بنية تحتية
مشاركة
فيتاليك بوتيرين يُطلق سلسلة تقنية حول تقنية التعتيم (Obfuscation)، واصفًا إياها بأنها من أقوى المفاهيم في علم التشفير، غير أنه يُقرّ بأنها لا تزال بعيدة عن التطبيق العملي بسبب قيود الأداء الهائلة. تُعيد هذه التقنية تشكيل مفهوم الخصوصية في العملات المشفرة بإخفاء منطق البرنامج ذاته لا البيانات التي يعالجها.
أصدر فيتاليك بوتيرين، المؤسس الشريك لإيثيريوم، الجزء الأول من سلسلة تقنية متعمقة تركز على مفهوم التمويه، واصفًا إياه بأنه من أقوى الأفكار في علم التشفير، مع التأكيد في الوقت نفسه على أنه لا يزال بعيدًا عن مرحلة الاستخدام العملي.
وبشكل مبسط، يقوم التمويه بتحويل البرنامج إلى صيغة مُشفّرة يمكن تشغيلها بشكل طبيعي وإنتاج نفس النتائج، إلا أنه في المقابل يخفي المنطق الداخلي لطريقة عمله. ويُعرف المفهوم الرسمي لهذا المجال باسم تمويه عدم التمييز (iO)، حيث يصبح من المستحيل حسابيًا التمييز بين برنامجين يؤدّيان الوظيفة نفسها بعد تمويههما. ويُلخّص بوتيرين الفكرة بأنها تقوم على إخفاء الكود نفسه بدلًا من البيانات التي يعالجها.
يطرح بوتيرين التمويه كبديل شبه شامل لفكرة الوسطاء الموثوقين، أي “طرف ثالث موثوق لا يحتاج إلى ثقة فعلية”، وهو عنصر تعتمد عليه العديد من الأنظمة التقليدية، رغم أن الهدف المثالي هو الاستغناء عنه.
ومن الناحية النظرية، يمكن أن يفتح هذا المفهوم الباب أمام أنظمة مثل التصويت الخاص والمقاوم للتواطؤ، حيث لا يحتاج المستخدمون إلى الثقة بأي جهة مركزية. ومع ذلك، يشير بوتيرين إلى أن هذه النماذج تتطلب تكاملًا مع بنية البلوكتشين التحتية، نظرًا لوجود قيد جوهري يتمثل في إمكانية نسخ البرامج المموّهة.
وبسبب قابلية النسخ، لا يستطيع التمويه إدارة الأنظمة ذات الحالة مثل الأرصدة أو العملات الرقمية بشكل مستقل وآمن، وهنا يأتي دور البلوكتشين الذي يعالج هذه المشكلة عبر توفير سجل مشترك وقابل للتحقق يضمن اتساق الحالة بين جميع المشاركين.
يمثل بناء أنظمة تمويه آمنة تحديًا بحثيًا مستمرًا منذ عقود. فقد تم إثبات استحالة الوصول إلى نموذج مثالي للتمويه في عام 2001، ما دفع الباحثين إلى التركيز على نموذج iO الأضعف. ومنذ ذلك الوقت، استمر المجال لأكثر من عقدين، شهد خلالها محاولات عديدة انتهى بعضها بالفشل أو تم كسره لاحقًا.
وفي السنوات الأخيرة، حقق الباحثون تقدمًا مهمًا يُظهر إمكانية بناء iO تحت افتراضات تشفيرية معقولة. إلا أن هذا التقدم النظري لا يزال يصطدم بعقبة الأداء.
ويصف بوتيرين هذه الأنظمة الحالية بأنها ذات زمن تشغيل “هائل”، أي أنها صحيحة رياضيًا لكنها بطيئة للغاية بحيث لا يمكن استخدامها عمليًا.
ولإبراز الإمكانات المستقبلية، يقارن بوتيرين حالة التمويه اليوم بمرحلة SNARKs في عام 2010، حين كانت براهين المعرفة الصفرية مجرد فكرة نظرية غير قابلة للتطبيق على نطاق واسع، قبل أن تتحول لاحقًا إلى عنصر أساسي في توسيع شبكة إيثيريوم بعد سنوات من التحسينات.
ويشير هذا التشبيه إلى أن التمويه قد يسير في مسار مشابه، يبدأ كفكرة بحثية بحتة قبل أن يتحول تدريجيًا إلى تقنية قابلة للاستخدام. ومع ذلك، فإن التكلفة الحالية للتنفيذ تجعل استخدامه في البيئات الإنتاجية غير واقعي في الوقت الراهن.
يميز بوتيرين بين التمويه وتقنيات الخصوصية الموجودة مثل مونيرو (XMR).
يركز مونيرو على إخفاء بيانات المعاملات مثل المرسل والمستلم وقيمة التحويل باستخدام تقنيات مثل التواقيع الحلقية والعناوين الخفية والمعاملات السرية، وهو ما يوفر خصوصية مالية على مستوى البلوكتشين، لكنه لا يخفي منطق النظام نفسه.
أما التمويه، فيستهدف طبقة مختلفة تمامًا، إذ يقوم بإخفاء منطق البرنامج وبنيته الداخلية بدلًا من البيانات. وبحسب بوتيرين، فإن مونيرو يخفي من يتعامل، بينما التمويه يخفي كيفية عمل النظام من الأساس.
وعلى الرغم من نجاح مونيرو في حماية خصوصية المعاملات، فإن التمويه على مستوى البرامج لم يتم تطبيقه فعليًا في أي نظام إنتاجي حتى الآن، وهي الفجوة التي يسعى هذا البحث إلى استكشافها.
يقدّم بوتيرين التمويه ليس كحل جاهز، بل كمجال بحثي طويل الأمد في مستقبل التشفير. ورغم كونه إنجازًا نظريًا مهمًا، فإنه يضعه ضمن أعلى مستويات الإمكانات المستقبلية في مجال الخصوصية والأمن.
ومن منظور أوسع، يعكس هذا التوجه استمرار إيثيريوم في الدفع نحو أنظمة أكثر خصوصية وأقل اعتمادًا على الثقة. ومع ذلك، فإن الفجوة الكبيرة في الأداء تشير إلى أن التمويه لا يزال بعيدًا عن التطبيق العملي، وأن تطوره سيعتمد على سنوات من التحسينات التدريجية، على غرار ما حدث مع تقنيات المعرفة الصفرية، قبل أن يتحول من نظرية بحثية إلى جزء فعلي من بنية البلوكتشين التحتية.
إخلاء مسؤولية الضمان
المعلومات المقدمة في هذا المقال لأغراض إعلامية عامة فقط. لا نقدم أي ضمانات حول اكتمال ودقة وموثوقية هذه المعلومات. اقرأ إخلاء المسؤولية الكامل
اختيارات المحرر

