تشريعات وسياسات
مشاركة
حذّرت فرقة العمل المالي (FATF) في تقريرها السابع من تصاعد استخدام العملات المستقرة في غسل الأموال والجرائم المالية، ودعت إلى تسريع تطبيق معايير مكافحة غسل الأموال وسد الثغرات التنظيمية.
حذّرت فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (FATF) من استمرار جماعات الجريمة المنظمة في استغلال الثغرات التنظيمية بقطاع الأصول الرقمية، ما يتيح لها تحويل مليارات الدولارات من العائدات غير المشروعة عبر أسواق العملات الرقمية.
وأشارت الهيئة الرقابية العالمية إلى ارتفاع استخدام العملات المستقرة من قبل الجهات الإجرامية خلال العام الماضي، موضحةً أن بعض الجماعات بدأت بتطوير عملات مستقرة خاصة بها تهدف إلى تجنب إجراءات تجميد الأصول أو مصادرتها من قبل السلطات.
أظهر أحدث تقرير صادر عن فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (FATF) أن الجرائم المرتبطة بالأصول الرقمية أصبحت أكثر تطورًا وترابطًا، مع توسع استخدام هذه الأصول في أنشطة غير قانونية تشمل الاحتيال، وغسل الأموال، والتهرب من العقوبات، والجرائم الإلكترونية.
وفي هذا السياق، لا تزال الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية وشركات الأصول الرقمية تواجه تحديات كبيرة في اكتشاف ومنع التدفقات المالية غير المشروعة، خصوصًا تلك المرتبطة بشبكات الاحتيال ومخططات الاستثمار الوهمية المنظمة.
ورغم قيام العديد من الدول بوضع أطر تنظيمية للأصول الافتراضية، لا يزال بعضها يواجه صعوبة في تحويل هذه القواعد إلى إجراءات رقابية وتنفيذية فعّالة، ما يتيح للجماعات الإجرامية فرصة استغلال الثغرات القائمة.
سلّط التحديث السابع الصادر عن مجموعة العمل المالي (FATF) بشأن تطبيق معايير الأصول الافتراضية ومقدمي خدمات الأصول الافتراضية الضوء على التقدم المستمر في اعتماد إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأوضح التقرير أن 83% من الدول التي شملها الاستطلاع أقرت تشريعات لتطبيق قاعدة السفر (Travel Rule)، مقارنة بـ73% في عام 2025، بينما تواصل دول أخرى العمل على تنفيذها.
وتُلزم قاعدة السفر مقدمي خدمات الأصول الافتراضية بمشاركة معلومات محددة حول مرسلي ومستقبلي المعاملات، ما يعزز الشفافية ويساعد السلطات على تتبع الأنشطة المشبوهة.
على الرغم من التقدم المحرز، أكدت مجموعة العمل المالي أن العديد من الدول لا تزال تواجه صعوبات في تحديد الجهات التي تقدم خدمات الأصول الافتراضية وضمان وجود رقابة فعالة عليها.
كما حذّرت المنظمة من المخاطر المستمرة المرتبطة بمقدمي خدمات الأصول الافتراضية الخارجيين ومنصات التمويل اللامركزي، والتي قد تصبح تحديًا متزايدًا مع توسع مشاركة المؤسسات المالية التقليدية وشركات الأصول الرقمية في هذه الأنظمة.
كذلك، أشارت FATF إلى أن الدول التي تعتمد أطر حظر للعملات الرقمية تواجه تحديات في اكتشاف الأنشطة غير المشروعة ومعاقبة مرتكبيها، موضحةً أن القيود وحدها لا تكفي دون وجود آليات رقابية وتنفيذية قوية.
أوضح التقرير أن العملات المستقرة أصبحت مصدر قلق متزايد، إذ تعتمد عليها بعض الجماعات الإجرامية في المعاملات غير المشروعة بسبب سرعتها وسيولتها وقدرتها على تسهيل تحويل الأموال عبر الحدود.
