عملات مستقرة ومدفوعات
مشاركة

سن
محررة رئيسية - لغة إنكليزية
تتجه اليابان والإمارات وأوروبا نحو بناء طبقة تسوية عالمية للعملات المستقرة المنظمة، عبر نماذج مؤسسية مختلفة تشترك في دمج هذه الأدوات داخل البنية المصرفية الوطنية بدلًا من إبقائها خارجها.
تستعد المجموعة المالية اليابانية "أس بي أي هولدينغز - SBI Holdings" لإطلاق عملة JPYSC، وهي عملة مستقرة منظمة مقومة بالين الياباني، ستعمل بموجب قانون خدمات الدفع الياباني كأداة دفع إلكترونية من النوع الثالث.
وبفضل هيكلها التنظيمي، تُعد عملة JPYSC من أوائل العملات المستقرة القائمة على الثقة ضمن النظام المالي الياباني، حيث يتم إصدارها واستردادها عبر بنك SBI Shinsei Trust & Banking، مع توزيعها عبر منصة SBI VC Trade.
وعلى عكس العملات المستقرة الخارجية، صُممت JPYSC لتعمل داخل البنية التحتية المصرفية المنظمة في اليابان، مما يتيح تحويلات رقمية ذات قيمة أعلى تتجاوز الحد الأقصى للمعاملات المحلية البالغ مليون ين، ويؤسس لبيئة متوافقة لتسوية الين الرقمي باستخدام ممثلات رقمية بدلًا من النماذج التقليدية.
كما تتولى مجموعة Startale Group تطوير البنية التحتية التقنية، عبر بناء عقود ذكية وأنظمة واجهات برمجة التطبيقات (API) بما يتماشى مع الإطار التنظيمي الياباني المتطور، مع التركيز على الامتثال والتكامل على مستوى المؤسسات.
برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كإحدى أكثر الدول تقدمًا في تطوير العملات المستقرة المنظمة، حيث ينتقل إصدارها من مرحلة صياغة السياسات إلى مرحلة النشر الفعلي عبر مؤسسات مالية مرخصة تحت إشراف البنك المركزي. وبدلًا من التعامل مع العملات المستقرة كأدوات رقمية خارجية، تُدمجها الإمارات ضمن البنية التحتية للدفع في النظام المالي الوطني.
وقد بدأ هذا الإطار يتحول إلى تطبيقات عملية واضحة، ومن أبرزها مفهوم العملة المستقرة بالدرهم/الدولار (DDSC) الصادر عن بنك أبوظبي الأول، والذي تمت الموافقة عليه وفق المسارات التنظيمية المعتمدة من البنك المركزي، ليشكل أحد أوائل النماذج المهيكلة لإضفاء الطابع الرسمي على أدوات ممثلات رقمية صادرة عن البنوك ضمن النظام المالي الإماراتي.
ويُعزز هذا التوجه مكانة العملات المستقرة كأدوات دفع منظمة مدمجة مباشرة داخل البنية المالية الوطنية، بدلًا من كونها أصول رقمية خارجية.
كما تشمل طبقة أخرى من التطوير العملات المستقرة المدعومة بالدرهم الإماراتي والصادرة عن البنوك، والمصممة خصيصًا لأنظمة الدفع والتسوية القائمة على شبكة البلوكتشين. وقد أطلق بنك زاند الرقمي، ومقره الإمارات، عملة مستقرة مدعومة بالدرهم الإماراتي على بلوكتشين عام، مما يعكس انتقالًا من الإطار التنظيمي إلى التطبيق العملي لأدوات ممثلات رقمية مخصصة للدفع والتسوية.
ويُظهر النموذج الإماراتي مرحلة متقدمة من التنفيذ في تبني العملات المستقرة، حيث يتم تحويل الوضوح التنظيمي إلى حالات استخدام فعلية في الدفع والتسوية بدلًا من الاقتصار على الأطر النظرية.
بالتوازي مع ذلك، تعمل أوروبا على تطوير نموذج قائم على التحالفات للعملات المستقرة المقومة باليورو، حيث تتولى المؤسسات المصرفية الخاضعة للتنظيم تنسيق تطوير أنظمة ممثلات رقمية بهدف تعزيز سيولة اليورو وقدرات التسوية عبر الحدود. ويعكس هذا التوجه سعيًا أوسع للحفاظ على مكانة العملة الأوروبية في الاقتصاد الرقمي، من خلال ربط إصدار العملات المستقرة بالقطاع المصرفي بدلًا من الاعتماد على كيانات خارجية متخصصة في العملات الرقمية.
كما يتوسع هذا الإطار مع زيادة مشاركة المؤسسات المصرفية التي تستعد لإصدار عملات مستقرة مقومة باليورو خاضعة للتنظيم، مما يشير إلى تصاعد الالتزام المؤسسي داخل المنطقة.
وعلى مستوى البنية التحتية، تعمل أوروبا في الوقت نفسه على دمج التسوية القائمة على شبكة البلوكتشين داخل أنظمة المراسلة المالية التقليدية، بما في ذلك مبادرات تربط الأصول المرمّزة بشبكات التسوية القائمة على نظام SWIFT. ويعكس ذلك بنية هجينة يتم فيها توحيد الأنظمة المصرفية التقليدية مع شبكات التسوية القائمة على البلوكتشين بدلًا من استبدالها بالكامل.
تشير التطورات في اليابان والإمارات العربية المتحدة وأوروبا، مجتمعةً، إلى تقارب متزايد نحو بناء طبقة تسوية عالمية للعملات المستقرة متعددة الاختصاصات. ورغم اختلاف الفلسفات التنظيمية بين المناطق، حيث تركز اليابان على نموذج قائم على الثقة داخل البنوك، وتتبنى الإمارات نهج التنفيذ المباشر، بينما تطور أوروبا نموذجًا تحالفيًا لسيولة اليورو، إلا أن الاتجاه العام يتجه نحو التوافق التدريجي.
ويقدم الين الياباني من خلال عملة مستقرة منظمة نموذجًا رسميًا للعملة الرقمية المحلية، بينما تُظهر الإمارات تطبيقًا عمليًا متقدمًا للعملات المستقرة الصادرة عن البنوك ضمن النظام المالي الوطني، في حين تعمل أوروبا على بناء أطر مؤسسية لتعزيز سيولة العملات الرقمية المقومة باليورو عبر الشبكات المصرفية.
ويشير هذا التقارب إلى مستقبل مالي تعمل فيه العملات الرقمية المدعومة من الدول كأدوات تسوية قابلة للتشغيل البيني عبر مختلف الاختصاصات القضائية، ومُدمجة في كل من البنية التحتية المصرفية التقليدية وشبكات التسوية القائمة على شبكة البلوكتشين.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

مذكرة Changer-DeScript توسّع تسوية الأصول الرقمية بالدرهم
وليد أبو زكي
٢٠ يونيو ٢٠٢٦
5 د

منصة إم بريدج تقترب من الإطلاق التجاري للمدفوعات الرقمية العابرة للحدود
سلمى نويهض
١٥ يونيو ٢٠٢٦
4 د

بنك إنجلترا يخفف قواعد العملات المستقرة لدعم المدفوعات الرقمية
مكتب التحرير
٢٢ يونيو ٢٠٢٦
2 د

الصين تكثف مراقبة العملات المستقرة مع تنامي دورها في المدفوعات العابرة للحدود
مكتب التحرير
١٧ يونيو ٢٠٢٦
3 د



