السياسات والقطاع
مشاركة
تم تقديم أكثر من مئة تعديل على مشروع قانون وضوح سوق الأصول الرقمية قبل جلسة المناقشة المقررة للجنة المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي بتاريخ 14 مايو 2026، وهو رقم كبير يعكس أن المشروع لم يعد مجرد مسار إجرائي، بل دخل مرحلة تفاوض تشريعي حقيقية.
ويعني هذا الكم من التعديلات أن النص القانوني أصبح قيد إعادة الصياغة الفعلية، حيث تتنافس جهات مؤسسية وتشريعية على تعديل بنوده الأساسية، بما يعكس حساسية المرحلة الحالية من النقاش.
تأتي جلسة المناقشة المرتقبة في تمام الساعة 10:30 صباحًا في قاعة ديركسن رقم 538، وذلك بعد أن كان مجلس النواب قد أقر مشروع القانون بأغلبية 294 صوتًا مقابل 134 في 17 يوليو 2025.
وبالإضافة إلى ذلك، حدّد البيت الأبيض تاريخ 4 يوليو 2026 كموعد نهائي لتوقيع الرئيس على المشروع، ما يمنح مجلس الشيوخ نحو سبعة أسابيع فقط لحسم الخلافات التي عطّلت جلسات سابقة.
إن هذا العدد الكبير من التعديلات لا يمكن اعتباره مجرد تفصيل إجرائي، بل هو مؤشر على حجم الجدل حول بنية مشروع القانون. فهو يحدد بدقة نقاط الخلاف الجوهرية، ويكشف المجالات التي ما زالت مفتوحة للتفاوض بين الأطراف المختلفة.
وتتمحور أبرز نقاط الخلاف حول أربعة محاور رئيسية:
معالجة عوائد العملات المستقرة.
مسؤولية بروتوكولات التمويل اللامركزي.
تصنيفات أصول العملات الرقمية.
حماية مطوري البرمجيات ضمن قانون اليقين التنظيمي لتقنية البلوكتشين، المدرج ضمن الهيكل الموسع لمجلس الشيوخ المكوّن من تسعة بنود.
قدّم عدد من الديمقراطيين، بينهم السيناتورات إليزابيث وارين، وكريس فان هولين، وأنجيلا ألسوبروكس، ورافائيل وارنوك، تعديلات تهدف إلى فرض قيود أخلاقية تمنع المسؤولين الحكوميين وأسرهم من تحقيق أرباح من العملات المستقرة أو العملات الرقمية خلال توليهم مناصبهم.
كما تتضمن المقترحات قيودًا إضافية على شركات التكنولوجيا الكبرى لمنعها من إصدار عملات مستقرة، في إطار تعزيز الرقابة على تضارب المصالح المحتمل داخل القطاع.

