الأبحاث والتحليلات
مشاركة

عر
الرئيس التجاري
تماسكت بتكوين قرب مستوى 77 ألف دولار في 29 أبريل، في إشارة إلى قدرة السوق على امتصاص ضغوط جديدة من صناديق التداول الفورية لبتكوين ETF في الولايات المتحدة. ولا تعكس هذه الحركة عودة واضحة إلى زخم صاعد قوي بقدر ما تعكس سوقاً لا تزال قادرة على الحفاظ على توازنها رغم ضعف بعض قنوات الطلب المؤسسي.
تُظهر القراءة الأخيرة للسوق صورة حذرة لكنها أكثر تماسكاً. فقد تحسّن أداء بتكوين قصير الأجل بعد جلسة سابقة ذات طابع دفاعي، مدعوماً ببيئة ماكروية أقل ضغطاً. لكن هذا التحسن لا يزال غير مكتمل، إذ تراجعت تدفقات صناديق التداول الفورية، وبقي متداولو المشتقات في وضع حذر، فيما لم تظهر بعد إشارات تأكيد واسعة تكفي للحديث عن موجة صعود أكثر وضوحاً.
لذلك، تبدو الحركة الحالية أقرب إلى اختبار للمرونة منها إلى اندفاعة سعرية. فبتكوين تحافظ على نطاقها السعري، لكن مصادر الدعم في السوق لا تزال متباينة.
تتمثل نقطة الضغط الأوضح في سوق صناديق التداول الفورية. فقد سجلت صناديق التداول الفورية لبتكوين في الولايات المتحدة تخارجات صافية بنحو 89.7 مليون دولار في 28 أبريل، أي ما يعادل تقريباً 1.16 ألف بتكوين. وكان صندوق IBITالتابع لـبلاك روك أكبر مصدر للضغط، مع تخارجات بنحو 112.2 مليون دولار، بينما ساهم صندوق ARKBفي تعويض جزء من هذه الضغوط عبر تسجيل تدفقات داخلة بنحو 41.2 مليون دولار.
وكانت الجلسة السابقة أكثر ضعفاً. ففي 27 أبريل، سجلت صناديق التداول الفورية لبتكوين في الولايات المتحدة تخارجات صافية بنحو 263.2 مليون دولار، في انعكاس أوضح بعد جلسات سابقة اتسمت بتدفقات إيجابية.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية لأن تدفقات صناديق التداول الفورية أصبحت من أبرز المؤشرات التي يراقبها السوق لقياس الطلب المؤسسي على بتكوين. فعندما تكون التدفقات الداخلة قوية، فإنها تعزز السردية الصاعدة لأنها تعني أن الطلب الفوري قادر على امتصاص المعروض. أما عندما تتحول التدفقات إلى سلبية، فإن السوق يحتاج إلى مصادر دعم أخرى.
في الحالة الحالية، يبدو أن هذا الدعم يأتي من تحسن نسبي في البيئة الماكروية ومن تماسك السوق الفورية، وليس من عودة قوية للطلب عبر صناديق التداول الفورية.
تُظهر أسواق المشتقات أيضاً أن المتداولين لم يعودوا بعد إلى ملاحقة الاتجاه الصاعد بقوة. فقد بقيت العقود الدائمة أدنى من السعر الفوري، في حين ظل التمويل سلبياً بشكل طفيف. ويشير ذلك إلى تموضع دفاعي أو إلى إعادة ضبط للرافعة المالية، وليس إلى طلب صاعد عدواني.
ولا يُعد التمويل السلبي الخفيف إشارة سلبية بالضرورة. ففي بعض الحالات، يمكن أن يساهم في بناء سوق أكثر صحة إذا كان يعكس خروج الرافعة المالية الزائدة. لكن عندما يتزامن ذلك مع تخارجات من صناديق التداول الفورية، فإنه يعزز فكرة أن المتداولين لا يزالون ينتظرون إشارات تأكيد أقوى قبل تبني مراكز أكثر جرأة.
بدت بعض الضغوط المرتبطة بالدولار والعوائد الأميركية أقل حدّة، ما ساعد بتكوين على الحفاظ على استقرارها قرب مستوى 77 ألف دولار. ولا يكفي ذلك للقول إن البيئة العامة أصبحت داعمة بالكامل، لكنه يشير إلى أن السوق لم تكن تواجه في تلك اللحظة ضغطاً واسعاً من هذه العوامل تحديداً.
في المقابل، لا تزال هناك عناصر تستدعي الحذر. فأسعار الطاقة والنفط تبقى من العوامل التي قد تؤثر في شهية المخاطرة، كما يواصل المستثمرون مراقبة مسار سياسة الاحتياطي الفيدرالي وانعكاسه على السيولة والأسواق عالية المخاطر.
وهنا تكمن أهمية التمييز. فبتكوين لا تتحرك بدعم واضح من موجة مؤسسية قوية عبر الصناديق، بل تتماسك في ظل مزيج من تراجع بعض الضغوط الخارجية واستمرار الحذر في قنوات أخرى من السوق، وعلى رأسها صناديق التداول الفورية والمشتقات.
ولا تزال الفائدة المفتوحة حاضرة في السوق، ما يعني أن الرافعة المالية لم تختفِ. لكن السؤال هو ما إذا كانت هذه الرافعة ستبدأ بدعم حركة أعلى، أم ستتحول إلى مصدر تقلب إذا فشلت بتكوين في الحفاظ على نطاقها الحالي.
في الوقت الراهن، تدعم بيانات المشتقات قراءة حذرة: بتكوين مستقرة، لكن السوق لم يتموضع بعد بوضوح لاختراق صاعد.
إن قدرة بتكوين على البقاء قرب 77 ألف دولار رغم يومين من تخارجات صناديق التداول الفورية تُعد إشارة مهمة. فهي تعني أن السوق قادر على استيعاب جزء من ضغوط البيع المؤسسي من دون فقدان هيكله قصير الأجل.
لكن الحفاظ على مستوى سعري لا يعني بالضرورة تأكيد موجة صعود جديدة. فالسيناريو الصاعد الأقوى يحتاج إلى استقرار تدفقات صناديق التداول الفورية، واستمرار الطلب في السوق الفورية، وتحسن تموضع المشتقات من دون عودة الرافعة المالية إلى مستويات مفرطة.
السؤال التالي هو ما إذا كانت بتكوين قادرة على تحويل هذا الاستقرار إلى زخم. فإذا تباطأت تخارجات الصناديق وبقيت الظروف الماكروية أقل ضغطاً، فقد تحاول السوق بناء حركة باتجاه مستويات مقاومة أعلى. أما إذا استمرت التخارجات وبقيت المشتقات دفاعية، فقد تبقى بتكوين عالقة في مرحلة تماسك.
في الوقت الحالي، تبدو رسالة السوق واضحة: بتكوين تُظهر مرونة، لكنها لم تصبح صاعدة بشكل حاسم بعد.
ستكشف الجلسات المقبلة ما إذا كان هذا الاستقرار كافياً لمواجهة استمرار الضغط من صناديق التداول الفورية. وستبقى تدفقات الصناديق المؤشر المؤسسي الأهم، في حين ستساعد معدلات التمويل وفوارق العقود الدائمة على قياس ما إذا كان المتداولون يستعيدون الثقة.
لذلك، لا يبدو مستوى 77 ألف دولار منطقة اختراق بقدر ما يبدو اختباراً لعمق السوق. بتكوين لا تزال متماسكة، لكن جودة هذا التماسك ستتوقف على ما إذا كان الطلب سيعود عبر الصناديق والأسواق الفورية والمشتقات.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

