تشريعات وسياسات
مشاركة

وأ
الرئيس التنفيذي & رئيس التحرير
تدخل دولة الإمارات مرحلة أكثر تعقيدًا في تنظيم الأصول الرقمية.
فبموجب القرار رقم 04 لسنة 2026، طرحت هيئة سوق المال (CMA)إطارًا جديدًا لـ مزودي خدمات الأصول الافتراضية (VASPs) ومشغلي أنظمة التداول البديلة. (ATS)وتستبدل هذه الحزمة الأحكام الاتحادية السابقة المتعلقة بالأصول الافتراضية، ويقدم هيكلًا أكثر تفصيلًا عبر ثلاث وحدات تنظيمية رئيسية: الإطار العام، وتنظيم الأعمال، ونظام التداول البديل
هذا ليس مجرد تحديث روتيني في تنظيم الأصول الرقمية في الإمارات. فهو يمنح المسار الاتحادي شكلًا أوضح، وحدودًا أكثر صرامة، وهيكلًا تشغيليًا أكثر تفصيلًا. وفي الوقت نفسه، يدفع السوق إلى مساحة أكثر تداخلًا، حيث تصبح أسئلة التداخل والاختصاص والتنسيق التنظيمي أكثر حضورًا وصعوبة في التجاهل.
النقطة الأساسية هنا ليست أن هيئة سوق المال تحل محل جميع الأطر التنظيمية الأخرى في الدولة. فالنصوص لا تقول ذلك. لكنها توضح أن الإمارات باتت تمتلك اليوم كتاب قواعد اتحاديًا أكثر تماسكًا للأصول الرقمية، مع فئات ترخيص أوضح، وخطوط حمراء أكثر وضوحًا، وضوابط أشد على بنية السوق.
يؤسس النظام الجديد لدى هيئة سوق المال إطارًا اتحاديًا للترخيص والإشراف على نطاق واسع من أنشطة الأصول الرقمية.
وبموجب القواعد، يمكن للجهات المرخصة ممارسة أنشطة تشمل التبادل، والتحويل، والوساطة، والحفظ، والخدمات المالية المرتبطة بطرح الأصول الافتراضية أو بيعها. كما يحدد الإطار قائمة أكثر تفصيلًا للأنشطة المنظمة، تشمل التعامل بصفة أصيل، والتعامل بصفة وكيل، وترتيب خدمات الحفظ، وتشغيل منصة تداول متعددة الأطراف (MTF) ، وتقديم المشورة الاستثمارية، وإدارة المحافظ، وترتيب الصفقات الاستثمارية.
وهذا مهم لأن هيئة سوق المال لم تعد تعمل فقط على مستوى الرقابة العامة الواسعة، بل أصبحت تبني هيكلًا اتحاديًا لسوق الأصول الرقمية.
إحدى أهم سمات الإطار الجديد أنه يحدد حدود السوق بشكل أكثر وضوحًا.
فالإطار يسمح بممارسة أنشطة مزودي خدمات الأصول الافتراضية على المستوى الاتحادي ضمن مجموعة واسعة من الفئات، لكنه في المقابل يحظر الأنشطة المرتبطة بـ توكنات الخصوصية وأدوات الخصوصية. كما يمنع الخدمات المالية وأنشطة الطرح العام المرتبطة بـ التوكنات الخوارزمية.
أما التعامل مع توكنات المنفعة والرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs)فيأتي بصورة مقيدة أيضًا. فالجهات المرخصة لا يجوز لها، من حيث المبدأ، تقديم خدمات مرتبطة بهذه الأصول، إلا في حالات محددة مثل الحفظ أو تشغيل منصة تداول متعددة الأطراف للأصول الافتراضية بعد الحصول على موافقة مسبقة من هيئة سوق المال.
هذا يمنح الإطار الاتحادي طابعًا أكثر تحفظًا، ويؤكد أن مسار هيئة سوق المال لن يكون مناسبًا بالقدر نفسه لجميع نماذج الأعمال.
القانون لا يتعلق فقط بمن يحصل على الترخيص، بل أيضًا بالأصول التي تدخل السوق وكيف تدخل إليه.
فمشغل منصة التداول متعددة الأطراف المرخص له ملزم بتسجيل الأصل الافتراضي لدى الهيئة قبل إدراجه. كما يتضمن الإطار تصورًا لآلية اتحادية للاعتراف بالأصول قد تشمل القائمة الخضراء لدى هيئة سوق المال للأصول الافتراضية المعترف بها.
وهذا تطور مهم، لأنه يوضح أن هيئة سوق المال لا تبني فقط مسارًا اتحاديًا لترخيص الشركات، بل أيضًا مسارًا اتحاديًا للاعتراف بالأصول وإدراجها والسماح بدخولها إلى السوق.
يضيف نظام التداول البديل (ATS)طبقة أخرى إلى هذا الإطار.
فهو ينص على أنه لا يجوز استخدام منصة التداول المنظمة (OTF)لتداول وتسوية الأصول الافتراضية داخل الدولة أو انطلاقًا منها. وفي المقابل، يجوز لمنصة تداول متعددة الأطراف مخصصة للأصول الافتراضية تنفيذ الصفقات التفاوضية. كما يفرض الموديول اختبارات ملاءمة للمشاركين المباشرين من فئة التجزئة، وتقارير تدقيق تقني خارجية سنوية.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
