أسواق
مشاركة
تراجع البيتكوين دون 60,000 دولار وسط تصفيات قسرية بلغت نحو 967 مليون دولار خلال 24 ساعة، فيما تصدّرت الإيثيريوم خسائر التصفية بـ309 ملايين دولار متجاوزةً البيتكوين، في ظل ضغوط مزدوجة من قوة الدولار وتشدد السياسة النقدية الأمريكية.
شهدت العملات الرقمية انخفاضًا حادًا هذا الأسبوع، حيث تراجع سعر البيتكوين إلى ما دون مستوى 60,000 دولار أميركي، وذلك رغم انتعاش أسهم شركات التكنولوجيا التي كانت من أبرز العوامل وراء الضغوط التي تعرضت لها الأسواق الرقمية في بداية الأسبوع.
وانخفض سعر البيتكوين إلى نحو 59,200 دولار أميركي في وقت متأخر من يوم الأربعاء، قبل أن ينجح المشترون في دفعه مجددًا إلى حوالي 60,700 دولار أميركي يوم الخميس. ووفقًا لبيانات CoinDesk، سجّل البيتكوين تراجعًا بنسبة 2.9% خلال 24 ساعة، وبنسبة 5.4% على أساس أسبوعي.
وحتى وقت نشر هذا الخبر، بلغ سعر البيتكوين 61,575 دولار أميركي.
لم تقتصر الخسائر على البيتكوين، بل كانت أكثر حدة في معظم العملات الرقمية الرئيسية. فقد تراجع سعر الإيثيريوم بنسبة 2.8% إلى 1,616 دولارًا أميركيًا، مسجلًا خسارة أسبوعية بلغت 7.9%.
كما انخفض سعر XRP إلى 1.07 دولار أميركي، متراجعًا بنسبة 9.2% خلال الأسبوع، في حين هبط سعر سولانا إلى 68 دولارًا أميركيًا. أما عملتا دوجكوين وHYPE التابعة لمنصة هايبرليكويد، فكانتا من بين الأكثر تضررًا، بعد انخفاضهما بنسبة 11.9% و11.7% على التوالي خلال سبعة أيام.
وفي المقابل، كانت ترون العملة الرئيسية الوحيدة التي حققت مكاسب أسبوعية، بعدما ارتفعت بنسبة 1.9%.
في الوقت الذي واصلت فيه العملات الرقمية تراجعها، شهدت أسواق الأسهم انتعاشًا ملحوظًا مدفوعًا بعودة الزخم إلى قطاع الذكاء الاصطناعي.
فقد قفز سهم شركة "مايكرون"، أكبر مصنّع لرقائق الذاكرة في الولايات المتحدة، بنحو 15% بعد إعلان نتائج مبيعات تجاوزت توقعات وول ستريت، ما عزز الثقة باستمرار الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وبالتوازي مع ذلك، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 1.8%، فيما صعد مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة وصلت إلى 6%. كما تراجع خام برنت إلى ما دون 73 دولارًا للبرميل مع استئناف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، ما خفف من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة.
بحسب أليكس كوبتسكيفيتش، كبير محللي الأسواق لدى FxPro، فإن الضغوط الحالية على البيتكوين لا ترتبط فقط بعوامل خارجية، بل أصبحت مدفوعة بعوامل داخلية داخل السوق نفسها.
وأوضح أن كسر مستوى 60 ألف دولار يعكس استمرار خروج رؤوس الأموال من صناديق تداول البيتكوين الفورية، إلى جانب تمسك الاحتياطي الفيدرالي بسياسة نقدية متشددة وارتفاع الدولار الأميركي إلى أعلى مستوياته في سبعة أشهر.
ويؤدي ارتفاع الدولار عادةً إلى زيادة تكلفة الأصول المقومة به، بما في ذلك البيتكوين، بالنسبة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، كما يدفع بعض رؤوس الأموال إلى الابتعاد عن الأصول عالية المخاطر.
أشارت FxPro أيضًا إلى إشارة فنية مهمة تتمثل في اقتراب البيتكوين من متوسطه المتحرك لـ200 أسبوع، وهو أحد أبرز المؤشرات طويلة الأجل التي يراقبها المستثمرون.
وتُظهر البيانات التاريخية أن البيتكوين عندما لامست هذا المستوى في الدورات السابقة، لم تشهد تعافيًا سريعًا، بل دخل في فترات ضعف طويلة استمرت نحو تسعة أشهر في عام 2015، وستة أشهر في عام 2018، وما يقارب ستة أرباع بعد انهيار عام 2022.
وبناءً على هذا النمط، ترى الشركة أن السوق قد يتجه نحو مرحلة ركود طويلة نسبيًا بدلاً من تسجيل ارتداد سريع وقوي كما يأمل بعض المستثمرين.
يرى كوبتسكيفيتش أن النطاق السعري بين 61,800 و62,000 دولار أميركي يمثل الاختبار الفني التالي للبيتكوين، حيث تتركز عنده أوامر بيع معلقة قد تؤدي إلى موجة شراء إجبارية من البائعين على المكشوف أو تتحول إلى منطقة مقاومة قوية تحد من أي ارتفاع جديد.
