رأي
مشاركة

مر
الشريك الإداري • رسمه للاستشارات القانونية
تجاوز إصدار الرموز في دبي المرحلة التجريبية. ففي يوليو 2026، رخّصت سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي لمنصة ترميز، لتصبح المنصة الخمسين الحاصلة على ترخيص من السلطة لتقديم خدمات الأصول الافتراضية. وفي سبتمبر، وقّعت السلطة مذكرة تفاهم مع «سيكيوريتايز» بشأن الأسواق المنظّمة للأصول المرمّزة. كما نفّذت دائرة الأراضي والأملاك في دبي، بالتعاون مع السلطة، مشروعاً تجريبياً لترميز العقارات شمل اختبار التداول في السوق الثانوية.
بالنسبة إلى جهات الإصدار، ترد القواعد ذات الصلة في كتاب قواعد إصدار الأصول الافتراضية الصادر عن السلطة، إلى جانب الإرشادات المرتبطة به، التي نُشرت خلال العام الجاري. وتوضح الوثيقتان أن أصعب ما في إصدار الرموز هو إرساء الصلة القانونية بين الرمز والأصل الذي يستند إليه، وهو الجانب الذي توليه السلطة اهتماماً خاصاً خلال عملية المراجعة.
ويتطلب إصدار معظم رموز أصول العالم الحقيقي من دبي ترخيصاً من السلطة، فيما تعتمد المدة اللازمة للحصول على الموافقة، إلى حدّ كبير، مدى استكمال أعمال الهيكلة القانونية قبل تقديم الطلب.
تصنّف السلطة كل إصدار ضمن الفئة الأولى أو الفئة الثانية أو الأصول الافتراضية المعفاة. وتشمل الفئة الأولى الأصول الافتراضية المرتبطة بعملات ورقية والأصول الافتراضية المرتبطة بأصول مرجعية. ويتعيّن على جهة الإصدار الحصول على ترخيص لإصدار الأصول الافتراضية من الفئة الأولى، إلى جانب موافقة السلطة على الورقة البيضاء الخاصة بكل رمز قبل إصداره. أما الفئة الثانية، فلا تتطلب ترخيصاً لجهة الإصدار، لكن يجب أن يتم طرح الرموز وتوزيعها بالكامل عبر موزّع مرخّص يتولى التحقق من امتثال جهة الإصدار.
ويشمل تعريف الأصول الافتراضية المرتبطة بأصول مرجعية طيفاً واسعاً من الرموز. فهو يشمل الرمز الذي يمثّل ملكية أصل من أصول العالم الحقيقي، أو يمنح حامله حقاً في الدخل المتأتي من ذلك الأصل، أو يتتبّع قيمته. كما يشمل أي نسخة مغلّفة أو مجزّأة من أصل افتراضي آخر مرتبط بأصل مرجعي، وأي رمز مشتق منه. وتشمل أصول العالم الحقيقي العقارات والمعادن الثمينة والملكية الفكرية والحقوق التعاقدية والمصالح في الأدوات المالية، بما فيها الأدوات التي تُعدّ أوراقاً مالية بموجب قواعد هيئة سوق المال الاتحادية.
لذلك، ينبغي لجهة الإصدار التي تخطّط لطرح رمز يمنح حامله حصة من إيرادات عقار، أو يستند إلى محفظة من المستحقات، أن تتعامل معه منذ البداية على أساس أنه يندرج ضمن الفئة الأولى. أما الفئة الثانية فتناسب الرموز التي تستند إلى هيكل خالٍ من أصول العالم الحقيقي أو الدخل المتأتي منها. ويجب إعادة تقييم التصنيف كلما تغيّرت خصائص الرمز. وإذا أدّى التغيير إلى انتقاله إلى الفئة الأولى، وجب على جهة الإصدار الحصول على الترخيص قبل سريان التغيير.
تميّز إرشادات السلطة بين الرموز التي تمنح حامليها ملكية مباشرة للأصل وتلك التي تحافظ على قيمة مستقرة قياساً إلى الأصل المرجعي. ولكلّ منهما متطلبات مختلفة في الهيكلة القانونية.
في حالة الملكية المباشرة، لا تُشترط أصول احتياطية. ويُلزم كتاب القواعد جهة الإصدار بضمان قيام الملكية بصورة صحيحة ونافذة قانوناً، وانتقالها عند انتقال الرمز، واستيفاء أي إجراءات قانونية أو تنظيمية تتعلق بالتسوية أو نقل سند الملكية. كما يجب أن تضع جهة الإصدار تدابير للتعامل مع الحالات التي ينتقل فيها الرمز من دون انتقال الأصل المقابل.
وهذا المتطلب الأخير هو ما يستدعي القدر الأكبر من العمل في معظم هياكل الملكية المباشرة. فعندما لا تنتقل الملكية إلا بالقيد في السجل العقاري أو سجل الشركات، يصبح نقل الرمز ونقل الملكية قانوناً عمليتين منفصلتين. وعلى جهة الإصدار أن تبيّن للسلطة كيف تعالج هذا الفارق، وما الحقوق التي يستطيع حاملو الرموز إنفاذها إذا انتقل الرمز من دون انتقال الملكية.