وحذّرت FATF من أن بعض الشبكات الإجرامية بدأت في تطوير عملات مستقرة خاصة بها مصممة لمقاومة إجراءات تجميد الأصول ومصادرتها، ما يعكس قدرتها المستمرة على التكيف مع التطورات التنظيمية.
وأشارت المنظمة إلى أن العملات المستقرة تمثل حاليًا جزءًا كبيرًا من الأنشطة غير المشروعة التي يتم رصدها على شبكات البلوكتشين.
سلّطت مجموعة العمل المالي الضوء على تنامي إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي في الجرائم المرتبطة بالأصول الرقمية، بما يشمل عمليات الاحتيال، والاختراقات، وغسل الأموال.
وتستخدم الجماعات الإجرامية بشكل متزايد تقنيات التزييف العميق، والهويات الاصطناعية، وعمليات الاحتيال في التوظيف المدعومة بالذكاء الاصطناعي لخداع الضحايا وتوسيع نطاق عملياتها.
استعرض التقرير عددًا من القضايا التي تعكس الطابع الدولي للجرائم المرتبطة بالأصول الرقمية.
ومن أبرز هذه القضايا، اتهام مجموعة خدمات مالية مقرها كمبوديا بغسل ما لا يقل عن 4 مليارات دولار من العائدات غير المشروعة بين عامي 2021 و2025، عبر بنية تحتية استُخدمت لدعم عمليات احتيال منظمة وسرقة إلكترونية.
كما أشارت FATF إلى تفكيك السلطات الإسبانية لشبكة احتيال استثماري مرتبطة بالعملات الرقمية، يُزعم أنها غسلت نحو 460 مليون يورو من أكثر من 5000 ضحية حول العالم.
وتؤكد هذه القضايا أهمية التعاون الدولي وتعزيز قدرة السلطات على تجميد ومصادرة الأصول المرتبطة بالأنشطة غير المشروعة.
قال رئيس مجموعة العمل المالي جايلز طومسون إن الشبكات الإجرامية لا تزال تستغل الطبيعة العابرة للحدود للأصول الرقمية لتنفيذ عمليات الاحتيال، والتهرب من العقوبات، وغسل عائدات الجرائم، مستفيدةً من تفاوت تطبيق المعايير التنظيمية بين الدول.
ودعا الحكومات والقطاع الخاص إلى تعزيز الإجراءات الوقائية، وسد الفجوات التنظيمية، وتحسين التعاون الدولي، وضمان مواكبة أدوات الرقابة للتطورات التكنولوجية المتسارعة.
يؤكد تقرير FATF أن المرحلة المقبلة من تبني الأصول الرقمية لن تعتمد فقط على الابتكار التكنولوجي، بل أيضًا على قدرة القطاع على تطوير أنظمة امتثال ورقابة أكثر كفاءة.
ومع توسع استخدام العملات المستقرة، والتمثيل الرقمي، والتمويل اللامركزي ضمن النظام المالي العالمي، سيصبح التنسيق التنظيمي عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الثقة وتعزيز الاستقرار.
ولم يعد التحدي الرئيسي يتمثل في قدرة الأصول الرقمية على تغيير الأسواق المالية، بل في قدرة الجهات التنظيمية والقطاع الخاص على بناء أطر توازن بين دعم الابتكار والحد من استغلال هذه التقنيات في الأنشطة الإجرامية.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

حيازات ترامب الرقمية تشعل دعوات جديدة لجلسات استماع في مجلس الشيوخ
مكتب التحرير
١٣ يوليو ٢٠٢٦
4 د

حكم المحكمة العليا بشأن صلاحيات ترامب يفتح باباً جديداً لتنظيم العملات الرقمية
مكتب التحرير
١٠ يوليو ٢٠٢٦
6 د

في التمويل الرقمي، المنتج نفسه هو التنظيم
وليد أبو زكي
٩ يوليو ٢٠٢٦
7 د

"كوين بيس" تعزز توجهها نحو "المنصة الشاملة" بعد الحصول على ترخيص بريطاني جديد
مكتب التحرير
٨ يوليو ٢٠٢٦
5 د



