تشريعات وسياسات
مشاركة
أطلقت لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية (CFTC) فريق عمل جديدًا للابتكار، يهدف إلى وضع ضوابط تنظيمية أكثر وضوحًا للتقنيات الناشئة في سوق المشتقات المالية الأميركية، بما في ذلك الأصول الرقمية، والبنية التحتية القائمة على تقنية البلوكتشين، والذكاء الاصطناعي، وأسواق التنبؤ.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس اللجنة، مايكل س. سيليغ، عن تشكيل الفريق الجديد، الذي صُمّم لتعزيز ما وصفته الهيئة بنهج "القواعد الواضحة" للمبتكرين الأميركيين الذين يطورون منتجات وتقنيات مالية حديثة. وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي اللجنة لتعزيز دورها في الإشراف على عقود الأحداث وأسواق التنبؤ، إلى جانب مواصلة تحديد موقفها من المشتقات المالية المرتبطة بالعملات الرقمية والبنية التحتية المالية المعتمدة على البلوكتشين.
كما تعمل لجنة تداول السلع الآجلة على إضفاء طابع رسمي على أجندة الابتكار في مجالات العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي وأسواق التنبؤ، بما يعكس توجّهًا أكثر تنظيمًا وشمولًا في التعامل مع هذه القطاعات المتسارعة.
هذا وسيعمل فريق الابتكار بالتوازي مع اللجنة الاستشارية للابتكار التابعة للهيئة، حيث سيدعم تطوير إطار تنظيمي أكثر وضوحًا لثلاثة مجالات رئيسية: الأصول الرقمية وتقنيات البلوكتشين، والذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة، إضافة إلى أسواق التنبؤ وعقود الأحداث.
وأكد سيليغ أن الهدف يتمثل في تعزيز الابتكار المسؤول داخل الولايات المتحدة، مع ضمان قدرة المشاركين في السوق الأميركية على المنافسة في ظل التطور السريع للتقنيات المالية. وفي الوقت ذاته، ستنسق فرقة العمل مع الوكالات الفيدرالية الأخرى، بما في ذلك هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية وفرقة عمل العملات الرقمية التابعة لها، لدعم مبادرات الابتكار المشتركة.
ومن المقرر أن يتولى مايكل ج. باسالاكوا، كبير مستشاري رئيس اللجنة، قيادة هذه الوحدة الجديدة. وفي منشور له على منصة X، أشار إلى أن الفريق سيركز على تطوير أجندة الابتكار الخاصة بالهيئة في مجالات العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي وأسواق التنبؤ.
وتحمل هذه الخطوة دلالة مهمة، إذ تشير إلى أن الهيئة لم تعد تعتمد فقط على أدوات الإنفاذ أو التوجيهات الجزئية في تعاملها مع هذه القطاعات، بل تتجه نحو بناء هيكل داخلي متخصص لصياغة سياسات استباقية. وبالنسبة لقطاع الأصول الرقمية، قد ينعكس ذلك في مشاركة أكثر تنظيمًا في سوق مشتقات العملات الرقمية، وتطوير البنية التحتية القائمة على البلوكتشين، إلى جانب المنتجات المالية المُرمّزة التي تتقاطع مع تنظيم السلع والعقود الآجلة.
رغم اتساع نطاق اختصاصات فريق العمل، تظل أسواق التنبؤ محورًا رئيسيًا لجهود الابتكار الحالية لدى الهيئة. فقد كثّفت اللجنة نشاطها بشكل ملحوظ خلال مارس، في ظل خضوع عقود الأحداث المرتبطة بالسياسة والرياضة والترفيه وغيرها لتدقيق تنظيمي وسياسي متزايد.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
وفي وقت سابق من الشهر، أصدرت اللجنة خطابًا إلى البورصات المسجلة، حدّدت فيه توقعات الامتثال ومتطلبات المنتجات لعقود الأحداث، وهي الأدوات التي تعتمد عليها منصات أسواق التنبؤ مثل كالشي وبوليماركت. كما فتحت الباب أمام تعليقات الجمهور بشأن الحاجة إلى تعديل القواعد الحالية أو استحداث إطار تنظيمي جديد لهذه الأسواق.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه تساؤلات الجهات التشريعية والتنظيمية حول حدود عقود الأحداث، لا سيما عندما تتناول قضايا حساسة سياسيًا أو أخلاقيًا، مثل الحروب والإرهاب ونتائج الانتخابات. ويكمن التحدي الرئيسي أمام الهيئة في تحقيق توازن دقيق بين دعم الابتكار المالي وتلبية طلب السوق، من جهة، والحفاظ على نزاهة الأسواق ومنع التداول بناءً على معلومات داخلية، من جهة أخرى، إضافة إلى تحديد ما إذا كانت بعض هذه العقود تندرج ضمن المشتقات المالية المنظمة أو تُعد أشكالًا من المقامرة غير المسموح بها.
يتزامن تحرك الهيئة مع تزايد الضغوط على كبرى شركات أسواق التنبؤ. فقد أعلنت كل من كالشي وبولي ماركت مؤخرًا عن خطوات لتعزيز نزاهة السوق ومعالجة مخاوف التداول بناءً على معلومات داخلية على منصاتهما. ففي حين طبّقت كالشي نظام فحص استباقي لمنع الشخصيات السياسية والرياضية من التداول في الأسواق ذات الصلة، قامت بولي ماركت بتحديث قواعدها الخاصة بالتداول بناءً على معلومات داخلية ضمن إصلاحات أوسع لتعزيز الشفافية.
وفي السياق ذاته، تبنّى سيليغ موقفًا حازمًا بشأن اختصاص الهيئة في هذا المجال، مؤكدًا أنها الجهة الفيدرالية الرئيسية المنظمة لأسواق التنبؤ. كما حذّر من أن أي جهة تتحدى هذا الاختصاص، بما في ذلك الولايات الأميركية، قد تواجه إجراءات قانونية، مشددًا على استعداد الهيئة لاتخاذ خطوات قضائية عند الضرورة.
ويأتي هذا التصعيد في ظل تزايد التوتر على مستوى الولايات. ففي ولاية أريزونا، رفعت السلطات المحلية دعوى قضائية ضد شركة كالشي بتهمة تشغيل أنشطة مقامرة غير قانونية. أما في نيفادا، فقد حصلت الجهات التنظيمية على أمر مؤقت يمنع الشركة من تقديم عقود المراهنات على الأحداث الرياضية والسياسية والترفيهية لمدة لا تقل عن 14 يومًا. وتعكس هذه التطورات تصاعد التضارب بين الرقابة الفيدرالية على المشتقات المالية وتطبيق قوانين المقامرة على مستوى الولايات، وهو ما قد يتحول إلى ساحة قانونية حاسمة لمستقبل هذه الصناعة.
لا تقتصر تحركات لجنة تداول السلع الآجلة على أسواق التنبؤ فحسب، بل تمتد إلى نطاق أوسع ضمن استراتيجيتها التنظيمية. ففي وقت سابق من هذا الشهر، وقّعت اللجنة مذكرة تفاهم مع دوري البيسبول الرئيسي، بهدف الحد من عقود المراهنات على الأحداث التي قد تشكل مخاطر على نزاهة المنافسات، ما يعكس توجّهًا نحو التعاون المباشر مع الجهات الرياضية الكبرى.
وعلاوة على ذلك، اتخذت اللجنة قرارًا لافتًا يتعلق بمزود محافظ الحفظ الذاتي "فانتوم"، حيث سمحت له بإتاحة الوصول إلى أسواق المشتقات المالية دون الحاجة إلى التسجيل كوسيط. وقد اعتُبرت هذه الخطوة إشارة مهمة لمزودي البنية التحتية للأصول الرقمية، إذ توحي بإمكانية تبني مقاربة تنظيمية أكثر مرونة تجاه نماذج الوصول المعتمدة على المحافظ الرقمية، خاصة في الحالات التي لا تنطبق فيها التعريفات التقليدية للوساطة بشكل كامل.
في ضوء هذه التحركات، يتضح أن لجنة تداول السلع الآجلة تسعى إلى بناء إطار تنظيمي أكثر تماسكًا لقطاع سريع التطور من الأسواق المالية. فبدلًا من التعامل مع العملات الرقمية والذكاء الاصطناعي وأسواق التنبؤ كقطاعات منفصلة، تشير هذه المبادرة إلى توجه متزايد لاعتبارها عناصر مترابطة ضمن تحول أوسع في هيكل السوق.
وبالنسبة لشركات البلوكتشين والأصول الرقمية العاملة في سوق المشتقات المالية الأميركية، قد يمثل إنشاء فريق العمل إشارة مبكرة إلى أن السياسات التنظيمية المقبلة ستكون أكثر استباقية وتنسيقًا، وربما أكثر وضوحًا واستقرارًا مقارنة بالتوجيهات المجزأة التي سادت هذا القطاع خلال السنوات الماضية.