وفي المقابل، حذر من أن كسر مستويات الدعم الحالية قد يفتح المجال أمام هبوط السعر نحو 55 ألف دولار أميركي، وهو ما يعتبره أدنى مستوى محتملًا خلال الدورة الحالية.
كما شدد على أهمية إدارة المخاطر خلال هذه المرحلة، بدلًا من الانجراف وراء التقلبات قصيرة الأجل.
تتجه أنظار الأسواق حاليًا نحو بيانات التضخم الأميركية المرتقبة، وتحديدًا مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لتقييم الضغوط التضخمية.
ومن المتوقع أن يؤدي صدور قراءة أعلى من التوقعات إلى تعزيز رهانات استمرار السياسة النقدية المتشددة وقوة الدولار، ما قد يزيد الضغوط على العملات الرقمية. أما إذا جاءت البيانات أقل من المتوقع، فقد يمنح ذلك الأسواق بعض الدعم ويخفف من حدة المخاوف الحالية.
وفي جميع الأحوال، يبدو أن سوق العملات الرقمية لم يعد يتحرك بشكل رئيسي وفق تطورات أسعار النفط أو التوترات الجيوسياسية التي أثرت في الأسواق خلال يونيو، بل بات أكثر حساسية تجاه تدفقات رؤوس الأموال واتجاهات السياسة النقدية العالمية.
وتزامن التراجع الأخير مع موجة واسعة من تصفية المراكز في سوق المشتقات الرقمية، ما ساهم في زيادة الضغوط البيعية وتسريع وتيرة الهبوط.
فوفقًا لبيانات CoinGlass، بلغت قيمة عمليات التصفية القسرية نحو 967 مليون دولار أميركي خلال 24 ساعة فقط، وكانت الغالبية العظمى منها لمصلحة متداولين راهنوا على ارتفاع الأسعار.
وشكلت المراكز الطويلة نحو 849 مليون دولار أميركي من إجمالي التصفيات، أي ما يعادل حوالي 88% من القيمة الإجمالية، ما يعكس حجم التفاؤل المفرط الذي كان يسيطر على المتداولين قبل موجة التراجع الأخيرة.
الإيثيريوم تتصدر خسائر التصفية متجاوزةً البيتكوين
في تطور لافت، تصدرت الإيثيريوم قائمة العملات الأكثر تعرضًا لعمليات التصفية القسرية، حيث بلغت قيمة المراكز المغلقة نحو 309 ملايين دولار أميركي.
وجاءت البيتكوين في المرتبة الثانية بإجمالي تصفيات بلغ قرابة 246 مليون دولار أميركي، ما يعني أن متداولي الإيثيريوم تكبدوا خسائر أكبر من متداولي البيتكوين خلال هذه الموجة، رغم أن البيتكوين عادةً ما تستحوذ على الحصة الأكبر من هذه الأحداث.
ويشير هذا التطور إلى أن المستثمرين كانوا يتوقعون أداءً أقوى للإيثيريوم مقارنة بالبيتكوين، إلا أن التراجع الحاد للسوق أدى إلى إغلاق عدد كبير من المراكز الممولة بالرافعة المالية، الأمر الذي زاد من حدة التقلبات.
وعليه، لا تكمن المشكلة الأساسية حاليًا في تراجع الأسعار بحد ذاته، بل في غياب المحفزات القادرة على جذب سيولة جديدة إلى سوق العملات الرقمية. فرغم استمرار الاهتمام المؤسسي بالبيتكوين، فإن تدفقات الأموال الخارجة من الصناديق الفورية، إلى جانب قوة الدولار وتشدد الاحتياطي الفيدرالي، تخلق بيئة غير مواتية للأصول عالية المخاطر.
كما أن أحجام التصفية المرتفعة تكشف أن جزءًا كبيرًا من المستثمرين لا يزال يعتمد على الرافعة المالية المفرطة، ما يجعل السوق أكثر عرضة لموجات بيع مفاجئة. لذلك، قد يبقى الأداء ضعيفًا خلال المدى القريب ما لم تظهر عوامل جديدة قادرة على إعادة الثقة والسيولة إلى السوق، سواء عبر تحسن المؤشرات الاقتصادية أو عودة الطلب المؤسسي بشكل أكثر وضوحًا.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

بورصة شيكاغو العالمية تدخل سباق أسواق التنبؤ عبر خيارات ثنائية على مؤشر Mini S&P 500
مكتب التحرير
٢٤ يونيو ٢٠٢٦
3 د

إيثيريوم تدرس آلية لتحويل مكافآت المُدقّقين إلى تمويل المطورين
مكتب التحرير
٢٢ يونيو ٢٠٢٦
3 د

سوق الأصول الواقعية المرمّزة يتجاوز 43 مليار دولار مع دخول القطاع مرحلة نمو جديدة
مكتب التحرير
١٧ يونيو ٢٠٢٦
4 د

أسبوع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للبلوكتشين 2026 يختتم أول مبادرة شاملة في دبي
مكتب التحرير
٢٥ يونيو ٢٠٢٦
4 د



