بنية تحتية وتوسّع
مشاركة

ام
محررة رئيسية - لغة إنكليزية
أعلنت آي أو بي إن عبر شركتها سيادة ومدينة الإبتكار عن إطلاق أول مركز بيانات ذكاء اصطناعي سيادي في رأس الخيمة، مدعوم بوحدات NVIDIA B200، بهدف إبقاء أعباء العمل والبيانات ضمن الولاية القضائية الإماراتية. يمثل الإطلاق تحولاً في نموذج المناطق الحرة من توفير التراخيص إلى توفير بنية حوسبية تشغيلية فعلية.
أعلنت آي أو بي إن (IOPn)، عبر شركتها سيادة (Siada) ، ومدينة الإبتكار (Innovation City)، عن إتاحة وصول حصري إلى ما وصفته بأنه أول مركز بيانات ذكاء اصطناعي سيادي في دولة الإمارات للشركات العاملة ضمن منظومة مدينة الإبتكار في رأس الخيمة. ويأتي الإعلان في وقت تتحول فيه الحوسبة المتقدمة من عنصر تقني داعم إلى بنية استراتيجية مرتبطة بالسيادة الرقمية، وموقع معالجة البيانات، وقدرة الشركات على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي داخل بيئة قانونية محلية.
وبحسب البيان، فإن المنشأة أصبحت عاملة بالفعل داخل مدينة الإبتكار، مع تشغيل وحدات معالجة رسومية من طراز NVIDIA B200، وهي من أحدث البنى المخصصة لأعباء العمل المتقدمة في الذكاء الاصطناعي. وتقول الشركات إن الهدف من هذا الإطلاق هو تمكين شركات الذكاء الاصطناعي والمؤسسات والقطاعات المنظمة من الوصول إلى قدرة حوسبية متقدمة، مع إبقاء أعباء العمل والبيانات داخل دولة الإمارات وتحت ولايتها القضائية.
وتتوزع الأدوار في هذه الشراكة بين سيادة، التي تتولى بناء وامتلاك وتشغيل بنية الحوسبة السيادية، ومدينة الإبتكار التي تمثل منظومة الإطلاق الأولى لهذه البنية. وبذلك لا يقتصر الطرح على تأسيس الشركات أو توفير بيئة أعمال، بل يمتد إلى توفير طبقة بنية تحتية يمكن أن تستخدمها الشركات فعلياً في تطوير وتشغيل نماذجها.
يمثل الإطلاق خطوة مهمة في تموضع آي أو بي إن حول مفهوم السيادة الرقمية، لا باعتباره شعاراً تنظيمياً، بل كبنية تشغيلية تقوم على التحكم في البيانات، ومكان معالجتها، والقدرة على اختيار البنية التحتية التي تعمل من خلالها الشركات والمؤسسات.
ففي ظل الطلب العالمي المتزايد على وحدات المعالجة المتقدمة، لم تعد مشكلة شركات الذكاء الاصطناعي مرتبطة فقط بتطوير النماذج أو الوصول إلى المواهب، بل أيضاً بتوافر القدرة الحوسبية نفسها. وتزداد أهمية هذه المسألة لدى الشركات العاملة في قطاعات منظمة، مثل الخدمات المالية، والصحة الرقمية، والخدمات الحكومية أو شبه الحكومية، حيث تصبح إقامة البيانات ومعالجتها داخل الدولة عاملاً حاسماً في الامتثال والثقة.
ومن خلال سيادة، تسعى آي أو بي إن إلى تقديم نموذج يسمح للشركات باستخدام القدرة الحوسبية بالساعة، أو حجز سعات طويلة الأجل، أو نشر بيئات مدارة بالكامل داخل مقراتها، على أن تتولى سيادة تشغيل النماذج ضمن بنية معزولة وسيادية منذ اليوم الأول.
هذا النموذج يضع الحوسبة السيادية في موقع مختلف عن الخدمات السحابية التقليدية. فبدلاً من إضافة طبقة امتثال فوق بنية قائمة وعابرة للحدود، يتم تقديم البنية نفسها على أنها مصممة من البداية حول مبدأ بقاء البيانات وأعباء العمل داخل الولاية القضائية الإماراتية.
بالنسبة إلى مدينة الإبتكار، تعزز الشراكة موقعها كمنطقة حرة تستهدف قطاعات التكنولوجيا الجديدة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والألعاب، والروبوتات، والتقنيات الصحية، والويب 3. فالمنظومات التقنية لم تعد تُقاس فقط بسرعة الترخيص أو كلفة التأسيس، بل بقدرتها على توفير الموارد التي تحتاجها الشركات كي تبني منتجات قابلة للتوسع.
وفي هذا السياق، يمكن أن يشكل مركز بيانات ذكاء اصطناعي سيادي داخل رأس الخيمة نقطة جذب للشركات التي تحتاج إلى تشغيل نماذج متقدمة، مع الحفاظ على متطلبات إقامة البيانات والامتثال المحلي. كما يمنح مدينة الإبتكار ورقة مختلفة في منافسة المناطق الحرة والبيئات التقنية في المنطقة، خصوصاً مع تحول الذكاء الاصطناعي إلى قطاع يعتمد على البنية التحتية بقدر اعتماده على البرمجيات.