مجلس الشيوخ الأميركي يدفع بتنظيم العملات الرقمية والتمويل اللامركزي
4 دقيقةوفي المقابل، يرى الجمهوريون، ومن بينهم السيناتورات سينثيا لوميس وبيل هاجرتي وتوم تيليس، أن هذه التعديلات تُستخدم كأداة ضغط سياسية، معتبرين أن صياغتها الفضفاضة قد تعرقل تمرير القانون بدلًا من تحسينه.
يُعدّ النقاش حول عوائد العملات المستقرة أحد أكثر الملفات التقنية حساسية داخل المشروع، حيث يتمحور الخلاف حول إدراج كلمة “حصريًا” في صياغة الحظر المتعلق بدفع الفوائد.
ورغم أن التعديل يبدو لغويًا، إلا أن تأثيره جوهري، لأنه يحدد ما إذا كانت المنتجات المدرة للعائد من العملات المستقرة ستظل قانونية ضمن الإطار التنظيمي أم سيتم حظرها بشكل كامل.
وبالتالي، فإن هذا التعديل لا يعبّر عن تفصيل تشريعي بسيط، بل عن قرار اقتصادي قد يؤثر على سوق بمليارات الدولارات من العوائد المحتملة.
يرتكز مشروع قانون CLARITY على توزيع الصلاحيات التنظيمية بين الجهات الفيدرالية، حيث تمنح لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC) سلطة حصرية على التداول الفوري للأصول الرقمية المصنفة كـ"سلع رقمية" على شبكات البلوكتشين اللامركزية.
في المقابل، تحتفظ هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) بالرقابة الأساسية على عقود الاستثمار وجمع رؤوس الأموال، ما يخلق نظامًا رقابيًا مزدوجًا يهدف إلى تنظيم سوق الأصول الرقمية دون خنق الابتكار.
تشير التقديرات إلى أن معظم التعديلات المطروحة تحمل طابعًا تفاوضيًا، ومن غير المرجح أن تبقى بصيغتها الحالية حتى التصويت النهائي. ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم: أي التعديلات ستتحول إلى تنازلات حقيقية داخل النص النهائي؟
وفي حال تم التوصل إلى صيغة توافقية داخل لجنة الشؤون المصرفية في 14 مايو، فقد تنتقل العملية إلى لجنة الزراعة في مجلس الشيوخ، مع الإبقاء على هدف التصويت النهائي في 4 يوليو 2026.
لكن في حال فشل التوافق، قد يواجه المشروع انقسامًا حزبيًا حادًا ويحتاج إلى 60 صوتًا لتجاوز مرحلة التعطيل التشريعي، وهو ما يزيد من تعقيد تمريره.
تُضيف جماعات الضغط المصرفية مزيدًا من التعقيد إلى النقاش، حيث تعارض بعض بنود الحماية القانونية لمطوري التمويل اللامركزي، بحجة أنها قد تسمح بتفادي الالتزامات التنظيمية الأساسية.
وفي حال تبنّى الديمقراطيون المعتدلون هذه التحفظات، قد يتم إضعاف أو تعديل بنود قانون اليقين التنظيمي لتقنية البلوكتشين، مما قد يؤدي إلى تراجع دعم جزء من قطاع العملات الرقمية للمشروع.
يكشف هذا الكم من التعديلات أن مشروع قانون الأصول الرقمية لم يعد مجرد إطار تنظيمي تقني، بل أصبح ساحة صراع بين رؤيتين: رؤية تسعى إلى تنظيم السوق وفرض ضوابط أخلاقية صارمة، وأخرى تركز على تحفيز الابتكار ومنع تقييد نمو قطاع الأصول الرقمية.
وفي هذا السياق، يبدو أن النتيجة النهائية لن تتحدد فقط بناءً على النص القانوني، بل على قدرة الأطراف السياسية والمالية على الوصول إلى توازن بين حماية النظام المالي التقليدي واحتضان الاقتصاد الرقمي الجديد القائم على العملات الرقمية والبلوكتشين.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

تثبيت الفيدرالي للفائدة يعمّق دورة التبني المؤسسي للبيتكوين ويختبر الزخم
سلمى نويهض
٣٠ أبريل ٢٠٢٦
4 دقيقة

دبي تعيد تشكيل سوق العملات الرقمية من خلال VARA وتنظيم مؤسسي طويل الأمد
انا ماريا قشوع
٢٨ أبريل ٢٠٢٦
5 دقيقة

محادثات خط تبادل الدولار قد تعزّز ثقة السوق بالعملات المستقرة المدعومة بالدرهم
وليد أبو زكي
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
6 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

السيناتور وارن تدفع ميتا لتوضيح تجربة العملات المستقرة قبل طرحها في 2026
مكتب التحرير
٨ مايو ٢٠٢٦
4 د

وورلد ليبرتي فاينانشال تقاضي جاستن صن في قضية تشهير مثيرة للجدل
مكتب التحرير
٥ مايو ٢٠٢٦
3 د

"لاغارد" تحذّر من مخاطر العملات المستقرة باليورو وسط انقسام أوروبي
مكتب التحرير
٨ مايو ٢٠٢٦
4 د

المغرب يبدأ إجراءات إنفاذ ضد الأصول الرقمية الخارجية وسط تحول تنظيمي مرتقب
مكتب التحرير
٦ مايو ٢٠٢٦
4 د