أما الرموز التي تحافظ على قيمة مستقرة، فيجب الاحتفاظ لها بأصول احتياطية مطابقة للأصل المرجعي أو وثيقة الصلة به. وبموجب كتاب القواعد، يجب فصل هذه الاحتياطيات عن الذمة المالية لجهة الإصدار، وحمايتها من إعادة الرهن أو أي أعباء تحول دون الاسترداد، وضمان عدم تمكّن دائني جهة الإصدار أو أمين الحفظ من الرجوع إليها في حالة الإعسار. وإذا أتاح الرمز حق الاسترداد، وجب تمكين حامليه من الاسترداد بالدرهم الإماراتي. كذلك، يتعين على جهة الإصدار أن تنشر مرة واحدة شهرياً على الأقل بيانات تتضمن عدد الرموز المتداولة وقيمتها، وقيمة الاحتياطيات ومكوّناتها، وبياناً يوضّح ما إذا كانت الرموز مغطّاة بالكامل.
تبدأ المراجعة بالورقة البيضاء، التي تُقدَّم إلى السلطة للموافقة عليها قبل إصدار الرمز، وتُسهم ملاحظات السلطة عليها في تحديد مسار معظم أعمال المراجعة اللاحقة. ولا يجوز لجهة الإصدار استبعاد مسؤوليتها المدنية عمّا يرد في الورقة البيضاء أو في إفصاحاتها الأخرى. ويجب أن يسرد بيان الإفصاح عن المخاطر، الذي يُقدَّم بصورة منفصلة، المخاطر الجوهرية الخاصة بالرمز مرتّبة بحسب أهميتها، من دون الاكتفاء بصياغات عامة. كما يتعيّن على جهات إصدار الفئة الأولى شرح ترتيبات الحوكمة بالتفصيل، بما يشمل تحديد الجهة المخوّلة باتخاذ قرارات تعديل خصائص الرمز والاحتياطيات وشروط الاسترداد.
ويأتي الرأي القانوني عادةً في المرحلة الأخيرة. فللسلطة أن تطلب رأياً قانونياً بشأن أي أصل افتراضي مرتبط بأصل مرجعي بعد مراجعة ورقته البيضاء. وإذا كانت جهة الإصدار تحتفظ بأصول احتياطية، فعليها تقديم رأي قانوني يؤكد فصلها وحمايتها في حالة الإعسار. وتحدّد الإرشادات معايير إعداد هذا الرأي. إذ يجب أن يصدر عن محامٍ خارجي مزاول للمهنة ومستقل عن الفريق القانوني الداخلي، وأن يبيّن الافتراضات التي يستند إليها. ويجب أن يتناول الأهلية القانونية لجهة الإصدار، وتصنيف الرمز، وقابلية إنفاذ حقوق حامليه في مواجهة جهة الإصدار أو أي طرف آخر، ومدى إمكان إنفاذ تلك الحقوق على الأصول، وما إذا كان بإمكان دائني الأطراف الأخرى الرجوع إليها. ويجب تحديث الرأي القانوني إذا تغيّرت الهيكلة. ولأن الرأي يؤكد ما ورد في الورقة البيضاء، فإن أي تعديل تطلبه السلطة على الورقة البيضاء ينعكس بدوره على الرأي القانوني. لذا ينبغي حسم الهيكلة قبل تقديم الورقة البيضاء.
ويُفضّل ترتيب العمل على النحو الآتي.
تحديد ما إذا كان الرمز يندرج ضمن الفئة الأولى أو الفئة الثانية أو الأصول الافتراضية المعفاة، وتوثيق أسباب التصنيف.
تحديد ما إذا كان حاملو الرموز سيحصلون على ملكية الأصل أو على حق المطالبة بقيمته.
حسم ترتيبات الملكية والحفظ وأي هيكل لشركة ذات غرض خاص، بما يضمن قابلية إنفاذ حقوق حاملي الرموز وحمايتها من آثار الإعسار.
إعداد الورقة البيضاء وبيان الإفصاح عن المخاطر استناداً إلى الهيكلة المعتمدة وتقديمهما إلى السلطة.
إعداد الرأي القانوني عند طلبه من السلطة.
تسري قواعد السلطة في البرّ الرئيسي لدبي ومناطقها الحرة، باستثناء مركز دبي المالي العالمي. وضمن هذا النطاق، بات مسار إصدار رموز أصول العالم الحقيقي محدّداً. وعليه، يُتوقع أن تكون الإصدارات الأسرع وصولاً إلى السوق هي تلك التي تحسم المسائل القانونية قبل تقديم الطلب، وفي مقدّمتها تحديد مالك الأصل، وآلية انتقال الملكية مع انتقال الرمز، والحقوق التي يستطيع حاملو الرموز إنفاذها إذا تعثّرت جهة الإصدار.
تأتي هذه المساهمة ضمن UNLOCK Leadership. وتعكس الآراء الواردة فيها وجهة نظر الكاتب، ولا تمثل بالضرورة الموقف التحريري لأنلوك بلوكتشين.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر
في نفس المجال

هيئة الأوراق المالية توسّع إرشاداتها حول الحوكمة واللامركزية وتصنيف العملات الرقمية
مكتب التحرير
٣ نوفمبر ٢٠٢٦
6 د

بعد اختراق بينانس: سرقة 106 ملايين دولار في هجوم غامض يستهدف جهة أوروبية
مكتب التحرير
٣ نوفمبر ٢٠٢٦
4 د

هونغ كونغ توسّع مشروع "إنسيمبل" لتسوية الودائع الممثلة رقمياً على مدار الساعة
مكتب التحرير
٢ نوفمبر ٢٠٢٦
5 د
الصين تدعو إلى ملاحقة جرائم الفساد المرتبطة بالعملات الرقمية وتقنية البلوكتشين
مكتب التحرير
٢ نوفمبر ٢٠٢٦
5 د