إطلاق أول هوية أعمال رقمية قائمة على البلوكتشين في "إينوفيشن سيتي" عبر IOPn
4 دقيقةوقال بول داوالبي، الرئيس التنفيذي لمدينة الإبتكار: "تثبت هذه الشراكة مع سيادة ما الذي يجعل مدينة الإبتكار مختلفة. نحن لسنا منطقة حرة أخرى تلاحق موجة الذكاء الاصطناعي، بل نقودها من خلال فهم عميق لنقاط الألم الدقيقة التي تواجه شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ومعالجتها مباشرة عبر بنية حوسبة سيادية لا يوفرها أحد آخر بهذا الحجم. إذا كنت شركة ذكاء اصطناعي جادة في بناء المستقبل، فهذه هي المنظومة الوحيدة المصممة لمساعدتك على النجاح بسرعة."
ويعكس هذا التصريح محاولة مدينة الإبتكار الانتقال من نموذج المنطقة الحرة التقليدية إلى نموذج أكثر ارتباطاً بالبنية التشغيلية التي تحتاجها شركات الذكاء الاصطناعي عملياً. فالشركات التي تطور تطبيقات في الألعاب، أو الخدمات المالية، أو الذكاء الاصطناعي المؤسسي، لا تحتاج فقط إلى مقر أو ترخيص، بل إلى قدرة حوسبية موثوقة، وبيئة بيانات واضحة، ونموذج تشغيل ينسجم مع متطلبات السوق والتنظيم.


