تشريعات وسياسات
مشاركة
أعلن مسؤولون، خلال مؤتمر صحفي عُقد يوم الثلاثاء، أن المكتب الوطني للمساءلة في باكستان (NAB) يجري مباحثات مع سلطات دولة الإمارات العربية المتحدة بهدف تعزيز التعاون الثنائي في مكافحة غسل الأموال وحيازة الأصول غير المشروعة الموجودة خارج البلاد.
وأوضح المسؤولون أن هذا التعاون يركّز على توسيع آليات المساعدة القانونية المتبادلة، بما يتيح تتبّع وتجميد وإعادة الأصول التي يُشتبه في اكتسابها بطرق غير قانونية، والتي يُعتقد أنها موجودة خارج باكستان. ويعكس هذا التوجّه تصاعد مستوى التدقيق في التدفقات المالية العابرة للحدود، لا سيما تلك المرتبطة بمواطنين باكستانيين يمتلكون أصولًا كبيرة في دولة الإمارات.
وتُعدّ الإمارات موطنًا لجالية باكستانية واسعة، تشكّل أحد أهم مصادر التحويلات المالية إلى باكستان. وفي المقابل، لطالما عبّرت السلطات الباكستانية عن قلقها إزاء امتلاك بعض الأفراد عقارات سكنية وتجارية مرتفعة القيمة في الدولة الخليجية، من دون وجود مصادر دخل أو أنشطة تجارية معروفة تبرّر حجم تلك الاستثمارات.
في هذا السياق، أعادت السلطات الباكستانية التذكير بتقرير راجعته المحكمة العليا عام 2018، أعدّته شركة المحاسبة القانونية “إيه إف فيرغسون”، وقدّر أن مواطنين باكستانيين يمتلكون ما يقارب 150 مليار دولار أميركي من العقارات والأصول في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد قُدّم هذا التقرير ضمن ملف قضائي يتعلّق بثروات خارجية يُشتبه في عدم مشروعيتها.
مذكرة تفاهم
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
وفي تطوّر لافت، صرّح المدير العام للعمليات في المكتب الوطني للمساءلة، أمجد مجيد أولاخ، بأن وفدًا من مسؤولي المكتب يتوقّع أن يتوجّه إلى دبي خلال الأسابيع المقبلة، بهدف إضفاء الطابع الرسمي على هذا التعاون من خلال توقيع مذكرة تفاهم مع هيئة المساءلة في دولة الإمارات. وأشار إلى أن الجانبين أجريا بالفعل عدة جولات من المباحثات لوضع اللمسات الأخيرة على بنود الاتفاقية.
ووفقًا لأولاخ، من شأن الإطار المقترح أن يتيح تنسيقًا أوثق في التحقيقات المرتبطة بالفساد، وتتبع الأصول، وإجراءات إنفاذ القانون عبر مختلف الولايات القضائية، بما يعزّز فعالية ملاحقة الثروات غير المشروعة.
وفي سياق متصل، أفاد مسؤولون في المكتب الوطني للمساءلة (NAB) بأن هيئة مكافحة الفساد الباكستانية وقّعت خلال السنوات الماضية عددًا من اتفاقيات المساعدة القانونية المتبادلة مع حكومات أجنبية، وتعمل بشكل نشط مع شبكات إنفاذ القانون الدولية، من بينها الإنتربول، والشبكة العالمية للعمليات لوكالات إنفاذ القانون (GlobE)، إضافة إلى شبكة استرداد الأصول المشتركة بين الوكالات في آسيا والمحيط الهادئ .
من جانبه، أوضح نائب رئيس المكتب الوطني للمساءلة، سهيل ناصر، أن المكتب استردّ أصولًا غير مشروعة بقيمة 6.213 تريليون روبية، أي ما يعادل نحو 22 مليار دولار أميركي، خلال عام 2025 وحده. وأسهمت هذه الجهود في رفع إجمالي الأصول المستردة إلى 11.524 تريليون روبية، أي ما يقارب 41 مليار دولار أميركي، خلال السنوات الثلاث الماضية. وشملت هذه العمليات استعادة نحو 2.98 مليون فدان من أراضي الدولة والغابات التي جرى التعدّي عليها.
إلى جانب ذلك، أشار المسؤولون إلى أن المكتب الوطني للمساءلة يعمل على تعزيز قدراته في التحقيق بالجرائم المالية المعقّدة، بما في ذلك القضايا التي تتضمن استخدام العملات الرقمية للتحايل على أنظمة الرقابة والكشف. وأوضح أولاخ أن الأفراد الذين يلجأون إلى الأصول الرقمية لغسل الأموال أو تنفيذ أنشطة فساد غالبًا ما يتم رصدهم عند محاولتهم تحويل تلك الأصول إلى ممتلكات منقولة أو غير منقولة.
وأضاف أن التحقيقات باتت تعتمد بشكل متزايد على أدوات تحليل مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتقنيات تحليل شبكة البلوكتشين، والأدلة الجنائية الرقمية، في إطار تحوّل أوسع نحو إنفاذ قانون قائم على التكنولوجيا.
وفي المحصلة، يؤكد هذا التعاون المتنامي بين السلطات الباكستانية والإماراتية تصاعد تركيز الجهات التنظيمية على التنسيق العابر للحدود في مواجهة الجرائم المالية، لا سيما في ظل تزايد اعتماد التدفقات غير المشروعة على الهياكل الخارجية والأصول الرقمية. ومع تطور القدرات التقنية لأجهزة إنفاذ القانون وتعزيز الأطر القانونية المشتركة، يُتوقّع أن يتكثف التدقيق في الثروات الخارجية والأنشطة المالية المرتبطة بالعملات الرقمية خلال المرحلة المقبلة.




اختيارات المحرر

العملات المستقرة في الإمارات: لماذا صُمِّمت للحركة وليس للبقاء محلياً؟
وليد أبو زكي
٢٨ فبراير ٢٠٢٦
8 دقيقة

المصرف المركزي الإماراتي يصدر بيانًا لحسم الجدل حول المادة 62
وليد أبو زكي
٢٥ فبراير ٢٠٢٦
5 دقيقة

ليتوانيا تواجه قطاع العملات الرقمية: هل خسرت ليتوانيا الابتكار لصالح الإمارات؟
سلمى نويهض
١٨ فبراير ٢٠٢٦
7 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

العملات المستقرة في الإمارات: لماذا صُمِّمت للحركة وليس للبقاء محلياً؟
وليد أبو زكي
٢٨ فبراير ٢٠٢٦
8 د

“تاكسي دبي” تستعد لاعتماد الدفع بالعملات الرقمية مع تصاعد زخم العملات المستقرة
مكتب التحرير
٢٦ فبراير ٢٠٢٦
2 د

اتفاق بين SEC و CFTC لتنسيق تنظيم الأصول الرقمية والإشراف عليها
مكتب التحرير
١٢ مارس ٢٠٢٦
4 د

تسوية مرتقبة حول عوائد العملات المستقرة قد تدفع قانون CLARITY إلى الأمام
مكتب التحرير
١١ مارس ٢٠٢٦
4 د