استشارة مجموعة العمل المالي حول R.16 : ماذا تعني لمدفوعات العملات المستقرة؟
وليد أبو زكي
٢٥ يونيو ٢٠٢٦
7 دقيقة

إنفينيام تستحوذ على مانترا بعد رهان بـ20 مليون دولار عقب الأزمة
وليد أبو زكي
١٧ يونيو ٢٠٢٦
8 دقيقة

إم جي إكس وفينيكس تضعان رأس المال الإماراتي خلف صعود فرنسا في الذكاء الاصطناعي
وليد أبو زكي
١٠ يونيو ٢٠٢٦
9 دقيقة
المزيد من المقالات
في نفس المجال

"تايكو" تعلّق إنتاج الكتل وتدعو المستخدمين لسحب أموالهم بعد اختراق الشبكة
مكتب التحرير
٢٢ يونيو ٢٠٢٦
3 د

تيثر توقف عملة aUSDT مع تحول سوق العملات المستقرة نحو البنية التحتية
مكتب التحرير
١٨ يونيو ٢٠٢٦
3 د

هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية تمهد الطريق لتداول الأسهم المرمّزة
مكتب التحرير
١٨ يونيو ٢٠٢٦
5 د

سوق الأصول الواقعية المرمّزة يتجاوز 43 مليار دولار مع دخول القطاع مرحلة نمو جديدة
مكتب التحرير
١٧ يونيو ٢٠٢٦
4 د



