تشريعات وسياسات
مشاركة
نفّذت هيئة السلوك المالي البريطانية أول حملة مداهمات منسقة تستهدف أنشطة تداول العملات الرقمية بنظام النظير إلى النظير (P2P) غير القانونية، في خطوة تمثل تصعيدًا ملحوظًا في نهج المملكة المتحدة تجاه الرقابة على الأصول الرقمية.
وشملت العملية، التي جرت صباح الثلاثاء، ثمانية مواقع في لندن، بالتعاون مع هيئة الإيرادات والجمارك ووحدة الجرائم المنظمة الإقليمية في الجنوب الغربي. وخلال المداهمات، أصدرت السلطات أوامر فورية بوقف الأنشطة غير المصرح بها.
وأكدت الهيئة أن العمليات نُفذت بموجب لوائح مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتحويل الأموال لعام 2017، مشيرة إلى أن الأدلة التي تم جمعها ستدعم تحقيقات جنائية جارية.
تمثل هذه الخطوة تحولًا من الاكتفاء بالتحذيرات التنظيمية إلى التنفيذ المباشر على الأرض. فحتى الآن، اعتمدت الهيئة بشكل أساسي على التنبيهات العامة ومتطلبات التسجيل للتعامل مع الأنشطة غير المنظمة.
ووفقًا للهيئة، لا يوجد حاليًا أي متداول أو منصة P2P مسجلة رسميًا في المملكة المتحدة، ما يعني أن هذا النوع من النشاط يعمل بالكامل خارج الإطار القانوني.
وقال ستيف سمارت، المدير التنفيذي لإنفاذ القوانين والرقابة السوقية في الهيئة، إن “المتداولين غير المسجلين يعملون بشكل غير قانوني ويشكلون مخاطر تتعلق بالجرائم المالية”.
كما حذرت الجهات الأمنية من أن هذه المنصات قد تُستخدم كقنوات لغسل الأموال، من خلال تمكين المستخدمين من نقل وإخفاء الأموال خارج الأنظمة المنظمة.
تتيح منصات التداول من نظير إلى نظير للمستخدمين تبادل الأصول الرقمية مباشرة، غالبًا عبر النقد أو التحويلات المصرفية، دون الحاجة إلى وسيط مركزي. ورغم ما توفره من مرونة، فإن هذا النموذج يثير مخاوف تنظيمية متزايدة عالميًا بسبب احتمالات إساءة استخدامه.
وتأتي تحركات المملكة المتحدة في سياق توجه عالمي أوسع لتشديد الرقابة على قنوات دخول وخروج الأموال في سوق الكريبتو، خصوصًا تلك التي تعمل خارج الأطر التنظيمية.
يتزامن هذا التصعيد مع تقدم المملكة المتحدة في تطوير إطارها التنظيمي للأصول الرقمية. فقد أطلقت الهيئة مؤخرًا مسودة تشمل مجالات مثل العملات المستقرة، منصات التداول، الحفظ، وخدمات الستيكينغ.
وبحسب الجدول الزمني المقترح:
يمكن للشركات التقدم للحصول على التراخيص بدءًا من سبتمبر 2026
من المتوقع تطبيق النظام التنظيمي الكامل بحلول أكتوبر 2027
كما يُنتظر إصدار مشاورات إضافية لاحقًا هذا العام بشأن التمويل اللامركزي (DeFi) ومرونة تقنيات السجلات الموزعة.
تعكس هذه المداهمات توجهًا متزايدًا لسد الفجوة بين وضع السياسات وتنفيذها فعليًا. فمن خلال استهداف المتداولين غير المسجلين، ترسل الجهات التنظيمية رسالة واضحة مفادها أن الامتثال لن يكون خيارًا، بل شرطًا أساسيًا للعمل.
ومع اقتراب دخول الإطار التنظيمي حيز التنفيذ، يبدو أن الأنشطة غير المنظمة خصوصًا في قطاع P2P ستواجه ضغوطًا متزايدة، لا سيما في ظل المخاوف المرتبطة بالجرائم المالية.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

"نظام مالي واحد": تمويل أو كي أكس ورهان التكامل المالي
وليد أبو زكي
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

اعتراضات الشركات الأميركية تهدد خطط OKX-ICE لتداول الأسهم الممثلة رقمياً
مكتب التحرير
١٩ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د

روسيا تعتزم حظر تداول العملات الرقمية المباشر بين الأفراد في 2027
مكتب التحرير
١٦ أكتوبر ٢٠٢٦
5 د

هيئة المصارف الأوروبية تمنح USDC تصنيفاً رقابياً جديداً بموجب MiCA
سلمى نويهض
١٥ أكتوبر ٢٠٢٦
3 د

ضرائب العملات الرقمية في فرنسا: هل تدفع ضريبة العملات المستقرة المتداولين إلى الخارج؟
مكتب التحرير
١٤ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د