تقدم سيادة نفسها كمنصة حوسبة ذكاء اصطناعي سيادية مبنية حول مبدأ السيطرة المحلية على البيانات والبنية التحتية. وبحسب البيان، فإن كل عملية حوسبة تتم على أرض الإمارات، وكل البيانات تبقى ضمن الولاية القضائية للدولة.
هذه النقطة تحمل أهمية خاصة في منطقة الخليج، حيث تتزايد حساسية الجهات التنظيمية والمؤسسات الكبرى تجاه تدفقات البيانات العابرة للحدود. ومع انتقال الذكاء الاصطناعي من التجربة إلى الاستخدام المؤسسي الواسع، تصبح الأسئلة المتعلقة بمكان تشغيل النماذج، ومكان تخزين البيانات، وطبيعة البنية المستضيفة، جزءاً من قرار التبني نفسه.
وقال مجتبى أسديان، الرئيس التنفيذي لآي أو بي إن: "السيادة لا تتعلق فقط بالمكان الذي توجد فيه البيانات، بل بمن يملك حق القرار. لقد بُنيت آي أو بي إن من الأساس حتى يحتفظ الأفراد والشركات والحكومات بقدرة حقيقية على التحكم في بياناتهم وهويتهم وذكائهم، وبالحق في اختيار بنيتهم التحتية، لا أن تُختار لهم. إن بناء سيادة ليس مجرد محطة إقليمية بارزة، بل هو نموذج لكيف يجب أن تُبنى منظومات الذكاء الاصطناعي السيادي في كل مكان: بنية تحتية تعيد التحكم إلى الأفراد والمؤسسات التي تخدمها، بما ينسجم مع رؤية دولة الإمارات لمستقبل حماية البيانات."
ويضع هذا التصريح سيادة ضمن رؤية أوسع لدى آي أو بي إن، حيث تصبح الحوسبة السيادية جزءاً من بنية رقمية أشمل ترتبط بالهوية، والبيانات، والذكاء الاصطناعي، وحق المؤسسات في اختيار البنية التي تعتمد عليها.
يحمل الإعلان أيضاً دلالة أوسع بالنسبة إلى رأس الخيمة. فالإمارة تعمل على تعزيز موقعها كوجهة للشركات العاملة في قطاعات التكنولوجيا الجديدة، مستفيدة من بيئة أعمال تنافسية وموقع داخل دولة الإمارات يسمح لها بأن تكون جزءاً من التحول الأوسع في الاقتصاد الرقمي.
ومع إطلاق هذا المركز داخل مدينة الإبتكار، ينتقل الخطاب من جذب الشركات إلى توفير بنية تساعدها على العمل والنمو. وهذا فارق مهم في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد القيمة في التطبيق وحده، بل في القدرة على تشغيله بكفاءة، وضمن إطار قانوني واضح، وعلى بنية يمكن للشركات والمؤسسات الوثوق بها.
كما ينسجم الإعلان مع اتجاه إقليمي أوسع، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي مرتبطاً بمراكز البيانات، والرقائق، والطاقة، والتنظيم، والسيادة الرقمية. فالدول التي تطمح إلى بناء اقتصاد ذكاء اصطناعي لا تحتاج فقط إلى استراتيجيات وطنية أو صناديق استثمار، بل إلى قدرة حوسبية محلية تسمح للشركات بتطوير النماذج وتشغيلها داخل حدودها.
بالنسبة إلى آي أو بي إن وسيادة ومدينة الإبتكار، سيكون الاختبار التالي في مدى قدرة هذه البنية على جذب شركات فعلية، وتوسيع استخدامها، وإثبات أن السيادة في الذكاء الاصطناعي يمكن أن تتحول إلى نموذج تجاري وتشغيلي قابل للنمو. أما بالنسبة إلى رأس الخيمة، فقد يشكل هذا الإطلاق خطوة جديدة نحو بناء موقع أوضح في خريطة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في المنطقة.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

أسواق التوقعات أمام اختبار التنظيم: هل هي ابتكار مالي أم مراهنة باسم جديد؟
وليد أبو زكي
٥ يوليو ٢٠٢٦
8 دقيقة

استشارة مجموعة العمل المالي حول R.16 : ماذا تعني لمدفوعات العملات المستقرة؟
وليد أبو زكي
٢٥ يونيو ٢٠٢٦
7 دقيقة

إنفينيام تستحوذ على مانترا بعد رهان بـ20 مليون دولار عقب الأزمة
وليد أبو زكي
١٧ يونيو ٢٠٢٦
8 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

حجم معاملات العملات المستقرة يسجل رقمًا قياسيًا عند 1.79 تريليون دولار في يونيو
مكتب التحرير
٦ يوليو ٢٠٢٦
3 د

أسواق التوقعات أمام اختبار التنظيم: هل هي ابتكار مالي أم مراهنة باسم جديد؟
وليد أبو زكي
٥ يوليو ٢٠٢٦
8 د

DDSC أمام اختبار السيولة بعد عدم ممانعة مصرف الإمارات المركزي
وليد أبو زكي
٤ يوليو ٢٠٢٦
6 د

دعم أول من جهات إنفاذ القانون يعزز زخم مشروع قانون كلاريتي لتنظيم الأصول الرقمية
مكتب التحرير
٣ يوليو ٢٠٢٦
3 د