تشريعات وسياسات
مشاركة
أقرّ مجلس الدوما مشروع قانون شامل لتنظيم العملات الرقمية في قراءته الأولى، في خطوة تمثل أول إطار قانوني رسمي للأصول الرقمية في البلاد، مع الإبقاء على القيود المفروضة على استخدامها داخل السوق المحلية.
ويقضي مشروع القانون باعتبار العملات الرقمية شكلًا من أشكال الملكية، ما يمنحها حماية قانونية في القضايا القضائية مثل الإفلاس أو النزاعات الأسرية. وفي المقابل، يفرض قيودًا على المستثمرين الأفراد، حيث يحدد سقفًا سنويًا للشراء يبلغ ثلاثمائة ألف روبل، بينما لا تنطبق هذه القيود على المستثمرين المحترفين.
يعتمد المشروع على نهج مزدوج يجمع بين تقييد الاستخدام المحلي وفتح المجال أمام الاستخدام الدولي. إذ يؤكد استمرار الروبل كوسيلة الدفع القانونية الوحيدة داخل روسيا، لكنه يتيح استثناءً يسمح باستخدام العملات الرقمية في التسويات التجارية مع الأطراف الأجنبية.
وسيتولى البنك المركزي الروسي مهمة ترخيص وتنظيم المشاركين في سوق الأصول الرقمية، في إطار رقابي رسمي.
يأتي هذا التوجه في ظل الضغوط الاقتصادية الناتجة عن العقوبات الغربية المفروضة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.
ومن خلال السماح باستخدام العملات الرقمية في المعاملات الدولية، تسعى روسيا إلى توفير قناة بديلة للتسويات المالية خارج النظام المصرفي التقليدي، الذي بات مقيدًا بفعل العقوبات.
شهدت سياسة روسيا تجاه العملات الرقمية تحولًا تدريجيًا خلال السنوات الماضية. ففي عام ألفين وعشرين، حظرت استخدامها كوسيلة للدفع، مع السماح بالملكية. ومنذ ذلك الحين، بدأت في فتح مسارات محدودة للاستخدام المؤسسي والتجارة العابرة للحدود.
ويمثل مشروع القانون الحالي محاولة متكاملة لتنظيم هذا التوجه، مع الحفاظ على سيطرة الدولة على السياسة النقدية.
ومن المتوقع أن يدخل القانون حيز التنفيذ في الأول من يوليو عام ألفين وستة وعشرين، بعد استكمال المراحل التشريعية اللازمة.
يثير التوسع في استخدام العملات الرقمية في التجارة الدولية مخاوف تتعلق بالجرائم المالية. فقد أشار تقرير صادر عام 2025 إلى ارتباط شبكة مرتبطة بروسيا بمعاملات عملات مستقرة تتجاوز قيمتها ثمانية مليارات دولار خلال ثمانية عشر شهرًا.
كما تجاوزت معاملات عملة مستقرة مرتبطة بالروبل مئة مليار دولار بحلول أوائل عام ألفين وستة وعشرين، فيما قدّرت تقارير أخرى أن تدفقات مرتبطة بالعقوبات بلغت نحو سبعين مليار دولار خلال عام ألفين وخمسة وعشرين.
في المقابل، كثّف الاتحاد الأوروبي إجراءاته، حيث قرر في فبراير حظر جميع معاملات العملات الرقمية مع الجهات المرتبطة بروسيا، في محاولة للحد من استخدام الأصول الرقمية كوسيلة للالتفاف على العقوبات.
كما ظهرت منصات تداول أعيد إطلاقها بأسماء جديدة بعد إغلاقها، قبل أن تتوقف مجددًا إثر حوادث أمنية وتقنية.
رغم إدخال العملات الرقمية في التجارة الدولية، لا يمثل هذا التوجه انفتاحًا كاملاً، بل يعكس نموذجًا منضبطًا يوازن بين الاستفادة من الأصول الرقمية والحفاظ على السيادة النقدية.
ويبرز هذا التطور اتجاهًا أوسع، حيث تلجأ الدول إلى استخدام العملات الرقمية كأدوات جيوسياسية ضمن منظومة التجارة العالمية، وليس فقط كابتكار مالي.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

حكم المحكمة العليا بشأن صلاحيات ترامب يفتح باباً جديداً لتنظيم العملات الرقمية
مكتب التحرير
١٠ يوليو ٢٠٢٦
6 د

ارتفاع عدد شركات الأصول الرقمية المسجلة ضمن MiCA إلى 294 وسط تباطؤ الموافقات
مكتب التحرير
١٧ يوليو ٢٠٢٦
3 د

ارتفاع جرائم العملات المستقرة يدفع FATF لتشديد إجراءات مكافحة غسل الأموال الرقمية
مكتب التحرير
١٧ يوليو ٢٠٢٦
4 د

حيازات ترامب الرقمية تشعل دعوات جديدة لجلسات استماع في مجلس الشيوخ
مكتب التحرير
١٣ يوليو ٢٠٢٦
4 د