دبي تعيد تشكيل سوق العملات الرقمية من خلال VARA وتنظيم مؤسسي طويل الأمد
انا ماريا قشوع
٢٨ أبريل ٢٠٢٦
5 دقيقة

محادثات خط تبادل الدولار قد تعزّز ثقة السوق بالعملات المستقرة المدعومة بالدرهم
وليد أبو زكي
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
6 دقيقة

ستيك وآيس آند كومباني تستهدفان فجوة السيولة في العقارات المجزأة بالإمارات
وليد أبو زكي
٢٢ أبريل ٢٠٢٦
4 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

البيتكوين يرتفع مدعومًا بتحسن الأسواق العالمية وانحسار المخاطر الجيوسياسية
مكتب التحرير
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
3 د

إعلان مرتقب من البيت الأبيض حول احتياطي البيتكوين الاستراتيجي
مكتب التحرير
٢٨ أبريل ٢٠٢٦
3 د

صناديق العملات الرقمية العالمية تسجل تدفقات بـ1.4 مليار دولار مع تعافي البيتكوين
مكتب التحرير
٢٠ أبريل ٢٠٢٦
3 د

سوق العملات الرقمية: انخفاض البيتكوين مع عودة أزمة مضيق هرمز
مكتب التحرير
٢٠ أبريل ٢٠٢٦
2 د