اختيارات المحرر

العملات المستقرة في الإمارات: لماذا صُمِّمت للحركة وليس للبقاء محلياً؟
وليد أبو زكي
٢٨ فبراير ٢٠٢٦
8 دقيقة

المصرف المركزي الإماراتي يصدر بيانًا لحسم الجدل حول المادة 62
وليد أبو زكي
٢٥ فبراير ٢٠٢٦
5 دقيقة

ليتوانيا تواجه قطاع العملات الرقمية: هل خسرت ليتوانيا الابتكار لصالح الإمارات؟
سلمى نويهض
١٨ فبراير ٢٠٢٦
7 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

دعوى قضائية ضد "جي بي مورغان" إثر مخطط "بونزي" بـ 328 مليون دولار
مكتب التحرير
١٧ مارس ٢٠٢٦
3 د

منصة "بيثامب" تتلقى أكبر غرامة في تاريخ كوريا الجنوبية وتُعلّق جزئيًا
مكتب التحرير
١٧ مارس ٢٠٢٦
2 د

تعاون أميركي-بريطاني-كندي لمكافحة الاحتيال في قطاع العملات الرقمية
مكتب التحرير
١٧ مارس ٢٠٢٦
3 د

انتصار قانوني لـ "باينانس" ضد دعاوى انتهاك قانون مكافحة الإرهاب
مكتب التحرير
١٦ مارس ٢٠٢٦
3 د