ويمنح ذلك الإطار طابعًا أكثر مؤسسية، كما يشير إلى أن هيئة سوق المال تريد سيطرة أكبر على كيفية تشغيل البنية التحتية للسوق وكيفية تنظيم الوصول إليها.
المسار الاتحادي لم يبدأ مع هذا القرار.
فـبايبت (Bybit) تقدم بالفعل أحد أوضح الأمثلة على هذا المسار. وكانتأنلوك بلوكتشين قد ذكرت في أكتوبر 2025 أن المنصة حصلت على ترخيص مشغل منصة أصول افتراضية من الجهة التنظيمية الاتحادية في الإمارات، عندما كانت لا تزال تعمل تحت اسم هيئة الأوراق المالية والسلع (SCA)، قبل انتقال الاسم إلى هيئة سوق المال (CMA). ومن هذا المنطلق، تمثل Bybit حالة مؤكدة على أن مسار الترخيص الاتحادي كان قائمًا بالفعل قبل أن تأتي قواعد 2026 الجديدة لتمنحه صياغة أكثر تماسكًا وعمقًا.
وما تفعله الحزمة الجديدة هو وضع هذا المسار الاتحادي داخل إطار أكثر تفصيلًا يشمل الترخيص، ودخول السوق، وأنظمة التداول، والأنشطة المحظورة، والرقابة المستمرة.
هذا واحد من أهم الأسئلة التجارية التي يطرحها السوق اليوم.
هناك ما يبرر الاعتقاد بأن الإطار الجديد قد يسرّع الاهتمام بالمسار الاتحادي، لأنه يمنح الشركات وضوحًا أكبر بشأن الأنشطة المنظمة، وفئات الأصول المحظورة، وآليات الإدراج، وهيكل منصات التداول. كما توحي حالة Bybit بأن هذا المسار كان يعمل بالفعل قبل صدور حزمة 2026.
لكن في الوقت نفسه، فإن الإطار الجديد أكثر تفصيلًا وأشد ضبطًا. وفي بعض الجوانب، يبدو أكثر تقييدًا مما قد تفضله بعض الشركات. ولذلك، فبينما قد يشجع هذا بعض اللاعبين الساعين إلى موطئ قدم اتحادي، فقد يدفع آخرين إلى إعادة تقييم مدى ملاءمة المسار الاتحادي مقارنة بخيارات تنظيمية أخرى داخل الإمارات.
هنا تبدأ القصة في أن تصبح أكثر إثارة للاهتمام.
فالوثائق تُظهر أن إطار هيئة سوق المال صيغ بلغة اتحادية واسعة. فهو يطبق على الأشخاص الذين يزاولون أو يعتزمون مزاولة الأنشطة ذات الصلة داخل الدولة و/أو انطلاقًا منها. كما تنص القواعد على أن المكتب الرئيسي للجهة المرخصة يجب أن يكون داخل الدولة وخاضعًا لاختصاص الهيئة، مع إمكانية إنشاء فروع داخل الدولة أو خارجها، أو داخل منطقة حرة مالية في الدولة، بعد موافقة الهيئة.
هذا لا يثبت وجود تعارض مع أي نظام آخر. ولا يعني تلقائيًا أن الشركات المرخصة في أطر أخرى داخل الإمارات يجب أن تحصل أيضًا على ترخيص من هيئة سوق المال. فالوثائق لا تقول ذلك. لكنها توضح أن المسار الاتحادي أصبح أكثر تنظيمًا وأكثر تطلبًا، وهذا وحده كافٍ لإثارة أسئلة عملية حول كيفية تفسير المشاركين في السوق لنطاقه.
كما أشارت تعليقات قانونية خارجية إلى أن العلاقة بين إطار هيئة سوق المال الجديد والأنظمة القائمة الأخرى للأصول الرقمية في الإمارات لا تزال غير واضحة بالكامل، خصوصًا بعد انتهاء الفترة الانتقالية.
الإمارات لا تصبح أقل جاذبية كسوق للأصول الرقمية. بل تصبح أكثر نضجًا.
فـ هيئة سوق المال تبني مسارًا اتحاديًا أقوى، مع قواعد أوضح بشأن ما يمكن للجهات المرخصة فعله وما لا يمكنها فعله. وهذا يمنح السوق تفاصيل أكثر، وحدودًا أوضح، وبنية أكثر رسمية لأنشطة الأصول الافتراضية.
لكنه يخلق أيضًا بيئة تشغيلية أكثر تعقيدًا.
وتكمن أهمية إطار هيئة سوق المال الجديد ليس فقط في أنه يعرّف النشاط المرخص اتحاديًا بشكل أوضح، بل أيضًا في أنه يدفع السوق إلى مرحلة جديدة تصبح فيها بنية التنظيم نفسها جزءًا من القصة.
هذه هي القصة الحقيقية الآن. ليست مسألة من يحل محل من، بل إلى أي مدى يجري اليوم تحديد المسار الاتحادي بشكل أدق، وماذا قد يعني ذلك للمرحلة التالية من سوق الأصول الرقمية في الإمارات.
اختيارات المحرر

