية، والهيئة الأوروبية للتأمين والمعاشات المهنية، والهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق. وحذرت الهيئات الثلاث من أن استمرار التقدم في الحوسبة الكمومية قد يقوض مستقبلاً أنظمة التشفير المستخدمة لحماية المعاملات المالية وقواعد البيانات وشبكات البلوكتشين.
بالتوازي مع منافسة الحوسبة الكمومية، أعلن البيت الأبيض التزامات بقيمة 2.4 مليار دولار من 11 شركة تكنولوجية، لتوفير أدوات الذكاء الاصطناعي وأرصدة الحوسبة اللازمة لدعم الأبحاث العلمية.
وستدعم هذه المساهمات «اتحاد مهمة جينيسيس» (Genesis Mission Consortium)، الذي يتعاون مع أكثر من 15 وكالة اتحادية لتنفيذ مشروعات بحثية في مجالات الطاقة والرعاية الصحية والحوسبة المتقدمة وغيرها من التخصصات العلمية.
وتصدرت «إنفيديا» قائمة المساهمين بالتزام بلغت قيمته مليار دولار، تلتها «إيه إم دي» بـ500 مليون دولار. وتعهدت «أوبن إيه آي» بتقديم 200 مليون دولار، فيما التزمت كل من «أنثروبيك» و«غوغل» بتقديم 150 مليون دولار.
كما تعهدت شركتا «إيه إم بي» و«إميرالد إيه آي» بتقديم 100 مليون دولار لكل منهما، بينما بلغت مساهمة كل من «أمازون ويب سيرفيسز» و«أرمادا» و«كروسو» و«ميكرون» 50 مليون دولار.
وبحسب البيت الأبيض، ستتيح هذه الموارد للباحثين وصولاً أوسع إلى البنية التحتية للحوسبة وأنظمة الذكاء الاصطناعي اللازمة للمشروعات العلمية. وتمثل الأرقام التزامات من شركات خاصة، ولا ينبغي اعتبارها إنفاقاً حكومياً مباشراً أو أموالاً صُرفت بالفعل.
ويستكمل الإعلان التزاماً اتحادياً منفصلاً بقيمة 5 مليارات دولار أُعلن عنه في يوليو لدعم التحديات الوطنية للعلوم والتكنولوجيا ضمن «مهمة جينيسيس». ويجمع البرنامج وكالات حكومية متعددة لمعالجة أولويات بحثية تشمل الطاقة والصحة واستكشاف الفضاء.
إلى جانب مساهمات شركات التكنولوجيا، أعلنت جامعات وشركاء من القطاع الخاص وولاية جورجيا التزامات إضافية بقيمة مليار دولار لتطوير البنية التحتية للحوسبة العلمية وتأهيل الكوادر المتخصصة.
كما أنشأت أكثر من 14 جامعة موزعة على 10 ولايات «اتحاد الحوسبة الإقليمي للجنوب الشرقي» (Southeast Regional SI Computing Consortium)، بهدف توسيع الوصول إلى موارد الحوسبة المتقدمة من خلال مشاركة البنية التحتية بين المؤسسات المشاركة.
والتزمت المؤسسة الوطنية للعلوم ووزارة الطاقة الأميركية بتقديم أكثر من 100 مليون دولار لدعم الأدوات العلمية والمختبرات المستقلة التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في التجارب والأبحاث. ومن المتوقع أن تساعد هذه المرافق الباحثين على توسيع استخدام الأدوات الحاسوبية والأنظمة التجريبية المؤتمتة في أعمالهم العلمية.
تعكس هذه المبادرات جانبين متوازيين من سباق الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية؛ فمن جهة، تضخ الحكومات وشركات التكنولوجيا استثمارات كبيرة في القدرات الحاسوبية المتقدمة، ومن جهة أخرى، تقيّم السلطات المالية المخاطر التي قد تفرضها هذه التقنيات على أنظمة الحماية الحالية.
وبالنسبة إلى قطاع العملات الرقمية، لا يتمثل التحدي المباشر في مواجهة هجمات كمومية لا تستطيع الحواسيب الحالية تنفيذها، بل في الاستعداد لتحديث أنظمة التشفير قبل أن تصبح هذه الهجمات ممكنة عملياً. ويتطلب ذلك تنسيقاً بين شبكات البلوكتشين ومزودي المحافظ والمؤسسات المالية، بما يضمن الانتقال إلى وسائل حماية أحدث من دون تعطيل المعاملات أو تعريض الأصول للخطر.
ومع تقدم الأبحاث الكمومية، قد يصبح الانتقال إلى التشفير المقاوم للحوسبة الكمومية معياراً مهماً لقياس قدرة قطاع الأصول الرقمية على الصمود. فالتأخر في تطوير هذه الحلول قد يزيد كلفة التحديث مستقبلاً، بينما يمنح الاستعداد المبكر الشبكات والمؤسسات وقتاً لاختبار البدائل وتطبيقها تدريجياً. ومع ذلك، سيظل توقيت هذا التحول مرتبطاً بالتقدم الفعلي في قدرات الحواسيب الكمومية، وليس بحجم الاستثمارات المعلنة وحده.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

"نظام مالي واحد": تمويل أو كي أكس ورهان التكامل المالي
وليد أبو زكي
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

الساعة الكمّية: الأصول الرقمية والتحدي التنظيمي للاستعداد لتهديد غير مؤكد
نيكول بورين
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
10 د

سوي تطلق "هاشي" لتمكين المؤسسات من استخدام البيتكوين ضماناً للقروض
مكتب التحرير
٩ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د

الإمارات والمغرب يعززان التعاون المالي عبر ربط أنظمة الدفع واستكشاف العملات الرقمية للبنوك المركزية
مكتب التحرير
٩ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د

صندوق النقد الدولي يرصد تنامي الطلب على تداول الأسهم الممثلة رقمياً على مدار الساعة
سلمى نويهض
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
6 د



