السياسات والقطاع
مشاركة
حصلت منصة تداول العملات الرقمية "كراكن" على حساب رئيسي تاريخي لدى الاحتياطي الفيدرالي، ما يمنح ذراعها المصرفي في ولاية وايومنغ إمكانية الوصول المباشر إلى البنية التحتية للدفع التابعة للبنك المركزي. وبعد هذا التطور، لم يعد التركيز في الإفصاحات الأخيرة منصبًا على مسألة الوصول فقط، بل على شروط وقيود هذا الترخيص وتداعياته على النظام المالي الأوسع.
يسمح هذا الحساب، الذي تمت الموافقة عليه عبر بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، لـ"كراكن" بإجراء المعاملات عبر نظام "فيدواير" والاحتفاظ بأرصدة محدودة لدى البنك المركزي. ويأتي هذا الترخيص بعد أكثر من خمس سنوات من تقديم الطلبات، ويُعدّ الأول من نوعه لشركة متخصصة في العملات الرقمية تحصل على هذا المستوى من الوصول.
ومع ذلك، فإن هذا الحساب يأتي مصحوبًا بقيود واضحة، إذ لا تستطيع "كراكن" كسب فوائد على الاحتياطيات، أو الحصول على قروض طارئة، أو استخدام أنظمة دفع أخرى مثل "فيدناو" أو "إيه سي إتش".
وبالتالي، يعكس هذا الترخيص توسعًا مدروسًا في الوصول إلى البنية التحتية للبنك المركزي، مع تحقيق توازن بين الابتكار ومتطلبات السيولة والائتمان والمخاطر التشغيلية.
أثار هذا الترخيص تدقيقًا من جانب صانعي السياسات والجهات الفاعلة في القطاع المصرفي. فقد طلبت النائبة ماكسين ووترز رسميًا مزيدًا من الإفصاح حول شروط الحساب، مشيرةً إلى مخاوف تتعلق بالشفافية والامتثال لبروتوكولات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ويرى النقاد أن عملية الموافقة لم تكن واضحة بالكامل، وقد تُشكل سابقةً لشركات العملات الرقمية الأخرى التي تسعى للحصول على صلاحيات مماثلة. كما لم يُفصح مجلس الاحتياطي الفيدرالي علنًا عن النطاق الكامل للقيود المفروضة على حساب كراكن.
وفي هذا السياق، تُسلط القضية الضوء على التوتر المستمر بين الابتكار التنظيمي ومتطلبات الرقابة، في ظل إعادة تقييم مدى ملاءمة شركات الأصول الرقمية للأطر المالية التقليدية.
على الرغم من القيود، يوفر الحساب لشركة كراكن ميزة هيكلية مهمة، إذ يتيح الوصول المباشر إلى نظام فيدواير تسوية أسرع وأقل تكلفة من خلال تقليل الاعتماد على البنوك الوسيطة.
وتخطط كراكن في المرحلة الأولى لاستخدام الحساب لعملاء الجملة، مع إمكانية توسيع نطاق وظائفه لاحقًا. وقد وصفت الشركة هذا التطور بأنه تأكيد لنهجها القائم على الامتثال وتوافقها مع المعايير المصرفية التقليدية.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
وفي السياق عينه، تسعى شركات أخرى مثل ريبل وأنكوراج ديجيتال ووايز إلى الحصول على صلاحيات مماثلة، ما يشير إلى احتمال توسع هذا الاتجاه داخل البنية التحتية المالية الأمريكية.
أعادت هذه الخطوة فتح النقاش حول المخاطر النظامية. إذ تحذر جهات مصرفية من أن منح شركات العملات الرقمية وصولًا مباشرًا إلى قنوات البنوك المركزية قد يؤدي إلى تحويل الودائع بعيدًا عن البنوك التقليدية، مما يضعف أحد أعمدة الاستقرار المالي.
كما يشير خبراء إلى مخاطر تشغيلية وامتثالية، خاصة أن هذه المؤسسات لا تخضع دائمًا لنفس مستوى الرقابة الصارمة المفروضة على البنوك التقليدية، ما يثير تساؤلات حول قدرتها على الصمود في أوقات الأزمات.
إضافة إلى ذلك، تبرز مخاوف متزايدة بشأن غسل الأموال والهجمات السيبرانية، وهي تحديات لطالما نبهت إليها الجهات التنظيمية داخل قطاع العملات الرقمية.
وفي حال تعرضت شركة تمتلك وصولًا مباشرًا إلى الاحتياطي الفيدرالي لاضطراب كبير، فقد يمتد التأثير إلى نظام المدفوعات الأوسع وليس إلى الشركة وحدها فقط.
أشار الاحتياطي الفيدرالي إلى انفتاحه على توسيع الوصول إلى شبكات الدفع التابعة له، بما في ذلك استكشاف أنواع جديدة من الحسابات المقيدة المشابهة لنموذج كراكن، بما يحد من مخاطر الائتمان والسيولة مع دعم الابتكار.
ومع ذلك، لا يزال صناع السياسات يؤكدون وجود درجة عالية من عدم اليقين، إذ وصفت ميشيل بومان، محافظة الاحتياطي الفيدرالي، حساب كراكن بأنه "تجربة"، ما يعكس الطبيعة غير المكتملة لهذا التكامل.
يمثل حساب كراكن الرئيسي تحولًا مهمًا في علاقة شركات العملات الرقمية بالنظام المالي الأمريكي. وبينما تهدف القيود إلى تقليل المخاطر، فإن الموافقة بحد ذاتها تضع سابقة قد تؤثر على مستقبل الوصول إلى البنية التحتية للبنوك المركزية.
ومع توجه المزيد من الشركات للحصول على وضع مماثل، من المتوقع أن يتصاعد الجدل حول كيفية الموازنة بين الابتكار والاستقرار المالي والمنافسة.
وفي نهاية المطاف، سيحدد هذا المسار ما إذا كان الوصول المباشر إلى البنوك المركزية سيصبح جزءًا أساسيًا من البنية المؤسسية للعملات الرقمية، أم سيبقى استثناءً محدودًا يخضع لرقابة صارمة.
اختيارات المحرر

صندوق النقد يعترف بالتوكنة كتحول بنيوي.. لكنه لا يزال يتمسك بمنطق النظام المالي التقليدي
وليد أبو زكي
٥ أبريل ٢٠٢٦
7 دقيقة

صفقة فرانكلين تمبلتون مع 250 Digital تعكس تحوّلاً مؤسسياً نحو الإدارة النشطة في الكريبتو
وليد أبو زكي
١ أبريل ٢٠٢٦
5 دقيقة

سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي تُدخل إطاراً تنظيمياً للمشتقات
وليد أبو زكي
٣١ مارس ٢٠٢٦
7 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

البنك المركزي الأوروبي يدعم توسيع إشراف ESMA على الأصول الرقمية
مكتب التحرير
١٣ أبريل ٢٠٢٦
3 د

منصة X تفرض قيودًا على الحسابات عند أول تفاعل مع العملات الرقمية
مكتب التحرير
٣ أبريل ٢٠٢٦
3 د

"كوين بيس" تتوقع التوصل قريباً إلى حل لمكافآت العملات المستقرة وسط محادثات قانون CLARITY
مكتب التحرير
٢ أبريل ٢٠٢٦
3 د

"سويفت" تطور سجلًا رقميًا قائماً على البلوكتشين لتعزيز المدفوعات العالمية
مكتب التحرير
١ أبريل ٢٠٢٦
5 د