صفقة فرانكلين تمبلتون مع 250 Digital تعكس تحوّلاً مؤسسياً نحو الإدارة النشطة في الكريبتو
وليد أبو زكي
١ أبريل ٢٠٢٦
5 دقيقة

سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي تُدخل إطاراً تنظيمياً للمشتقات
وليد أبو زكي
٣١ مارس ٢٠٢٦
7 دقيقة

فجوة الرهن العقاري المضمون بالعملات الرقمية تبرز فرصة مستقبلية لدبي
وليد أبو زكي
٢٨ مارس ٢٠٢٦
7 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

"ماكسين واترز" تطلب توضيحات حول موافقة الاحتياطي الفيدرالي على حساب كراكن
شانتال عاصي
٢٧ مارس ٢٠٢٦
3 د

"ساكس" يغادر منصبه كمسؤول عن الأصول الرقمية مع بقاء قوانين محورية دون حسم
مكتب التحرير
٢٧ مارس ٢٠٢٦
3 د

لحظة الإمارات في تبني الأصول الرقمية المؤسسي: لماذا أصبح التفعيل التنظيمي ضرورياً الآن
وليد أبو زكي
٢٧ مارس ٢٠٢٦
6 د

بيتكوين والهاشريت: لماذا ستكشف أسعار الطاقة المرتفعة من هم الناجون الحقيقيون في التعدين
وليد أبو زكي
٢٦ مارس ٢٠٢٦
7 د