تشريعات وسياسات
مشاركة

وأ
الرئيس التنفيذي & رئيس التحرير
سمح مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي للمصارف بالتقدم بطلبات للحصول على موافقة لاستضافة أنظمة التعافي من الكوارث خارج الدولة، وذلك على أساس كل حالة على حدة، وفق معلومات حصلت عليها منصة أنلوك بلوكتشينمن مسؤولين مصرفيين مطلعين على النقاشات والبنك المركزي.
ويبدو أن هذا الإجراء يهدف إلى ضمان استمرارية العمليات المصرفية في ظل فترة تتسم بارتفاع مستوى المخاطر الجيوسياسية. ومع ذلك، لم يعلن المصرف المركزي عن أي تغيير دائم في سياساته التنظيمية، إذ ما زالت استضافة البيانات المصرفية خارج الدولة تخضع لموافقات تنظيمية فردية.
وفي بيان صدر مؤخرًا، أكد المصرف المركزي أن البنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين في الدولة تواصل العمل بشكل طبيعي وتقديم خدماتها للعملاء دون أي انقطاع. كما شدد على أنه يراقب التطورات عن كثب لضمان استقرار النظام المالي في الدولة.
أفاد مسؤولون مصرفيون بأن المصرف المركزي يقوم حاليًا بدراسة طلبات مقدمة من بعض البنوك لتفعيل أنظمة التعافي من الكوارث خارج الإمارات عند الحاجة.
ومن المهم الإشارة إلى أن المصرف المركزي لم يحدد وجهات أو دولًا مفضلة يمكن للبنوك استضافة بياناتها فيها. وبدلًا من ذلك، يتم تقييم كل طلب على حدة، مع ترك قرار الموقع المناسب خاضعًا للمراجعة والإشراف التنظيمي.
هذا النهج يسمح للمصرف المركزي بالحفاظ على مستوى عالٍ من الرقابة التنظيمية، مع منح البنوك قدرًا من المرونة لتفعيل البنية التحتية الاحتياطية خارج الدولة عند الضرورة.
وقال مسؤولون في مصرفين يشاركان في منظومة الأصول الرقمية في الإمارات إن المؤسسات المصرفية كانت قد طلبت سابقًا السماح بالاعتماد على مواقع خارجية للتعافي من الكوارث كإجراء احترازي، حتى وإن لم تتأثر أنظمتها بشكل مباشر.
ووصف أحد التنفيذيين المصرفيين هذه الخطوة بأنها ضرورية لحماية استمرارية النظام المصرفي في الدولة، بينما اعتبرها مسؤول آخر خطوة مهمة لضمان استمرارية الأعمال في ظل الظروف العالمية غير المستقرة.
تعتمد البنية التحتية الحديثة للقطاع المصرفي بشكل متزايد على منصات الحوسبة السحابية العالمية مثل Amazon Web Servicesو Microsoft Azure، والتي تستضيف العديد من التطبيقات المصرفية وأنظمة المدفوعات ومعالجة البيانات المالية.
وتشير المعلومات المتاحة علنًا من هذه الشركات إلى أن مناطق الحوسبة السحابية عادة ما تتكون من عدة مراكز بيانات منفصلة جغرافيًا داخل المنطقة نفسها، وهو ما يسمح بوجود أنظمة احتياطية تضمن استمرار تشغيل التطبيقات في حال تعطل أحد المراكز.
ولم تتمكنأنلوك من التحقق بشكل مستقل من الهيكل الدقيق للبنية التحتية لهذه الشركات داخل الإمارات. وتعتمد الإشارات الواردة في هذا السياق على المعلومات المنشورة علنًا حول كيفية تصميم البنية التحتية السحابية عالميًا.
ورغم أن هذا التكرار داخل المنطقة يوفر درجة عالية من الحماية ضد الأعطال المحلية، إلا أن بعض البنوك ترى أن وجود خيارات للتعافي من الكوارث خارج المنطقة الجغرافية قد يوفر مستوى أعلى من المرونة في مواجهة الاضطرابات الكبرى.
تكتسب موثوقية البنية التحتية المصرفية أهمية خاصة بالنسبة لمنظومة الأصول الرقمية المتنامية في الإمارات.
فالمنصات المرخصة لتداول الأصول الرقمية، إضافة إلى مزودي خدمات الحفظ وشركات التكنولوجيا المالية، تعتمد بشكل كبير على الشركاء المصرفيين لتسهيل عمليات الإيداع والسحب بالعملات التقليدية.
كما أن أنظمة المدفوعات القائمة على العملات المستقرة، التي تحظى باهتمام متزايد ضمن النقاشات حول مستقبل التمويل الرقمي في المنطقة، تعتمد بدورها على استمرارية الاتصال بالأنظمة المصرفية.
ورغم أن العملات المستقرة تعمل على شبكات البلوكتشين، فإن عمليات إصدارها واستردادها تبقى مرتبطة بالحسابات المصرفية التي تحتفظ بالاحتياطيات الداعمة لها، ما يجعل استقرار البنية التحتية المصرفية عنصرًا أساسيًا لضمان سيولة هذه الأنظمة.
بالنسبة إلى البنك المركزي، يبدو أن النهج الحالي يهدف إلى تحقيق توازن بين تعزيز مرونة النظام المالي والحفاظ على الرقابة التنظيمية على البيانات المصرفية.
فقد شجعت الإمارات تاريخيًا المؤسسات المالية على الاحتفاظ بالبنية التحتية والبيانات المصرفية الحيوية داخل الدولة، باعتبار ذلك جزءًا من حماية السيادة المالية وضمان قدرة الجهات التنظيمية على الإشراف الكامل.
وفي ظل الإطار الحالي، تبقى استضافة بيانات التعافي من الكوارث خارج الدولة إجراءً استثنائيًا ومؤقتًا وليس تغييرًا دائمًا في السياسة التنظيمية.
ومن خلال اعتماد نهج الموافقات الفردية وعدم تحديد وجهات خارجية محددة، يحتفظ المصرف المركزي بقدر كبير من السيطرة التنظيمية، مع منح البنوك في الوقت نفسه المرونة اللازمة لضمان استمرارية العمليات عند الحاجة.
ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستفتح نقاشًا أوسع حول استراتيجيات البنية التحتية طويلة الأمد للقطاع المصرفي في الإمارات.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

"نظام مالي واحد": تمويل أو كي أكس ورهان التكامل المالي
وليد أبو زكي
٨ أكتوبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

حين تتحرّك الأصول أو تتوقف من دون إذن: حدود التحكم في المحافظ الرقمية
وليد أبو زكي
٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦
6 دقيقة

احتياطيات العملات المستقرة في الإمارات: أين توجد الدولارات فعلياً؟
انا ماريا قشوع
٢١ سبتمبر ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

روبنهود تحصل على موافقة سلطة دبي للخدمات المالية وتخطط لإطلاق منصتها في 2027
وليد أبو زكي
٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د

سلطة تنظيم الأصول الافتراضية تمنح بايبت ترخيصاً للتداول الفوري في دبي
وليد أبو زكي
٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦
6 د

بنك ستاندرد تشارترد يتيح تداول العملات الرقمية لعملائه من ذوي الثروات في الإمارات
مكتب التحرير
١٤ أكتوبر ٢٠٢٦
3 د

كوين بيس تواجه ثاني غرامة كبرى في أيرلندا بسبب قصور في الضوابط الداخلية
مكتب التحرير
٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦
4 د



